رام الله - محمد هواش في أجواء التأهب والحذر، أعلن مساء امس الجيش الاسرائيلي ان مجموعة لبنانية تسللت الى شمال اسرائيل من منطقة القطاع الاوسط وأوعز الى سكان المنطقة الحدودية بأن يلتزموا منازلهم ويأخذوا الحيطة والحذر". ولكن بعد وقت قصير قال الجيش الاسرائيلي انه "لم يرصد أي تسلل لمجموعة عسكرية من لبنان الى شمال البلاد". بينما حذر مسؤولون ايرانيون من ان اسرائيل لا بد ان تلقى عقابها على هجوم القنيطرة. وأفادت معلومات في اسرائيل أن "الجيش كان قد رصد تحركا مشبوها في الجانب اللبناني من الحدود وتاليا تقرر رفع حال التأهب في المنطقة الحدودية والايعاز إلى سكان جميع القرى المحاذية للحدود بملازمة منازلهم. واستدعي أفراد وحدات الأمن في هذه القرى وقامت قوات الجيش بأعمال تمشيط في المنطقة الحدودية".
وفي خطوة لافتة، قرر امس رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال بيني غانتس الغاء مشاركته في مؤتمر مشترك لنظرائه من جيوش الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي بسبب توتر الأوضاع على الحدود اللبنانية".
وصرح وزير الشؤون الاستخبارية الاسرائيلي يوفال شتاينتس بان "اسرائيل غير معنية باشتعال الأوضاع على حدودها الشمالية، بل إنها تدافع عن نفسها في مواجهة التهديدات الارهابية كلما اقتضت الضرورة ذلك". وأعرب عن اعتقاده أن "سوريا وحلفاءها سيتصرفون بعقلانية" رداً على الغارة الجوية على القنيطرة. ورأى أن "هذه الجهات تركّز حالياً جل اهتمامها على حماية نظام بشار الأسد".
ومع ذلك تستمر حال التأهب لقوات الجيش الاسرائيلي على امتداد الحدود الشمالية مع لبنان تحسبا لرد من "حزب الله". وبدات "قيادة الجبهة الداخلية" الاسرائيلية تمرينا في محيط بلدة أور يهودا بوسط اسرائيل يحاكي تعرض المنطقة لسقوط صواريخ واندلاع حرائق واصابات في صفوف المدنيين. ونقلت صحيفة "يديعوت احرونوت" عن جهات امنية غربية ترجيحها احتمال ان يهاجم الحزب منشآت التنقيب عن الغاز والنفط الاسرائيلية في البحر. تشييع دادي وفي طهران، شارك آلاف من الاشخاص في مراسم تشييع الجنرال الايراني محمد علي الله دادي الذي قتل في الغارة الاسرائيلية على سوريا. وأقيمت مراسم الجنازة في طهران في قاعدة للحرس الثوري. ونقلت الوكالات الايرانية للانباء عن قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري انه "لا يمكن وقف طريق الشهادة التي خطها الله دادي وستستمر حتى تحرير القدس والقضاء على النظام الصهيوني". واضاف ان الله دادي كان في سوريا "لارساء الامن والسلام في هذا البلد".
ونقلت وكالة "فارس" للأنباء عن وزير الدفاع الجنرال حسين دهقان ان الغارة "لن تمر دون رد". وقال على هامش المراسم "المهم مكان وزمان هذا الرد" الذي يجب ان يرقى الى مستوى الهجوم.
وقال الامين العام لمجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي الذي كان قائدا للحرس الثوري: "سنرد لحزب الله اعتباره". وأضاف ان الحزب "حذر، لديه خطة على الاجل الطويل ولن يرد في ثورة غضب".
لبنان: التزام القرار 1701 لتجاوز عاصفة القنيطرة؟
على رغم عاصفة الجدل الواسع التي أعقبت العملية الاسرائيلية ضد موكب لـ"حزب الله" والحرس الثوري الايراني في القنيطرة لجهة خطر انزلاق لبنان الى مواجهة مع اسرائيل، لا تبدو الأجواء والمعطيات التي تجمعت عشية انعقاد مجلس الوزراء اليوم منبئة بهزة حكومية جراء امكان اثارة هذا التطور في الجلسة. وإذ استبعدت أوساط وزارية ان يتجاوز النقاش في هذا الموضوع في حال طرحه من خارج جدول الاعمال السياق التقليدي الذي بات يطبع المشاورات الوزارية حتى في الملفات الخلافية بحيث لا يؤثر على مسار استمرار الحكومة، بدا ان المعطيات المتوافرة لدى معظم المعنيين عن استبعاد حصول تطورات دراماتيكية انطلاقاً من الاراضي اللبنانية او عبرها ساهمت في تبريد المخاوف وتاليا السعي الى اظهار الحكومة في مشهد متماسك بالحد الادنى الممكن ولو ان ذلك لا يحجب وجود وجهات نظر سلبية ومعروفة في موضوع تورط "حزب الله" في سوريا.
