القاهرة – أحمد مصطفى مع اقتراب غلق الباب أمام الترشح للانتخابات التشريعية الخميس المقبل، برز دور لعدد من العسكريين المتقاعدين في المشهد الانتخابي المرتقب، في مواجهة جديدة مع رجال السياسة المدنيين، في الوقت الذي أعلنت القاهرة اعتزامها إجراء انتخابات المجالس المحلية عقب الانتهاء من التشريعيات.
وكانت اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات قررت أمس تمديد فتح الباب أمام الترشح يومين، ليغلق الخميس المقبل بدلاً عن الثلثاء، لتتيح مزيداً من الوقت للسياسيين حسم خلافاتهم، وكشفت اللجنة أن «ما يقارب خمسة آلاف شخص تقدموا بأوراق ترشحهم، أغلبهم من المستقلين»، الذين يُتوقع أن يحققوا حصة معتبرة من البرلمان في مقابل تفتت للأحزاب، في وقت دخل العسكريون المتقاعدون على خط المنافسة بين التحالفات السياسية، في مسعى منهم لتحقيق كتلة نيابية كبيرة.
* تحالف «في حب مصر»
وتصدر هؤلاء الخبير العسكري، القريب من دوائر صناعة القرار اللواء سامح سيف اليزل الذي ظهر قبل أسبوع وإلى جواره عدد من السياسيين دشنوا تحالفاً انتخابياً جديداً أطلقوا عليه «في حب مصر»، كبديل لتحالف كان يسعى إلى تشكيله رئيس الوزراء السابق الدكتور كمال الجنزوري. وأعلن حزب «الوفد» عقب اجتماع لقياداته مساء أول من أمس أنه سيخوض المنافسة على المقاعد المخصصة للقوائم (120 مقعداً)، ضمن التحالف الذي يقوده اليزل «في حب مصر»، على أن ينافس على المقاعد الفردي ضمن تحالف يتزعمه ويحمل شعار «الوفد المصري».
ووفقاً لقانون الانتخاب، يضم البرلمان 567 عضواً، يجري انتخاب 420 منهم بالنظام الفردي و120 بنظام القوائم المطلقة، على أن يعيّن رئيس الجمهورية 27 نائباً. وأوضح سكرتير عام «الوفد» المستشار بهاء أبو شقة لـ «الحياة» أن جلسات تعقد قريباً بين الوفد وتكتل «في حب مصر» لحسم اختيار المرشحين على القوائم، مشيراً إلى أنه سيجري تنسيق أيضاً على المقاعد الفردي، عازياً حصول التحالف إلى «الرغبة في إنجاز برلمان يتميز بالكفاءة، يمكنه تأدية مهامه الدستورية، سعياً إلى إنجاز قائمة وطنية مدنية، وتحالف «في حب مصر» توافق مع رؤيتنا السياسية، وما زالت أبواب الحزب مفتوحة لمن يريد»، متوقعاً أن يحقق التحالف الجديد «الأكثرية النيابية».
وتضم قائمة «في حب مصر» عدداً آخر من القيادات الحزبية أبرزهم الرئيس السابق لحزب «المصريين الأحرار» أحمد سعيد. غير أن الناطق باسم «المصريين الأحرار» شهاب وجيه أكد لـ «الحياة» أن اختيار هذه الشخصيات ضمن القائمة «جاء باعتبارهم شخصيات عامة، وليس بصفتهم الحزبية»، مشيراً إلى أن حزبه «سيعلن اليوم قائمة مرشحيه الذين سيتم الدفع بهم على أغلب المقاعد الفردية، كما سيعلن التحالف السياسي الذي سيدعمه لنظام القوائم.
