Date: Feb 17, 2015
Source: جريدة الحياة
الأكراد يتقدمون في ريف عين العرب و«الائتلاف» يتهم طهران بتفعيل «حزب الله السوري»
تواصلت المواجهات في جنوب سورية أمس بعد هجوم ضخم لقوات النظام وميليشيات متحالفة معها بقيادة «حزب الله» اللبناني في مثلث التقاء محافظات ريف دمشق والقنيطرة ودرعا. ولوحظ أن المعارضة السورية صعّدت في الساعات الماضية هجومها على الدور الإيراني الداعم للنظام، واعتبر «الائتلاف الوطني السوري» أن «النظامين الإيراني والأسدي اختارا المنطقة الجنوبية من سورية لتفعيل تجربة ميليشيا جديدة هي حزب الله السوري»، في أول اتهام من نوعه. (للمزيد).

وسجّلت محافظة دمشق وريفها أيضاً سخونة في المواجهات، إذ أفيد بأن قوات النظام فجّرت نفقاً تحت برج المعلمين في حي جوبر شرق دمشق، ما أدى إلى تدمير جزء كبير منه، فيما قصفت فصائل المعارضة مطار دمشق الدولي بقذائف «هاون».

وأفيد أمس بأن طائرات إماراتية متمركزة في الأردن شاركت خلال الساعات الماضية في ضربات على مواقع لتنظيم «داعش» في محافظة دير الزور في شرق سورية، علماً أن الطائرات الأردنية تساهم في ضربات شبه يومية لمواقع التنظيم في سورية والعراق منذ إقدام «داعش» على حرق الطيّار الأردني معاذ الكساسبة حياً الشهر الماضي في محافظة الرقة السورية.

وأعلن «الائتلاف الوطني السوري» في بيان أمس، أن «الحملة الشرسة التي يقودها الحرس الثوري الإيراني وميليشيا حزب الله الإرهابي تستمر ضد الثوار في محافظة درعا منذ 14 يوماً، من دون أن تحقق أي تقدم على كل الجبهات». ونقل البيان عن ممثل «هيئة الأركان» في «الائتلاف» أحمد الجباوي قوله من حوران في جنوب سورية «إن قاسم سليماني (قائد فيلق القدس في الحرس الثوري) والشخصية العسكرية الأولى في ميليشيا حزب الله... مصطفى بدرالدين هما من يقود المعركة الآن، وتتركز الحملة على مثلث ريف درعا الشمالي الغربي وريف دمشق الغربي وريف القنيطرة». وأشار الجباوي إلى أن «الثوار تمكنوا من أسر العديد من الجنود الذين ينتمون إلى الحرس الثوري وحزب الله»، مكرراً معلومات روّجت لها المعارضة على مدى الأيام الماضية.

كما نقل البيان عن عضو الهيئة السياسية النائب السابق لرئيس «الائتلاف» محمد قداح، أن «إيران باتت تحتل جزءاً من الأراضي السورية، ولديها آلاف من (عناصر) القوات العسكرية المنتشرة على الجبهات»، معتبراً أن ذلك يمثّل «اعتداء صارخاً على الأراضي السورية وانتهاكاً للقانون الدولي».

وذكر أن «المعركة ليست حملة عسكرية تهدف إلى القتل والتدمير فحسب (...) وإنما تعمل إيران اليوم ومن خلفها ميليشيا حزب الله على إنتاج منطقة جغرافية أقرب للجنوب اللبناني من حيث التركيبة الطائفية والحزبية المسلحة بشعار المقاومة». وتابع قداح أن «النظامين الإيراني والأسدي اختارا المنطقة الجنوبية من سورية لتفعيل تجربة ميليشيا جديدة هي «حزب الله السوري» لما للمنطقة من أهمية حدودية مع الأراضي السورية في الجولان المحتل».

الأكراد يتقدمون في ريف عين العرب ويصلون إلى حدود محافظة الرقة

واصلت القوات الكردية مدعومة بكتائب من المعارضة السورية تقدمها في ريف عين العرب (كوباني) بشمال محافظة حلب على الحدود السورية - التركية، في ظل انكفاء متواصل لتنظيم «الدولة الاسلامية» المعروف بـ «داعش». وقال ناشطون إن القوات الكردية والقوات المتحالفة معها وصلت في تقدمها إلى ريف محافظة الرقة المجاورة والتي تُعتبر معقلاً لتنظيم «الدولة».

