عمان - عمر عساف، واشنطن - هشام ملحم غضب ممزوج بالذهول والصدمة ساد الشارع الاردني منذ ان انتشر على المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي مساء الثلثاء خبر الطريقة الوحشية التي أعدم فيها تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) الملازم الطيار الأردني معاذ الكساسبة الأسير لديه. وفيما توعد الجيش الأردني التنظيم برد قاس، قطع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين زيارته للولايات المتحدة ليعود إلى عمّان.
ونددت الولايات المتحدة بشدة بقتل "داعش" الكساسبة، والذي تزامن الاعلان عنه مع المحادثات التي كان يجريها العاهل الاردني مع المسؤولين الاميركيين في واشنطن، ويعتقد ان توقيت بث فيديو جريمة القتل جاء ليتزامن مع زيارة العاهل الاردني لواشنطن.
وعلمت "النهار" أن رئيس الأركان المشتركة للجيش الاردني الفريق مشعل الزبن أبلغ والد معاذ استشهاد نجله قبل انتشار الخبر على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحاً أن "الجريمة البشعة" نفذت في الثالث من كانون الثاني الماضي. وهو ما اعلنه لاحقا بيان للجيش بثه التلفزيون الأردني. الملك ووجّه عبدالله الثاني كلمة مقتضبة عبر التلفزيون الأردني دعا فيها الاردنيين والأردنيات للوقوف صفاً واحداً. وقال: "تلقينا بكل الحزن والغضب نبأ استشهاد" الكساسبة على يد "تنظيم داعش الإرهابي الجبان... هذه الزمرة التي لا تمتّ إلى ديننا الحنيف بصِلة". وأكد أن "الطيار الشجاع معاذ قضى دفاعا عن عقيدته وأمته ووطنه والتحق بمن سبقوه فداء للأردن". وأضاف: "نقف اليوم مع أسرة الشهيد البطل وشعبنا وقواتنا المسلحة في هذا المصاب الذي هو مصاب الأردنيين والأردنيات جميعا". وطالب "أبناء وبنات الأردن جميعا بالوقوف صفا واحدا وإظهار معدن الشعب الأردني الأصيل في مواجهة الشدائد والمحن التي لن تزيدنا إلا قوة وتلاحما ومنعة".
وفي بيان تلاه عبر التلفزيون الأردني الرسمي صرح الناطق باسم الجيش العقيد ممدوح العامري بأن "دم الشهيد لن يذهب هدرا وأن قصاصنا سيكون انتقاماً بحجم حزن الأردنيين".
وقال وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني ان رد الاردن على اغتيال الكساسبة سيكون "حازماً ومزلزلاً وقوياً".
وتجمع بضعة آلاف من المواطنين أمام ديوان أبناء الكرك تضامناً مع ذوي معاذ وتعبيرا عن غضبهم، بينما أعلن أبناء عشيرة الكساسبة إقامة "عرس شهيد"، وتوجه صافي الكساسبة والد معاذ إلى بلدة عي مسقط رأسه.
وفيما انطلقت تظاهرات غاضبة في عدد من مناطق العاصمة، طالب ناشطون شباب في وقفة غضب عند دوار الداخلية وسط العاصمة عمان برد مزلزل وبحرق جميع السجناء المنتمين إلى "داعش" انتقاما لإعدام الكساسبة.
وفي بلدة عي سجلت أعمال شغب عقب إعلان النبأ، وأحرق محتجون غاضبون مبنى المتصرفية، فيما تجمع عشرات في مدينة الكرك أمام مبنى المحافظة، وانتشرت قوات الدرك من غير أن تتدخل، مفسحة في المجال لـ"العقلاء" لتهدئة الغاضبين. ودعت وزارة الاوقاف إلى "إقامة صلاة الغائب على روح الشهيد" بعد صلاة ظهر الأربعاء.
وفي تطور متصل، نقل عدد من المحكوم عليهم بالإعدام التابعين لتنظيم "القاعدة" إلى سجن سواقة، الذي تنفذ فيه عادةً أحكام الإعدام.
وفيما تكتمت أجهزة الامن على نبأ النقل، رجح مسؤولون أن يصار إلى تنفيذ حكم الإعدام بالمحكوم عليها العراقية ساجدة الريشاوي المدانة على خلفية تفجيرات عمان عام 2005، والتي طالب "داعش" بإطلاقها الأسبوع الماضي في مقابل الإفراج عن الرهينة اليابانية الصحافي كينجي غوتو، والعراقي زياد الكربولي المدان بالانتماء إلى "القاعدة" وبقتل سائق شاحنة أردني في العراق عام 2005، وأربعة آخرين مدانين بالانتماء الى التنظيم المتطرف. شريط "داعش" وكان "داعش" أعلن في شريط فيديو تناقلته مواقع جهادية على شبكة الانترنت انه أحرق حياً الطيار الاردني الذي يحتجزه منذ 24 كانون الاول. ودعا التنظيم في الشريط الى قتل كل الطيارين المشاركين في حملات القصف الجوي التي ينفذها الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على مواقع التنظيمات الجهادية في سوريا والعراق، موردا اسماء قال انها لطيارين اردنيين مع عبارة "مطلوب للقتل".
