أعلنت القوات الموالية للواء المتقاعد حليفة حفتر حصاراً بحرياً وجوياً على مدينة مصراتة، غداة استهدافها بغارات، كما صعدت عملياتها في أقصى غرب البلاد حيث استهدفت طائرات لسلاح الجو الليبي مواقع لـ «فجر ليبيا» في مدينة العجيلات.
أتى ذلك بعد ساعات من تحذير الأمم المتحدة من أن هذه العمليات تشكل خرقاً لقرارات مجلس الأمن حول ليبيا، وتعرقل الحوار المقرر في الخامس من كانون الثاني (يناير) المقبل.
وأعلنت القيادة العامة لـ «الجيش الوطني الليبي» في بيان أمس، قرارها وقف وسائل السفر من مصراتة وإليها، بحراً وجواً، وتشكيل غرفة عمليات في المنطقة الوسطى لتطبيق هذا القرار، الأمر الذي يتطلب استخدام الطيران الحربي.
وفي ظل هدنة غير معلنة في منطقة «الهلال النفطي» بهدف إطفاء حرائق في خزانات السدرة، نقل «الجيش الوطني» معركته إلى جنوب مدينة الزاوية (غرب طرابلس)، حيث دارت اشتباكات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بين قواته و «فجر ليبيا» قرب مشروع الحبوب في مدينة العجيلات.
ترافق ذلك مع اشتباكات عنيفة خاضتها قوات حفتر مع «مجلس شورى الثوار» في المدخل الغربي لبنغازي (شرق) وفي أحياء داخل المدينة.
وأكد العميد الركن صقر الحروشي «قائد القوات الجوية الليبية» الموالي لحفتر، أن «تزامن الضربات ضد المتطرفين في مصراتة ومناطق عدة في البلاد يأتي بهدف تشتيتهم» بعد انتهاء المهلة التي حددها الجيش لـ «فجر ليبيا» للانسحاب من «الهلال النفطي».
ورفض جروشي التحذيرات من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وأكد أن «من واجبات الجيش الأساسية حماية البلاد ومواردها الطبيعية كالنفط والغاز من سيطرة مجموعات متطرفة، لئلا تستخدم لتمويل عمليات إرهابية داخل ليبيا وخارجها».
وكانت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا دانت الضربات الجوية التي استهدفت مصراتة الأحد، وحضت الأطراف على وقف مسلسل العنف. وذكّرت البعثة «أولئك الذين يدعون إلى التصعيد العسكري ويضعون عراقيل أمام التوصل إلى حل سياسي توافقي للأزمة»، بأن «أعمالهم تمثل خرقاً لقرارات مجلس الأمن».
على صعيد آخر، أصدر مصرف ليبيا المركزي بياناً ملفتاً، أشار فيه إلى زيارة محافظ المصرف الصديق الكبير واشنطن على رأس وفد رسمي ولقاءاته مع مسؤولين ومؤسسات مالية دولية في 18 و19 الشهر الجاري.
وشكل هذا الإعلان تجاهلاً لقرار البرلمان الليبي المعترف به دولياً، إقالة المحافظ وتعيين بديل له، علماً بأن السلطات الموالية لـ»فجر ليبيا» رفضت هذا القرار.
وأشار بيان «المركزي الليبي» إلى أن وفده أجرى «محادثات مهمة مع كبار المسؤولين في وزارتي الخارجية والمال الأميركيتين وفي البيت الأبيض، وكذلك في صندوق النقد والبنك الدوليين، ومؤسسات أخرى لها علاقة بالملف الليبي».
وأضاف المصرف في بيانه، أن المحادثات «ركزت على الأزمة المالية التي تواجهها الدولة الليبية بسبب انخفاض معدلات الإنتاج والتصدير (النفط) واتساع العجز في الميزانية العامة، إلى جانب الاستنزاف المستمر لاحتياطات الدولة من النقد الأجنبي، والتحديات والمخاطر المالية الأخرى».
وأشار البيان إلى أن «المحادثات أكدت على أهم التدابير والإجراءات والسياسات العاجلة والملحة المطلوب اتخاذها للتخفيف من حدة الأزمة وسبل التعاون مع المؤسسات المالية، والاستفادة من تجارب الدول التي مرت بأزمات مماثلة».
