Date: Jan 19, 2015
Source: جريدة الحياة
نقل الحوار إلى ليبيا ووقف شامل للنار
طرابلس - علي شعيب  
تسارعت التطورات في ليبيا أمس، في اتجاه إنجاح الحوار برعاية الأمم المتحدة والذي عقدت جلساته الأولى في جنيف الأسبوع الماضي. وأعلنت القيادة العامة للجيش الليبي الموالية للواء خليفة حفتر امس، وقف اطلاق النار، وانضمت بذلك الى قوات «فجر ليبيا» التي اصدرت اعلاناً مماثلاً، تجاوباً مع مبادرة الحوار. وتزامن ذلك مع استعدادات لنقل الحوار الى مدينة غات جنوب غربي ليبيا المتاخمة للحدود مع الجزائر.

وبعد مقاطعته الجلسات الأولى في جنيف، اتخذ المؤتمر الوطني العام (المنتهية ولايته) قراراً بالمشاركة في الحوار، على ان يعقد في مدينة غات. وبدا ان ثمة اتفاقاً مسبقاً بين مختلف الأطراف على هذه الخطوة، اذ ابلغ «الحياة» عضو المؤتمر الوطني عبد القادر حويلي، ان عبد الله الثني، رئيس الحكومة الليبية المعترف بها دولياً، «انتقل بالفعل الى غات للإشراف على الاستعدادات لاستضافتها الحوار».

وتحفّظ حويلي عن إعطاء مزيد من التفاصيل حول الاستعدادات التي تجري في غات، لكنه أكد وجود «اتفاق على ذلك مع الأمم المتحدة»، علماً ان المؤتمر الوطني الذي ينافس مجلس النواب المنعقد في طبرق، شكّل حكومة في طرابلس موزاية لتلك التي يرأسها الثني.

وصوّت المؤتمرعلى قرار المشاركة في الحوار، بغالبية مئة من اصل 110 من اعضائه حضروا جلسة مخصصة لذلك امس. وأطلع رئيس المؤتمر نوري بوسهمين الأعضاء المشاركين في الجلسة على مضمون محادثاته في أنقرة السبت، مع مبعوث الأمم المتحدة برناردينو ليون الذي التقاه فجأة، اضافة الى محادثات اجراها بوسهمين والوفد المرافق له، مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ما دفع مراقبين الى استنتاج ان الرئاسة التركية لعبت دوراً في تفاهم على تسهيل الحوار وعقده في ليبيا.

ولفتت مصادر مطلعة في طرابلس الى ان مشاركة طرفي النزاع الأساسيين (المؤتمر والبرلمان) في الحوار، سيتيح الخوض في تفاصيل تشكيل حكومة وحدة وطنية ومناقشة إجراءات عملية لتأمين مقار الوزارات والإدارات الرسمية والمنشآت الحيوية في العاصمة طرابلس، بالاستعانة بـ «قوات نظامية مشتركة من كل المناطق ومن مختلف الاتجاهات».

وأعلنت القيادة العامة للجيش الليبي في بيانها أمس: «وقف إطلاق النار بدءاً من منتصف ليل الأحد (امس) في البر والبحر والجو وعلى كل الجبهات»، لكنها استثنت من ذلك «عمليات ملاحقة الإرهابيين الذين لا يعترفون بحق الليبيين في بناء دولتهم الوطنية ولا يقرون الأسس الديموقراطية التي تقوم عليها هذه الدولة» في اشارة الى المتشددين الذين تقاتلهم في مدينتي بنغازي ودرنة.

ولفت بيان قيادة الجيش الى أنها «مستمرة في عمليات الاستطلاع لمنع تغيير الأوضاع على الجبهات وكذلك منع نقل السلاح والذخائر، ما يشكل خرقاً لوقف إطلاق النار يتم استهدافه على الفور»، وأنها «أعطت قطاعاتها حق الدفاع عن النفس»، مشيرة إلى أن وقف النار «فرصة ثمينة لانسحاب القوات المعتدية إلى داخل مناطقها».

كما أكد البيان أن «الجيش يقف على مسافة واحدة من كل الأطراف الليبية القابلة بالعملية السياسية»، وأنه «ليس طرفاً في هذه العملية بل حامياً لها، ولا يقاتل إلا من يبادر الى استخدام السلاح لتعطيل العملية السياسية أو للابتزاز».

وقال الناطق باسم رئاسة الأركان العامة للجيش العقيد أحمد المسماري إن القرار أتى «احتراماً للمفاوضات القائمة خصوصاً مع الأطراف التي لا تتبع الإرهاب، والتي أمرت بدورها بوقف إطلاق النار، وقررت الانصياع للحوار»، في اشارة الى اعلان مماثل صدر عن «فجر ليبيا» قبل يومين. وأوضح المسماري أن «القتال لن يتوقف في الجبهات التي يقاتل فيها الجيش الإرهابيين، خصوصاً في جبهتي بنغازي ودرنة».