العواصم - الوكالات رام الله - محمد هواش
أبلغت السلطة الفلسطينية واشنطن انها قررت المضي في تقديم مشروع قرار انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية في غضون سنتين، فيما قدم البرلمان الاوروبي دعمه المبدئي للاعتراف بدولة فلسطين ولكن من غير ان يدعو الدول الاعضاء في الاتحاد فيه الى القيام بذلك كما كانت ترغب كتل سياسية. وقررت محكمة في الاتحاد الأوروبي شطب حركة المقاومة الإسلامية "حماس" من قائمة الإرهاب الخاصة بالاتحاد.
صرح وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بانه "أبلغ وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان الجانب الفلسطيني قرر تقديم مشروع القرار الى مجلس الامن صباح اليوم (أمس) بصرف النظر عن كل ما يقال". وأوضح في مقابلة اذاعية أن "الاسباب التي أدت الى التوجه الفلسطيني الى مجلس الامن هي ان الجهود التي بذلها وزير الخارجية الاميركي جون كيري شخصياً لم تنجح، وان اسرائيل تواصل مصادرة الاراضي وعمليات القتل والانتهاك لحقوق الفلسطينيين".
وعن موقف الادارة الاميركية من التوجه الى مجلس الامن، قال: "إن كيري أكد له ان الفلسطينيين لن يحققوا شيئاً أمام المعطيات الحالية في المنطقة وانه يجب عليهم ان يبحثوا عن بديل".
وكان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أعلن هو أيضاً "انه أكد للوزير كيري ان الجانب الفلسطيني سيقدم الى مجلس الامن اليوم ( الاربعاء) مشروع القرار الخاص بانهاء الاحتلال". واشار الى انه "طلب من الجانب الاميركي اعادة النظر في موقفه"، غير ان "واشنطن تعمل من اجل تحقيق حل الدولتين من دون العبور في مجلس الامن".
وتلقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتصالا هاتفياً من الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي. وافادت وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" انه "جرى خلال الاتصال بحث في التنسيق في شأن التوجه إلى مجلس الأمن، لوضع جدول زمني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين"، مما يشير الى نية الفلسطينيين عدم التراجع عن عرض مشروع قرار على مجلس الامن.
وأفادت مصادر فلسطينية ان لمشروع القرار الفرنسي حظاً أوفر في مجلس الامن ولذا فانه سيقدم الى المجلس لمناقشته مع ان كيري رفض كلا المشروعين الفلسطيني والفرنسي.
ومعلوم ان كيري قال خلال اجتماعه مع عريقات في لندن مساء الثلثاء "ان الفيتو الاميركي سيفرض على مشروع القرار الفلسطيني اذا لم تتضمن صيغته عبارة (الدولة اليهودية). كما تطالب الادارة الاميركية بألا يشير مشروع القرار الى ان القدس هي عاصمة كلتا الدولتين اسرائيل وفلسطين والى وجوب انهاء الاحتلال في غضون سنتين".
البرلمان الاوروبي
وفي خطوتين رمزيتين في المعركة الديبلوماسية الفلسطينية، صوت البرلمان الأوروبي على الاعتراف بالدولة الفلسطينية بغالبية 498 صوتاً في مقابل 88 وامتنع 101 عن التصويت. كما اعترف برلمان اللوكسمبور بدولة فلسطين مطالباً حكومة بلاده بالاعتراف بها.
ورحب عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" مفوض العلاقات الدولية نبيل شعث بقرار البرلمان الاوروبي ورأى فيه "قراراً تاريخياً".
وينص القرار على ان البرلمان الاوروبي "يؤكد دعمه بقوة حل الدولتين على أساس حدود عام 1967 على أن تكون القدس عاصمة لكلتا الدولتين، وأن تعيش دولة إسرائيل الآمنة ودولة فلسطينية مستقلة ديموقراطية ذات تواصل وقابلة للحياة جنباً إلى جنب، وتحظيان بالسلام والأمن على أساس الحق في تقرير المصير والاحترام الكامل للقانون الدولي".
كما أكد القرار أن "المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية في نظر القانون الدولي"، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى ممارسة دور حقيقي في عملية السلام في الشرق الأوسط. وطلب القرار من الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية "بلورة موقف مشترك للاتحاد الأوروبي في هذا الخصوص".
اللوكسمبور
كذلك اعترف برلمان لوكسمبور بدولة فلسطين وطالب حكومة بلاده بالاعتراف بالدولة وبحكومة التوافق الوطني الفلسطينية. وجاء في بيان الاعتراف: "كما بقية الدول المجاورة، يحض برلمان اللوكسمبور الحكومة على الاعتراف بالدولة الفلسطينية".
وصوّت على القرار الذي قدّمه النائب مارك أنجيل 34 نائباً، فيما عارضه ثلاثة نواب، وامتنع 23 نائباً عن التصويت.
رفع "حماس"
في غضون ذلك، قضت محكمة في الاتحاد الأوروبي برفع "حماس" من قائمة الإرهاب الخاصة بالاتحاد، قائلة إن قرار إدراجها فيها استند الى تقارير إعلامية لا الى تحليل مدروس. لكن ثانية أعلى المحاكم في الاتحاد قالت في حكمها إن في وسع دول الاتحاد الاستمرار في تجميد أصول "حماس" ثلاثة أشهر لإتاحة الوقت لمزيد من المراجعة أو تقديم طلب استئناف.
وفي محاولة للحد من الآثار المترتبة على الحكم، قالت الناطقة باسم المفوضية الأوروبية المكلفة الشؤون الخارجية إن الاتحاد الأوروبي لا يزال يعتبر "حماس" تنظيماً إرهابياً. وصرحت الناطقة باسم الممثلية مايا كوسيانسيتش: "هذا حكم قضائي أصدرته محكمة على أسس إجرائية. سندرس الأمر ونحدد تحركاً مناسباً لإصلاح الوضع".
نتنياهو
وشن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجوماً عنيفاً على الدول الاوروبية على خلفية قرار المحكمة الأوروبية واجتماع الدول الموقعة والراعية لميثاق جنيف في سويسرا للبحث في الانتهاكات الإسرائيلية، مستخدماً في هجومه تعابير "المحرقة النازية" و"الكارثة".
وقال في مستهل اجتماعه مع السناتور الاميركي جوني ارنست: "شاهدنا اليوم نموذجاً صارخاً للنفاق الأوروبي. ففي جنيف يدعون إلى فتح تحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية وفي الوقت عينه يصدر في لوكسمبور قرار من المحكمة الأوروبية برفع اسم حركة حماس من قائمة الإرهاب الأوروبية، وصدر القرار على الارض التي قتل عليها ستة ملايين يهودي، يظهر انهم لم يتعلموا شيئاً من هذا. لذلك نرى صداقتنا مع الولايات المتحدة على النقيض تماماً مما نشاهده، ويا للاسف في أوروبا ". واكد ان "اسرائيل ستواصل محاربة حركة حماس بحزم وقوة لمنعها من تحقيق هدفها المتمثل بالقضاء على دولة إسرائيل".