لم يضف القداس الاحتفالي بعيد القديس مارون أول من امس، وسط غياب شاغل المنصب الدستوري الاول في البلاد، سوى مزيد من "اعلانات النيات" الكلامية المشددة على انهاء أزمة الفراغ الرئاسي التي تقترب من طي شهرها التاسع. واذا كانت الاوساط المعنية بمتابعة الوساطة الحميدة للموفد الفرنسي حامل الملف الرئاسي اللبناني جان - فرنسوا جيرو تريثت في تقويم مغزى اللقاء الطويل الذي جمع جيرو والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الفاتيكان في عيد القديس مارون أيضاً في انتظار معرفة المعطيات التي طرحت في هذا اللقاء، فإن معلومات توافرت لـ"النهار" عن اللقاء أفادت انه تناول حصيلة التحرك الفرنسي لإنجاز الاستحقاق الرئاسي وتقويم مدى وجود فرص لاختراق الجمود الحاصل على صعيد الانتخابات الرئاسية. وقد توافق البطريرك وجيرو على أن آفاق المرحلة الراهنة مقفلة نظرا الى التطورات التي حصلت في المنطقة والتشدد الذي طرأ على مواقف بعض الاطراف المعنيين ولا سيما منهم "حزب الله"، لذا فإنه من المستبعد أن يواصل المسؤول الفرنسي تحركه إلا في إطار الديبلوماسية العادية لمؤازرة خارجية بلاده. وعليه، فإن باريس تنتظر عودة البطريرك الى بيروت لمعرفة نتائج الاتصالات التي سيقوم بها الراعي مع القيادات المسيحية التي يبدو أنها غير متحمسة لعقد اجتماع قمة في ما بينها لئلا تتحمل مجددا المسؤولية عن فشل حصول الانتخابات الرئاسية. كما علم ان البطريرك أبلغ الموفد الفرنسي انه على استعداد لملاقاة فرنسا في تحركها، لكنه شرح له محدودية التحرك الذي سيقوم به نظراً الى عدم ورود مواقف جديدة من الاطراف المعنيين.
وقد أوضح المكتب الاعلامي في البطريركية المارونية ان جيرو أطلع الراعي في اللقاء الذي استمر اكثر من ساعتين على نتائج جولته الثانية في منطقة الشرق الاوسط، وخصوصاً في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية في لبنان "كما تم البحث في سبل الخروج من ازمة الفراغ الرئاسي والتحرك المطلوب داخل لبنان والدور الذي يجب ان تلعبه الدول الصديقة وفي طليعتها الكرسي الرسولي وفرنسا". واشار الى حصول "توافق على اهمية المحافظة على الدور الكبير للبنان الذي يشكل نموذجا خاصا وعامل استقرار أساسياً في الشرق الاوسط، خصوصاً انه البلد الوحيد في المنطقة الذي يتولى رئاسة جمهوريته مسيحي". الجولة السادسة في غضون ذلك، كشفت مصادر معنية بالحوار الجاري بين "تيار المستقبل" و"حزب الله"، ان الجولة السادسة من هذا الحوار التي لم يحدد موعدها بعد ستشهد دخول فريقي الحوار في نقاش حول الاستحقاق الرئاسي بعدما استنفد البحث تقريباً في مسائل تتصل بالبند الاول الاساسي المتفق عليه في جدول اعمال الحوار والمتعلق باجراءات تنفيس الاحتقان السني – الشيعي. وفهم ان انعقاد الجولة السادسة هذا الاسبوع صار مستبعداً نظراً الى التحضيرات الجارية لاحياء الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري السبت المقبل في احتفال سيقام في مجمع "البيال" ويلقي خلاله الرئيس سعد الحريري كلمة. ويرجح ان تنعقد الجولة السادسة الاسبوع المقبل، علما ان "حزب الله" سيقيم بدوره مهرجانا في السادس عشر من شباط الجاري في الضاحية الجنوبية لبيروت الامر الذي سيشكل مناسبتين متعاقبتين يتوقع ان تحمل المواقف التي ستطلق خلالهما ابعادا ودلالات بارزة في ظل التجربة الحوارية التي يخوضها الفريقان.
