Date: Dec 12, 2014
Source: جريدة الحياة
«داعش» يمهل المعارضة في القلمون يومين لمبايعة البغدادي
تواصلت المواجهات بين قوات النظام السوري وفصائل المعارضة في حلب شمالاً، وبين «الدولة الإسلامية» (داعش) ومقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي في عين عرب (كوباني)، في وقت تحدث ناشطون عن معارك بين قوات النظام وتنظيم «داعش» في ريف حمص الشرقي على الحدود السورية - العراقية. لكن التطور الميداني الأبرز في سورية أمس كان الإنذار الذي وجهه «داعش» إلى فصائل المعارضة في منطقة القلمون على الحدود السورية - اللبنانية بمبايعة «الخليفة» أبو بكر البغدادي خلال 48 ساعة، وإلا واجهت احتمال شن حرب عليها وطردها إلى بلدة عرسال اللبنانية.

وفي حلب، ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن كتائب المعارضة فتحت «نيران رشاشاتها الثقيلة على تمركزات لقوات النظام والمسلحين الموالين لها في كتيبة المدفعية في حي جمعية الزهراء غرب حلب (...) كما قصفت الكتائب المقاتلة بقذائف محلية تمركزات لقوات النظام في حي صلاح الدين جنوب حلب».

وعلى أطراف حلب، أشار «المرصد» إلى وقوع «اشتباكات بين الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية وجبهة أنصار الدين التي تضم جيش المهاجرين والأنصار وحركة فجر الشام الإسلامية وحركة شام الإسلام وجبهة النصرة من جهة، وقوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني ولواء القدس الفلسطيني ومقاتلي حزب الله اللبناني ومقاتلين من الطائفة الشيعية من جنسيات إيرانية وأفغانية من جهة أخرى، في منطقتي البريج ومناشر البريج بالمدخل الشمالي الشرقي لمدينة حلب، ترافقت مع قصف متبادل من الطرفين على مناطق الاشتباكات». وتابع أن اشتباكات دارت أيضاً بين النظام وحلفائه وبين فصائل معارضة في منطقة المناشر قرب قرية الوضيحي بريف حلب الجنوبي وفي محيط تلة خانطومان بريف حلب الجنوبي الغربي.

وبالنسبة إلى الأوضاع في مدينة عين العرب في ريف حلب الشمالي على الحدود مع تركيا، أشار «المرصد» إلى أن ما لا يقل عن 5 قذائف أطلقها تنظيم «الدولة الإسلامية» صباح أمس سقطت في عين عرب المحاصرة. وجاء القصف في وقت «تشهد جبهات ومحاور عدة في المدينة وأطرافها تبادل إطلاق نار واشتباكات متقطعة بين مقاتلي الكتائب المقاتلة ووحدات حماية الشعب الكردي من طرف، وتنظيم «الدولة الإسلامية» من طرف آخر»، في حين نفذت طائرات التحالف العربي - الدولي ضربتين استهدفتا مواقع وتمركزات لتنظيم «الدولة» في أطراف عين عرب.

وفي حمص، جددت قوات النظام قصفها حي الوعر، على رغم سماحها للهلال الأحمر بإدخال 7 سيارات محملة بالمواد الغذائية، كما قصفت بلدة دير فول وأطراف مدينة تلبيسة بريف حمص الشمالي، وفق ما أورد «المرصد».

أما وكالة «مسار برس» فأشارت إلى وقوع اشتباكات بين تنظيم الدولة وقوات الأسد الخميس في محيط معبر التنف على الحدود السورية - العراقية بريف حمص الشرقي، ما أسفر عن مقتل 9 عناصر من قوات الأسد». وأضافت أن المعارك بين «تنظيم الدولة» وقوات النظام كانت قد توقفت الأربعاء في جبل الشاعر ومنطقتي حجار وجزل في الريف الشرقي لحمص، في حين استقدم الجانبان تعزيزات عسكرية جديدة إلى المنطقة «تمهيداً لجولة جديدة من المعارك». وأكد المصدر ذاته أن «الثوار تصدوا لقوات الأسد التي حاولت التقدم في قرية الهلالية» في ريف حمص الشمالي.

وفي دمشق، اتهم ناشطون قوات النظام بخرق اتفاق عقدته مع ثوار وادي بردى بريف دمشق، وذلك بعد استهدافها بلدة عين الفيجة ومحيطها بالمدفعية الثقيلة، وفق «مسار برس» التي أوضحت أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي نصّ على إيقاف العمليات العسكرية لقوات الأسد ضد قرى الوادي وانسحابها إلى بلدة أشرفية الوادي، وإطلاق بعض المعتقلات في سجون الأسد، في مقابل إعادة فتح مياه نبع عين الفيجة إلى دمشق.

