Date: Dec 14, 2014
Source: جريدة الحياة
الغرب يطالب بمراقبين لوقف القتال في حلب
النظام السوري يدافع عن «شريان الغذاء» شرقاً... وقتلى بغارات على ادلب
لندن - إبراهيم حميدي { باريس - رندة تقي الدين 
قالت مصادر ديبلوماسية غربية لـ «الحياة» إن أميركا ودولاً أوروبية تطالب بتأمين مراقبين للإشراف على تنفيذ خطة المبعوث الدولي الى سورية ستيفان دي ميستورا والتي تهدف الى «تجميد» القتال في حلب، في حين ذكرت مصادر فرنسية ان موسكو تريد «تنازلات» من الرئيس بشار الأسد، مؤكدة رفض باريس المبادرة الروسية التي تقضي ببقائه وتشكيل حكومة موسّعة تشارك فيها عناصر معارضة. وأشارت هذه المصادر إلى أن بعض الدول الأوروبية يجد «أن هناك وحشاً أكبر من الأسد هو داعش».

ولفتت المصادر الغربية الى أن وزراء الخارجية الأوروبيين سيبحثون غداً في «استراتيجية سورية» تتضمن عدداً من العناصر بينها دعم خطة المبعوث الدولي الذي سيقدّم إيجازاً لهم في بروكسيل مساء اليوم حول الاتصالات التي أجراها، مع المطالبة بتأمين «مراقبين» و «آليات ملزمة للنظام بتجميد العمليات العسكرية»، والحصول لاحقاً على دعم مجلس الأمن للخطة. وتابعت المصادر أن بعض الدول الأوروبية يدفع باتجاه تعيين مبعوث أوروبي إلى سورية من أجل «الانخراط الأوروبي المستمر وتضييق الفجوة بين المواقف الأوروبية والتعبير عن موقف موحد» إزاء الملف السوري.

وكانت واشنطن قادت تحركاً مع دول أوروبية لبلورة موقف موحّد من خطة دي ميستورا، وتوصلت إلى ورقة مشتركة اطلعت «الحياة» على أهم نقاطها وهي تتضمن «ترحيباً» بـ «مبادرته الهادفة إلى وقف سفك الدماء ودعم عملية سياسية شاملة للتوصُّل الى مرحلة انتقاليّة سياسيّة بالاستناد إلى تنفيذ كامل لبيان جنيف».

وأكدت واشنطن ضرورة تقديم توضيحات لـ «تسلسل» عملية التجميد مع المسار السياسي، وأن يكون الهدف النهائي للتحرك إنجاز «عملية وطنيّة من أجل تطوير تركيبة حكم شاملة». كما شدَّدت الورقة الأميركية - الأوروبية على ان «يكون أيّ اتّفاق محلي مستقلاً عن المفاوضات حول تجديد قرار مجلس الأمن الرقم 2165» المتعلق بالمساعدات الإنسانية ووقف القصف. وركّزت على «إجراءات بناء الثقة» بحيث تتضمن «إنهاء قصف الجيش النظامي لمدينة حلب»، على أن تشمل «آلية مراقبة التجميد» دوراً للناشطين المحليين مع النظر في «احتمال إدخال تدريجي لمراقبين دوليين مدعومين من الأمم المتحدة»، ومناقشة احتمال إصدار قرار لمجلس الأمن، الأمر الذي يحتاج إلى تصويت علماً ان روسيا والصين استخدمتا حق النقض (الفيتو) على قرارات سابقة.

في باريس، رأت مصادر فرنسية أن ظروف العمل على ملف سورية «مختلفة كلياً» عما كانت عليه العام الماضي، إذ ان «الهاجس الوحيد لبعض الدول أصبح تنظيم داعش»، و «بعض الدول الأوروبية يجد أن هناك وحشاً أكبر من الأسد هو داعش». كما بدأت دول تتساءل هل هناك فائدة من معاودة فتح سفاراتها في دمشق. ولفتت المصادر ذاتها إلى أن الموقف الروسي يرى أن البحث في بدء مرحلة انتقالية سيؤدي إلى تحويل الانتباه عن محاربة الإرهاب «ولكن قد يدرك الروس أن الأسد لن يكسب وعليه أن يقدّم بعض التنازلات الى المعارضة مثل (الرئيس السابق لـ «الائتلاف الوطني») معاذ الخطيب أو غيره. ويعرف الروس جيداً أن هذا ليس مسار حل لأن كل الدول وبينها تلك التي تطرح تساؤلات حول معاودة فتح السفارات لا يمكنها سياسياً القبول بعودة العمل مع الأسد».

