أحرز الجيش السوري و"حزب الله" تقدماً في ريفي القنيطرة ودرعا على الحدود مع الجولان السوري المحتل وعلى الحدود مع الاردن في ما بات يعرف بـ"الجبهة الجنوبية" التي تمكنت "جبهة النصرة" التابعة لتنظيم "القاعدة" وفصائل سورية معارضة اخرى خلالها من السيطرة على مساحة واسعة من الاراضي في اطار توجه الى ربط المحافظتين بريف دمشق الجنوبي بما يشكل ضغطاً على النظام السوري في العاصمة دمشق.
وقال مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له ان "حزب الله اخذ المبادرة في قيادة الجيش وقوات ايرانية في المثلث الرابط بين درعا والقنيطرة وجنوب غرب دمشق"، مضيفا ان "الجبهة تقع على الحدود مع الجولان". واعلن ان ثمانية مسلحين معارضين قتلوا "عندما نصبت فرقة خاصة من حزب الله مكمنا لهم في منطقة تقع شمال غرب درعا".
وفيما صرح الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة مع تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ان الائتلاف الدولي يبلغ دمشق معلومات عبر طرف ثالث عن الغارات التي يشنها على مواقع لتنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في سوريا، نفى الناطق باسم البيت الابيض جوش أرنست وجود أي تنسيق بين الولايات المتحدة وحكومة سوريا في شأن الغارات الجوية لقوات الائتلاف. وأكد أنه ليس هناك تنسيق في هذا المجال بين الطرفين، ولن يكون في المستقبل.
ومع ذلك، أقر الناطق بان المندوبة الاميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة سامنتا باور أبلغت نظيرها السوري بشار الجعفري قرار واشنطن بدء غارات جوية على مواقع "داعش" وذلك عندما قررت واشنطن البدء بها العام الماضي. وأضاف "أن واشنطن أبلغت مندوب سوريا بشكل واضح وقوي، ان مسؤولية دمشق في هذا الصدد تتمثل في اخلاء الطريق أمام الغارات الجوية الاميركية".
بيد ان مسؤولاً اميركياً رفيع المستوى أكد ما أعلنه الأسد من ان بلاده تحصل على معلومات ولكن بشكل غير مباشر عن غارات قوات الائتلاف الدولي من طريق العراق. وفي قضية متصلة، أكد الرئيس الاميركي باراك اوباما مقتل الاميركية كايلا جين مولر التي كانت محتجزة لدى "داعش" في سوريا، متعهدا ملاحقة المسؤولين عن قتلها. وجاء في بيان له: بحزن شديد تلقينا خبر مقتل كايلا جين مولر". ستعثر الولايات المتحدة على الارهابيين المسؤولين عن اسر وقتل كايلا وتقدمهم الى العدالة مهما استغرق ذلك من وقت". وأعرب والدا مولر عن حزنهما العميق لمقتلها، الا انهما قالا انهما يفخران بها وبالعمل الانساني الذي كانت تقوم به.
وكان التنظيم المتطرف خطف عاملة الاغاثة مولر في حلب في شمال سوريا في آب 2013. واعلن مقتلها الجمعة في غارة شنتها الطائرات الاردنية على مدينة الرقة في شمال سوريا. لكن واشنطن قالت في حينه انها لا تملك اي دليل على مقتلها. وبعد تأكيد مقتل مولر، صرح الناطق باسم البيت الأبيض بأن أميركيا واحدا آخر على الأقل محتجز رهينة في الشرق الاوسط.
وردا على سؤال هل يحتجز "داعش" أي رهينة أميركية أخرى، قال إرنست: "لقد تفادينا الحديث عن الحالات الفردية لأميركيين محتجزين رهائن لكننا على علم بأن رهائن أميركية أخرى محتجزة في المنطقة".
على صعيد آخر، تمكن قراصنة معلوماتية من الاستيلاء على حساب مجلة "نيوزويك" الاميركية على موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي فترة قصيرة، ونشروا عليه رسائل مؤيدة لـ"داعش"، كما وجهوا تهديدات الى ميشيل اوباما زوجة الرئيس الاميركي.
ونشر القراصنة على صفحة المجلة شعار "انا الدولة الاسلامية" في اقتباس لشعار "انا شارلي ايبدو" الذي انتشر عالميا دليل تضامن مع هذه الاسبوعية الفرنسية الساخرة التي تعرضت لاعتداء ادى الى مقتل 12 شخصا الشهر الماضي. وجاء في تغريدة اخرى "ميشيل اوباما ! نحن نراقبك مع ابنتيك وزوجك". الا ان ادارة "نيوزويك" تمكنت سريعا من استعادة السيطرة على الصفحة على "تويتر"، واكدت حصول عملية القرصنة.
ومع استمرار الحملة الجوية للائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة على "داعش"، صادقت لجنة الخدمات العسكرية في مجلس الشيوخ الأميركي بالإجماع على ترشيح آشتون كارتر وزيرا للدفاع خلفا لتشاك هيغل الذي قدم استقالته أواخر كانون الاول الماضي.
