Date: Jan 3, 2015
Source: جريدة الحياة
تحقيق: المرأة العراقية تقاوم... والإيزيديات يعشن محنة الخروج من الملّة
سعاد الوحيدي 
كان على أحلام ان تعرف تمزقاً مُضافاً عندما يتم بيع شقيقاتها أمام نظرها تباعاً، من دون أن تدري الى أين يتم أخذهن، وحتى اشتراها مقاتل من العراق. وعلى رغم أن محطة البيع النهائية كانت في سوق النخاسة في الموصل، إلا أن هذا الداعشي العراقي عاد بها الى سنجار، حيث يتمركز مع مجموعة من مقاتلي التنظيم بقرى الإيزيدية التي خلت من أهلها، حيث أسكنها في أحد البيوت «الخاوية على عروشها»، كانت تحل به مجموعة من الصبايا «يمتلكهن» دواعش آخرون. كان البيت وفق ما تصف احلام محطة استراحة للمقاتلين، يأتونه لوطء الجواري، وكسر ساعات القتال. وكان الداعشي يمرر «الجارية» الى غيره بعد اغتصابها، مكتفياً بالقول إنني أهديك «ملك يميني»، او إنني أبيعك إياها.

تشرح إحلام: «وكنا نرى الأوراق المالية تنتقل من يد الى يد في مسرحية هزلية مذاقها الألم والمرارة، وعنجهية الظلم الأسود. فلا أحد يسأل الضحية إن كانت راضية بأن تتحوّل إلى سلعة تُباع او تُشترى؟ لا أحد يسأل إن كنا نرغب في معاشرة هؤلاء الوحوش العتاة القذري الرائحة؟». بل كانت الفتيات تفضلن الموت على الاستسلام لمثل هذا الواقع المهين، ولمثل هذا العصف اليومي بالروح والجسد.

في صباح احد الايام ستكون أحلام شاهدة على انتحار صبية في الثامنة عشرة. «كانت في منتهى الجمال والذكاء، في الصف الاول من كلية الطب. وكانت لجمالها المفرط ضحية اغتصاب يومي متكرر، وفق تكرار بيعها وشرائها بين الدواعش. لكن «مالكها» الاخير طلب منها، بعد أن أمضى الليل يعصف بها، أن تستحم وتتجمل، لأنه سيقدمها في ذاك اليوم هدية الى أميرهم، الذي سيزور سنجار ذاك النهار». ودخلت الصبية الحمام بالفعل، وأخذت في الاستحمام في ما يفترض... «لكننا سرعان ما شاهدنا الدماء تتدفق من أسفل باب الحمام، فأدركنا على الفور أنها قد أقدمت على أمر جلل. فأسرعنا الى كسر الباب لنجدها جثة هامدة، وقد فتحت شرايينها بسكين أدخلتها معها».

وتواصل في عويل مثقل بالمرارة: «عندما اخذنا نصرخ ونطلب النجدة (فالبيت كان موصد الأبواب والنوافذ، وكانت تحيطه باستمرار حراسات مشددة)، دخل الدواعش ليستقرئوا الامر. وعندما وجدوا المسكينة فاقدة الحياة اكتفوا بلفّها بلحاف متسخ، وقالوا انهم سيلقون بها في القمامة لأنها جيفة».

لم تكن تلك حالة الانتحار الوحيدة التي ستقدم عليها ضحايا «داعش»، فثمة الكثير من الشهادات يتحدث عن وقوع اكثر من حالة انتحار. ومن دون أن نتمكن من رصد طبيعة الوفيات المتعددة للنساء لدى «داعش»، هل كانت قتلاً ام انتحاراً، يمكن أن نؤكد في هذا الصدد، أن النساء كن يفضلن بالفعل الموت على الاغتصاب. وكان المصير المرعب للإيزيدية بعد كل ما رأت من مآسٍ، أن تذهب ضحية الاغتصاب. تشرح البرلمانية فيان دخيل، أن النساء خلال الأسابيع الاولى من الخطف، وقد تم تكديسهن في سجن بادوش في الموصل (قبل تفجيره)، حيث يمر الدواعش ليختاروا من بينهن اللواتي سيحولونهن الى جواري متعة... «كن يتصلن بي، ويتوسلن أن اطلب من الطيران الحربي قصف السجن، لأنهن يفضّلن الموت على السبي». وتواصل باكية: «وقد قمت بالفعل، رغم أنني على وعي بأن ما كنت أطلبه يتنافى مع القانون والدين والعقل أو المنطق، وهو ما أتحمل مسؤوليته بكل شجاعة، برفع مطالبهن الى الطيران الحربي. ورجوت بالفعل أن يتم قصف المكان، ولو أدى الامر الى مقتل الإيزيديات الموجودات به. لأن ما يصلني من تعابير، وكلمات مجروحة تؤكد من دون أدنى شك أن الموت «الشريف» أرحم مليون مرة من هذا السبي المزري، والانتهاك المرّ لكرامة نساء شريفات».