باريس: لا أحد يقبل الاقتراح الروسي بحكومة موسعة و «تعويم» الأسد

ترى باريس أن هناك حالياً عراقيل كبيرة في السجال الدولي حول سورية، بينها أن المعارضة السورية لن تحصل على الدعم الكافي بما فيه العسكري لتغيير الرئيس بشار الأسد وسط تأخر الدعم، لأن جزءاً من هذه المعارضة ذهب الى صفوف تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، إضافة إلى كون الأسد «قاوم واستمر» في الحكم لكنه لم يربح في الصراع، إضافة إلى كون المجتمع الدولي الذي يحارب «داعش» لا يمكنه العمل مع الأسد ولا إعادة الاعتبار له وتكريسه في موقعه لأن ذلك غير ممكن سياسياً للجميع في الأسرة الدولية التي تعتبر الأسد «مجرم حرب».

وقالت مصادر مطلعة إنه بناء على هذه «العراقيل»، فإن ما يمكن حصوله حالياً هو تضخيم الحرب ضد «داعش» لكن لا يمكن توجيه ضربات ضد نظام الأسد، لأن الجانب الأميركي لا يريد ذلك و «لا يمكن إنقاذ حلب، لأن الأميركيين لا يريدون التدخل العسكري»، لأن الجانب الأميركي يصر على أن أولويته محاربة «داعش» والوضع في العراق وهو «لن يشارك في حرب لإنقاذ حلب».

يضاف إلى ذلك، وفق المصادر، أن السياسة الإقليمية «بالغة التعقيد، فالأتراك يريدون إنقاذ حلب لكن بأيدي آخرين وشروطهم. وفرنسا تريد إنقاذ حلب، لكن لا تريد القيام بما يريده الأتراك لأنه لا يمكن فرض حظر جوي (على شمال سورية) من دون الأميركيين». كما أن الأسد بإمكانه أن يســتفيد من ضربات التحالف الدولي- العربي ضد «داعش» في سورية «لكن ليس الى حد تمكنه من استعادة السيطرة على كل الأراضي السورية».

وقالت مصادر فرنسية متابعة للملف السوري، إنه بناء على هذه المعطيات قد تشهد سورية مزيداً من الضربات على «داعش» وبذل جهد جديد حول مساعي المبعوث الدولي ستيفان دو ميستورا وربما المبادرة الروسية، لأن الجانب الروسي يرى أن كل ذلك أصبح مكلفاً له.

ورأت المصادر أن ظروف العمل على سورية «مختلفة كلياً عما كانت في السنة الماضية، فمثلاً دول عربية مثل الإمارات ومصر هاجسها الوحيد أصبح داعش»، إضافة إلى أن بعض الدول الأوروبية يجد أن هناك وحشا أكبر من الأسد وهو «داعش»، اذ بدأ بعض الدول الأوروبية يتساءل ما إذا كانت هناك فائدة في إعادة فتح سفاراتها في دمشق. وزادت: «عندما تسأل هذه الدول عن الأسباب، تقول إن ذلك بهدف التحدث مع جميع الأطراف. وعندما تسأل عن الأمور التي يمكن أن يجري الحديث عنها، تقول هذه الدول: سنرى».

وتابعت المصادر أن البريطانيين «انسحبوا كلياً من الموضوع السوري ومشكلة الشرق الأوسط»، لافتة إلى أن الدول التي تسأل عن جدوى إعادة فتح سفاراتها في دمشق هي ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا. لكنها قالت إنه صحيح أن هناك «عراقيل عسكرية وسياسية في المناقشات الدولية حول سورية ، فان الأمر المؤكد واحد، مفاده أن الوضع يحتاج الى حل سياسي للصراع السوري وأي مشروع لجمع معارضة ونظام حول الأسد للحل السياسي هو غير واقعي كلياً، لأنه ليس هناك حل مع الأسد، فالروس اليوم قد يحاولون جمع بعض المعارضين مع النظام حول الأسد لتوفير دعم دولي وتوسيع الحرب على داعش. لكن لولا الروس لما كان استمر الأسد». وزادت: «إذا كانت المبادرة الروسية قائمة على تشكيل حكومة موسعة مع عناصر المعارضة مع البقاء على خيار الأسد، فلن يكون هذا مقبولاً، لأن لا أحد يريد العمل مع الأسد، من الاميركيين والعرب» بما في ذلك الدول التي تعطي أولوية لمحاربة «داعش».