أما «المرصد» فقال في تقرير من دمشق، إن «قذيفة سقطت على منطقة بمحيط ساحة النجمة، ما أدى إلى أضرار مادية، فيما تعرضت مناطق في حي جوبر لقصف من قوات النظام، من دون أنباء عن خسائر بشرية، كما سقطت قذائف هاون عدة صباحاً أطلقتها قوات النظام على مناطق في مخيم اليرموك، ترافقت مع إطلاق نار على الشارع الرئيسي في المخيم».

وفي ريف دمشق، أفاد موقع «كلنا شركاء» المعارض أن «تنظيم داعش أرسل عدداً من شرعييه إلى جرود القلمون بريف دمشق، ممهلين كتائب الثوار مدة أقصاها 48 ساعة لمبايعة أمير التنظيم أبو بكر البغدادي، من أجل ما سموه الشروع في إعلان دولة الخلافة في الجرود، خلال مدة زمنية لا تتجاوز 54 يوماً». ونقل «كلنا شركاء» مع الناشط أحمد اليبرودي تأكيده «وجود إجماع ثوري في جرود القلمون للمقاتلين برفضهم مبايعة تنظيم داعش أو أميرهم، ووجود إجماع لدى كتائب الثوار بعدم السماح للتنظيم باستباحة حرمة دماء أي من المقاتلين في الجرود». وتابع التقرير أن «الرسالة التي أوصلها شرعيو تنظيم داعش إلى مقار الثوار في جرود القلمون، تعلمهم بعزم التنظيم على إقامة إمارته في الجرود خلال الـ45 يوماً المقبلة، وتطلب من كتائب الثوار مبايعة البغدادي خليفة عليهم... وإلا فإن عرسال تناديكم، أي مطالبة الثوار بالخروج من جرود القلمون، ما يعني احتمال قيام التنظيم بشن معارك ضد كتائب الثوار من جهة، وضد جبهة النصرة من جهة أخرى، حيث تقف النصرة في القلمون إلى جانب كتائب الثوار ضد التنظيم».

ولم يصدر حتى بعد ظهر أمس أي بيان من كتائب الثوار حول قرارها في إنذار «داعش» للمقاتلين في جرود القلمون، إذا لم يبايعوا البغدادي.

ولفت موقع «كلنا شركاء» إلى أن أهم جرود المنطقة هو «جرود القلمون، جرود فليطة، جرود الجبة، جرد عرسال، جرد قارة، جرد رأس المعرة وجرد بريتال من الجانب اللبناني»، مضيفاً «أن لواء فجر الإسلام في القلمون بقيادة أبو أحمد جمعة المعتقل لدى السلطات اللبنانية قد بايع تنظيم داعش منذ أشهر مضت».

وفي النبك المجاورة، «احتفل» النظام أمس بذكرى استعادة قواته السيطرة على المدينة في ريف دمشق، في حضور مسؤولين في الجيش النظامي و «قوات الدفاع الوطني» و «حزب الله» و «الحزب السوري القومي الاجتماعي».

وأقيم «الحفل» في ساحة المخرج التي كان يسميها نشطاء وثوار بـ «ساحة الحرية» حيث كانت المركز الرئيسي للتظاهرات والتجمع.

وفي محافظة درعا، أشار «المرصد» إلى «ارتفاع عدد النشطاء الإعلاميين الذين استشهدوا خلال تغطيتهم لالاشتباكات في بلدة الشيخ مسكين بين قوات النظام وعناصر من حزب الله اللبناني من جهة، والكتائب المقاتلة وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) من جهة أخرى»، وأفيد بأن أحد القتيلين الإعلاميين أمس هو مهران الديري ويعمل لموقع قناة «الجزيرة» القطرية، وتوفي نتيجة حادث سير، إذ كان يقود ليلاً سيارته وهي مطفأة الأضواء خشية أن تستهدفه قوات النظام.

وكان ناشطان إعلاميان وشاب يعملون لقناة «أورينت» المعارضة قُتلوا قبل أيام بصاروخ حراري خلال تغطيتهم الاشتباكات الدائرة في بلدة الشيخ مسكين.

وفي مدينة درعا نفسها، لفت «المرصد» إلى أن «الكتائب الإسلامية استهدفت بقذائف محلية الصنع منطقة مبنى الأمن السياسي بمدينة درعا ووردت أنباء عن خسائر بشرية في صفوف قوات النظام، بينما قصفت قوات النظام مناطق في بلدتي صيدا والجيزة».

وفي محافظة اللاذقية، أعلن «المرصد» أن الطيران المروحي قصف بالبراميل المتفجرة مناطق في بلدة سلمى ومحيطها بجبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي.

وفي الحسكة شمال شرقي البلاد، أكد «المرصد» أن «الاشتباكات تجددت بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وتنظيم «الدولة الإسلامية» في الريفين الجنوبي الغربي والجنوبي لمدينة رأس العين (سري كانيه)، وسط معلومات أولية عن تقدم لمقاتلي وحدات الحماية، بالتزامن مع قصف متبادل بين الطرفين».