* قائمة «تحيا مصر»
وبالإضافة إلى اليزل الذي يترأس مركز الجمهورية للدراسات السياسية والأمنية، يخوض اللواء نجيب عبدالسلام القائد السابق للحرس الجمهوري، في عهدي الرئيسين السابقين حسني مبارك ومحمد مرسي، الانتخابات ضمن قائمة انتخابية أخرى تحمل شعار «تحيا مصر»، وهناك أيضاً قائد سلاح المركبات السابق اللواء حسن السيد، والقريب من رئيس أركان الجيش السابق سامي عنان، والذي قرر أن يترشح مستقلاً على إحدى دوائر مدينة الزقازيق في محافظة الشرقية (دلتا النيل).
وكان عنان سعي إلى تشكيل حزب سياسي حمل اسم «مصر العروبة»، لكن قبل أن ترفض أوراقه السلطات القضائية، لكنه أعلن أن أعضاء في حزبه سيخوضون التشريعيات. وبالإضافة إلى الخبير العسكري والأمني اللواء عبدالرافع درويش الذي يقود حزب «فرسان مصر»، ويضم الحزب عدداً كبيراً من لواءات الجيش المتقاعدين. أما اللواء مدحت الحداد فهو لواء سابق ويرأس حزب «حماة مصر».
ويشترك اللواء مدحت الحداد واللواء عبدالرافع درويش في تحالف انتخابي واحد هو تحالف «معاً تحيا مصر»، والذي يضم عدداً كبيراً من الأحزاب منها «نهضة مصر» وحزب «الثورة» و»الصرح المصري» و»حراس الثورة» و»العمل الاشتراكي».
ولا يوجد عائق قانوني أمام ترشح العسكريين في الانتخابات طالما تقاعدوا عن الخدمة العسكرية، ويشترك هؤلاء في إعلان تأييدهم للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي. وانتشرت خلال الأيام الماضية في شوارع القاهرة لافتات لتحالف «في حب مصر» الذي يقوده اليزل تحمل صور السيسي، زُيلت بعبارة «نتحدى الصعب... ونبني للمستقبل»، ما أثار جدلاً في الأوساط السياسية حول تمثيلها للدولة.
وتجرى المنافسة على 540 مقعداً برلمانياً، على مرحلتين، تنطلق الأولى في 21 آذار (مارس) المقبل، تحت إشراف نحو 16 ألف قاض. وأعلنت اللجنة القضائية المشرفة على التشريعيات أمس تشكيل دوائر لمحاكم الجنح والجنايات على مستوى الجمهورية للنظر في الجرائم الانتخابية المتعلقة بالانتخابات المقبلة على وجه السرعة، وذلك بالنسبة للجرائم الواردة في قانون مباشرة الحقوق السياسية، سواء ما يتعلق منها بالدعاية أو أثناء العملية الانتخابية.
* 4070 مرشحاً، بينهم 165 سيدة
وقررت اللجنة، مد فترة قبول أوراق الترشح لمدة يومين، لتنتهي يوم الخميس المقبل بدلاً عن غد، وأرجعت القرار إلى «إتاحة الفرصة أمام جميع المرشحين لاستيفاء أوراق ترشحهم بعد أن أصدرت المحكمة الإدارية حكماً بتعديل قيمة الكشف الطبي المطلوب للترشح». وأضافت أن القرار جاء أيضاً بعد إصدار وزير الصحة قراراً بتفويض السفارات والقنصليات المصرية في الخارج في تلقي طلبات وإجراء الكشف الطبي والفحوصات لطالبي الترشح من المقيمين في الخارج.
وكانت المحكمة الإدارية العليا قضت يوم الأربعاء بتعديل حكم إلزام المرشحين للبرلمان بتقديم كشف طبي شامل والاكتفاء بإلزام المرشح بتقديم شهادة طبية تفيد خلوه من الأمراض النفسية والذهنية وعدم تعاطيه المسكرات والمخدرات. وقالت الجنة في بيانها إن مد فترة الترشح سيترتب عليه «إدخال تعديلات على المواعيد في الجدول الزمني لعملية الانتخابات دون أي تغيير في موعد بدء وانتهاء عملية الاقتراع في الداخل والخارج.
