Date: Feb 9, 2015
Source: جريدة النهار اللبنانية
تحليل: محور السعودية - مصر يواجه حملة تسريبات شرسة "الإخوان" يستعيدون الروح
موناليزا فريحة
في فضاء العلاقات المصرية- السعودية لغز بدأت ترتسم خيوطه مع تسلم الملك سلمان بن عبدالعزيز الحكم، ولم يفك رموزه إعلان الرياض دعمها لمصر في حربها على الإرهاب وتأكيد القاهرة أن العلاقة بين الجانبين ممتازة.

تكثر الروايات على خط الرياض - القاهرة عن تغيرات في التحالفات الاقليمية، ويذهب البعض الى الحديث عن نهاية المحور الثلاثي بين السعودية والامارات ومصر. ولعل الصحافي البريطاني ديفيد هيرست كان أول من أطلق العنان لهذه الموجة من التحليلات عندما هللت المواقع الإلكترونية المرتبطة بـ"الإخوان المسلمين" والمقربين منهم بما كتبه عن مؤشرات تغير في الموقف السعودي حيال التنظيم المحظور، مع تولي الملك سلمان الحكم. وعزا هيرست استنتاجه هذا الى خبر يفيد أن بعض مسؤولي ديوان الملك سلمان، اتصلوا عندما كان وليا للعهد، بالسياسي المصري المقرب من "الاخوان" أيمن نور، وأن هذا الاتصال جاء في إطار الترتيب لاتخاذ موقف أقل تشددا منهم. ومذذاك، بدأ نبش الملفات، الجديد منها والقديم، لتعزيز هذه الفرضية أو دحضها. وترافق ذلك مع عودة الروح الى "الاخوان" التي ظهرت سواء في بيانهم الناري الذي بثوه السبت الماضي عبر قنواتهم، ودعوا فيه الى استهداف المنشآت السياحية والسفارات في مصر خلال الأيام المقبلة، أم في اختبار أعضاء "الإخوان" في الدوحة مدى استعداد العاهل السعودي وفريقه الأمني للتساهل مع تجديد نشاطهم هناك بعدما مارست الرياض ضغوطا على قطر.

ونسبت "رويترز" قبل أيام الى عضو مصري في "الإخوان" يعيش في قطر أن "هناك شعوراً متنامياً بالأمل... فالأمور تتغير من حولنا مع وصول قيادات جديدة الى السلطة، وحان الوقت كي يكون لنا صوت من جديد ونوضح للعالم من نحن فعلا".

في غضون ذلك، برزت حملة الاشرطة المسربة التي ينسب أحدها الى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي "ازدراءه" السعودية والكويت والامارات. وشن الإعلامي المصري إبرهيم عيسى هجوماً قاسياً على الملك سلمان بن عبدالعزيز وسياسته، خلال برنامج "25-30" الذي يبث على قناة "أون تي في"، قائلاً إن السياسة السعودية حيال مصر تغيرت عقب وفاة الملك عبد الله، مبرزاً الدور الذي اضطلعت به القاهرة في حرب الخليج. وناشد السيسي الا يصير "سجينا" للرياض، مشددا على أن العلاقات القوية يجب أن تستند الى "مصالح مشتركة". ورأى أن الرياض ستبقى مهتمة بعدم سقوط الاقتصاد المصري ولكن ليس كالسابق قائلا: "السعودية لن تكون بالحماسة السابقة كما في فترة الملك عبدالله، أبدا، فالملك عبدالله كان يتصرف وكأنه مصري. العلاقات الأميركية – السعودية ستعود الى الدفء القديم مع الملك سلمان".

في غضون ذلك، ثابرت وسائل الاعلام المقربة من "الاخوان" على نشر أشرطة ووثائق عن الاسلحة الاعلامية للرئيس المصري. وبث تلفزيون "مكملين" التابع لـ"الاخوان" شريطاً يظهر فيه عيسى على قناة "التحرير" ويصف السيسي بأنه المنقذ.

ومع أنه لا يمكن التثبت من صحة الاشرطة المسربة، انتشر هاشتاغ "الإعلام المصري يهاجم السعودية" على موقع "تويتر"، وتناقله خصوصاً سعوديون وناشطون من "الاخوان".

وفي أي حال، هناك اجماع على أن ثمة عملية اعادة تقويم للسياسات السعودية في ظل الحكم الجديد، لكن المحللين يختلفون على المدى الذي ستذهب اليه القيادات السعودية الجديدة في الانفتاح على "الاخوان" تحديداً وتأثير ذلك تالياً على العلاقة مع القيادة المصرية.

ويقول مصطفى العاني، المحلل الأمني الذي تربطه صلات بوزارة الداخلية السعودية: "إن الموقف العام قد يكون أكثر استرخاء، فمن حيث السياسة العملية، لا أعتقد أن السعوديين سيلقون بثقلهم وراء حملة تضييق أو اتخاذ إجراءات".

وفي المقابل، ثمة من يلفت الى أن ولي ولي العهد وزير الداخلية محمد بن نايف، كان فترة طويلة بمثابة الذراع اليمنى لوالده ولي العهد الراحل الأمير نايف الذى كان أول من أعلن عام 2002 موقفا سعوديا حادا جداً ضد "الإخوان"، أي قبل الربيع العربي بعشر سنين، حين وصفهم بأنهم "أساس كل المشاكل". وفاجأ الامير محمد بن نايف نفسه المشاركين في اجتماع للأمن في آذار الماضي في مراكش، بدعوته الى جهد منسق لاستئصال جماعة "الاخوان المسلمين".

وفي هذا المجال، قال العاني إن "الأمير محمد بن نايف يرى "الإخوان" خطرا على المنطقة كلها، لكنه ليس خطرا وشيكا أو كبيرا، فهو لا يمثل أولوية بالمقارنة مع قضايا إيران والدولة الإسلامية أو يسهل على الأقل التعامل معه".

احتواء بدل المواجهة؟
وقد دحض رئيس الوزراء المصري ابرهيم محلب "ما يروج من شائعات مغرضة تحاول النيل من علاقاتنا بالسعودية الشقيقة"، وأكد أن العلاقات مع "الإخوة السعوديين رائعة ومتميزة".

هذا في الموقف الرسمي المعلن، ولكن بعيداً من الكلام البروتوكولي، قال مصدر مصري لـ"النهار" إن العلاقة بين السعودية ومصر قائمة على مصلحة استراتيجية مشتركة هي مواجهة قوى التطرف والجماعات التكفيرية، "ولا يمكن حصول انقسام" حول هذا الهدف. فالسعودية في رأيه تدرك أن نجاح مصر في مواجهة الاسلام السياسي هو ضمان لأمنها، وهي لن تسمح بتسلم جماعة كـ"الاخوان" الحكم مجدداً في بلد مهم كمصر. واضاف أن الادارة السعودية، كأية ادارة جديدة، لا تزال في مرحلة مراجعة للسياسة الخارجية. أما الحديث عن امكان حصول تغييرات في العلاقة بين مصر والسعودية فهي لا تزال مجرد تحليلات، ولا شيء ملموساً حتى الآن. الا أنه لا ينفي امكان اعتماد الادارة الجديدة أسلوباً مختلفاً في ترتيب الاولويات والتعامل مع التحديات "فبدل المواجهة والقضاء مثلاً على الاخوان، يمكن أن تعتمد أسلوب الاحتواء".