بغداد – مشرق عباس ساد جدل في العراق في شأن السماح بإشراك قوات برية أميركية في المعارك الدائرة في الأنبار، وسط تصاعد المعارك حول قاعدة «عين الأسد» الاستراتيجية التي توجد فيها قوات أميركية. وتزامن مع هذا الجدال توتر جديد بين الأحزاب السنية وحكومة حيدر العبادي في أعقاب اغتيال زعيم عشائري سني كبير في بغداد أمس مع ابنه وعدد من مرافقيه والاعتداء بالضرب على ابن شقيقه النائب البرلماني زيد الجنابي، ما دفع القوى السنيّة إلى تعليق مشاركتها في جلسات البرلمان.
وتطالب أطراف سنية بالسماح لقوات برية أميركية بالمشاركة في معارك الأنبار، لكن حكومة العبادي ترفض ذلك بشدة. واصدر رئيس الوزراء ورئيس مجلس محافظة الأنبار بيانين يكشفان عن خلاف جوهري في شأن دور القوات الأميركية في العراق. واستعرض العبادي في بيانه حجم القوات العراقية الموجودة في الأنبار، منوهاً بأن قوات من «الحشد الشعبي» تم إرسالها إلى هناك بطلب من العشائر، لكنه استدرك بالقول: «ولهذه الأسباب نؤكد أنه لا توجد حاجة لتواجد قوات أجنبية مقاتلة، لا في الأنبار ولا في غيرها من أرض العراق».
لكن رئيس مجلس الأنبار صباح كرحوت، قال في بيانه: «لو رفضنا وجود القوات الأميركية على أرض الأنبار سنكون أمام خيارين، الأول رفع الراية البيضاء وإعلان الاستسلام لداعش والسماح لهم بالسيطرة الكاملة على محافظة الأنبار، والثاني ستكون هناك فوضى أمنية وستكون المحافظة كالكرة تتقاذفها الأرجل بين داعش والمليشيات العشائرية والحزبية».
ووفق معلومات حصلت عليها «الحياة»، فإن التحركات العسكرية الأميركية، ومنها نقل وحدات عسكرية إلى الكويت، وطلب الرئيس الأميركي باراك أوباما التفويض لتدخل بري، تثير قلق الحكومة العراقية التي تواجه ضغوطاً إيرانية مقابلة لمنع التدخل البري الأميركي، وتدعم إرسال وحدات «الحشد الشعبي» إلى الأنبار، وهو الخيار الذي يمكن أن يزيد من تعقيد الأوضاع هناك، وسط رفض أطراف عشائرية وسياسية له.
وكان اقتراب تنظيم «داعش» من أسوار قاعدة «عين الأسد» العسكرية التي يوجد فيها نحو 400 عسكري أميركي، إشارة خطر اعتبرها مراقبون مدخلاً لسقوط منطقتين أساسيتين في الأنبار قاومتا طوال الشهور الماضية هجمات «داعش»، هما بلدة حديثة حيث يقع سد إروائي على نهر الفرات، ومركز الرمادي عاصمة الأنبار الذي يضم الحكومة المحلية.
وحسب آخر المعلومات من المنطقة التي قطعت عنها الاتصالات منذ أيام، فإن عناصر «داعش» احتلت مجمعاً سكنياً ملاصقاً لقاعدة «عين الأسد» من دون التأكد من مصير مئات العائلات التي نزحت إلى ذلك المجمع مع تفجر الأوضاع في البلدات الأخرى وتأكيدات عشائرية عن إعدام «داعش» عشرات من أهالي منطقة البغدادي بتهمة التعاون مع الحكومة العراقية.
وامتدت تحركات «داعش» إلى مناطق شمال سامراء التي تشهد بدورها معارك عنيفة منذ أيام بعد سقوط بلدة مكيشيفة بيد التنظيم الذي سيطر أيضاً على طريق استراتيجي يربط سامراء بتكريت، لكن هجوماً شنته قوات عراقية برفقة قوات «الحشد الشعبي» تمكن مساء أمس من استعادة أجزاء من البلدة.
وامتدت الأجواء الأمنية المتوترة في العراق إلى العلاقات السياسية في بغداد، التي شهدت أمس عملية اغتيال للشيخ قاسم سويدان أحد وجهاء عشيرة الجنابيين مع نجله وعدد من أفراد حماية ابن أخيه النائب في البرلمان العراقي زيد الجنابي الذي أطلق المهاجمون سراحه بعد الاعتداء عليه. وانعكس الحادث على جلسة البرلمان العراقي التي قاطعها النواب السنة احتجاجاً.
وقالت كتلة «اتحاد القوى السنية» إن المقاطعة ستمتد إلى حين إشعار آخر، واتهمت الميليشيات بالوقوف وراء الحادث، وحمّلت رئيس الوزراء ووزيري الدفاع والداخلية مسؤولية «الانفلات الأمني في بغداد». وقال النائب عن «تحالف القوى الوطنية» الذي يضم جميع القوى السنية في البرلمان، أحمد المساري في بيان شارك فيه كبار القادة في الكتلة، إنه «في سابقة خطيرة تجسد انهيار الوضع الأمني وفقدان الدولة سيطرتها على الأمن في بغداد، أقدمت مليشيات إجرامية (الليلة قبل الماضية) على اختطاف النائب زيد عبد الله سويدان الجنابي بعد اعتراض موكبه في أبو دشير وقتل عمه ونجله وثمانية من حمايته بعد اقتيادهم إلى منطقة الشعب».
