Date: Feb 1, 2015
Source: جريدة الحياة
«حزم» تنضم إلى «الجبهة الشامية»... واشتباكات قرب دمشق
انهيار «داعش» قرب عين العرب ... وهجوم مفاجئ للمعارضة في إدلب
لجأ فصيل معارض محسوب على الفصائل العسكرية المعتدلة إلى تكتل إسلامي واسع بعد تعرضه لهجوم من «جبهة النصرة» في ريف حلب شمالاً، في وقت استمرت المواجهات بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة في حي جوبر شرق دمشق، وسط صد المعارضة هجوماً للقوات النظامية شمال العاصمة.

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن مجموعة مقاتلي معارضة يدعمها الغرب في شمال سورية تتعرض لضغوط من «جبهة النصرة» انضمت إلى تحالف مؤلف بالأساس من فصائل إسلامية في حلب. وأشار إلى إن «حركة حزم» التي يدعمها الغرب انضمت إلى «الجبهة الشامية» التي تشكلت في نهاية كانون الأول (ديسمبر) الماضي وتضم عدداً من الفصائل.

وقال رامي عبدالرحمن مدير «المرصد» الذي يتابع أخبار الحرب في سورية باستخدام شبكة من المصادر على الأرض، أن «حزم تتعرض لضغوط لأنها رفضت من قبل الانضمام إلى الجبهة الشامية لكنها الآن قبلت ذلك».

وكان تشكيل «الجبهة الشامية» محاولة للوحدة بين الفصائل في سورية التي كثيراً ما تقتتل في ما بينها، إضافة إى القتال ضد الجيش السوري والجماعات الإسلامية المتشددة، الأمر الذي يقوض الانتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد.

ويضم التحالف «الجبهة الإسلامية»، وهي ائتلاف يضم مقاتلين من فصائل عدة. وقال البيان: «نهيب بإخواننا في كل الفصائل حل خلافاتها مع الحركة من طريق قيادة الجبهة الشامية ومكتبها القضائي بالاحتكام لشرع الله لفض أي نزاع بروح من الأخوة وتوجيه السلاح للعدو الصائل الذي يسوم أهلنا سوء العذاب».

و «حزم» واحدة من أواخر جماعات المعارضة غير المتشددة المتبقية التي تعارض الأسد في شمال سورية. وتتعرض لهجوم من «جبهة النصرة» في محافظتي حلب وإدلب في شمال غربي البلاد.

وبدأت الاشتباكات الخميس عندما استولت «جبهة النصرة» على مواقع من «حزم» غرب حلب. وتهيمن على شمال سورية «جبهة النصرة» وتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش).

وتلقت «حزم» ما تصفه بكميات صغيرة من المساعدات العسكرية من دول أجنبية تعارض الأسد بما في ذلك صواريخ أميركية مضادة للدبابات.

وفي شمال غربي البلاد، أعلن أمس مقتل القيادي في «أحرار الشام» المسمى بـ «أبو أسيد الجزراوي»، وذلك خلال اشتباكات بين مسلحين من «جبهة النصرة» والحركة على حاجز الهيئة الشرعية، على طريق بنش - إدلب قرب مدينة بنش. وقالت شبكة «كلنا شركاء المعارضة» أن القتيل «رفض السماح لجبهة النصرة بنصب حاجز أقرب من حاجز الهيئة الشرعية إلى مدينة إدلب، ما أدى إلى اندلاع الاشتباك الذي أصيب فيه عدد من عناصر الطرفين ومقتل أبو أسيد».

وأعلنت «الهيئة الإسلامية لإدارة المناطق المحررة» أمس، عن تشكيل لجنة قضائية للتحقيق في مقتل القاضي الشرعي. وقالت في بيان: «تم الاتفاق بين جبهة النصرة يمثلها أبو محمد وهوب وكل من حركة أحرار الشام الإسلامية يمثلها القائد العسكري أبو صالح والهيئة الإسلامية يمثلها جابر علي باشا حول أحداث حاجز الهيئة الإسلامية، وما نتج منها من مقتل الأخ أبي أسيد الجزراوي وإصابة آخرين صباح اليوم» (أمس).

