القاهرة - محمد صلاح اتهم الرئيس عبدالفتاح السيسي جماعة «الإخوان المسلمين» بالوقوف وراء عمليات مسلحة جرت في مصر منذ عزل الرئيس محمد مرسي، وهاجم دولاً قال إن «الإخوان» يقودونها واتهمها بمساندة الإرهابيين ودعمهم، لكنه تعهد «الانتصار» في المواجهة على رغم إقراره بأنها ستكون «صعبة وقوية وشريرة». وصدر موقف السيسي بعد إعلان جماعة «أنصار بيت المقدس» التي بايعت تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) وتحوّلت إلى فرع له في سيناء، مسؤوليتها عن هجمات ضخمة شارك فيها حوالى 100 عنصر، في شبه الجزيرة استهدفت مواقع عسكرية وأوقعت عشرات القتلى والجرحى في صفوف قوات الأمن المصرية.
وأصدرت محكمة مصرية أمس قراراً بتنصيف «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس» الفلسطينية، منظمة إرهابية محظورة، في خطوة سارعت الحركة الفلسطينية الحاكمة في قطاع غزة إلى التنديد بها واعتبارها «مسيسة»، معلنة أنها لم تعد تعتبر مصر وسيطاً بينها وبين الجانب الإسرائيلي.
وكانت السلطات المصرية استنفرت لتطويق تبعات الحادث الإرهابي الذي استهدف مساء الخميس مقرات أمنية وعسكرية في العريش (شمال سيناء) ونفّذه نحو مئة من عناصر «أنصار بيت المقدس».
وقرر السيسي، بعد اجتماعه بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، تشكيل قيادة عسكرية موحدة لمنطقة شرق القناة، ولمكافحة الإرهاب، يقودها قائد الجيش الثالث الميداني أسامة عسكر بعد ترقيته إلى رتبة فريق. وعقب الاجتماع خاطب السيسي الذي اصطف خلفه قادة الجيش، الشعب المصري قائلاً إن بلدهم يواجه «أقوى تنظيم سري في العالم، بعدها اتخذ المصريون قراراً في 30 حزيران (يونيو) 2013 من أخطر القرارات في العصر الحديث، بعدم استكمال فترة حكم الإخوان».
وأعاد السيسي التذكير بمطالبته حين كان وزيراً للدفاع، المصريين بـ «تفويضه مواجهة الإرهاب»، قائلاً: «كنت متأكداً أن هذا هو المسار الذي سنتحرك فيه». وكشف عن لقاء جمعه في 21 حزيران (يونيو) 2013 بأحد «أكبر قيادات الإخوان» (لم يسمه لكن كان واضحاً أنه يشير إلى نائب المرشد خيرت الشاطر)، وأن هذا القيادي ظل على مدى 40 دقيقة يتوعد «بتوافد ناس تقاتلكم من كل ربوع الدنيا... من أفغانستان ومن باكستان ومن سورية والعراق ومصر وفلسطين وليبيا».
وأضاف السيسي: «أقول هذا الحديث حتى نعلم نحن نتعامل مع من. كنت أعلم أن هذا سيحدث وأنتم كنتم تعلمون أننا سنواجه موجة إرهاب كبيرة، لأننا أتينا على تنظيم في أقوى حالاته». وتابع: «هناك دول تقاد اليوم من هذا التنظيم»، محملاً تلك الدول التي لم يسمها مسؤولية مساندة العمليات الإرهابية، قائلاً: «هل تعتقدون أن هذه الدول ستتركنا؟». واعتبر أن استراتيجية «الإخوان» هي «إما أن نحكمك أو نقتلك»، قائلاً: «أنا بالنسبة إلي ممكن أن أُقتل، ليس لدي أزمة، وسأقابل ربنا بما فعلته».
وأقر السيسي بـ «مواجهة صعبة وقوية وشريرة، وتحتاج الى وقت طويل، والذي يدفع الثمن كل المصريين لأن أبناء الجيش والشرطة هم أبناء مصر». وأضاف: «مستعدون أن ندفع هذا الثمن ليس فقط من أجل مصر، وأنما لأجل المنطقة التي كادت أن تتحول إلى نار لا يعلم مداها الا الله». وتعهد «الانتصار في هذه المواجهة بالعمل والجهد والدماء»، مشدداً على رفضه ترك سيناء تحت رحمة الجماعات المسلحة، وقال «لن نترك سيناء: إما أن تكون سيناء ملكاً للمصريين أو نموت».