وتضمن الشريط الذي نشر على منتديات الجهاديين على شبكة الانترنت مشاهد مروعة للرجل الذي ألبس لباساً برتقالياً وقدِّم على انه الطيار، وهو محتجز في قفص كبير اسود، قبل ان يغمس رجل ملثم بلباس عسكري قدِّم على انه "امير احد القواطع التي قصفها التحالف الصليبي"، مشعلاً في مادة سائلة هي وقود على الارجح، ويضرم النار فيها.
وانتقلت النار بسرعة نحو القفص حيث اشتعل الرجل في ثوان، بعدما تخبط، ثم سقط ارضاً على ركبتيه، قبل ان يهوي متفحماً وسط كتلة من اللهيب. وفي لقطات لاحقة، يمكن رؤية جرافة ضخمة ترمي كمية من الحجارة والتراب على القفص، فتنطفىء النار ويتحطم القفص، ولا يشاهد أي اثر لجثة الرجل.
والتقطت المشاهد وسط ركام انتشر بينه عدد من المسلحين الملثمين بلباس عسكري واحد. كما تضمن الشريط صورا للطيار معاذ الكساسبة باللباس البرتقالي وهو يجول بين الركام، قبل صور الحرق.
وقال صوت مسجل في بداية الشريط بعد بث صور للعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني متحدثا عن الحرب على الارهاب، ان اعدام الطيار جاء ردا على مشاركة الاردن في الائتلاف الدولي، واصفا الملك بأنه "طاغوت الاردن".
وجاء في الشريط ان "الدولة الاسلامية" خصصت "مكافأة مالية مقدارها مئة دينار ذهبي لمن يقتل طيارا صليبيا". واضاف ان "ديوان الامن العام اصدر قائمة باسماء الطيارين الاردنيين المشاركين في الحملة".
وينتهي الشريط بنشر صور واسماء يقول انها لطيارين اردنيين، مع عناوين سكنهم، كما يدعي، وتحديد هذه العناوين على صور عبر الاقمار الاصطناعية. وفوق كل صورة كتبت عبارة "مطلوب للقتل"، قبل بث لائحة طويلة من الاسماء والرتب العسكرية التي لا يمكن التحقق من صحتها.
وسقطت الطائرة التي كان يشنها الكساسبة خلال غارة كان ينفذها في محافظة الرقة بشمال سوريا، وأسر على أيدي التنظيم المتطرف. واشنطن ونددت الولايات المتحدة بشدة بقتل تنظيم داعش الطيار الاردني معاذ الكساسبة، والذي تزامن الاعلان عنه مع المحادثات التي كان يجريها العاهل الاردني مع المسؤولين الاميركيين في واشنطن، والذي يعتقد ان توقيت بث فيديو جريمة القتل جاء ليتزامن مع زيارة الملك لواشنطن.
وقال الرئيس اوباما في اول رد اميركي، حتى قبل ان تؤكد الاستخبارات الاميركية رسمياً صحة فيديو حرق الطيار الاردني: "اذا كان الفيديو صحيحا، فانه دليل آخر على وحشية هذا التنظيم وبربريته". واضاف ان ذلك يجب ان يدفع الائتلاف الدولي المناهض للتنظيم المتطرف "ليضاعف يقظته وتصميمه على ضمان انهاك هذا التنظيم وفي النهاية تدميره". وخلص الى ان "هذا العمل هو دليل آخر على افلاس أي ايديولوجية يدعي هذا التنظيم انه يؤمن بها".
ولاحقا اصدر البيت الايبض بيانا باسم اوباما ندد فيه بالجريمة الوحشية وقدم تعازيه لعائلة الكساسبة ولاعضاء القوات الاردنية المسلحة والملك عبدالله. وقال ان الكساسبة كان في طليعة جهود اعضاء الائتلاف العربي والدولي الهادفة الى هزيمة "داعش".
وكان العاهل الاردني بدأ محادثاته مع وزير الخارجية الاميركي جون كيري، الذي وقع لاحقا مع نظيره الاردني ناصر جودة مذكرة للتعاون المشترك في شأن المساعدات الاميركية للاردن، والتي أعلن عن زيادتها من 600 مليون دولار سنوياً الى مليار دولار.
كما التقى الملك عبدالله الثاني نائب الرئيس الاميركي جوزف بايدن. وقال البيت الأبيض إن نائب الرئيس أكد دعم الولايات المتحدة القوي للأردن ولدوره في الائتلاف الذي يقاتل "داعش". وقبل ان يغادر الملك واشنطن، عقد لقاء مع اعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي من الحزبين، لكنه لم يجب عن اسئلة الصحافيين عن قتل الكساسبة. لكن شبكة "سي ان ان" الأميركية للتلفزيون بثت أن أوباما سيلتقي العاهل الاردني.
وندد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي باعدام الكساسبة، معلنا مساندة بلاده للاردن "فى مواجهة تنظيم همجي جبان يُخالف كل الشرائع السماوية".
|