Date: Dec 12, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
مقاتلو الجبهة الجنوبية في سوريا يتّخذون خطوة نحو الوحدة
مسؤول أميركي: المعارضة عاجزة عن إطاحة الأسد في المستقبل القريب
يقول مقاتلو المعارضة في جنوب سوريا إنهم اتخذوا خطوة نحو الوحدة قد تستقطب مزيداً من المساندة من داعميهم الغربيين والعرب، فيما أقر نائب المبعوث الرئاسي الاميركي الخاص الى الائتلاف الدولي لمواجهة "الدولة الاسلامية" بريت ماكغورك بعجز المعارضين عن اطاحة الرئيس السوري بشار الاسد في المستقبل القريب.
 
في تقويم محبط للمعارضة السورية المسلحة التي يدعمها الغرب، قال ماكغورك إن المقاتلين السوريين لن يكونوا قادرين على اطاحة الرئيس السوري بشار الاسد لا الآن ولا في المستقبل القريب، على رغم برنامج وزارة الدفاع "البنتاغون" تدريب وتجهيز نحو خمسة آلاف مقاتل في السنة. وأضاف: "لا نرى أن الثوار قادرون على ازاحته من الحكم...يجب أن تكون هناك عملية ديبلوماسية".

وجاء كلام ماكغورك خلال جلسة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الاميركي للاستماع الى شهادته تخللتها انتقادات قاسية للاستراتيجية الاميركية ضد "الدولة الاسلامية في سوريا والعراق".

وقال رئيس اللجنة إد رويس إنه "بعد اربعة اشهر من بدء الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة في العراق وسوريا لا يزال تنظيم الدولة الاسلامية يسيطر عموما على رقعة الاراضي نفسها التي كان يسيطر عليها هذا الصيف وأحد اسباب ذلك، في رأيي، هو الطبيعة المحدودة لهذا الجهد" العسكري.

وقارن بين الغارات الجوية التي شنها الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة على الجهاديين في سوريا والعراق وبلغ عددها نحو 1100 غارة، و"الف طلعة جوية كنا نشنها يوميا" على قوات الرئيس العراقي الراحل صدام حسين خلال غزو العراق في 2003. وانتقد ما وصفه بـ"رد الحد الادنى" ضد الجهاديين السنة المتشددين.

وبالنسبة الى سوريا، رأى ان استراتيجية اوباما القائمة على تدريب مجموعات من المعارضة السورية المعتدلة وتسليحها هي استراتيجية بطيئة وغير مناسبة، مشيرا الى ان "هذه المجموعات السورية تفتقر الى الذخيرة ولا تتلقى اسلحة ثقيلة ... وفي الوقت عينه تتعرض للقصف ما بين 30 و40 مرة يوميا من نظام الاسد فيما هي تحاول محاربة تنظيم الدولة الاسلامية".

الا أن ماكغورك دافع عن استراتيجية حكومته، معلنا ان تدريب دفعة اولى مؤلفة من خمسة آلاف من مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة سيبدأ في آذار 2015 وسيستغرق "سنة واحدة" اي حتى آذار 2016، الامر الذي استدعى رداً قاسياً من النائب الجمهوري تيد بو الذي قال:"ولكن ما الذي نفعله في سوريا في الوقت الراهن؟ هناك اناس يموتون وفرقة الخيالة لن تظهر قبل 2016، هل هذا ما هو عليه الوضع؟... إذاً، آذار 2016، بعدها ستكون لدينا خطة ثم سيكون لدينا مقاتلون ثم سنرسلهم الى سوريا. لا احد يقول ما الذي يمكن ان يفعله تنظيم الدولة الاسلامية خلال هذه السنة او خلال الاشهر التي سيستغرقها ذلك ايا يكن عددها ". وتساءل: "هل لدى الولايات المتحدة استراتيجية بديلة؟ أمر آخر غير تسليح هؤلاء الاشخاص الذين لن يظهروا قبل 2016 والقاء قنابل في قصف هامشي"؟ فرد ماكغورك: "نعم"، موضحا ان "برنامج التدريب والتجهيز هو عنصر بسيط ضمن حملة شاملة تمتد على سنوات عدة. المرحلة الاولى هي العراق. ما نقوم به في سوريا الان هو تقليص قدرات تنظيم الدولة الاسلامية".
 