وينتظر كارتر الذي يعتبر رابع وزير للدفاع في إدارة أوباما المصادقة النهائية لمجلس الشيوخ على ترشيحه. وصرح رئيس لجنة الخدمات العسكرية السناتور جون ماكين عقب تصويت اللجنة بأنه من المتوقع أن يجري مجلس الشيوخ التصويت النهائي على ترشيح كارتر الأربعاء. الإمارات تعاود غاراتها في غضون ذلك، عاودت الامارات العربية المتحدة مشاركتها في الغارات الجوية مع قوات الائتلاف الدولي و"داعش"، بعدما كانت توقفت قرابة شهر اثر اسر الطيار الاردني معاذ الكساسبة الذي اعدم حرقا. وأعلنت قيادة القوات المسلحة في الامارات في بيان ان مقاتلات "من سرب ف 16 المقاتلة المتمركزة في احدى القواعد الجوية بالأردن الشقيق قامت صباح اليوم (الثلثاء) بغارات جوية استهدفت مواقع تنظيم داعش الارهابي".
الأسد: نتلقى معلومات عن غارات الائتلاف
أكد الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" أن دمشق تتلقى معلومات غير مباشرة عن الغارات التي تشنها قوات الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة على تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) فوق سوريا. وقال: "إننا لا نرغب في الانضمام إلى الائتلاف الدولي الذي يحارب داعش، لسبب بسيط هو اننا لا نستطيع التحالف مع دول تدعم الإرهاب، لكننا نتلقى معلومات غير مباشرة عن الغارات الدولية من طريق أطراف بينهم العراق".
ونفى في الوقت عينه الاتهامات بأن قواته لم تقاتل "داعش" وانها تركز عوض ذلك على محاربة المعارضة، موضحاً أن قيادته اتخذت القرار بمحاربة الإرهاب ولم يكن هناك متظاهرون سلميون منذ البداية. كما نفى ما يتردد عن استخدام قواته السلاح الكيميائي والبراميل المتفجرة، مشيرا الى أن لدى قواته، كما لدى أي جيش نظامي، قنابل وصواريخ. ورفض جهود الولايات المتحدة لتدريب وتسليح مسلحي المعارضة "المعتدلة" لمواجهة "داعش" على الأرض في سوريا، قائلا إن هذا "حلم كاذب"، وجادل بأنه لا وجود لمعتدلين، وإنما هناك متطرفون فقط من تنظيم "الدولة الإسلامية" وجماعة "جبهة النصرة" المرتبطة بـ"القاعدة".
ونفى الأسد أيضاً استخدام القوات الحكومية الكلور سلاحاً على رغم أن محققين من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يدعمون مزاعم شهود وناشطين معارضين أن 13 شخصا على الأقل قضوا في سلسلة من هجمات بطائرات مروحية - استخدمت هذه المادة - على ثلاث قرى خاضعة لسيطرة المعارضة العام الماضي. ودافع عن حصار المناطق الخاضعة لسيطرة مسلحي المعارضة في أنحاء سوريا، وهو ما يقول ناشطون إنه أدى إلى تجويع المدنيين في هذه المناطق. وقال: "هذا غير صحيح. لسبب واحد... لأن في هذه المناطق التي سيطر عليها المتمردون، فر المدنيون وجاؤوا إلى مناطقنا"، وشدد على أن معظم المناطق التي تطوّقها وتهاجمها قواته، مليئة بالمسلحين فقط.
دو ميستورا من جهة اخرى، استقبل وزير الخارجية السوري وليد المعلم الممثل الخاص للامم المتحدة إلى سوريا ستيفان دو ميستورا والوفد المرافق له. وتخللت اللقاء محادثات في شأن الأفكار الجديدة التي طرحها دو ميستورا عن خطته لتجميد القتال في مدينة حلب. ويذكر أنه منذ تشرين الاول من العام الماضي، يعمل دو ميستورا على خطة للوساطة في وقف النار في مناطق بعينها في ما يسمى "التجميد المحلي"، تبدأ من مدينة حلب في شمال سوريا، لتخفيف حدة القتال المستمر منذ اربع سنوات.
معارك في القنيطرة ودرعا ميدانياً، أفاد مصدر ميداني سوري و"المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان الجيش السوري ومجموعات مسلحة حليفة بينها "حزب الله" اللبناني تخوض معارك منذ يومين ضد مسلحين في ريفي درعا والقنيطرة جنوبا من أجل "ابعاد خطر المسلحين" عن دمشق.
وقال المصدر الميداني: "يخوض الجيش السوري وحلفاء له، بينهم حزب الله، معارك مع جماعات مسلحة في ريفي درعا والقنيطرة"، مشيرا الى ان "الهجوم بدأ قبل يومين". واضاف ان الهجوم يهدف الى "وقف هجمة المسلحين الكبيرة في اتجاه العاصمة واعادة زمام المبادرة الى الجيش السوري، اي ابعاد خطر المسلحين عن دمشق بعدما سيطروا على مناطق عدة تخولهم ان يكونوا قريبين" منها.
أما مدير المرصد رامي عبد الرحمن، فقال إن القوات السورية تمكنت من السيطرة على عدد من هذه المناطق منذ انطلاق الهجوم، وان "حزب الله أخذ المبادرة في قيادة الجيش وقوات ايرانية في المثلث الرابط بين درعا والقنيطرة وجنوب غرب دمشق"، وهذه "الجبهة تقع على الحدود مع الجولان".
|