طرابلس – علي شعيب تداولت تقارير في ليبيا أمس، دعوة عدد من أنصار اللواء خليفة حفتر البرلمان المنعقد في طبرق، الى تشكيل «مجلس عسكري أعلى» في ليبيا لإدارة المناطق التي «حرّرتها» قواته من سيطرة خصومها الإسلاميين المنضوين في تحالف «فجر ليبيا».
وترافق تسليط الضوء على هذه الدعوات الهادفة بنظر مراقبين الى تنصيب حفتر على رأس المجلس، مع تقارير عن محاولة قوات حفتر منع رئيس الحكومة المعترف بها دولياً عبدالله الثني من زيارة بنغازي (شرق) لعقد اجتماع للحكومة في المدينة، وذلك بمحاولة منع طائرته من الهبوط واعتراض موكبه لاحقاً، الأمر الذي لم يحل دون عقد الاجتماع أول من امس.
وأدى ذلك الى تصاعد الكلام عن سعي أنصار حفتر الى «إعادة ليبيا الى الحظيرة العسكرية»، في وقت يجهد مبعوث الأمم المتحدة برناردينو ليون عبر الحوار الذي يرعاه، للتوصّل الى وقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة توافقية تحظى بثقة البرلمان في طبرق ومنافسه المؤتمر الوطني (المنتهية ولايته).
واللافت، أن جهود الحوار ترافقت مع قرار البرلمان في طبرق إلغاء قانون العزل السياسي، ما أثار تكهنات عن استعداد شخصيات طاولها العزل لصدارة المشهد، وفي مقدّمها محمود جبريل الذي تولى رئاسة المكتب التنفيذي السابق (الحكومة الأولى) بعد ثورة 17 شباط (فبراير) التي أطاحت حكم العقيد معمر القذافي عام 2011. ورأى كثيرون أن عودة جبريل وآخرين محسوبين على تيار «التحالف» الذي هيمن على نتائج الانتخابات الأخيرة، دون أن يتسنى له ترجمة ذلك بتولّي السلطة، هي السبب وراء حساسية أنصار حفتر من البرلمان والتي ترجموها «تشفياً» من حكومة الثني لإثبات وجودهم، خوفاً من أن يؤدي الحوار الى وضعهم في خانة «المتحاربين»، ما يصنّفهم درجة ثانية في سلّم الحوار بين القوى السياسية.
وما يعزّز مخاوف المتحاربين، إعلان المؤتمر اتفاقه مع ليون على أن يقتصر الحوار على المجلسين الاشتراعيين، الحالي والسابق، ما يستثني لاعبين آخرين ويبقيهم خارج المشهد.
وقال الناشط السياسي والأستاذ الجامعي (في شرق البلاد) ناجي الحربي لـ»الحياة»، إن «الذين أقدموا على تأسيس مجلس شورى البيضاء (المطالب بالمجلس العسكري) هم قلة قليلة حاولوا ليّ ذراع الحكومة بمطالبهم فركبوا موجة التطرف»، من خلال تنظيمهم تظاهرة مطالبة برحيل الثني وحكومته من بنغازي «في إطار الترويج بضرورة تأسيس مجلس عسكري».
وأبلغ جمعة عتيقة، النائب الأول السابق لرئيس المؤتمر الوطني وعضو المؤتمر المستقيل عن مصراتة، «الحياة» أن «لا دولة مدنيّة في ليبيا بعد، وهي ساحة مستباحة لكل المغامرات». ورأى أن «إحدى هذه المغامرات هي الدعوة الى تأسيس مجلس عسكري»، مؤكداً أن «أحداً لن يحسم عسكرياً، ولا بديل للحوار كأسلوب حضاري لحلّ النزاعات، وهو علامة قوة واقتدار».
واعتبر أن «الذين يضعون شروطاً مسبقة للحوار، سلبيّون لا يملكون بدائل ولا رؤى صالحة لحل النزاعات». وخلص عتيقة الى أن الدعوة الى «مجلس عسكري» تصنّف في باب «النهم للسلطة ومحاوله فاشلة لاستنساخ تجربة مصر وستكون محدودة التأثير» .
ورأى عامر أبو ضاوية، أستاذ العلوم السياسية في جامعة طرابلس، في حديث الى «الحياة»، أن «فكرة الرئاسة من جانب عسكري لنا فيها وجهة نظر واضحة، وقد أوضحنا ذلك في المبادرة المطروحة للحوار الوطني من الأكاديميين والوطنيين الحريصين على مصلحة الوطن والديموقرطية فيه».
ولاحظ أبو ضاوية، الذي كان من أوائل الأكاديميين في الداخل الذين طالبوا بإصلاحات في تسعينات القرن الماضي، أن الدعوة «تأتي ضمن تزاحم المبادرات والتي من بينها مبادرة للعودة الى النظام الملكي الدستوري». وأضاف: «ما زلنا نحاول عقد حوار وطني في مدينة الكفرة (جنوب) وتقابلنا بعض الصعوبات»، وذلك في إشارة الى إبداء فاعليات الكفرة استعدادها لاستضافة الحوار الذي اتفق مبعوث الأمم المتحدة مع أطراف الصراع على عقده في ليبيا، بعد انطلاقه في جنيف خلال الأسبوعين الماضيين.
يأتي ذلك في وقت استأنف المقاتلون مواجهاتهم على بعض الجبهات بعد هدوء استمر أياماً. وأعلنت مصادر «فجر ليبيا» أمس، أن قواتها المكلّفة من رئاسة الأركان (في طرابلس) بتحرير الموانئ النفطية، سيطرت على وادي كحيلة قرب مرفأ السدرة النفطي، مشيرة الى انسحاب قوات حفتر من المنطقة. كما أعلنت المصادر ذاتها أن قواتها في جبهة الغرب، اقتربت من إحكام سيطرتها على قاعدة الوطية التي ينتشر فيها خصومها من «جيش القبائل» ويستخدمها طيران حفتر منطلقاً لشنّ غارات على مناطق عدة غرب البلاد.
|