Date: Dec 11, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
النواب الفرنسيّون وسلام: إحاطة دافئة وقلقة
تزامنت بداية الزيارة الرسمية لرئيس الوزراء تمام سلام لباريس امس مع ضخ اجواء من الحيوية الداخلية الملموسة في ملف رئاسة الجمهورية عقب زيارة الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو، ولو ان نتائج المسعى الفرنسي لا تزال عرضة لكثير من الاجتهادات والبلورة على المستويين الداخلي والاقليمي. واذ "تصاعد" مع تأجيل الانتخابات الرئاسية الى الجلسة السابعة عشرة في السابع من كانون الثاني 2015 "حوار المنابر" العلنية بين رئيس "تكتل التغيير والاصلاح " العماد ميشال عون ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وتبادل "العزايم " الى الزيارات بين الرابية ومعراب، بدت طلائع زيارة الرئيس سلام لفرنسا متمحورة على ثلاثة ملفات اساسية وسط اهتمام فرنسي لافت بمجمل الاوضاع الداخلية والخارجية للبنان سواء من الجوانب المتصلة بأزمته الرئاسية والسياسية ام خصوصا من الجانب الامني المتصل بأخطار التحديات الارهابية التي يواجهها.

وهذه الملفات تتلخص بالاستحقاق الرئاسي وملف اللاجئين السوريين الى لبنان وملف تسليح الجيش بالهبة السعودية. وأفادت موفدة "النهار" مع الوفد الصحافي المرافق لسلام سابين عويس ان رئيس الوزراء سيحض باريس على الاسراع في تنفيذ الهبة السعودية ضمن المهلة المحددة في الاتفاق الموقع بين فرنسا والمملكة العربية السعودية بعد انقضاء 30 يوما على توقيعه وهذا الموعد يصادف 13 كانون الاول الجاري. لكن الاتفاق لا يزال عالقا عند ثلاث مسائل ستعالج مع المسؤولين الفرنسيين وهي تسليم طائرات من نوع "توريل" ومنظومة القتال البحرية وشبكة الاتصالات المشفرة.

أما في الملف الرئاسي فنفى الرئيس سلام ردا على سؤال لـ"النهار" ان يكون تبلغ من الجانب الفرنسي مبادرة في شأن الاستحقاق الرئاسي مشيرا الى ان الامر "يقتصر على حركة تواصل وتشاور انطلاقا من حرص فرنسا على مساعدة لبنان في انهاء الشغور في سدة الرئاسة". وشدد على ضرورة ان "تحسم القوى السياسية اللبنانية أمرها وان تجد المخرج المناسب بما يضمن أمن لبنان واستقراره". كما نفى في لقاء والاعلاميين ان يكون تبلغ من جيرو أسماء محددة ترشحها باريس للرئاسة . وفي ملف اللاجئين السوريين اكد سلام ان لبنان يسعى الى الحصول على الدعم والمؤازرة "ليس لتخفيف أعباء هذا الملف الاقتصادية والاجتماعية فحسب بل ايضا الامنية لانها تفاقم المشاكل والمخاطر".

والتقى سلام والوفد الوزاري المرافق له والذي يضم نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الخارجية جبران باسيل رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، ثم التقى لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية وتحدث امامها ورد على مجموعة من الاسئلة التي طرحها نواب فرنسيون واتسمت الجلسة باهمية بارزة اذ وضع النواب على طاولة خريطة لبنان وأسهبوا في استيضاح رئيس الوزراء الكثير من النقاط الامنية والسياسية، كما تطرقوا الى المسائل الاقتصادية والاجتماعية التي يعانيها لبنان عاكسين عمق الاهتمام بالواقع اللبناني والقلق ايضا على بعض النواحي الامنية فيه وخصوصا من حيث انعكاسات الازمة السورية عليه وثقل تداعيات ازمة اللاجئين السوريين الى أرضه.

وبرزت ثلاث نقاط في أسئلة النواب: الاستحقاق الرئاسي، كيف تغطي الحكومة وجود "حزب الله" في سوريا وفي الحكومة، والوضع الأمني في ظل الخطة الأمنية في طرابلس والبقاع وعرسال.
وفي رده على النواب أبدى سلام تفاؤله بقرب انتخاب رئيس جديد، مشيرا الى مساع إقليمية ودولية وفرنسية في هذا المجال.

