تونس - محمد ياسين الجلاصي بعد حوالى 3 أسابيع من المشاورات الشاقة مع معظم الأحزاب الممثلة في البرلمان التونسي، قدّم رئيس الوزراء المكلَّف الحبيب الصيد، في خطوة مفاجئة أمس، تشكيلته الحكومية للرئيس الباجي قائد السبسي، التي كان لافتاً خلوها من أي أسماء تابعة لحركة «النهضة» الإسلامية.
وأعلن الصيد في مؤتمر صحافي في القصر الرئاسي في قرطاج عن حكومته المؤلّفة من 40 وزيراً ووزير دولة من بينهم 10 نساء. ولم تتضمن الحكومة سوى وزيرين من الحكومة الحالية وهما وزير الشؤون الاجتماعية محمد عمار الينباعي ووزيرة الدولة لشؤون المرأة والأسرة السابقة نائلة شعبان التي عُيِّنَت وزيرة للدولة للأملاك العامة والشؤون العقارية. وقال للصحافيين بعد اللقاء إن حكومته، حكومة «كفاءات وطنية» اختير أعضاءها إثر مشاورات مع ممثلي الأحزاب والمجتمع المدني. وأضاف: «هذه حكومة لكل التونسيين وسيكون هدفها ترسيخ الديموقراطية وتحقيق أهداف الثورة».
ويُتوقع أن يعرض الرئيس المكلَّف حكومته أمام البرلمان لنيل الثقة الاثنين المقبل، أي 109 أصوات من أصل 217 نائباً في المجلس، قبل أن يتسلم مهامه رسمياً الأربعاء المقبل، في جلسة تسلّم وتسليم تجمعه مع رئيس الوزراء الحالي مهدي جمعة.
وفاجأت تركيبة الحكومة وأسماء بعض الوزراء الرأي العام التونسي وبعض الأحزاب، مما دفع بعضها إلى إعلان عدم موافقته عليها.
وقرر حزب «آفاق تونس» الليبرالي (8 مقاعد في البرلمان) الانسحاب من مشاورات التشكيل قبل الإعلان عن أسماء الوزراء بساعتين بسبب «خلافات جوهرية مع الرئيس المكلف حول تركيبة الحكومة».
وقال رئيس حزب «آفاق تونس» ياسين ابراهيم في تصريح إلى «الحياة» إن «الرئيس المكلف أصرّ على تعيين وزراء مستقلين في حين أن المرحلة تقتضي أن يتحمل السياسيون مسؤولياتهم في الحكم»، مشدداً على أن الصيد اقترح على حزب «آفاق تونس» وزارتين، لم يقبل بهما الحزب.
وحصل حزب «نداء تونس» العلماني (الحزب الغالبية) على 10 حقائب وزارية، من بينها وزارة سيادية هي الخارجية الذي سيتولاها أمينه عام الطيب البكوش، فيما حصل حزب «الاتحاد الوطني الحر» على وزارتي السياحة والشباب، فيما غابت «النهضة» كلياً.
وعلى رغم أن الصيد اختار شخصيات من التكنوقراط على رأس وزارات الداخلية والدفاع والعدل، إلا أن «النهضة» لم تعلن موقفها النهائي من الحكومة بعد، حيث أكدت مصادر في الحركة الإسلامية أن قياداتها ونوابها بصدد التشاور من أجل تحديد موقف نهائي من الحكومة.
وتولى وزارة الداخلية محمد ناجم الغرسلي وهو قاض أصيل في محافظة القصرين (غرب) شغل سابقاً مناصب عدة في وزارة العدل، وفي الإدارة العامة كان آخرها تعيينه على رأس محافظة المهدية الساحلية (وسط شرق)، فيما تولى الخبير القانوني، العميد السابق محمد صالح بن عيسى وزارة العدل بعد أن كان يشغل منصب كاتب عام لحكومة الباجي قائد السبسي في عام 2011. وعُيِّن لسعد زروق، وهو مدير عام سابق لشركة للتأمينات، وزيراً للمالية، فيما احتفظ وزير الشؤون الاجتماعية عمار الينباعي بمنصبه.
إلى ذلك، عُيِّن أستاذ القانون، أحد أبرز الخبراء الدستوريين في تونس فرحات الحرشاني وزيراً للدفاع خلفاً للقاضي غازي الجريبي، فيما سيشغل أسعد دربز منصب وزير دولة مكلَّف بالأمن، بعد أن كان مستشاراً أمنياً لرئيس الوزراء مهدي جمعة.
كما عيّن الصيد شخصيات من المجتمع المدني، تُعتبر مقربة من «نداء تونس» والأوساط العلمانية في البلاد، على غرار الباحثة لطيفة لخضر التي أُسندت إليها حقيبة للثقافة، ورئيسة جمعية النساء الديموقراطيات خديجة الشريف وزيرةً للمرأة، إضافة إلى الرئيس السابق للهيئة العليا المستقلة للانتخابات كمال الجندوبي وزيراً مكلفاً بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني.
آخر تحديث: السبت، ٢٤ يناير/ كانون الثاني ٢٠١٥ (٠٠:٠٠ - بتوقيت غرينتش) |