وفي سياق متصل بهذا الموضوع استوقف المشاركين مساء أمس في الاحتفال الذي اقامته السفارة الايرانية في مجمع "البيال" إحياء للذكرى الـ36 للثورة الايرانية تشديد السفير الايراني محمد فتحعلي في كلمته على تبني "ثلاثية" الجيش والشعب والمقاومة وتطرقه الى الاستحقاق الرئاسي. واذ لوحظ حضور السفير السعودي علي عواض عسيري الاحتفال، قال فتحعلي "إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستبقى دائمًا داعية حق وعدالة وحوار ووحدة إلى جانب المظلومين وستبقى الداعم الحقيقي والعمق الاستراتيجي للشعوب الأبية ولا سيما لبنان وسوريا وفلسطين في وجه الاحتلال الصهيوني والإرهاب التكفيري، وتعمل على إرساء عالم مفعم بالسلام والاستقرار يقوم على أساس الكرامة الإنسانية والاعتدال وتجنب التطرف، مجدّدين وقوفنا إلى جانب لبنان الشقيق شعبًا وحكومة ً وجيشًا ومقاومة مؤكدين وحدته الوطنية السلاح الأمضى في مواجهة العدو الصهيوني وكل الأخطار التي تحيق به ومرحبين بكل حوار يجمع بين أبناء الوطن الواحد آملين أن نشهد في القريب العاجل انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية بتوافق جميع اللبنانيين ولا سيما القيادات المسيحية الكريمة".
الى ذلك، علمت "النهار" ان لقاء قريبا سيجمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء تمام سلام سيتم خلاله البحث في مواضيع عدة من ابرزها آلية عمل مجلس الوزراء وعملية التصويت وفتح دورة استثنائية لمجلس النواب. وعلم ان بري سيوفد ممثلاً له الى الاحتفال الذي سيقيمه "تيار المستقبل " في ذكرى 14 شباط. خطة البقاع وفي السياق الامني، تحدث مراسل "النهار" في بعلبك عن تحديد الساعة الصفر لانطلاق تنفيذ الخطة الامنية في البقاع الشمالي فجر غد الخميس بعد جهوزية كل الوحدات العسكرية والامنية المشاركة في هذه الخطة. وقال إن مجموعة من الضباط جهدت في الايام الاخيرة لوضع خطة واسعة محكمة من أولوياتها توقيف جميع المطلوبين من مرتكبي الجرائم وستكون الاجهزة الامنية المشاركة في الخطة تحت امرة الجيش، علماً ان ألف رجل من الجيش يشاركون في الخطة و500 من قوى الامن الداخلي و500 من الامن العام. وستتضمن الخطة اقامة حواجز معززة ثابتة للقوى الامنية في مناطق حساسة وطرق فرعية كان يعتمدها المطلوبون للفرار عند كل خطة سابقة، الى حواجز متنقلة ومفاجئة وتنفيذ أعمال دهم واسعة.
الى ذلك، يواصل وزير الداخلية نهاد المشنوق معالجة مشكلة التداعيات التي أثارها موضوع رفع رايات واعلام في طرابلس وخصوصاً المجسم الديني عند مستديرة ساحة النور الذي دار سجال عنيف عقب الاتجاه الى رفعه. وتمت معالجة آثار الضجة التي أثارها النائب خالد الضاهر بعدما تراجع عنها ضمنا بفعل ضغوط تعرض لها من الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة.
صديق الحريري غالب الشمّاع شاهداً أمام المحكمة: الأسد توجّه بنبرة قاسية إليه قائلا: "أنا من يعيّن رئيس الجمهورية"
كلوديت سركيس باشرت غرفة البداية في المحكمة الخاصة بلبنان برئاسة القاضي دايفد راي امس الاستماع الى شهادة رجل الاعمال المهندس غالب الشماع الصديق القريب من الرئيس رفيق الحريري منذ مقاعد الدراسة وابن مسقطه صيدا ثم عملهما معا في شركات البناء في السعودية وعودته معه الى لبنان بعد توقيع اتفاق الطائف عام 1989. وأفاد في ضوء اسئلة ممثل الادعاء غرايم كامرون انه عمل في مؤسسة الحريري ورافقه في معظم جولاته في مراحل وضع مسودة اتفاق الطائف للحصول على موافقة جميع الاطراف عليها.
