Date: Jan 25, 2015
Source: جريدة النهار اللبنانية
تظاهرات حاشدة ضد الحوثيين في صنعاء وانفصاليون يسيطرون على حواجز للشرطة
الفراغ الرئاسي في اليمن يلقي بظلال انفصالية على الجنوب
تظاهر الاف اليمنيين في شوارع صنعاء في اكبر تجمع ضد الحوثيين منذ سيطرتهم على العاصمة في ايلول 2014. وفي جنوب البلاد سيطر انفصاليون على حواجز للشرطة في عتق كبرى مدن محافظة شبوة تحسبا لهجمات للحوثيين خصوصا.

ولا يوجد في اليمن منذ الخميس رئيس ولا حكومة بعد استقالة رئيسي الجمهورية والحكومة تحت ضغط المليشيات الحوثية التي استولت على القصر الرئاسي وتحاصر العديد من المباني الحكومية.
ودخل الحوثيون الشيعة العاصمة اليمنية في 21 ايلول ووسعوا منذ ذلك التاريخ سيطرتهم على مناطق في وسط البلاد وغربها.
ويشكل الشيعة الزيود في شمال اليمن الذي يتبع غالبية مواطنيه المذهب السني.

وهتف المتظاهرون الذين تجمعوا تلبية لدعوة من حركة "رفض" التي اعلنت اخيرا في عدد من المحافظات اليمنية ضد الميليشيا الشيعية "يسقط يسقط حكم الحوثي" و"لا حوثي بعد اليوم" و"حرية حرية نريد دولة مدنية".
وتابع عناصر مليشيات الحوثيين المنتشرين على طول شارع الستين حيث يقيم الرئيس، المتظاهرين دون ان يتدخلوا.

في المقابل حاول عشرات من انصار الحوثيين وقف التظاهرة مما ادى الى مناوشات لفترة وجيزة قبل ان يغادروا المكان بعد تزايد عدد المشاركين في التجمع.
وانتهت التظاهرة في هدوء.
كما نظمت تظاهرات كبيرة ايضا في مدن تعز واب والحديدة.

وفي صنعاء توجه المتظاهرون الى مقر الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي للتعبير عن "رفضهم لاستقالته" التي قدمها الخميس بعيد تقديم رئيس الحكومة خالد بحاح استقالة حكومته.
وجاءت استقالة راسي السلطة التنفيذية بعد ايام من خطف مدير مكتب الرئيس احمد عوض بن مبارك بايدي الحوثيين الذين لا يزالون يحتجزونه.

ومن المقرر ان ينظر البرلمان الاحد في استقالة الرئيس في جلسة طارئة لكن انعقاده لايزال غير مؤكد بالنظر الى الانتشار الكبير لمسلحي الحوثيين في صنعاء.
وانتخب هادي في 2012 بعد رحيل علي عبد الله صالح تحت ضغط الشارع وفي خضم ما عرف ب "الربيع العربي".

ويشتبه في تقارب صالح مع الحوثيين الذين يحتجون على مشروع دستور جديد ينص على جعل اليمن دولة فيديرالية من ستة اقاليم.
وفي حال الحصول على تنازلات في مشروع الدستور وعد الحوثيون بمغادرة القصر الرئاسي والافراج عن مبارك.

ورغم سيطرة الحوثيين على العديد من المباني في العاصمة فانهم يبدون مترددين حسب مختصين، في تولي امر البلاد بالنظر الى قلة خبرتهم السياسية وردود الفعل العنيفة التي ستنجم عن ذلك في صفوف الاغلبية السنية في اليمن وخصوصا جناحها المتشدد ومتطرفي القاعدة.

وكان مبعوث الامم المتحدة الى اليمن جمال بن عمر دعا الخميس الى تطبيق اتفاق 21 ايلول 2014 الذي نص على انسحاب المليشيات الشيعية من صنعاء.
وكان ذلك الاتفاق ادى الى وقف المعارك بالعاصمة كما نص على تشكيل حكومة لكنه في الواقع بقي حبرا على ورق.

