يتوجه رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي غداً إلى دولة الإمارات في زيارة رسمية، تتبعها زيارة للكويت لبحث حشد الجهود الإقليمية في الحرب على تنظيم «داعش». وعلمت «الحياة» من مصادر داخل مدينة الموصل أن التنظيم باشر جمع ترسانته العسكرية في المدينة بهدف نقلها إلى سورية، مستبقاً هجوماً متوقعاً على الموصل، لكنه يلقي بثقله في محافظة الأنبار، مستغلاً تذمُّر العشائر وانقسامها على إقالة محافظ المدينة.
وقال سعد البدران، أحد شيوخ عشائر الموصل لـ «الحياة»، إن «داعش الذي كان نقل عتاداً وأسلحة حصل عليها من مقرات الجيش العراقي بعد سقوط الموصل، نقل أيضاً معدات تتعلق بالبنى التحتية، مثل مولدات الطاقة الكبيرة الموجودة في المدينة». وأشار إلى أن «التنظيم تعرّض لخسائر فادحة في صفوفه وأسلحته خلال اليومين الماضيين، بعد تكثيف التحالف الدولي القصف على مواقعه، وسط تواتر أنباء عن تحركات لقوات البيشمركة على الشريط الحدودي مع سورية المجاور لمنفذ ربيعة، والتنسيق مع شيوخ عشائر شمّر في المنطقة». وكشف البدران عن أن «غالبية قيادات داعش غادرت الموصل وتركت الزعامة لقيادات محلية، كما اتفقت مع مقاولين لبناء خندق حول الموصل، وتفخيخ منشآت حيوية لتعطيل تقدم القوات الحكومية إلى المدينة»، في حال باشر الجيش العراقي عملية لاستعادتها.
وكان وزير المال العراقي هوشيار زيباري ذكر أخيراً أن «عقارب الساعة بدأت تتحرك لتحرير الموصل من سيطرة تنظيم داعش». كما كلّف الرئيس العراقي فؤاد معصوم نائبه أسامة النجيفي شقيق محافظ نينوى الإشراف على «تحرير الموصل».
في غضون ذلك، تواصلت هجمات «داعش» على بلدات في الأنبار وسط تذمر قادة العشائر من ضعف تسليحهم. وقال مصدر في قيادة عمليات الأنبار لـ «الحياة» إن عناصر داعش هاجمت منطقة البوجليب غرب الرمادي وسيطرت على أجزاء منها، فيما تَصُدّ قوات الجيش والعشائر الهجوم. وأضاف أن التنظيم شن هجوماً على بلدات تابعة لقضاء هيت في ناحية البغدادي، مستغلاً انشغال القوات الأمنية بصد الهجوم الذي تتعرض له الرمادي منذ أسبوعين.
ولفت إلى أن «قيادة العمليات قدّمت تقريراً (أمس) إلى القائد العام للقوات المسلحة يوضح الوضع في المحافظة، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ قرار بإرسال سرب من الطائرات إلى الأنبار، وتسليح لواء إضافي يضم ثلاثة آلاف مقاتل، استكملوا تدريبهم حديثاً».
يذكر أن الكونغرس الأميركي أقر أول من أمس قانون الدفاع السنوي بقيمة تتجاوز 500 بليون دولار تشمل نفقات وزارة الدفاع (البنتاغون). وخصّصت خمسة بلايين دولار للحرب على «داعش»، منها بليون و600 مليون دولار لبرنامج تجهيز وتدريب القوات العراقية والكردية والعشائر السنية على مدى سنتين، على أن تتحمل الحكومة العراقية 40 في المئة من كلفة البرنامج.
إلى ذلك، أكد مصدر لـ «الحياة» أن العبادي سيصل إلى الإمارات غداً تلبية لدعوة رسمية نقلها وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد الذي زار بغداد في 26 الشهر الماضي. وتأتي زيارة العبادي في إطار مساعيه لحشد الجهود الإقليمية في الحرب على «داعش»، ويُتوقّع أن يزور الكويت أيضاً الأسبوع المقبل.
العبادي يوسّع إصلاحاته و«اتحاد القوى» يطالبه بأدلة
طالب «اتحاد القوى الوطنية» أمس رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بتقديم «أدلة على الإصلاحات التي يقوم بها» وعدم التركز على إطلاق التصريحات الإعلامية، معتبراً أن نفي وزارة الخارجية سحب أربعة آلاف جواز دبلوماسي «أمر يثير القلق». وكشفت مصادر أن العبادي أمر أمس بسحب تصاريح الدخول إلى «المنطقة الخضراء» التي تضم مقار الحكومة والبرلمان والسفارة الأميركية، وإعادة طائرة كانت مسجلة باسم رئيس الحكومة السابق نوري المالكي إلى ملكية الدولة.