ولفت المصرف الى «التزام» الإدارة الأميركية والمؤسسات المالية الدولية بدعم الجهود الرامية لاستقرار ليبيا سياسياً واقتصادياً، والاتفاق على حماية المؤسسات السيادية التي يُمثل المصرف المركزي عصبها الرئيسي، إضافة إلى المؤسسات السيادية المستقلة المُشابهة».
الرئيس التشادي يتهم دولاً بعرقلة الحل
نوه الرئيس التشادي إدريس ديبي بـ«تطابق في وجهات النظر بين بلاده والجزائر حول تسوية الأزمة في ليبيا». وصرح إثر لقائه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بأن «كل دول الجوار مطالبة بوضع أجندة موحدة لمساعدة هذا البلد»، معتبراً أن أجندات من خارج المنطقة «تعيق الحوار بين الليبيين». وأشار الرئيس التشادي الذي غادر الجزائر أمس، بعد زيارة استغرقت ثلاثة أيام، إلى ضرورة قيام الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والشركاء الآخرين، بدعم جهود دول جوار ليبيا من أجل إيجاد تسوية سياسية للأزمة في هذا البلد.
وقال إن «الليبيين مطالبون بالحديث مع بعضهم بعضاً وإيجاد خطة تسمح لهم بالتقارب في ما بينهم وإنشاء ليبيا جديدة موحدة و ديموقراطية».
في الوقت ذاته، حذر وزير الخارجية الليبي محمد الدايري من سعي تحالف جماعات إسلامية إلى السيطرة على مقدرات بلاده، في ظل التصعيد الجديد في معركة الهلال النفطي حيث دمر حريق نجم من صاروخ أطلق في ميناء السدرة 800 ألف برميل من النفط الخام. وتزامن كلام الدايري خلال لقائه وزير الخارجية المصري سامح شكري في القاهرة، مع غارات جوية على أهداف في مصراتة، المدينة المتحالفة مع قوات «فجر ليبيا» التي سيطرت على العاصمة طرابلس منذ الصيف الماضي.
وقال الدايري: «هناك تخوف لنا كليبيين أولاً وقبل كل شيء، ولكن للمجتمع العربي المحيط بنا والمجتمع الدولي، من رغبة الجماعات الإرهابية المتطرفة للوصول إلى منابع النفط وعائداته».
وأضاف: «هناك قلق لدينا في ليبيا من تنامي وجود داعش في بلدنا، إضافة إلى أنصار الشريعة التي انضمت إلى بعض قوات فجر ليبيا وقامت بالهجوم الشرس العدواني على الهلال النفطي».
وقال وزير الخارجية المصري أن لقاءه بالدايري «تناول الجهود التي يقودها مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون، لخلق إطار للحوار الوطني بهدف التوصل إلى حل سياسي للوضع في ليبيا يؤدي إلى تحقيق مصلحة الشعب الليبي ويؤكد الشرعية القائمة والعمل على حل سياسي جامع وفقاً للتخلي عن الخيار العسكري من قبل العناصر المتطرفة وأيضاً الدخول في نبذ العنف».
في غضون ذلك، شهدت مدينة بنغازي اشتباكات عنيفة تركزت في منطقة الصابري وقتل عدد من عناصر قوات اللواء خليفة حفتر من بينهم قيادي في حربهم مع الإسلاميين.
وأسفرت اشتباكات عنيفة في الصابري بين قوات حفتر و «مجلس شورى الثوار» عن مقتل أحد مقاتلي المجلس وجرح آخر. وقتل 7 مقاتلين من قوات حفتر خلال المعارك وجُرح آخرون، قبل أن تنفذ قوات حفتر قصفاً عنيفاً على المنطقة.
كذلك تجدّدت الاشتباكات في محيط «معسكر 204 دبابات» بين مقاتلي المجلس وقوات حفتر، أدت إلى مقتل الناطق باسم الكتيبة 204 وقائد محور شارع فينيسيا أحمد الحراري التابع لحفتر.
وتشهد بنغازي منذ منتصف تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، اشتباكات بين قوات «مجلس شورى الثوار» وقوات حفتر، أسفرت عن أكثر من 450 قتيلاً، وأدت إلى نزوح أكثر من 13 ألف عائلة إلى مدن ومناطق مختلفة من البلاد، وذلك وفق إحصاء صادر عن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا. |