وقبل ساعات قليلة من كلمة السيسي، ألزمت محكمة قاهرية للأمور المستعجلة الحكومة المصرية بتصنيف «كتائب عز الدين القسام» منظمة إرهابية وحظر نشاطها واعتبار كل من ينتمي إليها «إرهابياً». وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إنه ثبت «ارتكاب الجماعة (القسام) تفجيرات حصدت الأرواح وأتلفت منشآت واستهدفت رجال الجيش والشرطة ومنشآتها».
من جهة أخرى، أوضح مصدر قضائي مسؤول لـ «الحياة» أن من حق الحكومة أو حركة «حماس» الطعن على الحكم القضائي أمام محكمة مستأنف الأمور المستعجلة خلال 45 يوماً، وفي حالة لم يجر الطعن خلال تلك الفترة يصبح الحكم باتاً ونافذاً.
وفي غزة، استنكر الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري القرار المصري، مؤكداً رفض الحركة «الزج باسم كتائب القسام في الشأن المصري الداخلي».
لكن وكالة «رويترز» نقلت من غزة عن «مصدر مقرب من الجناح العسكري لحركة حماس»: «بعد قرار المحكمة لم تعد مصر وسيطاً في الشؤون الفلسطينية الإسرائيلية». وكانت مصر قامت مراراً بدور وساطة رئيسي في اتفاقات الهدنة بين إسرائيل و«حماس».
السيسي يتهم دولاً بمساندة الجماعات المسلحة... ويقر بـ «مواجهة صعبة»
القاهرة - أحمد مصطفى أقر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بأن بلاده تخوض «مواجهة صعبة وقوية وشريرة» في مواجهة الجماعات المسلحة، متهماً دولاً تقودها كما قال جماعة «الإخوان المسلمين» بمساندة العمليات الارهابية التي تجري في مصر، لكنه تعهد «خوض المعركة حتى النهاية والانتصار».
واستنفرت السلطات المصرية لتطويق حادث الهجوم الأخير في سيناء والذي استهدف مقرات أمنية وتسبب في مقتل وإصابة عشرات العسكريين، إذ قرر السيسي، عقب اجتماعه بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، تشكيل قيادة عسكرية موحدة لمنطقة شرق القناة ومكلفة أيضاً مكافحة الإرهاب، يقودها قائد الجيش الثالث الميداني أسامة عسكر بعد ترقيته إلى رتبة فريق. وجاء ذلك في وقت أعلن تنظيم «بيت المقدس» (الذي تحول إلى «ولاية سيناء» في تنظيم «الدولة الاسلامية» أو داعش) الذي تبنى الاعتداء في سيناء، أن نحو مئة من عناصره نفذوا الهجوم باستخدام ثلاث سيارات مفخخة وأسلحة ثقيلة.
واتهم السيسي في أول ظهور له عقب الهجوم الذي وقع مساء الخميس واستهدف مقرات أمنية وعسكرية في مدينة العريش (شمال سيناء)، جماعة «الإخوان المسلمين» في شكل رسمي بالضلوع في حوادث العنف التي جرت في البلاد منذ سقوطهم عن الحكم في صيف 2013. وكشف عن لقاء جمعه، في آخر أيام الرئيس المعزول محمد مرسي، حين كان وزيراً للدفاع، بأحد قيادات جماعة «الإخوان»، لم يسمه، وإن كان أشار إلى أن بيده قرار إدارة الجماعة (في إشارة إلى نائب المرشد خيرت الشاطر)، والذي ظل يتوعد لنحو 40 دقيقة، كما قال السيسي، بأنه «ستجدون أشخاصاً يأتون من كل الدنيا (العراق وأفغانستان) لقتالكم». وأضاف السيسي: «كنا نعلم ماذا سنواجه، كنت أعلم أن هذا المسار الذي سيحدث (في حال عزل مرسي)، وأنتم (متوجهاً إلى المصريين) كنتم تعلمون». ومضى قائلاً: «أتينا على تنظيم في أقوى حالته، يملك مقدرات كبيرة، وظل يعمل منذ سنوات، حتى أن هناك دولاً (لم يسمها) تقاد من هذا التنظيم (الإخوان)». وحمّل السيسي هذه الدول مسؤولية مساندة الإرهاب، وقال موجهاً حديثه للمصريين: «أنتم فاكرين هذه الدول (التي يقودها الإخوان) هتسبنا (ستتركنا)؟»، قبل أن يتوعد من ساند ودعم العملية الإرهابية الأخيرة «اننا نراه ونتابعه وسنتصدى له».
