Date: Jan 26, 2015
Source: جريدة النهار اللبنانية
معارضون سوريون يبدأون اليوم لقاءات في موسكو
بيان القاهرة طالب بـ"حلّ سياسي" واقعي بغطاء دولي وإقليمي
جنيف - موسى عاصي
ينطلق بعد ظهر اليوم "الحوار التشاوري" في موسكو بين معارضين سوريين ويستمر يومين، قبل ان يلتقي هؤلاء ممثلين للنظام السوري في العاصمة الروسية في 28 كانون الثاني الجاري و29 منه وسط تراجع ملحوظ لتوقعات التوصل الى نتائج تساهم في محاولة التوصل الى حل سياسي للأزمة السورية بعد رفضٍ من القسم الأكبر من معارضي الخارج وخصوصاً "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" المشاركة في هذه اللقاءات.
 
أفاد الجانب الروسي أن هدف لقاء المعارضين الذين استجابوا للدعوة الروسية هو ايجاد قواسم مشتركة في ما بينهم تحضيرا للقاء ممثلي النظام. وسيشارك في هذه المشاورات، وان بصفة شخصية، ممثلون لهيئة التنسيق الوطنية وفي مقدمهم هيثم مناع مسؤول الهيئة في الخارج، ورئيس المنبر الديموقراطي سمير العيطة، ورئيس حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي صالح محمد مسلم، وشخصيات مستقلة كالفنان جمال سليمان. وسيغيب عن اللقاء ممن وجهت اليهم دعوات ممثلو "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" ورئيساه السابقان معاذ الخطيب وهادي البحرة، و"تيار بناء الدولة" الذي يرأسه المعتقل في سجون النظام السوري لؤي حسين ورئيس المجلس الوطني السوري السابق عبد الباسط سيدا. وعن النظام السوري سيرأس الوفد المفاوض المندوب السوري الدائم لدى الامم المتحدة السفير بشار الجعفري والسفير السوري في موسكو رياض حداد. أما عن الجانب الروسي فسيقوم مدير معهد الاستشراق التابع لاكاديمية العلوم الروسية فيتالي نعومكين بدور المنسق بين المتحاورين.

وفي هذه الاثناء، أصر الائتلاف السوري حتى اللحظات الأخيرة قبل بدء اللقاءات في موسكو على رفض هذا الحوار واعتباره "غير مجد ولن يقدم الحلول للازمة السورية"، في حين رأت أوساط معارضة مشاركة أن غياب من دُعي الى حوار موسكو من الائتلاف لن يؤثر كثيراً على مجرى الحوار "في ظل وجود بيان يمثل وجهة نظرهم، والمقصود البيان الذي تم التوصل اليه في القاهرة صباح السبت الماضي". وقالت هذه الاوساط إن معظم من يشارك في لقاء موسكو كان موجوداً في القاهرة أو على الاقل لا يعارض البيان الذي صدر عن هذا اللقاء. وأكدت أن المعارضين في موسكو سيحاورون ممثلي النظام انطلاقا من بيان القاهرة "الذي يستند الى وثيقة جنيف وهي وثيقة تعكس مواقف كل أطياف المعارضة السورية وتحظى بموافقتها".

وقد ظهر الى العلن تنسيق بين موسكو والقاهرة في رعاية الحوار السوري - السوري، إذ ناقش وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره المصري سامح شكري، خلال مكالمة هاتفية، التسوية السياسية للأزمة السورية، من خلال عقد لقاءات حوار بين ممثلي الحكومة والمعارضة. وبحث الوزيران، استناداً الى وسائل اعلام روسية، في "العمل على تحقيق التسوية السياسية في سوريا في أسرع وقت من خلال تثبيت الحوار على أساس بيان جنيف الذي تم توقيعه في 30 حزيران 2012".

لكن أوساط الائتلاف السوري رفضت في اتصال مع "النهار" هذا المنطق قائلة إن من حضر لقاءات القاهرة من الائتلاف كمكون سياسي "تؤخذ فيه القرارات على اساس مؤسساتي والبيان الذي تم التوصل اليه هو بيان صادر عن مجموعة معارضين سوريين لا يلزم المعارضة السورية ولا الائتلاف بغض النظر عن مضمونه". وأشارت الى ان الخلافات كثيرة بين المكونات السياسية للمعارضة وخصوصاً بين الائتلاف ومعظم من حضر لقاء القاهرة ومن سيحضر لقاء موسكو، وعددت نقاط الخلاف بين المعارضين كالآتي:

1- مصير بشار الاسد (الرئيس السوري في أي حل سياسي).

2- أولويات جنيف 1 (بين تشكيل هيئة الحكم الانتقالية أو محاربة الارهاب).

3- العدالة والاقتصاص من مجرمي الحرب.

4- العلاقة مع كل من "حزب الله" وإيران ومع السعودية وقطر وتركيا.

وعليه، فقد قللت الاوساط المعارضة في الخارج توقعات التوصل الى الكثير من لقاءات موسكو مع ممثلي النظام، وذلك لسببين: الاول هو الخلافات بين المعارضين أنفسهم واقتصار المشاركة على معارضين يعتبرون من حمائم المعارضة السورية، والسبب الثاني أن "النظام السوري لم يوافق أساساً على بيان جنيف 1 وهو الامر الذي أحبط عملية التفاوض في جنيف2 مطلع العام الماضي فلماذا يوافق عليها اليوم؟".
 
بيان القاهرة
وكانت قوى المعارضة والقوى الوطنية السورية التي اجتمعت في القاهرة الجمعة والسبت اتفقت على أهمية اتخاذ الخطوات العملية مع مختلف اطراف المعارضة السورية على أسس موحدة ترى أن الخيار السياسي وطني ينطلق من مقومات جوهرية أساسها الحفاظ على وحدة سوريا أرضاً وشعباً وتأكيد استقلالها واحترام سيادتها والحفاظ على الدولة السورية بكامل مؤسساتها من خلال تنفيذ "بيان جنيف" ولا سيما منه البند المتعلق بانشاء هيئة حكم انتقالية مشتركة كاملة الصلاحيات تكون مهمتها الاشراف على العملية الانتقالية الديموقراطية ضمن برنامج زمني محدد وبضمانات دولية.

وأصدر المجتمعون في ختام اجتماعاتهم بياناً حمل عنوان "بيان القاهرة من أجل سوريا" وتلاه الفنان جمال سليمان باعتباره معارضاً سورياً مستقلاً. وتضمن البيان عشر نقاط، منها أن الاوضاع في سوريا تتطلب من قوى المعارضة استنهاض قواها ومؤيديها من أجل اعادة برنامج التغيير الديموقراطي الى مكانته الطبيعية لأنها وحدها قادرة على تخليص الانسان السورية من آفات الاستبداد والفساد والارهاب.

وشددوا على أن اي حل سياسي واقعي يحتاج الى الغطاء الدولي والاقليمي الضروريين والاحتضان الشعبي الواسع، الذي يتطلب تسوية تاريخية تجسد طموحات الشعب السوري وثورته وتبنى على أساس جنيف وبضمانات دولية واضحة مع الترحيب بالجهود الدولية المختلفة للتسوية.