وأوضحت أن تعداد من تقدموا بطلبات الترشح بلغ، منذ بدء تقديم أوراق الترشح في 8 الشهر الجاري وحتى أول من أمس (السبت) 4070 مرشحاً، من بينهم 165 سيدة. ولفتت اللجنة إلى أن جميع المرشحين تقدموا بأوراق ترشحهم عن المقاعد الفردية، وأن الغالبية العظمى منهم من المرشحين المستقلين إلى جانب بعض المرشحين عن الأحزاب السياسية المختلفة. وأشارت إلى أنه لم يقم أي حزب أو ائتلاف حزبي بالتقدم بقائمته للترشح حتى الآن عن المقاعد المخصصة للقوائم.
ومن المقرر أن تجرى الانتخابات على مرحلتين، تبدأ المرحلة الأولى التي تضم محافظات الجيزة والفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط والوادي الجديد وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان والبحر الأحمر والإسكندرية والبحيرة ومرسي مطروح، خارج مصر يومي 21 و22 الشهر المقبل، وداخلها يومي 22 و23 الشهر نفسه، فيما تبدأ المرحلة الثانية التي تضم القاهرة والقليوبية والدقهلية والمنوفية والغربية وكفر الشيخ والشرقية ودمياط وبورسعيد والإسماعيلية والسويس وشمال وجنوب سيناء، خارج مصر يومي 25 و26 نيسان (أبريل)، وداخلها يومي 26 و27 نيسان (أبريل).
* مقاطعات
إلى ذلك أعلن حزب الكرامة الناصري في بيان أصدره أمس، أنه قرر عدم المشاركة في الانتخابات على نظام القوائم، عازيا ذلك إلى «الظرف السياسي الضاغط ومحاولات تفكيك القوائم وضربها لصالح قائمة بعينها ما يجعل الانتخابات بنظام القوائم خارج إطار المنافسة»، لكنه أكد «مشاركته في الانتخابات على النظام الفردي، وأنه سيدفع بأكثر من 50 مرشحاً قوياً قادرين على المنافسة في دوائرهم».
وأوضح أمين إعلام الحزب طارق سعيد أن قرار الحزب جاء بعد مناقشات مستفيضة في مستويات الحزب المختلفة، والقرار وضع في اعتباره مصلحة الدولة المصرية وما تواجهه من أخطار على المستوى الداخلي والخارجي على رغم الكثير من التحفظات على سير العملية السياسية.
في المقابل قرر حزب «العدل»، مقاطعة الاستحقاق التشريعي سواء على مقاعد الفردي أو القائمة، محملاً رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى، مسؤولية استمرار المشهد بتلك التعقيدات، الأمر الذي يهدد خارطة الطريق. وقال الحزب في بيان له «على مدار أشهر، سعى حزب العدل وشركاؤه السياسيون المنتمون لثورتي 25 يناير و30 يونيو للحفاظ على إتمام الخطوة الأخيرة من خارطة الطريق، والمساعدة في توفير مناخ تنافسي ديموقراطي يسمح بانتخاب برلمان يستحقه الشعب، ويستطيع أن يحافظ على مكتسبات الثورتين، وذلك على رغم اعتراض وتحفظ الحزب المستمر على قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر».
وأضاف البيان قائلاً: «في ظل التطورات الأخيرة والتي شهدت تدخل أجهزة الدولة بشكل يقوّض العملية الديموقراطية بأكملها ويطعن في أساسها ومصداقيتها، فقد بات استمرار الحزب في خوض العملية الانتخابية الحالية سواء على القوائم أو الفردي أمراً مستحيلاً لأنه لم يعد يتعارض فقط مع مبادئ وأسس الديموقراطية بقدر ما أصبح يتعارض مع إيمان الحزب برؤيته تجاه الدولة المصرية والتي يجب أن تظل مؤسساتها ملكاً لكل المصريين ولا يصح ولا يُقبل أن تتدخل لطرف على حساب طرف آخر».
|