وفي جنوب البلاد استولى انفصاليون مسلحون على ست نقاط مراقبة في مدينة عتق مركز محافظة شبوة، دون مقاومة من قوات الامن.
وترفض اربع محافظات يمنية منذ الخميس اوامر العاصمة الى وحدات الجيش والامن وقررت هذه المحافظات عدم اطاعة الا مسؤولين موالين للرئيس عبد ربه منصور هادي.

وانتشر مسلحو "اللجان الشعبية" التي شكلت خصوصا من افراد القبائل للتصدي سابقا لتنظيم القاعدة في الجنوب، في العديد من مناطق جنوب اليمن. وقال قائدهم حسين الوحيشي "اقمنا نقاط مراقبة لحماية المدينة من هجمات الحوثيين او القاعدة".

ومما يزيد من تعقيد الوضع في اليمن ان الحوثيين يشيرون في خطابهم الى التصدي للقاعدة لتبرير توسيع رقعة سيطرتهم في البلاد.
واليمن في الواقع معقل للفرع الذي تعتبره واشنطن الاخطر بين فروع القاعدة.

ويرى محللون ومسؤولون اميركيون ان الفراغ في راس السلطة في اليمن يمكن ان يحرم الولايات المتحدة من شريك مميز في التصدي للقاعدة.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع ان صنعاء "كانت تعطي موافقتها" على الغارات الجوية الاميركية في اراضيها على تنظيم القاعدة "وتساهم ايضا في الجهود الميدانية" بقواتها الخاصة. ويضيف :"لا احد يعرف ما سيحصل الان".

الفراغ الرئاسي في اليمن يلقي بظلال انفصالية على الجنوب تظاهرات تندّد بـ"الانقلاب" الحوثي وأخرى تؤيد "التصعيد الثوري"

24 كانون الثاني 2015

عادت أمس قوات الحرس الرئاسي اليمني الى الانتشار في محيط مقر أقامة الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي، معززة بمدرعات وآليات ثقيلة، وسط حال ترقب لدى اليمنيين الذين أفاقوا على تداعيات سياسية كبيرة في المحافظات الجنوبية في ظل جمود مشاورات الحل السياسي، في انتظار انعقاد الجلسة المشتركة لمجلسي النواب والشورى المقررة غداً الأحد لبت استقالة الرئيس.

وأشاعت استقالة هادي اضطراباً سياسياً وحال احتقان امتد من محافظات الشمال إلى محافظات الجنوب التي شرعت في ترتيبات للاستقلال بقرارها السياسي والعسكري بينما شهدت العاصمة وبعض المحافظات تظاهرات لعرض القوة شارك فيها الآلاف من المناهضين للحوثيين الذين احتشدوا في الساحات العامة للتعبير عن رفضهم لـ "الانقلاب على الشرعية"، مع حشد الحوثيين الآلاف من انصارهم في العاصمة وبعض المحافظات.

تظاهرات في المدن
ونظم عشرات الناشطين في ساحة التغيير بصنعاء تظاهرة للتعبير عن مواقفهم الرافضة لـ "الانقلاب" تحت شعار استكمال أهداف الثورة الشبابية في 11 شباط 2011، وأدوا صلاة الجمعة وسط هتافات تندد بالانقلاب على مؤسسات الدولة ومقررات الحوار الوطني، كما أعلنوا عن تنظيم تظاهرة كبيرة اليوم السبت في ساحة التغيير رفضا لأعمال العنف وللمطالبة بعودة أجهزة الدولة الى ممارسة مهماتها.