حتى هذا الحد تبدو سياسة داعش تجاه الإيزيديين، (والاشارة الى المسألة على نحو مجرد)، شديدة السذاجة، والتهور في آن. ففي الوقت الذي تنحو، في سياق المشهد العام، الى إزالة أثر الإيزيديين «الكفرة» من الوجود... الأمر الذي رفع أمام محكمة الجنايات الدولية باعتباره نموذجاً لأبشع أشكال الإبادة الجماعية التي عرفتها البشرية. لكنهم مع ذلك يتركون النساء، وذلك في سياق «نظرة جنسية» بحتة، لا ترى في المرأة أكثر من «جسد» يُوظف لمهمة واحدة لا غير: وهي «إشباع شَهْوَة» مقاتليهم. ويتم تجريدها بالقياس إلى ذلك، من كامل إنسانيتها، وحريتها، ويتم استعبادها بالمعنى الحرفي للكلمة. وهو ما تعتبره التحليلات المختلفة انتكاسة بالانسانية الى عصور ظلام، كانت الغلبة العسكرية خلالها تبيح استعباد المغلوب على أمره. وحيث كان سوق الرق يطبع بالخزي فترة مخجلة من تاريخ البشرية. ولكن، في القرن الحادي والعشرين، هل يتصور الدواعش، وهم يقبلون على ما يقبلون عليه، أن نساء هذا العصر، بكل معارفهن العلمية والتقنية، والوعي الكوني الذي صار يجمعهن مع كوكب قد «تعولم»، سيرتضين بهذا القدر البائس؟ وهل كان العالم سيقبل بهذا؟

مثل وباء

ولعل المفارقة الأبشع في سياق الحديث عن هذا العبث الوجودي الذي يعصف بأم الرأس، هو أننا عن كره، ننحو إلى توظيف «تحليل» يتضمن اعترافاً بحقيقة «وجود» الفكر والنهج، بل «الكيان» الداعشي. من دون أن يعني ذلك التسليم بمشروعيته أو بإمكان استمراريته. كأن يكون الحديث عن وباء الطاعون الذي قد يفتك بالملايين، لكن قطع دابره لن يكون ممكناً من دون الاعتراف بوجوده كمصيبة تقف على رأس البشرية، وقد تفتك بها كلياً. وبالتالي فإن الحديث هنا عن «خطر داعش»، سياسياً وفكرياً، وبخاصة في ما يخص الرق وسوق النخاسة، واستعباد بنات الناس، هو بالتحديد في سياق الواجب الضروري لتسليط الضوء على «حقيقة مُرة» تهدد البشرية في مطالع هذا القرن. والحال أنه يجب التصدي للمشكلة واقتلاع مسبباتها من جذورها، لشناعة تداعياتها على مستقبل المنطقة، وربما مستقبل البشرية.

إن القراءة «الداعشية» المحرفة للدين الإسلامي وتوظيفهم لرؤية ضبابية لتعاليم الإسلام يجعلان منهم واجهة مقلقة، قد تبرق للبعض بتجاذبات سحرية، لعل أبشعها القراءة القروسطية للعلاقة مع المرأة بكل ما تغذيه في العقلية الفحولية من نوازع للتفوق الذكوري. وأمام الربط «المجحف» بين السنّة و«الدواعش»، كان بالضرورة أن نوجه السؤال إلى سنّة العراق عن قراءتهم لهذا المنظور القروسطي للعلاقة بالمرأة. وكانت إجابة الدكتور وزير البيئة العراقي قتيبة الجبوري: «ليس فقط أننا كسنّة عراقيين نرفض هذا الفكر ونقاومه، بل أن ديارنا شهدت أروع الملاحم البطولية لنضالات المرأة العربية السنيّة ضد هؤلاء. فقد سجل التاريخ بطولات أمية آل جبارة، ابنة الشهيد ناجي حسين آل جبارة، شيخ عشيرة جبورة الذي كان أول من نهض يقاوم فكر «القاعدة» قبل أن يفرخ «داعش»، وحتى اغتياله على أيديهم الظالمة في التاسع من كانون الثاني (يناير) 2007. ثم اغتالوا من بعده شقيقها الذي أخذ مكانه على رأس العشيرة في العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) من العام نفسه، وشقيها الآخر عام 2011. لقد قادت أمية ملاحم بطولية وهي تحرض أهل مدينتها (العلم/على مشارف تكريت)، وتقود المعارك ضد الهجوم الداعشي، وحتى استشهادها يوم 22 حزيران (يونيو) 2014 على يد أحد القناصة، علماً أنها نجحت في ردهم عن المنطقة طوال تسعة أيام، بينما لم تقاوم الموصل أكثر من أربعة أيام. هذا هو موقفنا من الفكر الداعشي، وهذا هو تقديرنا لمكانة المرأة».

