Date: Jan 3, 2015
Source: جريدة الحياة
تونس: أزمة تسمية رئيس الوزراء مستمرة والجيش يقصف الشعانبي بعد رصد تحركات لمسلحين
تونس - محمد ياسين الجلاصي 

شهدت مناطق في جبل الشعانبي في تونس قصفاً مركّزاً أمس، بعد أن رصدت وحدات عسكرية تحركات مشبوهة خلال اليومين الماضيين، فيما انشغلت الساحة السياسية بمشاورات مكثفة لاختيار رئيس جديد للوزراء.

وقصف الجيش التونسي بالمدفعية الثقيلة أمس، مناطق في جبل الشعانبي المحاذي للحدود مع الجزائر (غرب) بعد رصد تحركات يُشتبه في أنها لعناصر مسلحة تابعة لتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي».

وجاءت هذه العملية بعد أيام على اكتشاف وزارة الدفاع التونسية مقابر جماعية لمسلحين في الشعانبي، حيث أكد الناطق باسم وزارة الدفاع أن عشرات جثث عائدة لمسلحين عُثر عليها في المنطقة التي يتحصنون فيها منذ حوالى سنتين.

وتتخوف السلطات التونسية من تحرك المجموعات المسلحة لتنفيذ هجمات تستهدف أمنيين وعسكريين وسياسيين.

في غضون ذلك، شهدت المحافظات الحدودية غربي البلاد (الكاف وجندوبة والقصرين) تساقط كميات كبيرة من الثلوج، ما تسبب بإغلاق الطرقات وانقطاع التيار الكهربائي في هذه المناطق، وبدأت الأحوال الجوية بالتحسن منذ صباح أمس، وقامت السلطات المحلية بإزالة الثلوج المتراكمة.

من جهة أخرى، تواصلت المشاورات السياسية غير الرسمية بين الأحزاب لاختيار رئيس جديد للحكومة، وذلك بعد أيام من تولي الرئيس الباجي قائد السبسي مهماته رسمياً خلفاً للرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي.

وشهد حزب «نداء تونس» العلماني (الحزب الأكبر في البرلمان) اختلافات كبيرة بين قياداته ونوابه حول معايير اختيار رئيس الحكومة، فغالبية نواب الحزب النافذين يؤيدون اختيار رئيس لوزراء من بين قياداته، فيما يدفع السبسي والقيادات المقربة منه في اتجاه أن يكون رئيس الحكومة العتيد من خارج الحزب.

ويعتبر أصحاب الرأي الثاني أن رئيس الوزراء المستقل من شأنه أن يساهــم في تخـــفيض الاحتــــقان السياسي، إضافة إلى ضمان مشاركة الأحزاب السياسية في الحكم، أو على الأقل ضمان حصول الحكومة على دعم واسع من القوى السياسية الفاعلة في البلاد ومن بينها حركة «النهضة» الإسلامية التي تملك الكتلة النيابية الثانية الأكبر في المجلس.

في المقابل، ترى قيادات أخرى في «نداء تونس»، أن الحزب الحاكم هو المعني الأساسي بهذا المنصب، ومن الأولى أن يكون رئيس الوزراء من صفوفه. ويتزعم هذا التوجه الأمين العام للحزب الطيب البكوش ذو الخلفية النقابية اليسارية.

وأكدت مصادر من داخل «نداء تونس» لـ «الحياة»، أن «النهضة» رفضت أن يكون الطيب البكوش رئيساً للوزراء، بحجة أنه «ليس محل توافق وطني ويميل إلى إقصاء الإسلاميين»، فيما يسعى الرئيس الجديد الى أن تحظى الحكومة بدعم كل القوى السياسية، بما في ذلك «النهضة».

ويُنتظر أن يطلب الرئيس من الحزب الأول في البرلمان اختيار شخصية يتم تكليفها بتشكيل الحكومة جديدة مطلع الأسبوع المقبل، وذلك على رغم أن المشاورات لا تزال متواصلة، و «نداء تونس» لم يحسم أمره بعد.

وأسفرت الانتخابات البرلمانية، التي جرت في 26 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي عن فوز حزب «نداء تونس» العلماني (الذي تأسس قبل سنتين) بـ86 مقعداً من أصل 217، في مقابل تراجع حركة «النهضة» الإسلامية إلى المركز الثاني بـ69 مقعداً، بعد أن كانت تملك الكتلة الأكبر في المجلس التأسيسي المنتهية ولايته.

كما فاز رئيس حزب «نداء تونس» العلماني الباجي قائد السبسي (رئيس الوزراء الأسبق) في الانتخابات الرئاسية بنسبة 55.6 في المئة مقابل 44.4 في المئة لمصلحة الرئيس المنتهية ولايته محمد المنصف المرزوقي في جولة إعادة شهدت منافسة شديدة بين المرشحَين.