Date: Jan 3, 2015
Source: جريدة النهار اللبنانية
فلسطين تنضمّ إلى المحكمة الجنائية الدولية وواشنطن تحذّر من التأثير على المساعدات
قدمت السلطة الفلسطينية أمس وثائق الى الأمم المتحدة بغية الإنضمام الى المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة متقدمة تتيح للفلسطينيين توجيه اتهامات الى اسرائيل
بارتكاب جرائم حرب، في وقت أعلنت القيادة الفلسطينية أنها تدرس العودة مجدداً الى مجلس الأمن لتقديم مشروع قرار يطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وتحركت السلطة الفلسطينية بسرعة غداة اخفاق مجلس الأمن في التصويت على مشروع قرار عربي يطالب بوضع جدول زمني لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. ووقع الرئيس محمود عباس وثائق الإنضمام الى المحكمة الجنائية. وأعلنت الأمم المتحدة في بيان أن المراقب الدائم لبعثة فلسطين رياض منصور قدم بالفعل رسمياً وثائق الإنضمام الى 16 من المنظمات والمعاهدات الدولية المودعة لدى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون، ومنها طلب الانضمام الى المحكمة الجنائية. وصرح الناطق باسمها فرحان: "تجري مراجعة الوثائق من أجل تحديد الخطوات التالية الملائمة".

وعلمت "النهار" من مصدر موثوق به في الأمم المتحدة أن "الدائرة القانونية لدى المنظمة الدولية أبلغت البعثة الفلسطينية أن لا عوائق أمام الوثائق التي قدمت".
ويصير الإنضمام الى المحكمة سارياً بعد مضي 60 يوماً على تقديم الطلب.
وقال منصور: "إنها خطوة مهمة جداً... نسعى الى احقاق العدالة لكل الضحايا الذين قتلوا بأيدي اسرائيل، القوة المحتلة".

ويبدو طلب الانضمام الى المحكمة كآخر الأوراق في يد الرئيس عباس لكن المسؤولين الاسرائيليين اعتبروه بمثابة حرب ديبلوماسية. وقال رئيس الوزراء
الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في بيان: "نتوقع من المحكمة الجنائية الدولية أن ترفض في شكل قاطع الطلب الفلسطيني المنافق للانضمام اليها، لأن السلطة الفلسطينية ليست دولة بل كيان متحالف مع تنظيم ارهابي هو حركة حماس التي ترتكب جرائم حرب".

ووضعت وزارة الخارجية الأميركية الخطوة الفلسطينية بانها "غير بناءة على الإطلاق" مع اسرائيل وبانها "لا تفيد بشيء تطلعات الشعب الفلسطيني الى ان تكون له دولة ذات سيادة".

وحذر مسؤول كبير في الوزارة من ان تسليم الفلسطينيين وثائق الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية سيؤثر على المساعدات الأميركية. وقال: "ليست مفاجأة أنه ستكون هناك تداعيات لهذه الخطوة، لكننا نواصل المراجعة". واضاف: "اضطلعت المساعدة الأميركية للسلطة الفلسطينية دوراً مهماً في تعزيز الاستقرار والازدهار ليس فقط للفلسطينيين لكن ايضاً لإسرائيل".
وعن التهديد بفرض عقوبات أميركية، قال منصور إنه "أمر عجيب حقا أن تعاقب عندما تسعى الى تحقيق العدالة من خلال نهج قانوني".

في غضون ذلك، أفاد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية أن القيادة "تدرس العودة الى مجلس الأمن مرة أخرى للحصول على قرار دولي بإنهاء الاحتلال، وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967".

وأخفق مشروع قرار عربي الأربعاء الماضي في الحصول على الأصوات التسعة اللازمة لاعتماده في مجلس الأمن، علماً أنه كان يحتاج الى تسعة من الأصوات الـ15 في المجلس بغية إصداره شرط ألا تستخدم حق النقض "الفيتو" أي من الدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين.

وصوتت فرنسا مع مشروع القرار في خطوة دفعت مسؤولا اسرائيليا الى التعبير عن "الخيبة العميقة". واستدعت وزارة الخارجية الاسرائيلية السفير الفرنسي باتريك ميزونيف لهذه الغاية.