وكانت «الفرقة 16» أصدرت بياناً أمس، اتهمت فيه «جبهة النصرة» باعتقال 11 عنصراً من مقاتلي الفرقة 16، أثناء توجههم إلى «معركة هدم الأسوار في حي الأشرفية» في مدينة حلب. وقال البيان: «نحن القيادة العسكرية والسياسية والثورية في الفرقة 16 مشاة، ندعو قيادة ما يسمى جبهة النصرة من جديد إلى الالتزام ببنود الهدنة وتحكيم شرع الله في أرضه والإفراج الفوري عن الأسرى والمعتقلين كافة من دون قيد أو شرط، كما نمهل جبهة النصرة حتى غروب هذا اليوم (أمس) للاحتكام إلى شرع الله والإفراج عنهم ونعتبر هذا البيان بمثابة دعوة رسمية».

وأفادت شبكة «الدرر الشامية» المعارضة بأن «فصائل ثورية عدة شكلت غرفة عمليات عسكرية في ريف حلب الجنوبي بهدف صدّ أيّ هجوم لقوات الأسد في المنطقة»، مشيرة إلى أن «الجبهة الشامية وجبهة النصرة وفصائل أخرى أصدرت بياناً بتشكيل غرفة عمليات الريف الجنوبي لصد أي محاولة لقوات الأسد بالتقدم في منطقة عسان والعدنانية والبحوث العلمية وخناصر، حيث تدور اشتباكات في شكل يوميّ وسط قصف عنيف بالبراميل المتفجرة على مناطق سيطرة الثوار».

وقال «المرصد» أن قوات النظام «قصفت مناطق بريف حلب الجنوبي، فيما استمرت الاشتباكات التي وصفت بالعنيفة بين مقاتلي الكتائب المقاتلة والإسلامية من جهة، وقوات النظام مدعمة بمسلحين موالين لها من جهة أخرى في أطراف حي الأشرفية بمدينة حلب، بالتزامن مع قصف متبادل بين الطرفين». وسقطت قذائف على مناطق في شارع سينما الزهراء بالتزامن مع «اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف، والكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة من طرف آخر في حلب القديمة، وسط قصف متبادل بين الطرفين، كما استهدفت جبهة أنصار الدين تمركزات لقوات النظام في الراموسة».

جبل الاربعين

في شمال غربي البلاد، قال «المرصد» أنه «ارتفع إلى 11 عدد مقاتلي الكتائب المقاتلة والإسلامية الذين استشهدوا في قصف واشتباكات مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها في محيط منطقة جبل الأربعين، حيث شهدت المنطقة أمس اشتباكات هي الأعنف منذ أشهر في محاولة من ألوية صقور الشام وجبهة النصرة وفصائل إسلامية التقدم في المنطقة، كما شهدت المنطقة تفجير نفق أسفل مبنى القصر الأصفر الذي تتمركز فيه قوات النظام قرب حاجز الفنار، من جانب ألوية صقور الشام».

في وسط البلاد، قال «المرصد» أنه «تأكدت إصابة 7 مواطنين بينهم طفل و5 مواطنات، نتيجة قصف من الكتائب الإسلامية بالصواريخ، على مناطق في مدينة محردة التي يقطنها مواطنون من أتباع الديانة المسيحية في ريف حماة، كذلك قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة أماكن في منطقتي عيدون والتلول الحمر بالريف الجنوبي لحماة، في حين قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في قرية لحايا بريف حماة الشمالي». كما ألقى الطيران المروحي «برميلاً متفجراً، على منطقة في أطراف قرية غرناطة في ريف حمص الشمالي، في وقت استشهدت سيدة وطفل، وأصيب آخرون بجروح، نتيجة قصف من الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة على مناطق في مدينة الرستن بريف حمص الشمالي»، وفق «المرصد».

في دمشق، قال «المرصد» أن مقاتلين من الكتائب الإسلامية قُتلا «نتيجة استهداف قوات النظام مبنًى كان يتمركز فيه مقاتلو الكتائب في حي التضامن» في جنوب دمشق، مشيراً إلى «تجدد الاشتباكات العنيفة في حي جوبر بين قوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني وحزب الله اللبناني من طرف، وجبهة النصرة والكتائب الإسلامية من جهة أخرى، بالتزامن مع قصف لقوات النظام على مناطق في الحي». وقصفت قوات النظام مناطق في الجبل الغربي لمدينة الزبداني، وفق «المرصد» الذي أشار إلى «مقتل رجل من منطقة جديدة عرطوز نتيجة إصابته برصاص قناص في دمشق».

