Date: Feb 14, 2015
Source: جريدة النهار اللبنانية
مقاربة أوروبية جديدة لأزمة المنطقة ودو ميستورا: الأسد جزء من الحلّ!
العواصم - الوكالات جنيف - موسى عاصي
في موقف أثار ردود فعل سلبية لدى المعارضة السورية، رأى المبعوث الخاص للامم المتحدة ستيفان دو ميستورا امس ان الرئيس بشار الاسد يشكل "جزءا من الحل" في هذا البلد، في أول ربط منه بين دور للاسد وانهاء النزاع المستمر منذ نحو اربع سنوات.

وصرح في ختام لقاء ووزير الخارجية النمسوي سيباستيان كورتس في فيينا، وبعد زيارة الى دمشق التقى خلالها الرئيس السوري، قال دو ميستورا بأن "الرئيس الاسد جزء من الحل"، مضيفا: "سأواصل اجراء مناقشات مهمة معه".
وأعرب عن اعتقاده مجدداً بأن "الحل الوحيد هو حل سياسي"، وأن "الجهة الوحيدة التي تستفيد من الوضع" في غياب اتفاق هي تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) الذي "يشبه وحشا ينتظر ان يستمر النزاع ليستغل الوضع".

أما كورتس، فقال انه "في المعركة ضد تنظيم الدولة الاسلامية، قد يكون من الضروري الكفاح الى جانب" دمشق، وان يكن "الاسد لن يصير يوما صديقا أو شريكا". ويفترض ان يرفع دو ميستورا تقريرا عن وقف النزاع الى مجلس الامن الثلثاء المقبل.

وسرعان ما رد "المجلس الوطني السوري" المعارض على تصريحات دو ميستورا بلسان سمير النشار الذي قال لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" ان الاسد "المشكلة وليس الحل ... يبدو ان دو ميستورا لم يسمع عن المجازر في دوما".

وقال المعارض محمد صلاح الدين: "نحن نعتبر فعلا ان الاسد جزء من الحل ولكن بطريقة مغايرة لما يراه دو ميستورا... نحن نعتقد ان الاسد سيساهم فعلاً في الحل اذا ما طالب جيشه بوقف القصف العشوائي للمدنيين، واعطاه الامر بفك الحصار عن الغوطة كخطوة اولى قبل ان يتنحى عن منصبه الذي دمر لاجله سوريا وشرد شعبها".

ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة "العربي الجديد" عن مصدر مطلع داخل "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" أن "دو ميستورا، اتصل قبل ساعات برئيس الائتلاف خالد خوجة، ليؤكد له ان المقصود بهذا التصريح جر الأسد الى دائرة الحل وتوريطه ببداية حل سياسي، وليس المقصود منه حرفية التصريح"، لافتا إلى أن "الائتلاف بدأ يتوجّس من خطة المبعوث الأممي، وأن أي حل سياسي في سوريا يجب أن يستثني الأسد، وتلك خطوط عريضة يتمسك بها الائتلاف الوطني، وفقاً لما أقره بيان جنيف".

الوضع الميداني
وقد واصل الجيش السوري مدعوما بعناصر من "حزب الله" وايران هجومه في مثلث درعا والقنيطرة وريف دمشق الجنوبي الغربي في محاولة لاستعادة السيطرة على مناطق خاضعة لـ"جبهة النصرة" الفرع السوري لتنظيم "القاعدة" وجماعات اخرى، وقريبة من الحدود مع اسرائيل.

وقال مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له: "هناك اشتباكات مستمرة في المنطقة التي تجري فيها العمليات، والهدف حاليا هو استرجاع تل الحارة، اعلى تل في درعا". وأوضح ان المعارك المتواصلة منذ نحو ستة ايام أدت الى مقتل 25 من جنود النظام وحلفائه و49 من مقاتلي "جبهة النصرة" والفصائل الموالية لها.

وتحدث المرصد عن مقتل 20 عنصرا من "داعش" في غارات الائتلاف الدولي استهدفت الخميس منطقة الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي بشمال شرق سوريا.

وأفادت مصادر أمنية إن قنبلة مخبأة أسفل سيارة انفجرت قرب نقطة تفتيش تابعة للشرطة التركية في محيط بلدة سروج على مسافة نحو 15 كيلومترا شمال مدينة عين العرب (كوباني بالكردية) السورية الحدودية التي أخرج منها المقاتلون الأكراد متشددي "داعش" بعد حصار دام أربعة أشهر.

مقاربة أوروبية جديدة
وبعد مرور خمسة أسابيع على الهجوم الذي تعرضت له مجلة "شارلي ابدو" الفرنسية، يبدو أن الاتحاد الاوروبي قد اتخذ قرارا بـ"إعادة النظر في استراتيجية المقاربة الاوروبية للأزمة في دول منطقة الشرق الاوسط" وخصوصا في سوريا وليبيا، استنادا الى البيان الصادر ليل الخميس - الجمعة عن قمة رؤساء الدول والحكومات الاوروبية في بروكسيل، الذي جاء فيه: علينا مواجهة الأزمات والصراعات لدى جيراننا الجنوبيين من خلال مراجعة استراتيجيتنا لمقاربة هذه الازمات في هذه الدول".

وفي حين لم يفصح البيان الذي خصص لملف الارهاب، عن الاتجاه الذي ستسير فيه الاستراتيجية الجديدة، وصفت أوساط فرنسية الموقف الاوروبي بأنه "لافت"، اذ انه "يأتي في مرحلة اعادة تقويم شاملة للرؤية الغربية بشكل عام للأوضاع في الشرق الاوسط"، وخصوصا ما وصلت اليه الأزمة السورية بعد أربع سنوات من بدايتها في ضوء الهجمات التي تعرضت لها باريس مطلع السنة الجارية والتهديدات التي ترخي بظلالها على كامل منطقة "الاورو".

وذكرت أن "بعض الدول الاوروبية كألمانيا واسبانيا وايطاليا اعادت منذ أشهر طويلة تفعيل العلاقات على المستوى الأمني مع النظام السوري من زاوية تبادل المعلومات"، لكنها أبرزت صعوبة أن تحذو فرنسا حذو هذه الدول "فكل من دمشق وباريس ذهبت بعيدا في مستوى العداء بينهما ولا يمكن فرنسا أن تعود الى الوراء في المرحلة الحالية أقله قبل نهاية ولاية الرئيس الحالي فرنسوا هولاند".

وأعلن بيان الاتحاد الاوروبي عن مجموعة اجراءات للحد من خطر الارهاب "المتنامي في الدول القريبة وخصوصا في ليبيا وسوريا" على دول الاتحاد، وتتعلق هذه الاجراءات بتنقل "الجهاديين الاجانب" وتفعيل مراقبة حدود منطقة شنغن مع الخارج وتفعيل مراقبة تحويل الاموال "منعا لتمويل الارهاب"، الى اجراءات تتعلق باستخدام التنظيمات الارهابية شبكات التواصل الاجتماعي.