Date: Jan 23, 2015
Source: جريدة النهار اللبنانية
لقاء القاهرة يوجِّه ضربة قاسية إلى الائتلاف السوري ومعارضون يُشككون في الدعوة المصرية لقفزها فوق جنيف!
جنيف – موسى عاصي
في أقل من 48 ساعة، تبدل الموقف من اللقاء الذي طال انتظاره من اطياف المعارضة السورية في القاهرة وتحول من محطة أريد لها ان تكون جامعة للمعارضين، الى مصدر جديد لخلافات وانقسامات تضاف الى الانقسامات التي تعصف بالمعارضة السورية ككل، وخصوصا بالائتلاف السوري الذي يعتبر نفسه "ممثلا شرعياً للشعب السوري معترفاً به على المستوى الدولي".
 
اللقاء حصل في غياب شخصيات سورية معارضة عدة مثل ميشال كيلو وجورج صبرا، كما لم تحضره شخصيات من "مجموعة عمل قرطبة" و"اعلان دمشق"، وجماعة "الاخوان المسلمين" في سوريا، ومن كيانات وقوى واحزاب اخرى.

وانعقد اللقاء بجلساته الاولى بعد ظهر أمس في حضور اقل من 35 شخصية معارضة بعدما ذهبت الطموحات الى توقع حضور نحو 200 شخصية. وبين الحاضرين، عن "هيئة التنسيق الوطنية" التي تعتبر المعارضة الرئيسية في الداخل: حسن عبد العظيم، هيثم مناع، حسين العودات، عارف دليله، ماجد حسين وصفوان عكاش. وعن "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" كل من: الرئيس السابق للائتلاف أحمد الجربا وقاسم خطيب واحمد عوض وفايز سارة واحمد العسراوي ومنى غانم نائبة رئيس "تيار بناء الدولة" (رئيسه لؤي حسن مسجون لدى النظام السوري)، وشخصيات اخرى كالفنان السوري جمال سليمان (الذي القى كلمة في الافتتاح).

ويهدف اللقاء، الذي حمل عنوان "اللقاء التشاوري" كلقاء موسكو المرتقب الاسبوع المقبل، الى العمل من اجل التوصل الى مسودة وثيقة للمبادىء الاساسية للتسوية السياسية في سوريا تمهيداً لحل الازمة السورية ومحاولة الخروج بموقف موحد من لقاء موسكو.

لكن التوقعات والآمال التي علقت على لقاء القاهرة تراجعت كثيراً، فما ان وجه المجلس المصري للشؤون الخارجية دعواته، التي جاءت شخصية كمثيلاتها الروسية، حتى انهالت الانتقادات وبدأ التشكيك في جدية الدعوة المصرية التي استثنت عدداً كبيراً من أعضاء الائتلاف السوري ولا سيما منهم الاسلاميين والمدعومين من قطر وتركيا وفي مقدمهم رئيس الائتلاف الحالي خالد خوجة ورئيس الحكومة السورية الموقتة احمد طعمة وشخصيات معارضة تقليدية مثل ميشال كيلو وجورج صبرا، كما "مجموعة عمل قرطبة" و"اعلان دمشق"، و"الاخوان المسلمين".

وجاء شكل الدعوات المصرية ولائحة الاسماء مخيبة لتوقعات معظم المعارضين، وخصوصا الائتلاف الذي كان ينظر الى اللقاء المصري كنقطة تحول في المسار المعارض في الفترة السابقة، وينتظر منه اعادة "تجميع المعارضة السورية على استراتيجية جديدة للتعامل مع الازمة السورية" يستعيد من خلالها الائتلاف دوراً فقده مع تطور الاحداث منذ فشل مفاوضات جنيف في شباط 2014.

وفي بيان له، أعلن "التجمع الوطني السوري" الذي يرأس مجلسه السياسي كيلو ويضم فاروق طيفور ورياض سيف وموفق نيربية وسهير الاتاسي وعقاب يحيى ونصر الحريري وأنس العبدة، ان المبادرة المصرية في الشكل والصيغة التي تمت فيهما تشترك مع مبادرتي المبعوث الخاص للامم المتحدة لحل الازمة السورية ستيفان دو ميستورا والروسية في عيبين جوهريين، الاول يتعلق بالقفز عن وثيقة جنيف 1 والحل السياسي والذي وافق عليه اعضاء مجلس الامن، والثاني "قصر تمثيل مكونات الائتلاف على طرف واحد ومنع تأشيرة الدخول الى مصر عن احد مبعوثي رئيس الائتلاف الشخصيين"، وتوقع البيان الا ينجم عن هذا سوى المزيد من الانقسام والتبعثر.

وصرح عضو الائتلاف احمد رمضان لـ"النهار" بأن الطريقة التي تمت فيها الدعوة وادارة اللقاء التشاوري في القاهرة كانت عبثية وادت الى الإضرار بالجهود التي بذلت من اجل انجاح حوار المعارضة السورية للتوصل الى وثيقة مشتركة، ووصف ما سماه "تجاهل الائتلاف كممثل شرعي للشعب السوري وباقي قوى المعارضة"، بأنه من الجهة الداعية وتصرف يفتقر الى اللباقة، "فالمعارضة السورية لها عنوان معروف وليست في حاجة الى من يوفر لها مكانا للاجتماع كما اشيع". ودعا الجانب المصري الرسمي الى "تصحيح ما جرى واعادة الامور الى نصابها".

واستلحاقا لتداعيات لقاء القاهرة على الائتلاف السوري وموقعه على خريطة المشهد السوري، عُقد على عجل لقاء كان مقررا في نهاية الشهر الجاري بين رئيس الائتلاف الجديد خالد خوجة ورئيس الحكومة الموقتة احمد طعمة مع ممثلي الدول المانحة في مدينة اورفة التركية حيث جددت هذه الدول، استنادا الى اوساط الائتلاف السوري، التزامها دعم الحكومة الموقتة.

من جهة اخرى، ولأسباب مختلفة تماما، أعلن "منبر النداء الوطني الديموقراطي" الذي يرأسه سمير العيطة مقاطعته للقاء القاهرة وعزا ذلك الى "عدم انضاج توافق للمعارضة من اجل استحقاق لقاءي القاهرة وموسكو".
 
مساعدة أميركية للمعارضة
في غضون ذلك، اعلن الائتلاف السوري ان الولايات المتحدة قدمت منحة بقيمة ستة ملايين دولار الى الحكومة السورية الموقتة لاستخدامها في مشاريع داخل المناطق السورية الخاضعة لسيطرة المعارضة. وجاء في بيان صادر عن الائتلاف ان المنحة هي المساعدة المادية الاميركية الاولى المباشرة الى الحكومة التي يرأسها احمد طعمة، وتنشط خصوصا في ريف ادلب وبعض مناطق حلب.