Date: Dec 12, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
تشييع رسمي وشعبي لأبو عين والسلطة تبحث اليوم في سُبُل الردّ
نتنياهو طالب عباس بالتهدئة
رام الله - محمد هواش
في موكب رسمي وشعبي شيع امس آلاف من الفلسطينيين في مدينة رام الله وزير شؤون الجدار ومقاومة الاستيطان زياد ابو عين الذي قتل الاربعاء على يد جندي اسرائيلي في قرية ترمسعيا بينما كان يشارك في غرس اشتال زيتون رمزاً لمقاومة الاستيطان الاسرائيلي ورفض الاعتداءات الاسرائيلية على الفلسطينيين وارضهم .
 
انطلق موكب التشييع من مجمع فلسطين الطبي في رام الله بمشاركة آلاف الفلسطينيين الغاضبين الذين رفعوا الاعلام الفلسطينية ونددوا بـ "جريمة قتل ابو عين" و"توعدوا بالرد"، الى مقر الرئاسة الفلسطينية حيث القيت على الجثمان نظرة الوداع في حضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة رامي الحمدالله واعضاء اللجنتين التنفيذية للمنظمة و المركزية لحركة "فتح" والامناء العامين للفصائل والاحزاب الفلسطينية، ثم تابع الموكب سيره الى مقبرة الشهداء في مدينة البيرة حيث ووري الجثمان.

ودعا وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الى "اجراء تحقيق دولي في هذه الجريمة". وطالب أعضاء البعثات الديبلوماسية العاملة في الاراضي الفلسطينية خلال اجتماع معهم في مقر الوزارة برام الله بـ"دعوة دولهم الى اتخاذ الاجراءات الفاعلة ردا على جريمة الاغتيال، وعدم الاكتفاء بالإدانة والاستنكار لوقف الوضع الخطير في الارض المحتلة جراء استمرار الانتهاكات الاسرائيلية المتواصلة بحق أبناء شعبنا وقيادته وممتلكاته والمتمثلة بسياسة الاستيطان، وبمصادرة الأراضي والاعتداء على الممتلكات والمقدسات الاسلامية والمسيحية".

وقال: "إن القيادة الفلسطينية مستمرة في انعقاد دائم بتوجيهات من الرئيس عباس للنظر في كل الاجراءات والقرارات المناسبة للرد على هذه الجريمة النكراء، وكذلك اتخاذ القرارات الحاسمة في مختلف القضايا ذات الصلة بالتوجهات الفلسطينية في مجلس الامن والمحافل الدولية لإنهاء الاحتلال بكل أشكاله وانهاء معاناة شعبنا".

وافادت وسائل اعلام فلسطينية ان "عضو تنفيذية المنظمة صائب عريقات اقترح خلال اجتماع القيادة الفلسطينية الاربعاء الانتظار والتروي وعدم اتخاذ أي خطوات كبيرة قبل عرض مشروع القرار الفلسطيني المزمع على مجلس الأمن".

وارجأت القيادة الفلسطينية اتخاذ قرارات رداً على مقتل ابو عين الى اليوم الجمعة بعد ظهور نتائج التحقيق في اسباب الوفاة واجراء اتصالات مع مسؤولين عرب وامميين، وخصوصا الاتصالات المتعلقة بمشروع القرار المزمع تقديمه الى مجلس الامن والذي يطلب تحديد سقف زمني لانهاء الاحتلال الاسرائيلي.

وقال رئيس هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية حسين الشيخ ان "نتائج عملية تشريح جثمان ابو عين اظهرت بما لا يدع مجالا للشك ان سبب وفاته يعود الى العنف والضرب والخنق والغاز الذي استخدمته القوات الاسرائيلية لدى تعاملها مع التظاهرة التي حضرها ابو عين في قرية ترمسعيا" . واضاف ان "الطبيب الاسرائيلي الذي شارك في عملية التشريح التي جرت في معهد الطب الشرعي في قرية أبو ديس شرق القدس بمشاركة اطباء اردنيين قد وافق على نتائج عملية التشريح لكنه رفض توقيعها".

وصرح مدير الطب الشرعي في فلسطين صابر العالول في مؤتمر صحافي بأن"النتائج الأولية لتشريح جثمان ابو عين تؤكد أن سبب الوفاة نقص في التروية الدموية للقلب بسبب النزف الداخلي للشريان التاجي المصحوب بالاثيروما، وهي من الحالات التي تنتج وتصاحب حالات الكرب والشدة وان الوفاة ناتجة من آثار استخدام القوة في مقدمة الوجه التي ادت الى كسر بالاسنان الأمامية وخلعها ودخولها إلى التجويف الفموي في محاذاة لسان المزمار، كما توجد كدمات في الجزء الخلفي من النسيج اللساني مع وجود كدمات في منطقة العنق من الناحيتين اليمنى واليسرى وهي آثار للضغط على منطقة العنق، ووجود كدمات في منطقة الغضروف الدرقي مما يدلل على أن قوة استعملت على منطقة العنق".

وتحدث عن "علامات استنشاق غاز ومرتجعات للطعام في المجاري التنفسية مع وجود علامات مخاطية، وتضييق في الشريان التاجي الايسر النازل مصحوبا بنزف في البطانة الداخلية للشريان وهي من العلامات التي تصاحب حالات الكرب والشدة". وأكد ان "الوفاة تعتبر اصابية المنشأ وليست ناتجة من حالة طبيعية".
في المقابل، قال مسؤول طبي إسرائيلي لـ"رويترز" ان "نتائج التشريح تؤكد أن وفاة أبو عين ناتجة من نوبة قلبية" .
وعزز الجيش الاسرائيلي قواته في الضفة الغربية خوفاً من مواجهات مع الشبان الفلسطينيين الغاضبين.

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو نقل رسالة إلى عباس مفادها ان اسرائيل سوف توسع التحقيق في ملابسات الحادث وطالب بالتهدئة وضبط النفس.
وأسف نائب وزير الخارجية الاسرائيلي تساهي هانيغبي لمقتل ابو عين ، لكنه قال ان "جميع الاشرطة المصوَّرة التي التقطت خلال التظاهرة التي شارك فيها أبو عين تؤكد عدم حصول أي تجاوزات لجنود الجيش الذين تعاملوا معه" . واشار الى أن "التحقيق المستفيض في ما جرى قد انطلق".