Date: Feb 8, 2015
Source: جريدة الحياة
العبادي يؤكد تطوع أربعة آلاف من الأنبار لمحاربة «داعش»
عشرات القتلى بتفجيرات في بغداد قبل ساعات من إلغاء حظر التجول
قال رئيس الوزراء حيدر العبادي إن بلاده تواجه تحديات أمنية إرهابية وأخرى اقتصادية إثر انخفاض أسعار النفط العالمية، ولفت إلى أن هناك 4000 متطوع من سكان الأنبار مستعدين لمحاربة تنظيم «داعش».

ونقل بيان حكومي أمس عن العبادي قوله خلال لقائه جالية عراقية في ألمانيا إن «العراق يواجه عدداً من التحديات في هذه المرحلة تتمثل في التحديات الإرهابية والاقتصادية والوضع الإقليمي». وأضاف أن «الإرهاب الذي جلب الطائفية للعراق يقف اليوم على رأس التحديات التي جلبت الدمار والقتل للعراقيين على يد عصابات داعش».

وشدد العبادي على أنه بعد هزيمة داعش «تنتظرنا مرحلة بناء المدن التي حطمها داعش، ولذا اقترحنا صندوق إعمار المدن المحررة من داعش، كما خصصنا ٤٤٠ مليون دولار من الموازنة لهذا الهدف». وأشار إلى أن «التحدي الاقتصادي جاء نتيجة هبوط أسعار النفط ما ولّد ضغطاً هائلاً على الموازنة، وان الحكومة تعمل على تجاوز هذا التحدي من خلال سلسلة إجراءات وإصلاحات، منها إيجاد بدائل لموارد تدعم الاقتصاد». وأوضح أن «التحدي الإقليمي الذي نواجهه يتمثل في إقامة علاقات تعاون قائمة على المصالح المشتركة مع جميع دول الجوار»، مشيراً إلى جهد التحالف الدولي لمساعدة العراق من خلال الإسناد الجوي والتدريب والاستشارة.

وقال بيان حكومي منفصل إن العبادي أوضح خلال محاضرة ألقاها في معهد «كوربر» في برلين، إن «الحكومة ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحل كل المشاكل، ونأمل من المجتمع الدولي أن يدعمنا في نضالنا ضد همجية عصابات داعش الإرهابية». وشدد رئيس الوزراء على أن «للعراق حضارة قديمة ولكن لديه ديموقراطية حديثة، ومنذ عام 2003 توالى العديد من الحكومات، وحكومتنا التي تشكلت في أيلول واجهت عقبات كبيرة، منها احتلال داعش بعض المدن العراقية وانخفاض أسعار النفط ونزوح الكثير من العراقيين وقتلهم على يد الإرهاب، وكان مستقبل بلادنا غير واضح».

وأشار إلى «أننا استعدنا بعض المناطق من يد داعش وبعض الأماكن المحيطة بالموصل، ولدينا أكثر من ٤٠٠٠ شاب متطوع من قبائل الأنبار لمحاربة داعش»، وزاد أن «هناك الكثير من المعالم التي تشير إلى التقدم في عمل الحكومة، منها أن البرلمان ولأول مرة منذ عام ٢٠٠٣ يقر الموازنة بالإجماع».

وأكد أن «الحكومة أصدرت أوامر بإنشاء سجل المعتقلين وأسقطنا الدعوات القضائية ضد الإعلاميين ونعمل على أن تكون لنا حكومة قوية ذات اقتصاد قوي يوفر مزيداً من فرص العمل ونشجع ونعمل على إقامة شراكة بين القطاعين العام والخاص».

عشرات القتلى بتفجيرات في بغداد قبل ساعات من إلغاء حظر التجول

بغداد – حسين علي داود 
قتل وأصيب العشرات من الأشخاص بسلسلة تفجيرات متزامنة ضربت أمس مناطق متفرقة من بغداد قبل ساعات من دخول قرار حكومي برفع حظر التجوال الليلي، عن العاصمة ،المفروض منذ 11 عاماً ،حيز التنفيذ، فيما حشد تنظيم «داعش» عناصره حول مدينتي الرمادي والبغدادي في الأنبار. وأفاد مصدر في وزارة الداخلية أمس أن 30 شخصاً على الأقل قتلوا في سلسلة تفجيرات بأنحاء متفرقة من بغداد، وأصيب أكثر من 50 آخرين. وأضاف أن حصيلة تفجير انتحاري بحزام ناسف استهدف مطعماً للمأكولات الشعبية قرب سينما البيضاء بمنطقة بغداد الجديدة، وصلت إلى 12 قتيلاً و32 جريحاً، وقال إن «التفجير نفذه الانتحاري داخل المطعم الذي كان يغص بالزبائن في وقت الغداء وتم نقل الجرحى إلى مستشفى الكندي وبعضهم في حالة خطرة.