وقال نشطاء معارضون أن «كتائب الثوار العاملة في مدينة الزبداني في ريف دمشق صدت الهجوم الذي لا يعتبر الأول من نوعه لجيش النظام المدعوم بالميليشيات لاستعادة الحواجز التي خسرها خلال الشهرين الماضيين، لتتكبد قوات النظام خسائر إضافية في العدة والعتاد والجند، وتنسحب من المواجهات من دون تحقيق أي أهداف عسكرية». وأضاف أحدهم أن القوات النظامية فشلت في استعادة السيطرة على حاجز ضهر القضيب في الجبال الغربية لمدينة الزبداني انطلاقاً من بلدة كفير يابوس باتجاه الجبل الغربي.

انهيار «داعش» قرب عين العرب ... وهجوم مفاجئ للمعارضة في إدلب

واصلت القوات الكردية تمددها خارج مدينة عين العرب (كوباني) بعد طردها تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) من هذه المدينة المهمة في حلب شمالاً وقرب حدود تركيا، في وقت أُفيد بأن «داعش» أسقط طائرة حربية قرب دمشق. وشن مقاتلو المعارضة هجوماً مفاجئا في ريف إدلب قتل فيه وجرح عشرات من القوات النظامية.

وأورد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بان «وحدات حماية الشعب الكردي تقدمت مجدداً في الريف الغربي لمدينة عين العرب عقب اشتباكات مع تنظيم «الدولة الإسلامية»، وتمكنت الوحدات الكردية والكتائب (التابعة للمعارضة) من السيطرة على 14 قرية خلال الأيام الثلاثة الماضية في الأرياف الغربية والجنوبية الغربية والجنوبية الشرقية»، لافتاً إلى «انهيار» في صفوف «داعش»، وأكد أن المقاتلين المعارضين لتنظيم «الدولة» تقدموا مسافة لا تقل عن 10 كيلومترات في الريف الغربي لعين العرب «ليرتفع بذلك إلى 16 عدد القرى التي سيطرت عليها وحدات الحماية (الكردية) مدعمة بالكتائب المقاتلة في محيط المدينة منذ 24 كانون الثاني (يناير) تاريخ سيطرة وحدات الحماية على أول قرية في محيط عين العرب». وأشار «المرصد» إلى «معلومات مؤكدة» عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين.

ولفت «المرصد» أيضاً إلى «استمرار الاشتباكات بين الطرفين في محاولة من الوحدات الكردية والكتائب التقدم في ريف المدينة، بالتزامن مع قصف لطائرات التحالف العربي- الدولي على تمركزات ومواقع لتنظيم الدولة الإسلامية».

في غضون ذلك، أورد «المرصد» معلومات عن أن طائرة حربية تابعة للنظام السوري سقطت الليلة قبل الماضية في ريف دمشق بعد استهدافها بنيران مضادات للطيران أطلقها تنظيم «الدولة الإسلامية»، ما أدى الى مقتل قائدها. وأكدت حسابات لإسلاميين على مواقع التواصل الاجتماعي أن تنظيم «الدولة» أسقط الطائرة. ونشرت صوراً قالت إنها لجثة قائد الطائرة ولبطاقته العسكرية. وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إسقاط طائرة للنظام على أيدي جماعات إسلامية أو فصائل في المعارضة السورية المسلحة، وغالباً ما يقتل قائدها أو يتم أسره إذا بقي حياً.

وقال «المرصد السوري» في بريد إلكتروني: «سقطت طائرة في منطقة بئر قصب في ريف دمشق الجنوبي الشرقي، ما أدى الى مقتل الطيار». وأوضح مدير «المرصد» رامي عبدالرحمن لوكالة «فرانس برس»، أن تنظيم «الدولة الإسلامية» كان استهدف الطائرة بنيران من أسلحة مضادة للطيران بينما كانت تقصف مناطق في ريف دمشق، وأن الطائرة سقطت في منطقة يسيطر عليها التنظيم المتطرف.