في موضوع "حزب الله"، أشار الى ان الحزب ممثل في الحكومة ومجلس النواب وإن وجوده في سوريا كانت له ارتداداته على الوضع الداخلي، لكنه أكد ان الحكومة اتخذت منذ البداية قرارا بالحياد والنأي بالنفس وهي تسعى الى درء الفتنة.

وفي الموضوع الأمني أكد ان لبنان يعمل على إنهاء حال التطرف والإرهاب عبر خطط أمنية مكثفة كما جرى في طرابلس، مشددا على ان لبنان ليس بيئة حاضنة للإرهاب ومبرزا أهمية تسليح الجيش لكي يتمكن من القيام بدوره في مواجهة الارهاب.
وسئل عن الثقل الذي يمثله الرئيس سعد الحريري في لبنان على رغم وجوده في الخارج، فشرح الدور الذي يضطلع به الحريري وكتلته، لافتاً الى المبادرة التي أطلقها للحوار مع "حزب الله" لإيجاد تقارب بين الطائفتين السنية والشيعية منعا للفتنة وحفاظا على الاستقرار الداخلي.
وفي موضوع سوريا، أمل ان يساهم الحل هناك في عودة النازحين بعدما تخطى وجودهم وأعباؤهم قدرة لبنان على التحمل.
 
الرابية - معراب
على الصعيد الداخلي وبعد إرجاء الجلسة الانتخابية إلى 7 كانون الثاني 2015، أعلن رئيس حزب "القوات اللبنانية" في مؤتمر صحافي ترحيبه بدعوة النائب العماد ميشال عون إياه لزيارة الرابية، لكنه اشترط أن يكون هناك اقتراح جدي لانتخاب رئيس للجمهورية والتخلي عن طرح خيار وحيد. وكرر أنه غير متمسك بترشحه ملاحظاً أن "الجو في الرابية ليس جو طرح أسماء" مرشحين آخرين للبحث فيها، ولافتاً إلى بدء تحرك لقوى خارجية من أجل الانتخابات الرئاسية.

وقال نائب رئيس حزب "القوات" النائب جورج عدوان لـ"النهار": "إن هناك طريقين للتسوية في موضوع الرئاسة، فإما أن تفرضها ظروف دولية وإقليمية بغض النظر عن إرادة اللبنانيين، وربما بمشاركة ضعيفة لهم، وإما تسوية لبنانية تبدأ بين المسيحيين وتنتقل إلى المرحلة الوطنية الشاملة. نحن نفضل الطريق الثانية، وما نفعله خطوة أولى". لكنه أضاف ان هذه العملية قد تستغرق شهوراً وأن نجاحها يتطلب اقتناع الجنرال عون بأن الوقت قد حان للانتقال إلى مرحلة التسوية، وهذا لم يحصل بعد.

وأبدى مصدر نيابي لـ"النهار" اقتناعه بأن لا لقاء ولا موضوع مشتركاً بين جعجع وعون. فرئيس "القوات" يعلن أنه يريد التفاهم على رئيس توافقي، ورئيس "التيار الوطني الحر" يعلن أنه ليس في هذا الوارد. وفي السياق نفسه أوضح مصدر في حزب "القوات" أن حديث جعجع عن خطوط مفتوحة مع "التيار العوني" لا يعني أكثر من وجود وسطاء يتصلون بالجانبين بين وقت وآخر، وقال: "على سبيل المثال، نحن و"تيار المردة" نحكي أكثر". وأكد أن "جعجع يزور الرابية إذا لمس مؤشرات اجتماعية، وهذه غير موجودة. فلماذا الزيارة؟".



لجنة الانتخاب عند قضاءي الشوف وعاليه غانم: الأفكار المطروحة تتجاوز الخصوصيات

لا تزال اللجنة النيابية المكلفة درس قانون الإنتخابات تواصل اجتماعاتها، وأمس غرقت في درس "الخصوصيات" والاختلاف على تقسيم الاقضية وسط وجهتي نظر.
الاولى تطالب بجعل الشوف وعاليه دائرة واحدة، كما هو الواقع في اقتراح القانون المشترك المقدم من "تيار المستقبل" و"القوات اللبنانية" والحزب التقدمي الاشتراكي.

والثانية تدعو إلى فصل القضاءين، اذ ان معظم وجهات النظر تختلف حول محافظة جبل لبنان وتقسيم الاقضية فيها، علما ان رئيس اللجنة النائب روبير غانم حرص بعد الجلسة على القول إن "الافكار تتجاوز الخصوصيات ليكون الطرح وطنيا".