وأضاف أن عبوة ناسفة تركها مجهولون داخل سوق العرب بمنطقة الشورجة التجارية وسط العاصمة انفجرت أيضاً وأسفرت عن مقتل شخصين وإصابة تسعة آخرين بجروح متفاوتة وإلحاق أضرار مادية بعدد من المحال.

ولفت إلى أنه بعد هذا التفجير وتجمع الأهالي حوله مع فرق الإسعاف وعناصر القوات الأمنية، فجر انتحاري نفسه وسط الجموع بعد دقائق من التفجير الأول ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة 13 آخرين بجروح، ورجح ارتفاع حصيلة الضحايا بسبب شدة التفجير. ولفت المصدر إلى أن عبوة ناسفة أخرى انفجرت بالقرب من سوق شلال في منطقة الشعب شمال بغداد، أسفرت عن مقتل شخص وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة. كما أن عبوة ناسفة انفجرت بالقرب من علوة الرشيد لبيع الفواكه والخضر في حي أبو دشير في منطقة الدورة جنوب بغداد، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة تسعة آخرين بجروح متفاوتة.

وجاءت التفجيرات قبل ساعات من دخول قرار حكومي سابق حيز التنفيذ يقضي بإلغاء حظر التجوال الليلي في بغداد بدءاً من مساء أمس في شكل نهائي بعد 11 عاماً من خضوع العاصمة لهذا الحظر الذي يبدأ من منتصف الليل وحتى الخامسة فجراً. كما قررت الحكومة الأسبوع الماضي فتح العشرات من الطرق المغلقة في بغداد، وجعل أحياء الكرادة والأعظمية والكاظمية والسيدية مناطق منزوعة السلاح.

وفي الأنبار، غرب بغداد، قال محمد الفهداوي أحد شيوخ عشائر الرمادي لـ «الحياة» أمس إن معلومات استخباراتية حصلت عليها قيادة الشرطة والعشائر الذين يقاتلون إلى جانبها، تفيد بحشد المئات من عناصر «داعش» في محيط المدينة الشمالي والغربي استعداداً للهجوم على مركز المدينة. وأضاف أن «التنظيم يسعى إلى السيطرة على المجمع الحكومي الذي يضم مباني المحافظة وقيادة العمليات»، مشيراً إلى أن «التنظيم فشل في محاولات سابقة في السيطرة عليها بسبب أبناء العشائر الذين تصدوا للهجمات. وقال إن «قيادة العمليات اتخذت إجراءات دفاعية وتنوي تنفيذ هجوم على معاقل تجمع التنظيم خلال ساعات بعد وصول تعزيزات عسكرية من قواطع العمليات الأخرى في المحافظة إلى الرمادي».

وأعلنت «عمليات الأنبار» في بيان أمس أن اشتباكاً مسلحاً اندلع بين قوات من الجيش وثلاثة انتحاريين يرتدون أحزمة ناسفة من تنظيم «داعش» حاولوا الهجوم على القوات المتمركزة خلف جسر الرعود في قضاء الكرمة، وأسفر عن مقتل الانتحاريين الثلاثة.

وقال شعلان النمراوي أحد شيوخ عشائر مدينة هيت التي يسيطر عليها «داعش» منذ شهور إن القوات الأمنية تستعد لشن هجوم على مركز هيت من ثلاثة محاور. وأضاف في اتصال مع «الحياة» أن «طائرات تابعة للجيش ألقت منشورات على سكان المدينة تطلب منهم المغادرة لوجود عملية عسكرية على المدينة»، وأوضح أن «الهجوم سيكون من ناحية البغدادي ومنطقة الجزيرة ومنطقة الدولاب». لكنّ مصدراً أمنياً أفاد أن المئات من عناصر التنظيم احتشدوا في محيط ناحية البغدادي التابعة لقضاء هيت استعداداً للهجوم عليها. وأضاف أن التنظيم يسعى إلى مهاجمة قاعدة «عين الأسد» الواقعة في ناحية البغدادي.

وفي الموصل شمال بغداد، قال مصدر في قوات «البيشمركة» إن عناصر من قواتها وبغطاء جوي من قبل طيران التحالف الدولي تمكّنت من تحرير قرى كفرج، ديرم توسة، المشرف، دوانش، لدواسة، مسرة القديمة والجديدة الواقعة في محيط ناحية وانكي شمال غرب الموصل.

كتائب «حزب الله - العراق» تجدد اتهامها واشنطن بمساعدة تنظيم «داعش» ومده بالسلاح

علمت «الحياة» أن السفارة الأميركية في بغداد أبلغت إلى الحكومة استياءها من تصريحات مسؤولي فصائل شيعية مسلحة يتهمون واشنطن بتزويد «داعش» أسلحة، فيما أكدت «كتائب حزب الله - العراق» هجوم عناصرها على طائرة أميركية «كانت تنوي إلقاء أسلحة إلى التنظيم».