توحيد
في غضون ذلك، لا تزال الجبهة الجنوبية تمثل خطراً على الرئيس الأسد الذي عزز سيطرته على مناطق رئيسية في وسط سوريا. ويقول محللون إن جماعات المعارضة المعتدلة و"جبهة النصرة "حققت مكاسب ثابتة، وإن يكن بخطوات بطيئة في الجنوب في مواجهة القوات الحكومية.

وبينما تسعى الولايات المتحدة الى شركاء على الأرض في حملتها على "الدولة الإسلامية"، يحاول مقاتلو المعارضة في الجنوب التعامل مع الانتقادات التي توجه منذ فترة طويلة الى المعارضة المعتدلة من خلال تنظيم صفوفهم في صورة أفضل.

ويقول بشار الزعبي قائد "جيش اليرموك"، إحدى كبرى جماعات المعارضة في الجنوب: "نحن ماشيين بخطوات. خطوات معاهدة الدفاع المشترك هي جزء من الخطة الكاملة لتوحيد الجبهة الجنوبية".

واطلعت "رويترز" على الاتفاق المؤرخ السادس من كانون الأول والذي وقعه 17 من زعماء مقاتلي المعارضة، وذلك بعدما اتفقت جماعات المعارضة في الجنوب على خطة للانتقال السياسي في سوريا.

وكشف مقاتلو المعارضة في الشمال الأسبوع الماضي مبادرة منفصلة تجمع فصائل معتدلة مع جماعات إسلامية متشددة، منها جماعة "أحرار الشام" التي ساوى وزير الخارجية الأميركي جون كيري بينها وبين تنظيم "الدولة الإسلامية"، وهو ما يجعل شركة الأعداء الغربيين للأسد، معها احتمالا بعيدا.

وتلقى مقاتلو الجنوب ما وصفوه بكميات قليلة من المساعدات العسكرية والمالية من دول غربية وعربية. وعلى رغم تلقيها دعماً يشمل صواريخ مضادة للدبابات، لم يتضح بعد المكان الذي يمكن أن تحتله هذه الجماعات في خطط الولايات المتحدة لبناء قوة معارضة لمواجهة "الدولة الإسلامية" التي تمثل تهديداً أكبر في شمال سوريا.

وقال أبو حمزة القابوني القيادي في احدى جماعات الجبهة الجنوبية من دمشق إن مقاتلي المعارضة يسعون الى الاندماج ليصنعوا ما يشبه الجيش، "والفائدة الاولى من هذا الاتفاق أن تجعل مسألة التوحيد أسهل. اذا تحدثنا عن نوع الخطر فنستطيع أن نقول النظام طبعاً وداعش هو الهدف الثاني".
ويشهد الجنوب حالياً واحدة من أشرس المعارك بين الحكومة ومعارضيها المسلحين داخل بلدة الشيخ مسكين وحولها.

وقال المحلل العسكري الأردني اللواء المتقاعد مأمون أبو نوار إن مقاتلي المعارضة يحققون مكاسب تدريجية" و"يتحركون في اتجاه قيادة مركزية...هناك بعد خارجي أجنبي يسمح لهم بالعمل بهذه الطريقة" في إشارة الى الدعم الخارجي. وتوقع محمد المحاميد، وهو زعيم جماعة أخرى من جماعات الجبهة الجنوبية تحقيق مزيد من المكاسب. وقال لـ"رويترز": "بعد تنفيذ الميثاق هذا سيحصل تقدم مضاعف للتقدم الحالي... الدول الصديقة تملك نظرة أوسع، تراقب الاقوى على الارض وتدعمه".