Date: Dec 6, 2014
Source: جريدة الحياة
انهيار تحالف دعم مرسي ونفي «تسريب» لقيادات عسكرية
القاهرة - محمد صلاح 
وقعت مساء أمس اشتباكات محدودة على أطراف ميدان التحرير في القاهرة بين الشرطة ومتظاهرين احتجوا على إسقاط اتهامات قتل المتظاهرين والفساد عن الرئيس المصري السابق حسني مبارك، فيما انهار «تحالف دعم الشرعية» المؤيد للرئيس السابق محمد مرسي، بعدما لحقت «الجبهة السلفية» وحزب «الاستقلال» (العمل سابقاً) بحزبي «الوطن» السلفي و «الوسط» الإسلامي اللذين أعلنا انسحابهما من التحالف قبل شهر، لتزداد عزلة جماعة «الإخوان المسلمين».

وأعلنت النيابة العامة في بيان فتح «تحقيق موسع» في تسريبات مزعومة أذاعتها قناة محسوبة على جماعة «الإخوان» تتضمن تسجيلاً لقيادات عسكرية ومسؤول في الرئاسة، وحذرت من إذاعة تلك التسجيلات.

وانتشر أمس التسريب المزعوم الذي تضمن حوارات منسوبة إلى قادة عسكريين يناقشون طلباً من النيابة العامة لتغيير صفة مكان حبس مرسي في الأيام الأولى بعد عزله في تموز (يوليو) 2013، من مكان عسكري إلى سجن تابع للداخلية، للتغلب على ثغرة في الإجراءات قد تسمح بإطلاق سراحه.

وأشارت النيابة إلى أنها بدأت «تحقيقات موسعة في ما أذاعته بعض القنوات الفضائية والمواقع الالكترونية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، من أحاديث هاتفية ملفقة باستخدام تقنيات حديثة، ونسبها زوراً إلى شخصيات عامة وقيادات في الدولة، وبثها عبر شبكة الانترنت بغرض إحداث بلبلة وزعزعة أمن المجتمع».

وأوضحت أنها علمت أن التسجيلات «المفبركة» هدفها «التأثير على القضاة الذين ينظرون في الدعاوى الجنائية المهمة ضد عناصر الجماعة الإرهابية في وقت دقيق تشهده البلاد». وأكدت أنها «باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من السلطة القضائية، تباشر عملها في تحقيق القضايا الجنائية باستقلال تام ونزاهة وعدالة، من دون التأثر بما يثور بين أصحاب التيارات السياسية المختلفة».

وحمّل مسؤول أمني «دولاً أجنبية» لم يسمّها مسؤولية «شن حرب» على بلاده، «ودعم تنظيمات إرهابية». وقال لـ «الحياة» إن السلطات ستتخذ «إجراءات لملاحقة الجهات التي تقف وراء تلك التسجيلات»، وإن أقر بصعوبات «كونها قد يكون تم إعدادها في الخارج». وأضاف أن «من يقف وراء تلك التسريبات جماعة الإخوان وأجهزة استخبارات معادية تستغل الإعلام لإحداث بلبة ووقيعة بين أجهزة الدولة والشعب».

«الإخوان» يواصلون نزف الحلفاء وتظاهرات محدودة ضد

تلقى «تحالف دعم الشرعية» المؤيد للرئيس السابق محمد مرسي ضربة جديدة بإعلان «الجبهة السلفية» وحزب «الاستقلال» (العمل سابقاً) انسحابهما، لتبقى جماعة «الإخوان المسلمين» في التحالف مع «الجماعة الإسلامية» التي تدرس الانسحاب هي الأخرى، فيما خرجت أمس تظاهرات محدودة لمؤيدي «الإخوان» في عدد من المناطق، ما رسخ ضعف القدرة على الحشد وفشل محاولات الجماعة استغلال إسقاط القضاء اتهامات قتل المتظاهرين والفساد عن الرئيس السابق حسني مبارك ورجاله.

وكانت «الجبهة السلفية» التي تنبت الدعوة إلى «انتفاضة الشباب المسلم» أواخر الشهر الماضي أعلنت أمس، انسحابها من تحالــــف «دعم الشرعية» الذي أسسته جماعة «الإخــــوان» قبل أيام من عـــزل مرسي، وعزت قرارها إلى «وجوب العمل من خلال أفق سياسي أرحب، يقوم على مد الجسور والاصطفاف، ويؤسس على الاجتماع، لكن بشرط ألا يتـــــجاوز الثوابت الشرعية والوطنية، وإنما يضيف إليها ترسيخ قضية الهوية التي يراد تغييبها لصالح ما يسمى بالتوافق».