إلى ذلك نفذ سلاح الجو الأردني غارات على معاقل «داعش» في الموصل، بموافقة بغداد، فيما نشرت الولايات المتحدة طائرات متخصصة في عمليات البحث لإنقاذ طياري التحالف الدولي في حال إسقاط طائراتهم.

وقال مصدر حكومي، طلب عدم نشر اسمه، لـ «الحياة» إن السفارة الأميركية «نفت المعلومات التي تنشرها فصائل شيعية تقاتل تنظيم «داعش» تفيد بأن طائرات عسكرية تقدم الدعم إلى التنظيم». وأضاف أن الولايات المتحدة اكدت أنها تحارب «داعش» وتدرب قوات الجيش العراقي ومئات المتطوعين الجدد كما أن «الغارات في العراق نجحت في قتل العشرات من قادة التنظيم».

وكانت «كتائب حزب الله» أعلنت في بيان أمس أن «مجاهدي الإسناد الصاروخي اطلقوا صواريخ كاتيوشا 107 وهاونات 120 على موقع هبطت فيه مروحية أميركية في ملعب تابع لمدينة الفلوجة، ما ادى الى سرعة انطلاقها وفرارها من المكان الذي اصبح تحت نيران مدفعية الكتائب».

وأضاف ان «عمليات الرصد المستمرة والقريبة من دفاعات داعش والمعلومات الاستخبارية الدقيقة التي تعتمد عليها كتائب حزب الله حالت دون تمكن الطائرة من المكوث طويلاً في المكان الذي هبطت فيه».

وزاد البيان أن «مروحيتين تابعتين لما يسمى التحالف الدولي هبطتا ليلة الأربعاء (الماضي) في منطقة عارف اللهيبي في قره تبة التابعة لديالى لتقديم المساعدات إلى عناصر داعش الإجرامي، ونقلتا بعضاً من المجرمين الى مناطق اكثر أمناً، وقدمتا المساعدات العسكرية واللوجستية إلى بعضهم الآخر».

وكانت حركة «عصائب أهل الحق» اعلنت الأحد الماضي في بيان أنها «ستتعامل مع القوات الأجنبية كقوات محتلة في حال دخولها الى العراق».

ويقول مسؤولون محليون في الأنبار التي يسيطر تنظيم «داعش» على معظم مدنها إن «المحافظة ضحية صراع وسباق على النفوذ بين الولايات المتحدة وإيران، وتسعى الفصائل الشيعية للدخول إليها ومحاربة التنظيم، ولكن عشائر وفصائل مسلحة سنية وأميركا ترفضان ذلك.

من جهة أخرى، أفاد مصدر في شرطة محافظة الأنبار امس أن قوات الأمن في الرمادي فرضت حظراً على سير المركبات والدراجات النارية والهوائية في عموم المحافظة، لحماية المدنيين المتوجهين لأداء صلاة الجمعة، بعد ورود معلومات عن نية تنظيم «داعش» استهدافهم.

وفي نينوى، قال مسؤولون محليون إن سلاح الجو الأردني نفذ غارات على معاقل «داعش» في الموصل مساء الخميس، أسفرت عن اقتل أكثر من 35 عنصراً من التنظيم. وأعلن الجيش الأردني في بيان أن العشرات من مقاتلات سلاح الجو أغارت على معاقل التنظيم المتشدد «وفاء للطيار معاذ الكساسبة»، الذي قتل حرقاً، وأكد تدمير «كل الأهداف وهي مراكز تدريب للتنظيم الإرهابي ومستودعات أسلحة وذخائر».

وأعلن مسؤول عسكري أميركي أمس نشر طائرات في شمال العراق، إضافة إلى طواقم متخصصة في عمليات البحث والإنقاذ، لإنقاذ طياري التحالف الدولي في حال أسقطت طائراتهم. وأضاف: «نحن نقوم بعملية إعادة تموضع طواقم الإنقاذ لتصبح أقرب إلى ميدان القتال، وذلك بهدف تسهيل عمليات إنقاذ الطيارين الذين تسقط طائراتهم في مناطق يسيطر عليها الجهاديون، في محاولة لتفادي ما حدث مع الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي احتجزه التنظيم المتطرف ثم أحرقه حياً».

ويتوقع أن تقصر المدة الزمنية التي تستغرقها طائرات البحث والإنقاذ للوصول إلى الطيارين الذين تسقط طائراتهم في مناطق يسيطر عليها «داعش» «بعد ان كانت طواقم الإنقاذ متمركزة في الكويت.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن الإمارات التي علقت نهاية كانون الأول (ديسمبر) مشاركتها في الضربات الجوية، بعد احتجاز الطيار الأردني، اشترطت نشر هذا الطراز من الطائرات للعودة عن قرارها.