وكان السيسي، الذي كان قطع زيارته لإثيوبيا وعاد إلى القاهرة مساء أول من أمس، ترأس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي بدأ بالوقوف دقيقة حداداً على أرواح ضحايا سيناء، واستعرض «أبعاد وتداعيات الحادث الإرهابي الذي تعرضت له منطقة شمال سيناء»، وفقاً لبيان عسكري أوضح أن الرئيس المصري «استمع إلى شرح تفصيلي لملابسات الحادث والإجراءات التي تقوم بها قوات الجيش لمجابهة آثار الحادث وتطهير منطقة سيناء من العناصر الإرهابية والإجرامية». وأضاف البيان: «أشاد الرئيس خلال الاجتماع بجهود الجيش في التصدي للعمليات الإرهابية والإجرامية في كل ربوع مصر بالتعاون مع أشقائهم من عناصر الشرطة المدنية، وما يبذلونه من تضحيات فداءً لشعب مصر».
وفي نهاية الاجتماع أصدر السيسي، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، «قراراً جمهورياً بتشكيل قيادة موحدة لمنطقة شرق القناة ومكافحة الإرهاب بقيادة اللواء أسامة رشدي عسكر مع ترقيته إلى رتبة فريق اعتباراً من اليوم السبت الموافق 31 كانون الثاني (يناير) 2015».
وكان تنظيم «أنصار بيت المقدس» الذي كان بايع تنظيم «داعش»، وتحول إلى «ولاية سيناء»، كشف النقاب عن تفاصيل الحادث الإرهابي، موضحاً أنه «في غزوة مباركة شارك فيها قرابة المئة مجاهد من أسود الخلافة في ولاية سيناء، شنوا فيها عمليات متزامنة في ثلاث مدن بدأت الساعة السابعة والنصف مساء الخميس بعد سريان حظر التجوال حفاظاً على حياة المسلمين»، موضحاً أن «ثلاث سيارات مفخخة تحمل 10 أطنان من المتفجرات، اخترقت المنطقة الأمنية للجيش والشرطة في العريش، واستهدفت الكتيبة 101، أولى تلك السيارات «صهريج» محمل بأطنان المتفجرات». وأضاف أن «السيارة الثانية استهدفت المربع الأمني في ضاحية السلام الذي يضم مديرية الأمن والأمن الوطني ومبنى الاستخبارات الحربية وفندق القوات المسلحة»، وتبع ذلك دخول اثنين من «الانتحاريين» بأسلحة خفيفة وأحزمة ناسفة موقع المربع الأمني. وأشار إلى هجوم آخر على كمائن الغاز في جنوب العريش وجنوب شرقي العريش، باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وقذائف «آر بي جي». وقال بيان التنظيم إن عناصره استخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة في الهجوم على كمائن الجورة والبوابة وأبو طويلة وكميني جنوب رفح، كما تم استخدام قذائف الهاون في الهجوم على كمين معسكر الزهور بالشيخ زويد.
واستمر أمس التوتر في سيناء فقتل موظف قبطي في إدارة مرور شمال سيناء، برصاص مسلحين مجهولين أمام أفراد أسرته، في حي العبور جنوب مدينة العريش.
وأوضحت مصادر أمنية إن ثلاثة مسلحين قاموا بإطلاق النار على رأس الموظف (50 عاماً) أمام أفراد أسرته، بدعوى تعاونه مع الجهات الأمنية، وفروا هاربين، كما أصيب مجند في الجيش برصاص مسلحين مجهولين، أثناء وجوده في محل خدمته بمنطقة وسط سيناء. وقالت مصادر أمنية إن المجند (24 عاماً) أصيب بطلق ناري بالساق اليسرى من قبل مسلحين مجهولين خلال وجوده في محل خدمته بمنطقة القسيمة مركز الحسنة في وسط سيناء، وتم نقله إلى مستشفى عجرود بالسويس للعلاج.