وشهدت محافظات إب وتعز والحديدة تظاهرات مشابهة شارك فيها الآلاف الذين أدوا صلاة الجمعة في الساحات، مرددين هتافات مناهضة للحوثيين ومنددة بالانقلاب على الشرعية، بالتوازي مع حشد الحوثيين الآلاف من أنصارهم عصراً في الشارع المؤدي إلى مطار صنعاء الدولي استجابة لدعوة اللجنة الثورية إلى تظاهرات للتعبير عن رفضهم "الانقلاب على اتفاق السلم والشركة وتأييد خطوات التصعيد الثوري".

وأعلنت اللجان الشعبية المسلحة في صنعاء إرجاء موقفها من استقالة الرئيس هادي الى حين اتخاذ البرلمان قراره في شأنها، ودعت " قادة الجيش إلى تحمل مسؤوليتهم التاريخية والثورية في تهدئة الأوضاع وممارسة اعمالهم اليومية المعتادة وفقا لما تقتضيه مصلحة الوطن والشعب اليمني العظيم"، كما دعت الموظفين في أجهزة الدولة إلى ممارسة أعمالهم بشكل طبيعي "لتفويت الفرصة على كل حاقد ومتربص بالوطن إرضاء لأجندات خارجية أو مصالح شخصية". وتحدثت اللجان الثورية التي يديرها الحوثيون عن" ترتيبات مهمة ولازمة لنقل السلطة بطريقة ديموقراطية" من غير ان تفصح عنها.

تفاعلات عسكرية
وفي إطار التفاعلات العسكرية للأزمة، دعا قائد قوات الاحتياط اللواء علي بن علي الجائفي قادة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات وقادة الاحزاب إلى "عقد اجتماع طارئ" لتدارس ما يجري من مؤامرات وفراغ سياسي يهدد وحدة اليمن ونسيجه الاجتماعي".
وأكد اللواء الجائفي أن "وحدة اليمن خط أحمر" وان "اليمنيين شعب واحد وأمة واحدة ولن يستطيع اي متآمر تقسيمه وتشطيره وسيقفون صفاً الى جانب اخوانهم وأبنائهم أبناء المؤسستين العسكرية والأمنية". وأضاف أن "القوات المسلحة لن تتردد لحظة عن التضحية والفداء في سبيل رسوخ وثبات وحدة الوطن والوقوف أمام كل التحديات في مختلف الظروف".

الموقف في الجنوب
وفتحت التطورات السياسية والأمنية المتسارعة في صنعاء الباب أمام مشاريع قوى الحراك الجنوبي المطالبة بانفصال جنوب اليمن عن شماله، وخصوصا بعد إعلان عدد كبير من القوى السياسية بينها "الإخوان المسلمون" تأييدها للإجراءات التي باشرتها السلطات المحلية في بعض المحافظات الجنوبية والتي قررت النأي بنفسها عن مظاهر التدهور الحاصلة في العاصمة ومباشرتها إجراءات عسكرية وأمنية لحماية مجاليها الجوي والبحري وضبط الأمن والحفاظ على المصالح العامة.

وسارت في مدن جنوبية عدة تظاهرات شارك فيها المئات من أنصار الحراك الجنوبي الذين أعلنوا تأييدهم للقرارات التي اتخذتها السلطات المحلية في "إقليم عدن"، بينما أعلنت السلطات المحلية ومكونات الحراك الجنوبي في محافظة شبوة الانضمام إلى الترتيبات التي اتخذها إقليم عدن، وقطع علاقتها بالسلطة المركزية ورفض أي قرارات صادرة عن صنعاء وأقرت تكليف قيادات عسكرية من أبناء المحافظة تسلم بعض المعسكرات، إلى إطلاق ترتيبات لتأليف لجان شعبية لحفظ الأمن.

كذلك أعلن المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي بزعامة حسن أحمد باعوم دعمه الكامل للاجراءات التي اتخذتها اللجنة الأمنية في اقليم عدن، واعتبر التدابير التي شرعت فيها سلطة الإقليم "خطوة لمصلحة فرض الاستقلال وإعادة قيام الدولة الجنوبية الحرة المستقلة على أراضي الجنوب".