وتوقف الشماع عند البند المتعلق بالانسحاب السوري من لبنان، والذي استلزم مجهودا كبيرا ورحلات مكوكية وتدخلات من أعلى المناصب الدولية وخصوصا العربية للضغط للحصول عليه". ووصف علاقة الحريري بالرئيس السوري الراحل حافظ الاسد بأنها كانت "مقبولة لوجود نوع من التفاهم على أمور أساسية يمكن الحريري من خلالها ان يساعد لبنان في تحسين أوضاعه. لكنها تغيرت بعد وفاته". موضحا أن "الوجود السوري في لبنان منذ بدايته ساده نوع من التسلط على أمور كثيرة في البلاد، وبعد وفاة الأسد ازدادت العدوانية والتسلط والاستفزاز، إذ أصبح مسؤولون أمنيون يتعاطون والحريري. وكان رستم غزالي اكثر من يمثل رغبات الرئيس بشار الاسد في لبنان، ومثل رأس حربة للنظام السوري داخله. فأسلوبه ارتكز الى توجيه رسائل عبر أطراف لبنانيين نقلوها الى الحريري انطوى بعضها على شبه تهديد او حمل تشجيعا على اتخاذ موقف يريده السوريون".
وذكر الشاهد انه قابل غزالي منفردا مرارار بطلب من الحريري. وتناول اجتماع الحريري بالاسد في آب 2004 في حضور غزالي وغازي كنعان ومحمد خلوف. وكان ذلك الاجتماع مفصلا أساسيا في العلاقة بالحريري، وتكلم الاسد خلاله بنبرة قاسية مع الحريري قائلا له انه هو من يقرر من يكون رئيس جمهورية لبنان، متهما الحريري بالتصرف ضد مصلحة سوريا وتأليب اللبنانيين على السوريين، وطالبا منه "بيع حصته في النهار" بعدما اعتبرها منبرا للتحريض ضد سوريا رغم ان "النهار" كانت برئاسة صحافيين مستقلين انتقدوا الحريري في كثير من الاحيان. بعد ذلك كان الحريري بنفسية سيئة جدا وتفرض عليه أمور لدرجة انني طلبت منه، وليس للمرة الاولى، مغادرة لبنان وترك الحالة الشاذة. فأجابني انه لا يخاف على نفسه بل على المحيطين به".
وأضاف: "في اليوم نفسه شرع في الاتصال بمالك الجريدة وأخبره بنيته بيع حصته في اسرع وقت. وأخبرني الحريري أنه عندما اتصل بمالك "النهار" أبلغه الاخير بأنه غير قادر على دفع حصته فسهل عليهم الحريري الامر بأن يسددوا المبلغ على مراحل، الامر الذي لم يعجب السوريين. إذ أتى أكثر من شخص ينقلون رسائل سورية ممتعضة، معتبرين أسلوبه ملتوياً.
وتطرق الى القرار 1559 مشيراً الى ان السوريين حملوا الحريري تبعاته، ورغم اصراره جددوا للرئيس اميل لحود، مشيرا الى ان الحريري اعتبر محاولة اغتيال النائب مروان حماده "رسالة قاسية جدا موجهة اليه والى النائب وليد جنبلاط. واستطرد ان الضحية "كانت لديها مخاوف من التنصت، وكانت تسجل بعض الاجتماعات والمسؤول عن ذلك وسام الحسن". وذكر ان الحريري "عقد سلسلة اجتماعات مع "حزب الله"، وكان يعتبر ان السيد حسن نصرالله ضحى بابنه من اجل استقلال لبنان، ورغب في التفاهم معه. أراد اقناع الحزب بأنه ليس في مواجهة سوريا وينشد اقامة علاقات سليمة بين البلدين. وفاتح الحزب وسوريا بذلك مع وعده لهما بأن سلاح الحزب يستطيع اللبنانيون ان يجدوا حلا له، ولكن الحريري لم ينجح باقناع السوريين بتطبيق بند الطائف على مرحلتين". ورفعت الجلسة الى اليوم لمتابعة افادة الشماع.