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا) أن «ما لا يقل عن 35 عنصراً من تنظيم «الدولة الإسلامية» قُتلوا خلال اشتباكات مع وحدات حماية الشعب الكردي مدعمة بلواء ثوار الرقة وكتائب شمس الشمال في أرياف مدينة عين العرب (كوباني)، حيث تمكنت الأخيرة من السيطرة على تلة بغدك داخل الحدود الإدارية لمحافظة الرقة والسيطرة على تل جارقلي بالريف الغربي لمدينة عين العرب (كوباني) إضافة للسيطرة على قمة الطيار بالريف الجنوب الغربي للمدينة، حيث قُتل 4 من مقاتلي وحدات الحماية في أعنف اشتباكات يشهدها ريف عين العرب عقب سيطرة الوحدات الكردية على المدينة في 26 كانون الثاني (يناير) 2015». وأوضح «المرصد» أن تقدم الأكراد ولواء ثوار الرقة وكتائب شمس الشمال تزامن مع تنفيذ طائرات التحالف العربي - الدولي «عدة ضربات استهدفت مواقع وتمركزات لتنظيم «الدولة الإسلامية» بأرياف مدينة عين العرب».

وفي تقرير مفصّل منفصل، أشار «المرصد» إلى أن «وحدات حماية الشعب الكردي مدعمة بلواء ثوار الرقة وكتائب شمس الشمال وفصائل مقاتلة تمكنت من استعادة السيطرة على أكثر من 2000 كيلومتر مربع في ريف حلب الشمالي الشرقي، وذلك في المناطق الواقعة نحو 40 كلم شرق عين العرب وصولاً إلى مناطق تبعد 30 كلم غرب المدينة، وتمتد جنوباً بين 30 - 35 كيلومتراً في جنوب وجنوب غربي المدينة، وذلك بعد اشتباكات عنيفة مستمرة مع تنظيم «الدولة الإسلامية» منذ 26 كانون الثاني (يناير) تاريخ استعادة الوحدات الكردية السيطرة على عين العرب». ولفت إلى أن هذه المدينة تبلغ مساحتها 6 كلم2 فقط، وقد شهدت اشتباكات لنحو ثلاثة أشهر و20 يوماً كاد خلالها تنظيم «الدولة» أن يسيطر كلياً على عين العرب لولا استبسال الأكراد في الدفاع عن مدينتهم وتدخل طائرات التحالف العربي - الدولي في شكل عنيف في قصف مواقع وآليات تنظيم «الدولة». وجاء طرد هذا التنظيم من المدينة لقاء ثمن باهظ، إذ أصبح أكثر من 70 في المئة منها مدمراً وغير صالح للسكن.

وقال «المرصد» في تقريره إنه «من المتوقع أن تمتد الاشتباكات بين الطرفين في الريف الشمالي لمحافظة الرقة، وصولاً إلى مدينة تل أبيض الواقعة على الحدود السورية - التركية، وغرباً وجنوباً وجنوب غرب وصولاً إلى جرابلس ومنبج وصرين بريف حلب الشمالي الشرقي».

وذكر «المرصد» أيضاً أن العدد الإجمالي للقتلى في عين العرب وريفها بلغ 1835 منذ فجر 16 أيلول (سبتمبر) العام 2014، تاريخ بدء تنظيم «الدولة الإسلامية» هجومه على المنطقة. وأشار إلى أن من بين هؤلاء 39 مدنياً كردياً، هم 17 مواطناً من ضمنهم فتيان اثنان، أعدمهم تنظيم «الدولة» في ريف عين العرب، وبينهم 4 على الأقل تم فصل رؤوسهم عن أجسادهم، والبقية قُتلوا جراء قصف التنظيم على عين العرب أو جراء انفجار ألغام زرعها قبل انسحابه.

وتابع أن التنظيم فقد أيضاً 1271 من عناصره من جنسيات سورية وعربية وأجنبية، جراء مواجهات مع الأكراد وبينهم ما لا يقل عن 49 مقاتلاً فجروا أنفسهم بعربات مفخخة وأحزمة ناسفة في عين العرب وريفها. كما ارتفع إلى 502 عدد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وقوات الأمن الداخلي الكردية (الأسايش) الذين قُتلوا في مواجهات مع الوحدات الكردية وبعضهم تم فصل رؤوسهم عن أجسادهم. كذلك قُتل ما لا يقل عن 21 مقاتلاًَ من الكتائب المقاتلة الداعمة لوحدات الحماية الكردية خلال اشتباكات مع تنظيم «الدولة» في عين العرب.

وتابع «المرصد» أن «مئات من عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» قُتلوا في الغارات المكثفة التي شنتها طائراتها التحالف العربي - الدولي على مناطق تواجدهم» في عين العرب ومحيطها خلال الشهور الماضية.