وأوضح الجبوري أن مجلس عشائر العراق «سمّى الشهيدة أمية «شيخ عشيرة»، وهو أول منصب يعطى في تاريخ عشائر العراق لسيدة، تقديراً لمواقفها البطولية ضد «داعش». هذا التنظيم خطر على السنة وعلى الشيعة، وخطر على العراق، بل هو تهديد حقيقي للإنسانية».

إعدامات

تناقلت الأخبار وقائع العديد من الإعدامات التي نفذت بحق عراقيات لرفضهن الزواج من «دواعش» إثر قتل أزواجهن. وهذا ما يعكس تصور الفكر «الداعشي» للمرأة في حدود متاع نكاح تحل للرجل شرعاً لإشباع حاجاته إذا ما تملكها سبية أو اشتراها ملك يمين، أو إذا طلقها من زوجها الذي صار بالنسبة إلى هؤلاء خارجاً عن الملة (وإن كان سنياً). وبالتالي تُختزل المسافة بين كينونة المرأة وعلاقتها الخاصة بزوجها أو جسدها إلى نقطة الصفر. وذلك في رؤية «تشريعية»، تبيح للداعشي أن يتصرف في شأنها من دون أن يتدخل رأيها الشخصي من قريب أو من بعيد. وبالتالي، تصبح في حالة رفضها لما يقرره بحقها، خارجة عن الشرع، ويُهدر دمها. فوفق بيان لوزارة حقوق الإنسان العراقية، (الصادر في السادس عشر من كانون الأول 2014)،»تم قتل 150 امرأة على يد القيادي الداعشي أبو أنس الليبي في مدينة الفلوجة، بينهن فتيات وحوامل. وذلك لرفضهن زواج النكاح». وخلال الشهر نفسه، أعلنت نائبة الأمين العام والمديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة فومزيل ملامبو نكوكا أن أربع نساء انتحرن بعد اغتصابهن. هكذا تنتهي الأمور، وأياً كان نوع القتل، إلى العصف بالمرأة التي لا يتم النظر إليها في سياق هذا الفكر المعوجّ، إلا وفق نظرية أختلاف «النوع» gender.

وهذا النوع، «ناقص العقل والدين» لا يملك وفق هذه النظرة الداعشية غير مصير الانصياع، والانسحاق تحت إرادة «السيد الداعشي».

تشرح لنا أمل (19 سنة، طالبة جامعية)، أن الذي اشتراها كان يتعامل معها وكأنها حيوان يجب أن يُروض بالضرب، ويُساق بالإهانة. وكان يطلب منها القيام بأعمال البيت والطهو، قبل الانتهاء إلى الاغتصاب اليومي الشنيع. «لكنني تمكنت من سرقة أحد أجهزة الهواتف التي كان يركنها في أحد الصناديق. تلك التي كانوا ينهبونها من الناس قبل قتلهم. وتمكنت من الاتصال بآخر رقم علق في ذاكرتي لإن أرقام إخوتي لا ترد، ولا رقم أبي ولا عمي. وما كنت أتصور في حينها أنهم قُتلوا جميعاً. لكن رقم زوج عمتي أسمعني صدى الرنين. وكانت فرحتي كبيرة عندما قال لي إنه في مخيم شارية (على مشارف دهوك). ولم أفهم حينها معنى مخيم... أو معنى أن يكون في دهوك؟».