لبنان في المرتبة 12 في "سويس ليكس" التسريب يطاول الآلاف في الغرب والشرق
كشفت المعلومات التي نقلتها الصحافة الدولية أول امس الاثنين في اطار فضيحة سويس ليكس عن نماذج متنوعة لزبائن الفرع السويسري لمصرف "اتش اس بي سي" في جنيف، تراوحت بين اصحاب مصانع ومشاهير وسياسيين وورثة اثرياء وتجار اسلحة ومهربي مخدرات. بين اصحاب الحسابات نجوم وعارضات ازياء فضلا عن ممثلين ومصممين ورياضيين، اكد بعضهم تسوية اوضاعهم القانونية. ويبرز اسم وريثة دار الازياء الفرنسية نينا ريتشي التي تبدأ محاكمتها في فرنسا الاسبوع المقبل بتهمة التهرب الضريبي. في بلجيكا، حيث اتهم اتش اس بي سي للاعمال المصرفية الخاصة بالتزوير وتبييض الاموال في تشرين الثاني 2014، يؤكد التحقيق الصحافي ان تجار الالماس في انتورب هم الاكثر استفادة من هذا النظام على مستوى بلجيكا، اذ اوردت صحيفة "لوسوار" العضو في هذه المجموعة ان هناك 916 تاجرا للالماس من بين 3002 بلجيكي تظهر اسماؤهم في اللوائح.
ويعود احد الحسابات من جهة اخرى الى شركة من غينيا زودت ليبيريا اسلحة في 2003 ابان الحرب الاهلية. وقد تم تجميد الحساب لفترة قبل اعادة تشغيله. وفي 2007 كان الحساب يحوي 7,14 ملايين دولار.
تركز صحيفة "فيدوموستي" الروسية المشاركة في سويس ليكس على الموظفين الحكوميين الروس من اصحاب الملايين، ووضعت لائحة من 740 اسما لكنها لا تتضمن اسماء "الشخصيات الاهم في الدولة او الرموز السياسية".
وتتحدث الصحيفة خصوصا عن الموظفين في الدولة وفي الشركات العامة الكبرى او المؤسسات المصرفية. وفي جميع الاحوال، يتعلق الامر بموظفين سابقين او مسؤولين لم يعودوا يديرون كبريات الشركات العامة. واذا كانت وسائل الاعلام المشاركة في نشر هذه المعلومات وضعت لائحة بكبار مديري المؤسسات، فان آخرين ادنى منزلة كانوا متورطين ايضا.
وذكرت لوموند ان بين الزبائن الفرنسيين بعد موظفي اتش اس بي سي هناك "بشكل اساسي التجار ومدراء الشركات خصوصا في قطاع النسيج والمهن الحرة، وهناك ايضا نحو مئة طبيب وخمسين محاميا" يرغبون في تبييض اموالهم غير المعلنة.
في العام 2002، اكتشف محققون اميركيون لائحة تضم عشرين ثريا عربيا يشتبه بمنحهم القاعدة اموالا. واطلق الاميركيون على هؤلا "السلسلة الذهبية". بعد 13 عاما من ذلك، تكشف سويس ليكس ان بعض هؤلاء اودعوا اموالهم في اتش اس بي سي سويسرا.
وبين الاشخاص المعنيين "شيوخ" و"امراء" يحتلون اغلفة "مجلات عالم الاعمال" كمدراء تنفيذيين او مالكين لأكبر الشركات بحسب مجلة سونتاغ تسايتونغ السويسرية. من جهتها، ركزت صحيفة "لوماتن ديمانش" في تحقيقاتها على الزبائن "السياسيين" للبنك بينهم زبائن من لبنان. اما رامي مخلوف ابن خال الرئيس السوري بشار الاسد فيوجد في حسابه مبلغ 27 مليون دولار. وتتهمه الولايات المتحدة بالفساد منذ 2008. وفي وثيقة نشرتها صحيفة "لوموند" الفرنسية حول قائمة الدول الرئيسية المرتبطة بقضية المصرف البريطاني، وأطلعت عليها "النهار" يتبيّن أن لبنان احتل المرتبة الـ12 بمبلغ 4,8 مليارات دولار.
|