وكانت وزارة الخارجية العراقية، نفت إلغاء رئيس الحكومة أربعة آلاف جواز سفر دبلوماسي، وتوجيهها بإيقاف التعامل بها، مؤكدة أنها لم تتسلم أي شيء بهذا الصدد. وقالت الوزارة في بيان أن «بعض وسائل الإعلام والفضائيات تناقلت قيام رئيس الحكومة حيدر العبادي، بإلغاء جوازات سفر دبلوماسية وتوجيهه الوزارة بالتعميم على سفاراتها في الخارج إيقاف التعامل بتلك الجوازات»، مشيرة إلى أن ذلك «الخبر غير صحيح، وأن الوزارة لم تستلم أي توجيهات من رئاسة الوزراء، ولم تتخذ أي إجراء بهذا الصدد».
وقالت النائب عن «اتحاد القوى» نورة البجاري لـ «الحياة» إن «نفي وزارة الخارجية سحب أربعة الآف جواز دبلوماسي أمر يثير القلق لأن قرار العبادي سمعنا به من جهات مطلعة ونخشى أن ينسحب هذا النفي إلى باقي الإصلاحات التي سمعنا بها».
وأضافت: «كلنا يعلم أن هناك الآلاف من المرافقين للشخصيات الدبلوماسية والعاملين في السفارات تمنح لهم جوازات دبلوماسي بشكل غير قانوني» مشيرة إلى أن «هؤلاء يقومون بعمليات التهريب وبعضهم قد يرتبط بجماعات إرهابية». ودعت البجاري البرلمان «إلى استضافة وزير الخارجية لمناقشته في موضوع الجوازات، وعلى رئيس الحكومة أن يكشف عن إصلاحاته بالأسماء، مثل الكشف عن أسماء 50 ألف فضائي في الجيش أو المسؤولين عنهم والكشف عن العقوبات التي صدرت بحقهم حتى لا يبقى الأمر مجرد تصريحات».
وشددت النائب عن كتلة «اتحاد القوى» على أن «كل مؤسسات الدولة تحتوي على ما يعرف بالفضائيين، وحتى نتخلص من هذه الظاهرة نحتاج إلى الشفافية، ومعالجة الظاهرة من جذورها». ولفتت «في الوقت الذي نسعى إلى مكافحة الفضائيين هناك تعيينات لمستشارين بالجملة لا نعلم مدى الاستفادة الحقيقة منهم».
وكان العبادي كشف عن وجود 50 ألف جندي فضائي في خمسة فرق عسكرية، وذلك ضمن خطوات إصلاح تضمنتها وثيقة «الاتفاق السياسي» بين الكتل المشتركة في حكومته، كما أصدر قبل أيام أمراً بمصادرة الطائرة الخاصة بنائب رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وإحالتها إلى «الخطوط الجوية العراقية».
وأرسلت الأمانة العامة لمجلس الوزراء كتاباً إلى وزارة النقل توجه فيه بنقل ملكية الطائرة الرئاسية الخاصة بالمالكي إلى شركة «الخطوط الجوية العراقية»، وتسجيلها باسم الشركة. وكشفت وسائل إعلام محلية أمس أمراً جديداً للعبادي بسحب التصاريح الخاصة بدخول المنطقة الخضراء المحصنة وسط بغداد.
وكانت الأنباء تشير إلى أن أحمد، نجل نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، هو من كان يشرف على ملف تصاريح دخول المنطقة الخضراء، وقام باستبدال هويات المنطقة الخضراء وألوانها وإسقاط جميع الهويات التي كانت تصدر بموافقة الأمين العام لمجلس الوزراء علي العلاق.
إلى ذلك، كشفت اللجنة القانونية في البرلمان عن مفاتحة البرلمان للوزارات والمؤسسات الحكومية لتزويدها بقرارات مجلس قيادة الثورة المنحل. وقال رئيس اللجنة النائب محمود الحسن في بيان، إن «اللجنة القانونية قامت عن طريق رئاسة مجلس النواب بمفاتحة جميع الوزارات والهيئات الحكومية لتزويد مجلس النواب بجميع قرارات وقوانين مجلس قيادة الثورة المنحل المخالفة للدستور العراقي أو المسؤولة عن تأخير إنجاز معاملات ومصالح المواطنين لغرض تعديلها أو إلغائها».
وأكد أن «مجلس النواب عازم على إزالة وإنهاء وجود أي قرار أو قانون يتعارض مع الدستور العراقي ويتسبب في أي ضرر على المواطنين أو يعرقل مصالح الشعب العراقي في جميع القطاعات والميادين من أجل تحقيق ما يصبو إليه المواطنون في احتياجاتهم ومعاملاتهم وخدماتهم». |