Date: Jan 11, 2015
Source: جريدة الحياة
«داعش» يخلي مقاره في الموصل ويتوقّع معركة لتحريرها قريباً
توجه وفد يمثل الحكومة المحلية في الأنبار وعدد من شيوخ العشائر إلى واشنطن، للبحث في مشروع «الحرس الوطني» الذي يشكّل حجر الزاوية للاستراتيجية الأميركية في الحرب على تنظيم «داعش»، لطرده من الموصل. وعلمت «الحياة» من مصادر داخل المدينة أن قيادات التنظيم بدأت تبديل مقارها في إطار خطة لإخلاء الموصل، في ظل مخاوف من اقتراب بدء الجيش العراقي معركة تحرير المدينة. وأكد سعد البدران أحد شيوخ الموصل لـ «الحياة»، أن «داعش» تعرّض لضربات جوية عنيفة خلال اليومين الماضيين، طاولت مقاره شمال المدينة وغربها، ما دفعه إلى الانتقال إلى مساجد ومنازل مهجورة.

وصدّت قوات «البيشمركة» الكردية أمس هجوماً لـ «داعش» على مناطق كوير ومخمور جنوب غربي أربيل، كما أعلنت سيطرتها على الطريق الممتد بين الموصل والأراضي السورية، ما دفع «داعش» إلى استخدام طريق القيارة والشرقاط وأبو دبس إلى الأنبار، لتأمين الإمدادات لعناصره.

وتأتي زيارة وفد الأنبار واشنطن بعد أكثر من شهر على استقبالها وفداً سنّياً ضم معارضين للحكومة العراقية، وممثلين للمجموعات المسلحة، لدرس مستقبل المناطق السنّية بعد طرد «داعش» منها. وأكدت مصادر عراقية لـ «الحياة» أن مصير المناطق السنّية والطرف الذي سيحكمها والقوة العسكرية التي ستتولى حمايتها، أصبحت أكثر إلحاحاً من تحرير تلك المناطق، ما جعل معركة تحرير الموصل ترتبط بحسم قضية تشكيل «الحرس الوطني» الذي ما زال يواجه اعتراضات شيعية، إضافة إلى تحديد القوى السنّية التي ستنضم إليه.

وكان وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي عرض أفكاراً في شأن الشكل الذي ستؤول إليه قوات «الحرس الوطني»، قائلاً إن المنتسبين إليه فئتان: دائمون يكوّنون الجهاز المهني الذي سيشكل المفاصل الرئيسية للحرس، ويعاملون كالقوات المسلحة لجهة المسؤوليات والحقوق. وموقتون يتم استدعاؤهم عند الحاجة ثم يعودون إلى أعمالهم، وتُطلب منهم الخدمة لمدة شهر سنوياً لأغراض التدريب والاستعداد.

وأشار إلى أن هذا التشكيل سيضم «الحشد الشعبي» (فصائل شيعية مسلحة) و «أبناء العراق» (قوات «الصحوة» السابقة ومقاتلو العشائر) و «البيشمركة». وبالإضافة إلى رفض إقليم كردستان ضم «البيشمركة» إلى «الحرس الوطني» ترفض الفصائل الشيعية الرئيسية التي تتولى الدور الأهم في القتال اليوم إلى جانب الجيش العراقي، الصِّيَغ المطروحة، ويعتبر سياسيون معظمهم مقرّب من الرئيس السابق للحكومة نوري المالكي أنها بداية لتقسيم العراق.

خطة لإخلاء الموصل مع اقتراب عملية تحريرها

علمت «الحياة» من مصادر داخل مدينة الموصل،أن قيادات تنظيم «داعش» عكفت على تغيير مقار التنظيم في المدينة بعد الضربات الجوية التي تلقاها خلال اليومين الماضيين، فيما يستعد لتنفيذ خطة إخلاء المدينة مع تكهنات باقتراب بدء عملية تحريرها من قبل القوات العراقية، بضغط من الولايات المتحدة للقيام بهذه العملية.

وصدت قوات «البيشمركة» أمس هجوماً للتنظيم على مناطق كوير ومخمور جنوب غرب أربيل، فيما أعلنت سيطرتها على طريق الموصل – سورية، وهو ما دفع التنظيم إلى استخدام طريق القيارة والشرقاط وأبو دبس إلى الأنبار لتوفير الإمدادات لعناصره.

وقال سعد البدران أحد شيوخ الموصل في اتصال مع «الحياة»، إن «تنظيم داعش تعرض لضربات جوية عنيفة خلال اليومين الماضيين في مقاره شمال المدينة وغربها، ما دفعه إلى تغيير مقراته واتخذ من منازل متروكة وجوامع مقرات له». وأضاف أن «التنظيم تلقى أخبار قرب تنفيذ عملية تحرير الموصل بالكثير من القلق بالتزامن مع قيام مجموعات مسلحة في المدينة بزيادة وتيرة استهداف عناصر داعش، خصوصاً في الجانب الأيسر من المدينة ومناطق حمام العليل والشورة جنوبها».