لكن دخول العامل الاسرائيلي على الخط والاستمرار في تشييع ضحايا الحزب لليوم الثالث ساعدا في ابقاء الاتصالات مفتوحة بين العديد من القوى الداخلية والحزب، الى جانب تقديم التعازي له، الأمر الذي أتاح على ما يبدو تلمس بعض المؤشرات التي لا توجب التسرع في استباق الامور. ولفت في هذا السياق اعلان المكتب الاعلامي للحزب ان الرئيس فؤاد السنيورة اتصل امس بقيادة الحزب معزياً بضحايا الغارة الاسرائيلية في القنيطرة. كما ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتبر ان "اسرائيل ارتكبت خطأ استراتيجياً ووضعت ايران على حدودها وعلى تماس مباشر بمواجهتها"، مشدداً على ان "لا تداعيات لجريمة القنيطرة على الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل".
وعلمت "النهار" ان الاتصالات التي أجراها رئيس الوزراء تمام سلام عشية الجلسة العادية للمجلس اليوم كانت حصيلتها عدم القلق مما سيدور من نقاشات في الجلسة. وقالت مصادر وزارية في هذا الصدد إن هناك من يريد أن يحوّل الخوف الامني الى خوف سياسي، علماً ان جميع مكوّنات الحكومة حريصون على بقائها وتالياً فإن ما سيطرح من نقاش سياسي اليوم سيبقى في الاطار المتبع الذي يجنّب الحكومة أية تأثيرات سلبية. وفهم ان بعض الوزراء سيثيرون التحريض الايراني على المواجهة مع اسرائيل من لبنان ولن يتناولوا ما إذا كان "حزب الله" سيرد على الغارة الاسرائيلية أم لا. وقد جرى التشاور امس في هذه المسائل بين عدد من الكتل الممثلة في الحكومة. وعلمت "النهار" ان الاتجاه لدى عدد من الوزراء هو التركيز في جلسة اليوم على التزام لبنان القرار 1701 وهو قرار سبق للبنان أن أعلن التزامه اياه وذلك لحماية نفسه من أية إنعكاسات سلبية للتطورات الميدانية الاخيرة في القنيطرة بالجولان. من جهة أخرى، من المنتظر ان يثير بند النفط والغاز المدرج على جدول اعمال الجلسة جدلا لأن دون إقراره عقبات ليس لاسباب تقنية أو تجارية بل لاسباب سياسية. السفير الاميركي كذلك علمت "النهار" ان تحرك السفير الاميركي ديفيد هيل ولقاءه امس الرئيس سلام ينطلقان من زاوية الحرص على الاستقرار في لبنان والتحذير من المس به. ويقول متابعون لهذا التحرك ان العلاقات الأميركية - الاسرائيلية تمر بفترة حرجة وعلى الذين يريدون تصعيد الموقف ألا يتكلوا على واشنطن للجم اسرائيل في حال دفع الامور الى المواجهة، خصوصاً ان ما جرى في القنيطرة يقرأه البعض من زاوية انه قد يشكل رسالة سياسية الى واشنطن بمقدار ما هي رسالة أمنية الى إيران و"حزب الله". قهوجي من عرسال: جاهزون لكل الاحتمالات وسط هذه الاجواء، اكتسبت جولة قائد الجيش العماد جان قهوجي امس على الوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود الشرقية في منطقتي عرسال واللبوة اهمية من حيث تسليط الضوء على الواقع الميداني في تلك المنطقة التي تشهد منذ آب من العام الماضي مواجهة مباشرة بين الجيش والتنظيمات الارهابية المنتشرة في جرود عرسال والقلمون. وأكد العماد قهوجي خلال جولته على المواقع العسكرية "عزم الجيش على منع امتداد الارهاب الى لبنان مهما كلف ذلك من دماء وتضحيات"، لافتا الى ان "سهر الجيش على ضبط الحدود والانجازات اليومية التي يحققها على صعيد مكافحة الخلايا الارهابية في الداخل هي التي حمت وستحمي وحدة لبنان من خطر الفتنة والفوضى". ودعا العسكريين الى "مزيد من الاستعداد والجهوزية لمواجهة مختلف الاحتمالات والتحديات"، قائلاً: "لبنان لا يمكن ان يتغير ولا يمكن ان يكون جزءاً من الصراع الذي يعصف بالمنطقة بفضل ثباتكم هنا وبفضل تماسك الجيش وقوته". وأضاف: "حققنا العديد من الانتصارات والانجازات الوطنية الباهرة ولكن هذا لا يعني اننا انتهينا من الأحداث والأزمات ونحن على استعداد تام لمواجهتها وهي لن تكون اصعب من تلك التي مررنا بها". الخطة الأمنية على صعيد آخر، أفادت مصادر مطلعة ان الخطة الامنية في البقاع أظهرت انها متواضعة وقد أتت على قياس مستلزمات الحوار بين "حزب الله" وتيار "المستقبل" وليس على قياس حاجات البقاع نفسه. وقالت ان نسبة الاعتقالات لا تزال متدنية على رغم القيام بعمليات دهم كبيرة بحثا عن المطلوبين.
|