العواصم الاخرى - الوكالات صنعاء – أبو بكر عبدالله بين آمال الاستقرار ومخاوف الانزلاق إلى الجحيم، طوى اليمنيون أمس واحدة من أكثر العواصف السياسية التي تواجه هذا البلد المترنح منذ عام 2012 بين احتمالات التسوية السياسية والحرب الأهلية، بعد إصدار جماعة "انصار الله" الحوثية اعلاناً دستورياً ينظم شؤون الحكم لفترة انتقالية مدتها سنتان، وهي الخطوة التي اشاعت حال انقسام واسعاً بين مؤيد ومعارض لها. وقالت اللجنة الثورية العليا أنها جاءت في مسعى للخروج باليمن من أزمة الفراغ الرئاسي بعد فشل التسويات الأممية التوصل إلى حلول توافقية.
وفاجأت هذه الخطوة أكثر القوى السياسية التي شرعت في عقد لقاءات استثنائية لهيئاتها القيادية بالتزامن مع تظاهرات منددة بالانقلاب شهدها بعض المحافظات، فيما عاد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة جمال بن عمر إلى صنعاء ليلا بعد زيارة مفاجئة للرياض.
وأكد قادة حوثيون إن الإعلان الدستوري دخل حيز التنفيذ وتحدثوا عن ترتيبات لحل مجلس النواب وتأليف المجلس الوطني الانتقالي من ممثلين من المحافظات وأعضاء من مجلس النواب المنحل، مشيرين إلى أن المجلس سيباشر في غضون ايام انتخاب خمسة اشخاص لعضوية المجلس الرئاسي الذي سيتولى مهمات رئيس الجمهورية في الفترة الانتقالية، كما سيتولى مهمة تأليف الحكومة الانتقالية وفقا لنصوص الاعلان الدستوري.
وعبرت اللجنة التنفيذية لحزب الحق ذي التوجهات الزيدية، عن مباركتها وتأييدها الاعلان الدستوري، مشيرة إلى أنه جاء استجابة للضرورة الوطنية ودعت الخارج إلى احترام ارادة الشعب، فيما رفض حزب البعث هذا الاعلان ووصف خطوة الحوثيين بانها انقلاب على السلطة.
وأبدى وزراء في الحكومة المستقيلة تأييدهم للإعلان الدستوري خصوصا انه تضمن إجراءات كانت واردة في خطة الحل السياسي الذي توافقت عليه القوى السياسية في مشاوراتها مع المبعوث الأممي ولا سيما منها ما يتعلق بتنفيذ استحقاقات التسوية.
لكن عدداً من الكيانات الشبابية الثورية المناهضة للحوثيين وبعض الأوساط السياسية تحدثت عن ترتيبات لتظاهرات مقررة اليوم لمناهضة ما سموه "انقلاب الحوثيين" بالتوازي مع دعوة الحوثيين جماهير الشعب إلى تنظيم احتفالات في مناسبة الاعلان الدستوري.
وقالت قوى سياسية رئيسية أخرى مثل حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي السني واللقاء المشترك إنها لا تزال تدرس التطورات الأخيرة وإنها ستجتمع اليوم لتحديد موقفها.
واشنطن وفي واشنطن، جاء في بيان لوزارة الخارجية الأميركية إن الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي هو الرئيس الشرعي للبلاد وهو وحده من يملك سلطة إصدار إعلانات دستورية. وأضافت أن واشنطن تتابع الوضع في اليمن عن كثب وترفض حل الحوثيين مجلس النواب. ودعت إلى اتخاذ إجراءات يتوافق عليها اليمنيون، مؤكدة أن الخطوات الأحادية للحوثيين لا تمثل ذلك التوافق. واشارت الى ان الولايات المتحدة تواصل العمل مع قوات مكافحة الإرهاب في اليمن.
وكشف مسؤول أميركي ان مسؤولين في دول الخليج العربية ناقشوا مع وزير الخارجية الاميركي جون كيري في مدينة ميونيخ الالمانية على هامش مؤتمر الامن السنوي، ما إذا كانت هناك حاجة للعودة إلى مجلس الأمن في موضوع اليمن. وقال ان دول الخليج العربية تعبر عن قلقها من الوضع في اليمن وتدعو المجتمع الدولي الى اتخاذ موقف أقوى عبر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى. |