Date: Feb 17, 2015
Source: جريدة الحياة
مصر ترد على «بربرية داعش» بـ «قصف جوي مركّز» لمعقل التنظيم في ليبيا
القاهرة - أحمد رحيم  
ردت القاهرة سريعاً على «بربرية» تنظيم «الدولة الإسلامية- داعش» الإرهابي التي أظهرها من خلال نحره في فيديو 21 قبطياً مصرياً اختطفوا في مدينة سرت الليبية، بقصف جوي «مُركز» استهدف معاقل التنظيم في مدينة درنة، شرق ليبيا.

وقالت مصادر مصرية مطلعة لـ «الحياة»، إن مجلس الدفاع الوطني الذي انعقد بعد بث «داعش» مشاهد ذبح المصريين، اتخذ قرار «مواجهة الإرهاب بحسم في الداخل والخارج»، والتصدي لأي «تهديدات خارجية أي كان مصدرها تجنباً لسقوط المزيد من دول المنطقة في هوة الإرهاب والتطرف». وأضافت: «مصر ترى أن المجتمع الدولي عليه دور واجب أن يؤديه في ليبيا التي لا تختلف الأوضاع فيها عن سورية والعراق. يجب توسيع نطاق الحرب الدولية على الإرهاب… مصر لم تشارك في التحالف الدولي العسكري ضد داعش في سورية والعراق، لأن القاهرة تُصر على أن محاربة الإرهاب يجب أن تكون عبر مقاربة شاملة لا تستثني أياً من التنظيمات الإرهابية، وللأسف المجتمع الدولي ما زالت تحكمه مصالح الدول الكبرى في حربه ضد الإرهاب، ويكيل بمكيالين في هذا الإطار. كل التنظيمات الإرهابية يجب أن تُحارب… مصر تدخلت في ليبيا عسكرياً لأن الأوضاع باتت تشكل خطراً محدقاً على الأمن القومي».

وأوضحت المصادر أن «تنسيقاً جرى مع الجيش الوطني الليبي قبل القصف، في تحديد الأهداف ورصد إحداثياتها. وتحرك سرب من طائرات إف 16 المقاتلة من مطار في غرب مصر وقصف أهدافاً في جنوب وجنوب شرقي درنة، تضم مخازن أسلحة ومعسكرات تدريب وإيواء للإرهابيين، ووصلت الطائرات إلى مشارف طرابلس، وعادت سالمة إلى مصر»، مشيراً إلى أن مصر «لا تنتهك سيادة دول، خصوصاً أن الضربة الجوية أتت بتنسيق كامل مع السلطة الشرعية في ليبيا، وبتعاون معلوماتي ولوجيستي وعسكري مع الجيش الليبي… شاركت طائرات ليبية في الغارات. تم شن غارات عدة دمرت مواقع الإرهابيين في درنة… محاربة مصر للإرهاب بعد ذبح مواطنينا في الخارج أخذت بعداً جديداً… لن تتوقف محاربة الإرهاب على الداخل، وستطاول أي يد آثمة تعبث بأمن مصر والمنطقة، في أي بقعة».

وقالت: «هناك أخطار محدقة تحيط بمصر، هناك محاولات لخنق مصر، عبر الإرهاب، وهناك مساع لإيقاف عجلة التنمية عبر تهديد الملاحة في قناة السويس من خلال خنق مدخلها في باب المندب… الدولة تسعى إلى شق قناة موازية لقناة السويس لتكون شرياناً للتنمية العالمية، وإضافة لحركة الملاحة الدولية، وتواجه مخططات لضرب هذا المشروع الإنساني الحضاري، لكن مصر لن تسمح بذلك. على الجميع أن يعلم أن الجيش المصري قادر على حماية الأمن القومي المصري والعربي، والحرب على الإرهاب دخلت مرحلة جديدة، وستطاول أي تهديد جدي للمصالح المصرية... قادرون على ضرب الإرهاب ودحره في الداخل والخارج».

ونشرت القوات المسلحة فيديو لطائرات حربية تُقلع من قواعد جوية لضرب معاقل «داعش» في ليبيا. وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة في بيان: «تنفيذاً للقرارات الصادرة عن مجلس الدفاع الوطني، وارتباطاً بحق مصر في الدفاع عن أمن واستقرار شعبها العظيم، والقصاص والرد على الأعمال الإجرامية للعناصر والتنظيمات الإرهابية داخل وخارج البلاد، قامت القوات المسلحة فجر الاثنين بتوجيه ضربة جوية مركزة ضد معسكرات ومناطق تمركز وتدريب ومخازن أسلحة وذخائر تنظيم «داعش» الإرهابي في الأراضي الليبية»، مضيفاً: «حققت الضربة أهدافها بدقة، وعاد نسور قواتنا الجوية إلى قواعدهم سالمين. نؤكد أن الثأر للدماء المصرية والقصاص من القتلة والمجرمين حق علينا واجب النفاذ وليعلم القاصي والداني أن للمصريين درعاً يحمي ويصون أمن البلاد وسيفا يبتر الإرهاب والتطرف».