آلاف الإيزيديين انتشروا في تلك المسافة الفاصلة بين مناطق «داعش» وإقليم كردستان العراق، بخاصة في دهوك وزاخو وخانكي، أو أربيل، حيث مئات الهياكل ذات الأعمدة الفارغة قد صارت ملاذهم، وعشرات المخيمات الغارقة في المياه، توزعت كقوارب صيد بيضاء تنتظر أن ينجلي المطر لتبحر نحو سماء صافية. ولكن، ها هو الرجل الوحيد الذي بقى على قيد الحياة في أسرة أحلام يستجيب نداءها. «أنا في الرقة عند الدواعش، تعالوا خلّصوني».

هذا الاتصال واتصالات أخرى أجرتها سبايا ومن بقي من العشيرة، ستقود إلى تحرير المئات منهن عبر عمليات إنقاذ معقدة، يتربع على عرشها المال والسلاح. وأفاد هذا القريب بأنه دفع مبلغ سبعة آلاف دولار ليتمكن من تهريب الفتاة إلى كردستان. البعض الآخر دفع مبالغ أكبر، وكانت الفتيات يتصلن تباعاً ليخبرن عن أماكن وجودهنّ وإمكانات الفرار.

بعض النساء تمكنّ من الفرار وحدهن، فما لم يأخذه «الدواعش» في الحسبان هو القدرات العقلية المتطورة لفتيات القرن الحادي والعشرين واللواتي كن على قدرة كافية لرسم إستراتيجيات الفكاك والفرار، وكن يتمكن من التستر بالعباءات، ثم المرور عبر شوارع الرقة أو الموصل وحتى نقطة الأمان، عبر مراحل معقدة من السير ليلاً والاختباء نهاراً...

على أن مبحث الحرية في ذاته هو ما يتربع على هرم محركات تلك العمليات الصعبة والمعقدة للفرار من قبضة «داعش». وقد سجلنا الكثير من تفاصيلها، على رغم تعذر عرضها هنا، لأسباب أمنية تتعلق بسلامة من بقي من الإيزيديات في أيدي «الدواعش»، وحتى لا يعرقل ذلك عمليات تحرير قيد التنفيذ. ولا يُضير الصبية أن تسير أميالاً، أو أن تتسلق جبالاً، وأن تتعرض للرصاص والموت، مقابل الفوز بالحرية.

محنة الإيزيديين

يشرح بابا الشيخ، الأب الروحي للإيزيديين الذي التقيناه في شيخان شرق دهوك، «أن العقيدة الإيزيدية، مسالمة، مغلقة. وهي لا تكفر الآخرين، ولا تحاول فرض معتقدها عليهم. مع ذلك كان قدرنا أن نتعرض عبر التاريخ لأربع وسبعين حملة إبادة انتهكت خلالها ديارنا وحرماتنا، وتم الفتك برجالنا... إلا أن أبشعها من دون شك هذه التي قادها الدواعش ضدنا».

يضيف: «المؤلم أن كل هذا يتم في صمت عالمي مشبوه، وقد مرت أكثر من أربعة أشهر حتى الساعة ولا تزال فتياتنا في أيدي جلاديهن. لقد طفت العالم مع أميرنا، وتحدثت أمام الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة ومع حكومات العالم المتطور من دون جدوى. لا تزال نساؤنا في الأسر، ولا تزال أسرنا مشردة في البرد والقهر». ويشرح بابا الشيخ أنه في أسس عقيدتهم لا يجوز للإيزيدية الزواج بغير الإيزيدي، بل لا يجوز أن يتم ذلك إلا بين أبناء الطبقة الواحدة. وبالتالي فإن الاعتداء الجنسي على المرأة الإيزيدية على أيدي هؤلاء الطغاة، يؤسس من في هذا السياق لمشكلة كبرى، تفتك بكيانها، وتخرجها عن دينها. «إن في ذلك محنة كبيرة، ولهذا تأتي الفتيات فور خلاصهن من الآسر إلى هنا ليطلبن المغفرة وألا ترميهن الملة (أكبر عقوبة قد تقع على رأس الإيزيدي). لكنني كنت أقول لهن إنهن بريئات من الخطيئة، لأنهن أجبرن على هذا المُصاب. وكنت أمنحهن شهادة البراءة، فيخرجن من هنا وكأنهن ولدن من جديد».

