احتشد عشرات الألوف من أنصار الحوثي في صنعاء وصعدة أمس للاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، وسط انتشار غير مسبوق لمسلحي الجماعة وإجراءات أمنية مشددة أدت إلى شل الحركة في معظم شوارع العاصمة التي غطتها الزينة والرايات الخضر والشعارات.
وجدد زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي في خطاب ألقاه في الحشود، رفْضه تقسيم اليمن ستة أقاليم فيديرالية، ولوح باجتياح محافظة مأرب النفطية، متهماً قوى دولية وإقليمية بزعزعة أمن اليمن، ومؤكداً استمرار «الفعل الثوري لفرض الشراكة ومحاربة الفساد وتثبيت الأمن».
في غضون ذلك، قتل مسلحان حوثيان في محافظة إب (جنوب صنعاء) في اشتباكات مع مسلحين يعتقد بأنهم من تنظيم «القاعدة»، وتظاهر المئات من الناشطين في مدينة تعز رفضاً لتهديد الحوثيين بالسيطرة على المدينة.
وفيما أعلنت السلطات الأمنية في صنعاء عشية الاحتفالات الحوثية بالمولد النبوي الشريف، توقيف ثلاثة أشخاص من جنسيات أجنبية يشتبه في أنهم من «القاعدة»، جنّدت كل إمكاناتها لحماية الاحتفال الذي أقيم في معسكر الفرقة الأولى/ مدرع المنحلة، والذي أعلنت الجماعة تحويله إلى حديقة عامة تحمل تاريخ سيطرتها على صنعاء في 21 أيلول (سبتمبر) الماضي.
وانتشر مئات المسلحين الحوثيين في صنعاء منذ الصباح، وأغلقوا عدداً من الشوارع الرئيسية، وأقاموا عشرات نقاط التفتيش خوفاً من هجمات تستهدف الاحتفال الذي حولته الجماعة من مناسبة دينية اجتماعية إلى مهرجان سياسي يؤكد غلبتها وسيطرتها على مقاليد الأمور في البلد.
وألقى الحوثي خطاباً بثه تلفزيون الجماعة، ونُقل إلى الحشود التي تجمعت في ميداني الاحتفال في صنعاء وصعدة، عبر شاشات ضخمة، مجدداً رفضه قرار تقسيم اليمن ستة أقاليم فيديرالية الذي أعلنه سابقاً الرئيس عبدربه منصور هادي، واعتبر هذا التقسيم «مخالفة واضحة وفاضحة لاتفاق السلم والشراكة». واتهم قوى دولية وإقليمية بـ «التآمر على اليمن»، ودعا الأطراف السياسية إلى تنفيذ بنود الاتفاق وملحقه الأمني في ما يتعلق بمحافظات البيضاء ومأرب والجوف، وذلك في سياق استيائه من تصاعد الهجمات المسلحة الموجهة ضد جماعته، وتنامي قوة خصومها القبليين الموالين لحزب «الإصلاح».
ولوح الحوثي باجتياح مأرب التي يرابط مسلحوه في أطرافها منذ أسابيع، بحجة أنها باتت مأوى لـ «التكفيريين» وعناصر تنظيم «القاعدة»، كما دعا أبناء محافظة تعز إلى رفض «النعرات المناطقية» وجدد الدعوة إلى حل ينهي مشاكل الجنوبيين.
وهاجم زعيم الجماعة الحكومة البحرينية واتهمها بقمع شعبها، في وقت دعا دول الجوار إلى احترام سيادة اليمن وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، وأكد أن جماعته مستمرة «في سلوكها الثوري عبر مسارات ثلاثة هي فرض الشراكة الوطنية، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، وتثبيت الأمن الذي يتطلب استمرار المواجهة مع تنظيم القاعدة». |