واللافت ان الجلسة تميزت بغياب النائبين مروان حماده وسامي الجميل، رغم حضور النائب علاء الدين ترو مكان حماده، والنائب ايلي ماروني بدل الجميل، الا ان الجلسة لم تحرز اي تقدّم سوى التقدم في الوقت فقط، اذ ان المهلة المعطاة لها تنتهي في أواخر الشهر الجاري.

وأوضح غانم بعد الجلسة ان "هناك نقاط خلاف حول تقسيمات الدوائر، ان كان بالنسبي او الاكثري، كما ان هناك توافقا على نقاط ايضا كثيرة في ما يتعلق باقتراح القانون المقدم من النائب علي بزي، فيما اثار النائب جورج عدوان ما بحثه مع الرئيس نبيه بري في موضوع عقد جلسة للهيئة العامة اوائل السنة الجديدة، اي عند انتهاء اللجنة من مهمتها، لاننا تقدمنا في الافكار الكثيرة وكان النقاش موضوعيا وجديا وخارج نطاق الخصوصيات".

وأضاف: "من الطبيعي ان تؤدي الخصوصية الطائفية والمذهبية دورا كبيرا في الموضوع الانتخابي كمثل القانون الذي نحن في صدده، ولكن هناك رغبة في ان تتجاوز الافكار هذه الخصوصيات ليكون الطرح وطنيا على مستوى كل مكونات الوطن والتمثيل الصحيح".


إيخهورست: لبنان على "مفترق طرق" والانتخابات الرئاسية ملحّة
ر. ص.
بعد برلين وبروكسيل، حط رئيس الحكومة تمام سلام في باريس، ثالث عاصمة اوروبية يزورها. ووقت "ترددت" تداعيات زيارته الى بروكسيل في "محطة" ممثلة السياسة الخارجية والامن في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني في لبنان اول من امس، فان الساعات الثلاث التي امضتها المسؤولة الاوروبية في بيروت كانت كفيلة ببعث مجموعة رسائل. اولاها ان "الانتخابات الرئاسية تبقى موضوعاً ملحاً للبنان" على قول سفيرة الاتحاد الاوروبي في لبنان انجلينا ايخهورست. "الحاح" حضر أيضاً في الرسائل التي بعث بها الموفدون الدوليون الذين "زخرت" بهم بيروت الاسبوع الماضي.

الرسالة الثانية التي كررتها موغيريني "هي الصداقة العميقة حيال لبنان" والتي ستترجم لاحقاً تعاوناً في الفترة الزمنية الممتدة بين نهاية 2014 ومطلع 2015. ووقت تقر ايخهورست بأن "لا اعلانات حصلت بالامس"، فهي تعزو ذلك الى مرحلة التحضيرات الجارية والتي تتطلب وقتاً، مرجحة زيادة حركة الزيارات المتبادلة على خط بروكسيل –بيروت وبالعكس: "نرى انه من المهم جدا ان تقوم المؤسسات اللبنانية بزيارات اكثر الى بروكسيل. ومن خلال هذه الزيارات يمكن المضي قدما بشراكتنا. هذه رسالتنا الى المؤسسات وهي الاساس".

بحسب ايخهورست، يقف لبنان على "مفترق طرق"، والمسألة الوحيدة التي تدير التقاطع هي "الاشارات" التي ترمز الى المؤسسات، "مؤسسات يجب ان تعمل" كما تقول. "وهذا ما رددته موغيريني على مسامع محدثيها".

ولدى سؤالها عما تعني بمفترق الطرق، ترد: "ما اعني هو انه لديكم تأثيرات خارجية. وكل ما يحصل في المنطقة ينعكس على لبنان نتيجة الازمة في سوريا".
وعن "خريطة الطريق" الفرنسية التي سيتناولها سلام في فرنسا، تجيب: "لننتظر مناقشات باريس. انها زيارة مهمة جداً".

ويحضر الموضوع اللبناني والسوري أيضاً في اجتماع وزراء الخارجية الاوروبيين الاحد. اجتماع ستتخلله مناقشات عن سوريا، كما ذكرت موغيريني، وسيلحظ من دون شك الاوضاع اللبنانية وما يحصل في الجوار.

في أي حال، يبقى الجوار الجنوبي والشرقي أولوية بالنسبة الى القيادة الاوروبية الجديدة ككل. من مؤشراتها، الحوار الذي بدأ مع المغرب وتونس سابقاً ولبنان اليوم". وتختم: "كلها معطيات تدلل على ان لبنان يبقى اولوية للاتحاد الاوروبي".