وعلى حسابات معروفة لإسلاميين مؤيدين أو منتمين الى تنظيم «الدولة الإسلامية»، نشرت أربع صور إحداها لسحابة دخان أسود في الفضاء، مع إشارة إلى أنها ناتجة عن «انفجار الطائرة في الفضاء»، والأخرى لجثة مدماة على مستوى الوجه وأسفل البطن قالت إنها للطيار مع صورة لبطاقته العسكرية. وأورد عدد من الحسابات أن «أسود الخلافة يسقطون طائرة للجيش النصيري في بئر قصب في ولاية دمشق ومقتل طيارها». ويتواجد تنظيم «الدولة» في مناطق عدة من أطراف ريف دمشق لا سيما في القلمون.

ويقصف الطيران الحربي والمروحي التابع للنظام في شكل منتظم مناطق في ريف دمشق الذي يعتبر معقلاً لفصائل المعارضة المسلحة. وتحدث معارضون عن «مجازر» ارتكبتها قوات النظام شرق العاصمة.

أما في جنوب البلاد، فقال «المرصد» إن «اشتباكات عنيفة تدور بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف، ومقاتلي الكتائب الإسلامية ومقاتلي الكتائب المقاتلة من طرف آخر، في محيط حي المنشية بمدينة درعا» بين دمشق والأردن.

وفي شمال غربي البلاد، أشار «المرصد» إلى «تجدد الاشتباكات الأعنف منذ أشهر بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، ومقاتلي ألوية صقور الشام وجبهة النصرة وفصائل إسلامية أخرى من جهة ثانية، في منطقة جبل الأربعين، وسط تقدم للأخير في المنطقة، بالتزامن مع قصف عنيف لقوات النظام على منطقة الاشتباك ودوي انفجارات عنيفة في المنطقة». وأضافت أن الاشتباكات جاءت «بينما فجرت ألوية صقور الشام الإسلامية مبنى القصر الأصفر الذي تتمركز فيه قوات النظام، بالقرب من حاجز الفنار في جبل الأربعين، عن طريق تفجير نفق أسفل المبنى، ما أدى إلى دمار أجزاء كبيرة من المبنى، ومقتل وجرح العشرات من قوات النظام خلال التفجير، وسط قصف من الطيران المروحي على مناطق تمركزات الفصائل الإسلامية وجبهة النصرة».

وأفاد «المرصد» في تقرير لاحق، أن الاشتباكات في منطقة جبل الأربعين أدت إلى مقتل ما لا يقل عن ستة من عناصر «الكتائب الإسلامية»، مشيراً إلى «معلومات عن تقدم للكتائب الإسلامية وألوية صقور الشام وجبهة النصرة في منطقة أبنية البرادات بجبل الأربعين، ترافق مع استهداف الفصائل الإسلامية بقذائف الهاون لمعسكر المسطومة وحاجز القرميد وأنباء عن تدمير آلية لقوات النظام في معسكر المسطومة» بين أريحا ومدينة إدلب التي تسيطر عليها القوات النظامية.

وفي شمال شرقي سورية، أشار «المرصد» إلى حصول «عملية تبادل لعشرات الأسرى والموقوفين بين وحدات حماية الشعب الكردي من طرف، وقوات النظام من طرف آخر». وتابع أن الطرفين ما زالا يحتجزان أسرى وموقوفين ومن بينهم «5 من أعضاء المجالس المحلية التابعة للإدارة الذاتية لمقاطعة الجزيرة». وأوضح أن «الوحدات الكردية قامت بطلاء حاجز صباغ في مدخل الحسكة الشمالي، بألوان راياتها، بعدما سيطرت عليه وحدات الحماية وقوات الأسايش في وقت سابق».

من جهته، طالب «الائتلاف الوطني السوري» المعارض الأمم المتحدة بـ «تحمل مسؤولياتها والتطبيق الفوري للقرار 2139 وفك الحصار عن المناطق كافة وإدخال المساعدات الإغاثية إليها». وأعرب في بيان عن «إدانة حصار تنظيم داعش 300 ألف مدني في حيي الجورة والقصور بدير الزور، حيث مُنع دخول المدنيين وخروجهم، وإدخال الغذاء والاحتياجات الأساسية، بالإضافة إلى قطع الاتصالات في ظل انقطاع متكرر للكهرباء والماء»، إضافة إلى «إدانة حصار نظام (الرئيس بشار) الأسد للمدنيين في المناطق كافة، بما فيها أيضاً حي الوعر بحمص والغوطة الشرقية بريف دمشق».