وأكدت وزارة الخارجية في بيان «حق مصر الأصيل والثابت في الدفاع الشرعي عن النفس وحماية مواطنيها في الخارج ضد أي تهديد وفقاً لنصوص ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل للدول فرادى وجماعات حق الدفاع الشرعي عن النفس». وقال البيان: «في هذا الصدد، قامت مصر فجر الإثنين بعمل عسكري من خلال توجيه ضربات جوية استهدفت مواقع ومراكز تخزين تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي فى مدينة درنة الليبية».

وكان تنظيم «داعش» الإرهابي بث شريط فيديو عكس «بربرية مُفرطة» في نحر 21 مصرياً، في أكبر عملية ذبح يعرضها التنظيم منذ تأسيسه.

وبدأ الشريط الذي نُشر على مواقع جهادية من إنتاج «مركز الحياة للإعلام» التابع للتنظيم المتطرف بـ «بسم الله الرحمن الرحيم»، ثم ظهر المصريون يرتدون زي الإعدام البرتقالي وهم مكتوفو الأيدي، يقتادهم ملثمون يرتدون ملابس فرق الإعدام السوداء وفوقها سترات واقية فيها خناجر، يتوسطهم قائد في زي عسكري بدا قائد المجموعة. وكان لافتاً تقنيات إخراج الفيديو العالية، التي بدت في مشاهد تصوير الأمواج وتصوير المصريين والملثمين من أعلى، ثم ظهرت جملة «رسالة موقعة بالدماء إلى أمة الصليب»، كون القتلى كلهم أقباطاً، كانوا خطفوا في سرت على دفعتين في شهري كانون الأول وكانون الثاني (ديسمبر ويناير) الماضيين.

وقال الفيديو إن الموقع هو «ساحل ولاية طرابلس على البحر الأبيض المتوسط»، ثم اصطف المصريون بموازاة الساحل وكُتب: «رعايا الصليب من اتباع الكنيسة المصرية المحاربة»، واستلقى المصريون على ركبهم وخلفهم الملثمون بالخناجر، ثم تحدث قائد المجموعة، فقال بلغة إنكليزية جيدة مصحوبة بترجمة: «الحمد لله القوي المتين والصلاة والسلام على من بعث بالسيف رحمة للعالمين. أيها الناس لقد رأيتمونا على تلال الشام وسهل دابق نحز رؤوساً لطالما حملت وهم الصليب وقد تشربت بالحقد على الإسلام والمسلمين، واليوم نحن في جنوب روما في أرض الإسلام ليبيا، نرسل رسالة أخرى. أيها الصليبيون إن الأمان لكم أماني، لا سيما وأنتم تقاتلوننا كافة فسنقاتلكم كافة حتى تضع الحرب أوزارها، فينزل عيسى عليه السلام ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية، وإن هذا البحر الذي غيبتم به جسد الشيخ أسامة بن لادن تقبله الله أقسمنا بالله لنشوبنه بدمائكم».

ثم يمر مشهد أخير للمصريين يتمتم بعضهم بكلمات، هي على الأرجح أدعية، وأصاب بعضهم الوجوم والاستغراب لكن مع ثبات لافت، إذ لم يسعَ أحدهم لاستغاثة ولا استعطاف. وظهر أن مسلحين كانوا أمامهم، إذ ظهر أكثر من واحد منهم ينظر في المواجهة، وكأن هناك من يوجه حركاتهم، ثم دفعهم المسلحون للأمام ليرقدونهم على الأرض تباعاً وظهورهم إلى السماء، وسمعت أصوات «يا رب. يسوع»، والغرابة أنه كتب في تلك اللحظة: «يذكرون معبودهم ويموتون على شركهم».

ثم بدأت بشاعة النحر والذبح وسط أصوات صراخ مكتوم، وكان المشهد بشعاً، حتى أن أصابع الإرهابيين كادت تفقع أعين بعض المذبوحين أثناء نحرهم بقسوة بالغة ووحشية وبربرية. وكُتب على الشاشة: «هذه الدماء بعض ما ينتظركم ثأراً لكاميليا وأخواتها»، في إشارة إلى كاميليا شحاتة، التي ثارت أقاويل حول اعتناقها الإسلام قبل نحو 10 سنوات، ويظل مصيرها غامضاً.

وبعد بث تلك المشاهد «الدامية»، اجتمع مجلس الدفاع الوطني برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبحضور رئيس الوزراء، ووزراء الدفاع والداخلية والخارجية والمالية، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، ورئيس الاستخبارات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة العمليات، ومدير الاستخبارات الحربية، لمتابعة تطورات الموقف. ونعى المجلس «الشهداء الأبرار»، متعهداً بـ «الثأر لدمائهم الغالية». وأعلنت مصر الحداد 7 أيام.

من جانبه، أكد السيسي في كلمة ألقاها للشعب بعد اجتماع مجلس الدفاع الوطني، أن «مصر تحتفظ لنفسها بحق الرد، وبالأسلوب والتوقيت المناسب، للقصاص من هؤلاء القتلة والمجرمين المتجردين من أبسط قيم الإنسانية».