صنعاء - أبو بكر عبدالله والوكالات خطا اليمن أمس خطوة أخرى نحو فوضى سياسية وامنية كاملة، إذ استقال الرئيس عبد ربه منصور هادي احتجاجاً على سيطرة الحوثيين على صنعاء ودخولهم القصر الجمهوري قبل ثلاثة أيام. وفي خطوة ترقى الى الانفصال، أعلنت أربع محافظات جنوبية بينها عدن رفض تلقي أوامر من صنعاء للوحدات العسكرية وقوى الامن. وكان رئيس الوزراء خالد بحاح سبق هادي الى الاستقالة بساعات فيما سيعقد مجلس النواب اليمني جلسة طارئة غداً ليقرر ما اذا كان سيقبل استقالة الرئيس أو يرفضها.
ويمثل قرار هادي تحولاً مفاجئاً عن موقفه الأربعاء عندما قال إنه مستعد لقبول مطالب الحوثيين للقيام بدور أكبر في الترتيبات الدستورية والسياسية.
وحصلت "النهار" على نص رسالة هادي إلى هيئة رئاسة المجلس وجاء فيها: " لما قد وجدناه اننا غير قادرين على تحقيق الهدف الذي تحملنا في سبيل الوصول اليه الكثير من المعاناة والخذلان وعدم مشاركتنا من قبل أفرقاء العمل السياسي في تحمل المسؤولية للخروج باليمن الى بر الامان ولهذا نعتذر لكم شخصياً ولمجلسكم الموقر وللشعب اليمني بعد ان وصلنا الى طريق مسدود".
وقال مصدر مقرب من هادي إن السبب الرئيسي لاستقالة الرئيس، استيلاء المقاتلين الحوثيين على العاصمة صنعاء.
واستقال هادي - وهو حليف رئيسي للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب - فجأة بعيد تقديم رئيس الوزراء خالد بحاح استقالة حكومته قائلا إنه لا يريد أن "ينجر إلى متاهة السياسة غير البناءة". وأضاء الرصاص سماء صنعاء ليلاً تعبيراً عن الابتهاج بتقديم الرئيس استقالته.
وإذ أكد القيادي في جماعة "أنصار الله " الحوثية: "أن اليمن مقبل على الأمن والاستقرار والسكينه والرخاء... استقالة عبد ربه منصور هادي بشرى سارة لجميع اليمنيين، وبرحيله تنتهي الوصاية والتدخلات الخارجية والفساد"، ناشد الحزب الإشتراكي اليمني الرئيس هادي والحكومة التريث في تقديم استقالتهما.
وقال القيادي البارز في جماعة "انصار الله " الحوثية أبو مالك يوسف الفيشي عبر حسابه في موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي: "اقترح تشكيل مجلس رئاسي من المكونات الثورية والسياسية الشريفة ويمثل فيه الجيش والأمن واللجان الشعبية ليشترك الكل في ادارة بقية المرحلة الإنتقالية".
لكن عضواً في المكتب السياسي لـ"أنصار الله" عبد الملك العجري لفت إلى ان تعليقات بعض الزعماء الحوثيين على مواقع التواصل الاجتماعي لا تمثل الموقف الرسمي للحركة الشيعية في شأن رحيل هادي وبحاح.
وبعيد الاعلان عن استقالة هادي، قررت أربع محافظات في جنوب اليمن هي عدن ولحج والضالع وابين، رفض تلقي أوامر من صنعاء للوحدات العسكرية وقوى الامن.
واكدت اللجنة المكلفة الشؤون الامنية والعسكرية في المحافظات الاربع الموالية لهادي انها اتخذت هذا القرار اثر استقالة الرئيس ورئيس الوزراء.
وقالت ان اللجنة الأمنية في أقليم عدن عقدت أجتماعا استثنائيا في شأن "الأحداث المأسوية المتسارعة في صنعاء وبروز اشتراطات جديدة للحوثيين". واكدت "التزام كل الوحدات العسكرية والأمنية بعدم استلام أي توجيهات إلا من محافظ عدن والمحافظين في الاقليم، على ان يتم استلام الاوامر العسكرية من قائد المنطقة العسكرية الرابعة". واشنطن وفي واشنطن، صرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية جنيفر بساكي: "تحاول فرقنا التأكد من كل المعلومات" الواردة من اليمن، مشيرة الى ان أي خطوة لم تتخذ حتى الان لاقفال السفارة الاميركية في صنعاء. واضافت: "لا نزال نؤيد انتقالا سلمياً. لقد دعونا جميع الاطراف ولا نزال ندعو جميع الاطراف الى احترام... السلام واتفاق الشركة الوطنية". وترسو بارجتان أميركيتان مع قوة من مشاة البحرية "المارينز" على متنهما قبالة السواحل اليمنية تحسباً لأي عملية اجلاء.
|