ويشرح كريم سليمان، مستشار المجلس الروحاني الإيزيدي، وأحد أعيان الإيزيدية، معنى هذا العصف الوجودي الذي يتحدث عنه بابا الشيخ، قائلاً إن الخروج عن الملة بزواج أو اعتقاد مخالف، يسوق إلى إخراج المذنب نهائياً من الإيزيدية، ويقطع صلته بكل أهله. «وهو العقاب الأبشع الذي قد ينتظر النساء بعد عودتهن من الأسر. لكن المشيخة رأت أمراً آخر، وأصدر بابا الشيخ فتواه مبكراً بحقهن، وإنهن قد تعرضن لمحنة، ويجب استقبالهن في حضن الأهل بالرحمة والعون لأن لا ذنب لهن في ما حدث». ويشير في هذا الصدد إلى أن «فريقاً طبياً خُصص لاستقبال العائدات لكشف ما تعرضن له من اعتداء وإسقاط الجنين في حالة الحمل، وذلك على رغم التحريم القاطع للإجهاض في المعتقد الإيزيدي، لكننا هنا أمام حالة استثنائية موجعة».

وفي صحبة كريم سليمان زرت خط الدفاع ضد «داعش». والتقيت على مسافة مد البصر من مواقعهم، شمال الموصل، أفراد المقاومة الإيزيدية التي جمعت عدداً من القادة والجنود والمتطوعين من روسيا وأوكرانيا وأرمينيا وتركيا وألمانيا، لا يجمع بينهم غير العقيدية الإيزيدية واللغة الكردية (وقد أعتبرهم مسعود بارزاني أعرق الأكراد).

يشرح أزمان، وهو إيزيدي روسي، أنه التحق متطوعاً بصفوف المقاومة الإيزيدية لإنه لم يتحمل تلك الصور المرعبة التي تناقلتها وسائل الإعلام عن سبي الإيزيديات بعد الفتك بالرجال. وأكد أنه على استعداد للموت في جبال كردستان من أجل تحرير شقيقاته الإيزيديات.

هذا التطور الجديد في أساليب المقاومة الإيزيدية، أحدث تطوراً موازياً في عمليات إنقاذ السبايا. فمع نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) تم تحرير العديد من الأسر المحتجزة في تلعفر بعد القصف الجوي للتحالف، المتزامن مع ضربات البيشمركة والجيش العراقي والمقاومة الإيزيدية، والذي أتاح للعديد من الأسيرات الفرار نحو الجبل، حيث كانت قوات البيشمركة في انتظارهن. ومع نهاية الأسبوع الثاني من كانون الأول (ديسمبر) أمكن تحرير عدد من الأسر المحاصرة بقرى الإيزيدية في سنجار، وهي التجمعات التي حافظت على حياتها على نحو ما بقبول الدخول في الإسلام، وإن بالادعاء.

هذا التطور النوعي للمقاومة يراه خبير الأقليات في العراق خضر دوملي ضرورياً في ظل التقاعس العالمي المشبوه بحق المأساة الإيزيدية. ويتساءل في لقائنا معه بمكتبه في جامعة دهوك: «ترى كيف سيكون وضع العائلة التي فقدت عشرة أو عشرين من أفرادها إذا استمر الوضع على ما هو عليه واستمر المجتمع الدولي يتفرج ويتابع». ويضيف: «قد يكون عدد المخطوفات قليلاً بنظر بعض المؤسسات والجهات الدولية، لكنه كبير قياساً بعدد إيزيديّي العراق الذي بالكاد يصل إلى 600 ألف نسمة، منهم أكثر من أربعة الآف مخطوف لدى «داعش». ألا يؤسس هذا التقاعس المخجل لوصمة عار في جبين الإنسانية؟».

في هذا الصدد، كشفت نائبة الإيزيديين في البرلمان العراقي فيان دخيل أنها حاولت إقناع بعض الرموز العالمية، وعلى رأسهم السيدة ميشيل أوباما، بدعم هذه القضية. فحملة «أعيدوا إلينا بناتنا» التي قادتها سيدة أميركا الأولى عندما اختطفت جماعة «بوكو حرام» عدداً من الفتيات النيجيريات، كانت لها دلالة وأهمية عالميتان. «لكننا نفاجأ اليوم، أمام اختطاف أعداد أكبر بكثير من بناتنا من جانب داعش بهذا الصمت المخيف». وفي الواقع لم ترد أوباما على طلب النائبة الإيزيدية لا سلبا ولا إيجاباً.