ولفت البدران إلى أن الولايات المتحدة تضغط باتجاه فتح جبهة على تنظيم «داعش» في الموصل في أسرع وقت، مشيراً إلى أن مسؤولين محليين في الموصل دعوا شيوخ عشائر المدينة لعقد اجتماعات خلال أيام لبحث التنسيق المشترك بين القوات الأمنية والعشائر من أجل الاستعداد لعملية تحرير الموصل.

وكان وزير الدفاع خالد العبيدي زار نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي المشرف على التحضيرات لتحرير الموصل، وأعلن العبيدي في مؤتمر صحافي الليلة قبل الماضية عن تشكيل «غرفة عمليات مشتركة» بين الجيش العراقي وقوات «البيشمركة» الكردية تتبادل المعلومات الاستخبارية وتوحد الجهود في جبهات القتال ضد مسلحي تنظيم داعش».

وأوضح أن «هناك توجهاً حقيقياً الآن من قبل وزارة الدفاع لدعم وتجهيز قوات البيشمركة بالسلاح لأنها جزء من منظومة الجيش العراقي». وأكد «استكمال الخطط العسكرية من أجل تحرير مدينة الموصل من سيطرة مسلحي التنظيم»، مضيفاً أن قوات البيشمركة مشاركة في مواجهة داعش وهم الآن على مشارف نينوى ولم نسمع من الطرف الكردي أي شروط للمشاركة في عملية تحرير الموصل».

من جهة أخرى، قال النجيفي خلال المؤتمر إن الترتيبات العسكرية في المنطقة الشمالية جيدة»، مشيراً إلى أن «البيشمركة والجيش العراقي بمساندة أبناء العشائر يشاركون معاً في تحرير منطقة القيارة، تمهيداً لدخول الموصل».

وقال قائد قوات «البيشمركة» في محور مخمور سيروان بارزاني، إن «البيشمركة سوف تشارك في تحرير جميع مناطق العراق، من خلال غرفة للعمليات المشتركة مع الجيش العراقي». وجاء الموقف الجديد للبيشمركة في شأن تحرير الموصل بعد تسلم إقليم كردستان أسلحة من وزارة الدفاع في بغداد تضمنت أسلحة متوسطة وثقيلة للمرة الأولى منذ 2003.

إلى ذلك أعلن «الحزب الديموقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني في بيان أمس، أن «تنظيم داعش استغل سوء الأحوال الجوية والضباب الكثيف وهاجموا قواتنا في منطقة الكوير ومخمور لكن البيشمركة تصدت لهم وأجبرتهم على الهزيمة والتقهقر ملحقين بهم خسائر كبيرة». وأضاف أن «تنظيم داعش شن هجوماً كبيراً آخر بالأسلحة المختلفة على مواقعنا الأمامية في قلعة شرق كركوك، لكن قواتنا تصدت لهم ولم يسمحوا لهم بالتقدم وألحقوا بهم خسائر كبيرة وأفشلوا مخططهم».

وأعلن قائد قوات «البيشمركة» في جبل سنجار العميد بهرام عريف، أن قوات «البيشمركة» تمكّنت من قطع طريق الموصل- سورية على تنظيم داعش، وأشار إلى أن لدى «البيشمركة» خطة محكمة لتحرير جميع مناطق قضاء سنجار. وأضاف في بيان نقله موقع «الحزب الديموقراطي الكردستاني»، أن «الطريق بين الموصل وسورية أصبح في مرمى نيران مدفعية البيشمركة، وتم رصد صهريج واستهدافه وإحراقه».

في صلاح الدين شمال بغداد، قال مصدر أمني في قيادة العمليات، إن قوات من الجيش والحشد الشعبي تستعد لتنفيذ هجوم واسع على قضاء الدور مسقط رأس الرئيس الراحل صدام حسين شرق المدينة، بهدف إضعاف التنظيم الذي يتخذ منها ملاذاً آمناً.

وأشار المصدر إلى أن القوات الأمنية أحكمت سيطرتها على سامراء والمناطق المحيطة بها بعد الهجوم الذي شنه التنظيم الأسبوع الماضي، وأضاف أن القوات الأمنية تدرس خططاً لاستئناف عمليات عسكرية في محور بيجي وتكريت شمال المحافظة.

وعلى صعيد متصل، أعلن الجيش الأميركي في بيان أمس أن «قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة نفذت خمس ضربات جوية قرب مدينة كوباني السورية، وست ضربات في العراق استهدفت تنظيم الدولة الإسلامية خلال اليومين الماضيين». وأوضح أن «الضربات في سورية أصابت مواقع قتالية للدولة الإسلامية واثنتين من الوحدات التكتيكية ودمرت مبنى، ونفذت الغارات في مدن القائم وعين الأسد وسنجار والموصل».