وأشارت المصادر إلى أنه ليس هناك أي حل دولي، لأن القيادة الأميركية ليست مهتمة بسورية، فلها اهتمامات داخلية وأولويتها العراق والوجود الأميركي فيه، وأيضاً رغبتها بعدم التدخل العسكري في المنطقة. كما أن التنسيق الدولي بدأ يشهد انقسامات، فالأوضاع ستطول جداً في سورية». وكشفت المصادر عن أن النظام السوري طلب أخيراً من الجزائر مشتقات نفطية ونفطاً لكن الجزائر لم تلب الطلب.

وتابعت أنه ينبغي البحث مع دي ميستورا حول مبادرته وما «إذا كان هناك ترابط بين تجميد القتال في حلب والمسار السياسي للحل والاتصال بينه وبين الدول المعنية»، مشيرة إلى أن الموقف الروسي يرى أن البحث في بدء مرحلة انتقالية في سورية سيؤدي إلى حرف الانتباه عن محاربة الإرهاب «لكن في ذهن الروس، قد يدركون أن الأسد لن يكسب وعليه أن يعطي بعض التنازلات الى المعارضة مثل (الرئيس السابق للائتلاف الوطني) معاذ الخطيب أو غيره. ويعرف الروس جيداً أن هذا ليس مسار حل لأن جميع الدول حتى التي تتساءل حول إعادة فتح السفارات، لا يمكنها سياسياً القبول بعودة العمل مع الأسد المسؤول عن مقتل 200 ألف ضحية والجميع يعتبره مجرم حرب».

النظام السوري يدافع عن «شريان الغذاء» شرقاً... وقتلى بغارات على ادلب

أحبطت القوات النظامية السورية هجوماً جديداً لتنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) على مطار دير الزور الذي يعتبر «الشريان الغذائي الوحيد» للقوات النظامية في شمال شرقي البلاد، في وقت قتل وجرح مدنيون بقصف على ريف ادلب في شمال غربي البلاد.

وذكر «المرصد السوري لحقوق الانسان» امس: «ارتفع إلى 12 بينهم 7 من الجنسية السورية ومغربي وتونسي، عدد عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» الذين لقوا مصرعهم في الاشتباكات التي دارت عند منتصف ليل الخميس – الجمعة، بين عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية « من جهة، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة أخرى في محيط مطار دير الزور العسكري، عقب تفجير مقاتل من جنسية ليبية لنفسه بدبابة مفخخة في محيط المطار».

واعقب التفجير اشتباكات بين الطرفين. وقال «المرصد» ان «بين المقاتلين الذين لقوا مصرعهم، اربعة من الجنسية السورية، واثنان من الجنسيتين التونسية والمغربية»، مشيراً الى ان قوات النظام «سحبت جثث ثلاثة منهم وجالت بهم في الأحياء التي تسيطر عليها في مدينة دير الزور، بعد تعليقها على سيارة».

من جهتها، ذكرت «وكالة الانباء السورية الرسمية» (سانا) ان وحدات من الجيش «قضت على أعداد كبيرة من ارهابيي داعش في ريف دير الزور ودمرت لهم عربة مفخخة في محيط المطار قبل وصولها الى احدى النقاط العسكرية».

وتمكنت القوات النظامية من صد هجوم على مطار دير الزور العسكري في الاسبوع الاول من الشهر الجاري، بعدما نجح تنظيم «الدولة الاسلامية» في اقتحامه والتقدم فيه.

واضطر التنظيم الى التراجع الى حدود اسوار المطار. واشار «المرصد» الى ان اكثر من مئة من عناصر التنظيم قتلوا في ذلك الهجوم، بالاضافة الى 59 عنصراً من قوات النظام.

ويعتبر مطار دير الزور العسكري «الشريان الغذائي الوحيد» المتبقي للنظام في المنطقة الشرقية. ويستخدم كذلك لانطلاق الطائرات الحربية والمروحية في تنفيذ غارات على مواقع التنظيمات المتطرقة ومناطق خاضعة لمقاتلي المعارضة في انحاء عدة من سورية. وهو عبارة عن قاعدة عسكرية كبيرة.

ومنذ الصيف الماضي، يسيطر تنظيم «الدولة الاسلامية» على مجمل محافظة دير الزور الحدودية مع العراق والغنية بالنفط، باستثناء المطار، وحوالى نصف مدينة دير الزور.