وكانت الجبهة شنت هجوماً على القوى الإسلامية بعدما أقرت بضعف الحشد في «انتفاضة الشباب المسلم». واعتبرت في بيان أمس أن «التوافق الحقيقي الذي نقبله هو ما يكون اعتماده على أسس قويمة لا تقوم على الإقصاء، بل تراعي حق الجميع في وطنهم ومجتمعهم». وأكدت «رفض الهيمنة الغربية والعربدة الصهيو- أميركية التي دعمت الثورة المضادة».

وقالت: «نحن على يقين بأن التحرر من الديكتاتورية لن يتم إلا بالتحرر من الهيمنة، وأن الحالة الثورية تحتاج إلى استثمار جهود الأحرار والحرائر الذين لن ينسى الله والمصريون جهادهم ونضالهم طوال هذه المدة. لهذا فإننا نرى أن عملنا خارج إطار التحالف سيعطي مساحة أوسع من الحرية والعمل الثوري المختلف والفاعل والذي يحقق رؤيتنا ويتسق مع خياراتنا التي نرى أنها أوسع أفقاً وأكثر شمولاً»، وهو القرار الذي اتخذه أيضاً حزب «الاستقلال» بعدما شن رئيسه مجدي أحمد حسين هجوماً عاصفاً على جماعة «الإخوان» في رسالة سربها من داخل سجنه.

ولم تنجح دعوات تظاهر أطلقها «تحالف دعم الشرعية» لأنصاره من جهة، ودعوات قوى ثورية عدة من جهة أخرى، للتظاهر احتجاجاً على إسقاط التهم عن مبارك أمس، إذ ظلت تظاهرات «الإخوان» محدودة في منطقتي عين شمس (شرق القاهرة) والهرم، كما هو معتاد أسبوعياً، ووقعت اشتباكات متكررة بين المشاركين في تلك التظاهرات وقوات الشرطة.

وأغلقت قوات الجيش ميدان التحرير صباح أمس تحسباً لتظاهرات قوى ثورية، قبل أن يتجمع عشرات من مؤيدي النظام في ميدان عبدالمنعم رياض المتاخم للتحرير ويرفعون صوراً للرئيس عبدالفتاح السيسي ويرددون هتافات لـ «دعم القوات المسلحة في الحرب ضد الإرهاب»، وتنديداً بـ «دعوات العنف»، قبل أن ينصرفوا.

لكن سرعان ما وقعت اشتباكات بينهم وبين المتظاهرين ضد إسقاط التهم عن مبارك. وتبادل الطرفان الرشق بالحجارة، قبل أن تتدخل قوات الشرطة وتشتبك مع المعارضين.

وأعلنت وزارة الداخلية أمس أن الأجهزة الأمنية في أسيوط ضبطت أمس «خلية إرهابية تخصصت في تصوير القوات الأمنية، وبث الصور على شبكة التواصل الاجتماعي زاعمة أن تلك القوات متواجدة لقمع الطلاب وقنصهم».

وقالت إن «معلومات وردت إلى ضباط وحدة مباحث قسم شرطة ثان أسيوط، أكدتها تحريات عن قيام مجموعة من العناصر النشطة في تنظيم الإخوان الإرهابي، بتكوين خلية إرهابية تخصصت في تصوير القوات الأمنية وإعادة رفع الصور على شبكة التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، مثل رصد، وطلاب ضد الانقلاب جامعة الأزهر فرع أسيوط، وانقذوا بنات الأزهر، زاعمين على غير الحقيقة بأن تلك القوات موجودة لقمع الطلاب وقنصهم، وذلك في محاولة منهم لإثارة الرأي العام والفتن وحض المواطنين على التظاهر ضد رجال الشرطة والجيش».

وأعلنت أن «أجهزة الأمن في محافظة البحيرة تمكنت من ضبط خلية إخوانية أثناء اجتماع تنظيمي في مدينة دمنهور، لمناقشة فعاليات الجماعة خلال الفترة المقبلة لنشر العنف».

وأضافت أن الشرطة دهمت منزل شخص (49 عاماً) «وتم ضبطه ومعه ثلاثة آخرون من المنتمين إلى الإخوان، كما تم ضبط سلاح أبيض و3 كومبيوترات ومجموعة من الكتب التنظيمية الخاصة بالجماعة وشعاراتها وأرقام هواتف عدد من قياداتها في الداخل والخارج».