«داعش» يشغل الجيش في الأنبار لصرف النظر عن سامراء وتكريت
بغداد – حسين علي داود واصل تنظيم «داعش» لليوم الثالث على التوالي هجماته على مناطق غرب الأنبار وسيطر على منطقة جبة شمال ناحية البغدادي واعتقل العشرات من أبناء القبائل، كما لا زال يسيطر على أجزاء من الناحية التي تضم قاعدة «عين الأسد»، فيما يحاول التنظيم قطع إمدادات الجيش بين تكريت وسامراء في صلاح الدين.
وقال شعلان النمراوي أحد شيوخ عشائر الأنبار في قضاء حديثة لـ «الحياة»، إن «تنظيم داعش واصل أمس محاولاته السيطرة على ناحية البغدادي بعد يوم من الاشتباكات العنيفة التي تعرض لها في مركز الناحية وأجبرته على الانسحاب منها تاركاً عشرات من جثث عناصره». وأضاف أن «التنظيم ما زال يسيطر على قرى وبلدات شمال الناحية، كما تمكّن من السيطرة على منطقة جبة، وقام باعتقال العشرات من أبناء القبائل من العبيد والبونمر وعدد من عائلات جنود يعملون في قاعدة عين الأسد بتهمة الخيانة، ونخشى من قتلهم ما لم يتم التحرك لإنقاذهم».
وأشار إلى أن «اشتباكات عنيفة تجري بين وحدات من الفرقة السابعة التابعة للجيش بإسناد من طائرات الأباتشي الأميركية وبين تنظيم داعش الذي يسعى لإعادة استيلائه على مركز الناحية بعد أن خسرها ظهر أول من أمس». واتهم رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت في بيان أمس، دولاً إقليمية لم يسمها بمحاولة إسقاط قاعدة «عين الأسد» باعتبار أنها مقر مهم وفعال لعمليات مشتركة عراقية وأميركية.
وحذر كرحوت «من اقتحام داعش قاعدة عين الأسد والسيطرة عليها لأن هناك معركة كبيرة بين القوات الأمنية ضد تنظيم داعش الإرهابي قرب القاعدة، وهذه المعركة شرسة للغاية تستخدم فيها أنواع الأسلحة والمعدات كافة في سبيل القضاء على المجاميع الإرهابية».
من جهة أخرى، قال محافظ الأنبار السابق أحمد الدليمي في بيان أمس: «لو رفضنا وجود القوات الأميركية على أرض الأنبار سنكون أمام خيارين: الأول رفع الراية البيضاء وإعلان الاستسلام لداعش والسماح لهم بالسيطرة الكاملة على محافظة الأنبار، والثاني ستكون هناك فوضى أمنيه وستكون المحافظة كالكرة تتقاذفها الأرجل بين داعش والمليشيات العشائرية والحزبية».
ويخوض «داعش» هجمات كر وفر في الأنبار منذ أيام تهدف إلى إشغال القطعات العسكرية في الأنبار لتخفيف الضغط على جبهاته في تكريت وسامراء حيث تمكّن من السيطرة على طرق مهمة تربط هاتين المدينتين. وفي سامراء شمال بغداد، قال مصدر في شرطة محافظة صلاح الدين، إن اشتباكات مسلحة تجددت أمس بين القوات الأمنية وبين مسلحي تنظيم «داعش» الذين سيطروا على ناحية مكيشيفة شمالي سامراء، ما أسفر عن مقتل 14 عنصراً من التنظيم وأربعة من عناصر القوات الأمنية.
وأضاف أن «عمليات عسكرية واسعة نفذتها القوات الأمنية بمساندة الحشد الشعبي من أجل طرد عناصر التنظيم من طريق استراتيجي مهم تابع لمنطقة مكيشفية، وهو الطريق الذي يربط قوات الجيش المتواجدة في تكريت وسامراء. وأشار إلى أن القوات الأمنية تمكّنت من طرد عناصر «داعش» إلى المناطق المحاذية لنهر دجلة شرق منطقة مكيشيفة وتحرير الطريق الرابط بين قضاء سامراء ومدينة تكريت بعد وصول تعزيزات كبيرة من «قيادة عمليات سامراء».
وفي بغداد ضرب عدد من التفجيرات مناطق متفرقة في العاصمة أودت بحياة وأصابت العشرات، فيما عثرت قوات الشرطة على جثث مجهولة الهوية جنوب العاصمة، كما سقطت قذائف هاون شرقها. وأفاد مصدر في وزارة الداخلية بأن قذيفتي هاون سقطتا أمس خلف معامل الطابوق في منطقة النهروان جنوب شرق بغداد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثمانية آخرين بجروح. وقال إن عبوة ناسفة انفجرت أمس بالقرب من سوق شعبية في قرية المشاهدة التابعة لقضاء الطارمية شمال بغداد أسفرت عن مقتل شخص وإصابة ثمانية آخرين بجروح متفاوتة تصادف مرورهم لحظة وقوع التفجير.
وأشار إلى أن عبوة ناسفة انفجرت أيضاً بالقرب من علوة الرشيد لبيع الفاكهة والخضر بحي أبو دشير في منطقة الدورة جنوب بغداد، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة تسعة آخرين بجروح متفاوتة. وأعلنت «قيادة عمليات بغداد» أمس أن القوات الأمنية تمكّنت من تنفيذ عمليات أمنية لتطهير منطقتي الهورة والبحيرات شمال بغداد من عناصر تنظيم «داعش» أسفرت عن مقتل 25 عنصراً من التنظيم وتدمير عجلتين وتدمير رشاشة واحدة وهاونين عيار ٦٠ملم. وأفاد مصدر شرطة بغداد بأن قوة من عناصرها عثرت على ثلاث جثث لرجال مجهولي الهوية مرمية في أحد الشوارع بمنطقة سويب جنوب غرب بغداد، وأن الجثث بدت عليها آثار طلقات نارية في الرأس والصدر. |