وفي وسط البلاد، قال «المرصد» إن قوة الشرطة التابعة لتنظيم «داعش» ذبحت أربعة رجال بتهمة «سب الله عز وجل»، لافتاً الى ان الرجال الأربعة ذبحوا في ريف حمص الشرقي على يد «الشرطة الإسلامية» التابعة للتنظيم.

ونشر «المرصد» تقريراً عن واقعة مماثلة يوم الثلثاء عندما ذبح التنظيم رجلاً في ساحة بلدة بشمال البلاد. ويقول سكان ونشطاء إن تنظيم «داعش» ذبح ورجم الكثير من الأشخاص في المناطق التي يسيطر عليها في سورية والعراق بسبب أفعال يرون أنها تنتهك تفسيرهم للشريعة الإسلامية. كما قتلوا مقاتلين من جماعات منافسة بأساليب مماثلة بعيداً عن ساحة القتال وشكلوا دوريات لمراقبة السلوك العام في مسعاهم لإقامة خلافة إسلامية.

كما ذكر «المرصد» أن التنظيم رجم رجلاً وامرأة حتى الموت بتهمة الزنا في مدينة منبج في شمال البلاد.

في شمال غربي البلاد، قال «المرصد» انه «استشهد رجلان وطفل ومواطنة في مدينة معرة النعمان، وسقط عدد من الجرحى بعضهم في حالات خطرة، جراء قصف لقوات النظام على مناطق في المدينة. كما استشهد مقاتلان اثنان من الكتائب المقاتلة خلال اشتباكات مع قوات النظام في محيط معسكر الحامدية» قرب معرة النعمان بين ادلب في شمال غربي البلاد وحماة في الوسط.

وفي حمص المجاورة، اشار «المرصد» الى ان «لواء مقاتلاً إسلامياً في تلبيسة في ريف حمص الشمالي أفرج عن قائد فيلق كان قد اعتقله قبل ساعات، بينما لقي مقاتل من الفيلق المقاتل مصرعه جراء إطلاق النار عليه بالقرب من مدينة تلبيسة، في وقت جددت قوات النظام قصفها لمناطق في حي الوعر في مدينة حمص، وأنباء عن سقوط عدد من الجرحى».

وبين دمشق ودرعا، قال «المرصد» ان الطيران المروحي قصف بـ «البراميل المتفجرة مناطق في بلدة الفقيع في ريف درعا وألقى برميلاً متفجراً آخر على منطقة في تل المصيح شمال شرقي بلدة دير العدس، كما استشهد رجل من بلدة الكرك الشرقي تحت التعذيب في سجون قوات النظام، عقب اعتقاله منذ نحو عام ونصف. وقصفت قوات النظام مناطق في بلدة الشيخ مسكين، عقبه قصف من الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة على مناطق في البلدة، وسط تنفيذ الطيران الحربي عدة غارات على مناطق في الشيخ مسكين، في حين قصف الطيران المروحي بثلاثة براميل متفجرة مناطق في بلدة إبطع بريف درعا».

في ريف دمشق، سقط صاروخ يعتقد أنه من نوع أرض - أرض على منطقة في أطراف بلدة دير العصافير، في وقت «لقي مقاتل مصرعه في منطقة البتراء في القلمون، واتهم نشطاء ومقاتلون، المقاتل بمحاولة تفجير نفسه في مقر لواء إسلامي تابع لجيش إسلامي في منطقة البتراء»، بحسب «المرصد» الذي اشار الى سماع «أصوات إطلاق نار في حي القابون ناجم عن رصاص قناصة بالتزامن مع اشتباكات عنيفة بين قوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني وحزب الله اللبناني من طرف، ومقاتلي الكتائب الاسلامية ومقاتلي جبهة النصرة من طرف اخر في حي جوبر، وسط قصف من قبل قوات النظام على مناطق في الحي» الواقع شرق دمشق.

في شمال البلاد، قال «المرصد» ان الاشتباكات استمرت «بين الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة وجبهة أنصار الدين وجبهة النصرة من جهة، وقوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني ومقاتلين من الطائفة الشيعية من جنسيات ايرانية وافغانية ولواء القدس الفلسطيني من جهة أخرى، في منطقتي البريج ومناشر البريج بالمدخل الشمالي الشرقي لمدينة حلب، بالتزامن مع قصف لقوات النظام على مناطق الاشتباكات».