وتواصلت في غضون ذلك الإدانات الدولية لما حصل في سيناء. ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية قوله: «المملكة العربية السعودية تابعت بقلق شديد التفجيرات الإرهابية التي استهدفت بعض المنشآت العسكرية في محافظة شمال سيناء مساء الخميس وما أسفر عنها من مقتل وإصابة عدد من الجنود المصريين»، وأضاف المصدر: «وإذ تستنكر المملكة العربية السعودية وبشدة هذه الهجمات الإرهابية الجبانة، فإنها تؤكد في الوقت نفسه وقوفها مع جمهورية مصر العربية الشقيقة في حربها ضد الإرهاب بكل أشكاله وصوره وذلك انطلاقاً من موقف المملكة الثابت ضد الإرهاب كما تتقدم بتعازيها لأسر الضحايا ولحكومة وشعب جمهورية مصر الشقيقة».
وبالمثل دانت الإمارات العربية المتحدة الهجمات الإرهابية، وقال الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية إن بلاده «تعرب عن استنكارها الشديد لهذه الاعمال الاجرامية وتجدد رفضها المبدئي والدائم لكافة أشكال العنف والإرهاب الذي يستهدف مصر، وتؤكد دعمها القوي لجمهورية مصر العربية ووقوفها الثابت إلى جانب الحكومة والشعب المصري في مواجهة هذه الجرائم الخطيرة. وأضاف الوزير أن «الاعمال الارهابية الجبانة لن تنال من عزيمة الشعب المصري والقيادة المصرية في مواصلة التصدي بكل حسم للإرهاب»، داعياً المجتمع الدولي إلى «الوقوف إلى جانب مصر لمواجهة هذا التطرف والارهاب الذي لا وطن ولا دين له ولا أخلاق».
وقدم الاتحاد الأوروبي أول من أمس (الجمعة)، التعازي للحكومة المصرية في مقتل 30 جندياً ومدنياً «على الأقل» وإصابة آخرين، وقالت الممثلة العليا للشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني، في بيان، إن هذه الهجمات تقوض استقرار مصر والتنمية الاقتصادية. وأضافت موغيريني أن المعركة ضد الإرهاب ستظل أولوية للاتحاد الأوروبي.
ودانت رئيسة مفوضية الاتحاد الافريقي الدكتورة انكوسازنا دلاميني زوما بشدة الهجمات التي وقعت في سيناء، وقالت، في بيان أصدره الاتحاد الإفريقي بأديس أبابا، إن «رئيسة المفوضية تدين بشدة تلك الهجمات التي لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف».
من جانبه وصف رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء حسن فيروزآبادي، الهجمات على مقرات وقوات الجيش المصري في سيناء بأنها «مشبوهة»، معتبراً أنها «تصب في مصلحة الاحتلال الصهيوني عن قصد أم غير قصد». وقال اللواء فيروآبادي، في تصريح أوردته وكالة أنباء فارس الإيرانية إن «الذين يهاجمون عناصر ومقرات قوات الجيش المصري في سيناء ويشعلون النيران ويرتكبون أعمال القتل، مهما كانوا، إنما يساعدون الاحتلال الصهيوني عن قصد أم غير قصد».
في غضون ذلك («الحياة»)، قال الناطق باسم «الائتلاف الوطني السوري» سالم المسلط إن «الائتلاف» يؤكد «إدانته الكاملة للعمل الإجرامي الإرهابي» الذي استهدف قوات الأمن المصرية في سيناء. وأضاف: «يدرك الشعب السوري بكل مكوناته، وخاصة ضمن الظروف العصيبة التي يمر بها، بشاعة الإرهاب والقتل، وخاصة العمليات التي تستهدف الاستقرار والأمن، ونحن على ثقة بقدرة مصر على مواجهة هذه المخاطر. مرة بعد مرة، يتكشف المزيد من السواد والفظاعة التي يمكن أن يصل إليها الإرهاب، خاصة إرهاب تنظيم الدولة (داعش) الذي عمد نظام الأسد إلى إفساح المجال أمامه للتمدد». |