«داعش» يغلق مدارس ويخضع الأساتذة لـ «دورات شرعية» و «النصرة» تمنع تدريس الإنكليزية «لغة الصليبيين»

أوقف تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) التدريس في مدارس عدة في ريف حلب شمال سورية إلى حين خضوع الأساتذة لـ «دورات شرعية». كما ألغت «جبهة النصرة» مراكز لتعليم اللغة الإنكليزية في ريف إدلب المجاور، فيما أصر تجمع لمدرسي المعارضة على استمرار التعليم قرب دمشق.

وأعلن «تجمع المعلمين الأحرار» المعارض «استمرار العملية التعليمية لطلاب جنوب دمشق على رغم الصعوبات التي تعاني منها المدارس والكوادر التدريسية».

وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أفاد بأن «داعش» أوقف التدريس في مدارس عدة في مدينة منبج في ريف حلب الشمالي الشرقي «ذلك بعد استدعائه المدرسين والمدرسات في هذه المدارس، من أجل إخضاعهم لدورات شرعية على أن يعود التدريس مجدداً بعد انتهاء المدرِّسين والمدرِّسات من الدروات الشرعية».

وأشار «المرصد» إلى أن تنظيم «الدولة الإسلامية» أغلق معظم المدارس في مدن وبلدات محافظة دير الزور في شمال شرقي البلاد التي يسيطر التنظيم على الغالبية الساحقة منها إلى «حين إخضاع المدرسين لدورة شرعية، ولحين الانتهاء من إعداد مناهج تعليمية جديدة، بديلة عن المناهج الكفرية الحالية».

وعقد قياديون من «داعش» الأربعاء الماضي اجتماعاً في أحد المساجد في مدينة الميادين في ريف دير الزور، مع مديري المدارس في المدينة، وأبلغوهم بقرار «الدولة الإسلامية» الذي يقوم على «إخضاع المدرسين لدورة شرعية في مسجد الروضة بالميادين، لمدة شهر، وإلى أن ينتهي القائمون على إعداد المناهج من إكمال وضع مناهج تعليمية جديدة، بدلاً من المناهج الكفرية السابقة».

وفي آب (أغسطس) الماضي، أعلن ديوان التعليم في «الدولة الإسلامية « في الرقة معقل التنظيم في شمال شرقي البلاد عن «دورة شرعية لمديري ومعلمي المدارس من الذكور والإناث» لمدة أسبوع. وفرض «قراراً بمنع المدرسين في مدارس الرقة من التدريس إلا بعد حضور هذه الدورة الشرعية، وذلك تحت طائلة المساءلة الشرعية».

في شمال غربي البلاد، أغلق أمير «جبهة النصرة» في منطقة حارم في ريف إدلب «المعهد المتوسطي» في المدينة التابع لـ «الائتلاف الوطني السوري» المعارض كونه يدرس اللغة الإنكليزية «لغة الصليبين». ونقل موقع «كلنا شركاء» المعارض عن أحد الطلاب بإغلاق المركز مع أنه «الجهة الوحيدة التي تعترف بشهادة الثانوية العامة التي تصدر عن عدد من مدارس تابعة للمعارضة السورية في سورية وتركيا».

وأشار «كلناء شركاء» إلى قول الناشطة السورية هبة عز الدين إن «الائتلاف» افتتح العام الماضي المعهد وبدأ الطلاب التسجيل وفي اليوم الدراسي الأول، «فوجئنا بقرار جبهة النصرة إغلاق بعض أقسامه».

وعندما سأل بعض الطلاب عناصر «النصرة»، أجابوا «أنهم سيغلقون قسم اللغة الإنكليزية كونها لغة الصليبيين»، مشيرين إلى أنهم سيطبقون قواعد «النصرة» في شكل تدريجي.

وتظاهرت عشرات الفتيات والنساء في مدينة حارم رفضاً للباس الشرعي الذي فرضته «جبهة النصرة» منذ أسابيع على نساء المدينة ولـ «التنديد بالاعتقالات العشوائية التي تطاول العشرات يومياً من الشباب والرجال بتهم تتعلق بالانتساب إلى الجيش الحر»، وفق الموقع.

وكان عناصر «النصرة» ضايقوا بشتائم وألفاظ نابية فتيات لم يلتزمن بـ «اللباس الشرعي» في حارم التي كانت «النصرة» سيطرت عليها قبل أشهر، حيث اعتقلت عشرات من مقاتلي «الجيش الحر» في سجني حارم وسقلين المجاورة.

وأفادت شبكة «سمارت» المعارضة بأن «جبهة النصرة» أعدمت شخصين في مخيم اليرموك جنوب دمشق رمياً بالرصاص بتهمة «الكفر». وأضافت: «قتل طفلان وجرح ثمانية مدنيين نتيجة قصف لقوات النظام على المخيم، حيث استهدفت قوات النظام من ثكنة سفيان الثوري وشارع نسرين أحياء في المخيم، ما أدى إلى مقتل طفلين وجرح ثمانية مدنيين».