Date: Feb 20, 2015
Source: جريدة النهار اللبنانية
لبنان: الحوارات إلى اتساع وإعادة "تشغيل" للحكومة
الحريري: انتخاب الرئيس المدخل لمكافحة الارهاب
على رغم انشغال اللبنانيين بالعاصفة الثلجية "ويندي" التي تضرب لبنان مسجلة درجات قياسية من الصقيع لامست معها الثلوج السواحل، ولا سيما منها الشمالية، فيما غطى البَرَد شوارع بيروت ليل أمس، بدا المشهد السياسي الداخلي تحت تأثير منخفض دافئ أضفته حركة الحوارات الناشطة واللقاءات الكثيفة التي يشهدها "بيت الوسط" منذ وصول الرئيس سعد الحريري الى بيروت السبت الماضي.

وغداة انعقاد الجولة السادسة من الحوار بين "تيار المستقبل" و"حزب الله"، والتي تزامنت مع اللقاء الذي جمع الرئيس الحريري ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون، برز تقدم ملفي الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الارهاب وأزمة الفراغ الرئاسي الى مقدم الاولويات المطروحة، وقت علمت "النهار" ان المشاورات الجارية لوضع اطار توافقي متجدد ينهي الجمود في العمل الحكومي قطعت شوطاً متقدماً ايضاً ينتظر ان يتبلور مطلع الاسبوع المقبل بعد عودة رئيس الوزراء تمّام سلام من زيارة خاصة لروما.

وأبلغت أوساط الرئيس سلام "النهار" ان الأخير سيجدد اتصالاته في شأن عمل مجلس الوزراء مطلع الاسبوع المقبل، ليحدد ما إذا كان في الامكان معاودة الجلسات التي لم تنعقد امس.
وتطرق الرئيس الحريري في لقائه مساء امس والسفراء العرب الى الموضوع الحكومي من جملة الامور التي تحدث عنها، فأعرب عن أمله في ان يعاود العمل الحكومي نشاطه قريبا في ضوء الاتصالات التي أجراها مع الرئيس سلام والقيادات المعنية. غير ان الابرز في كلام الحريري تمثل في ادراجه ملف الازمة الرئاسية ضمن الموجبات الاساسية لاستراتيجية مكافحة الارهاب. واذ شرح للسفراء العرب أهداف الحوار بين "تيار المستقبل" و"حزب الله" المحددة بتنفيس الاحتقان السني - الشيعي "وتخفيف تداعيات مشاركة حزب الله في الحرب السورية"، أمل ان يكون هذا الحوار "منتجاً لنتمكن من الخوض في مسألة الانتخابات الرئاسية والتوافق على رئيس جديد". وفي اطار عرضه لموضوع الاستراتيجية لمكافحة الارهاب قال: "إن أي استراتيجية لمكافحة الارهاب لا تتم إلا من خلال الجيش اللبناني والقوى الامنية والعسكرية الشرعية. لكن المدخل الصحيح لوضع استراتيجية وطنية موضع التنفيذ الجدي يكون بانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت".

ولفت في هذا السياق ايضا ما أعلنه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لدى عودته من الفاتيكان مساء امس، اذ كشف ان الموفد الفرنسي جان - فرنسوا جيرو أبلغه انه بعد جولته على لبنان وايران "يقولون إن على المسيحيين ان يتفقوا فقلت له هذا كلام ديبلوماسي (معناه) اننا لا نريد ان نجري انتخاباً في لبنان". كما أشار الراعي الى ان الرئيس سلام الذي التقاه امس في مطار روما "متألم مثلنا وهو يقول بصوت عال إن الحكومة لا تستطيع ان تسير من دون رئيس للجمهورية وان على الدول الكبيرة ان تعاوننا مع كل من السعودية وايران ليصار الى انتخاب رئيس للجمهورية".

في غضون ذلك، علمت "النهار" ان لقاء الرئيس الحريري والعماد عون مساء الاربعاء في "بيت الوسط" اتسم بأجواء ودية للغاية يتوقع ان تنعكس اعادة تنشيط للتواصل بين الفريقين. وفي المعلومات ان اللقاء تناول مجريات الحوارين الجاريين بين "تيار المستقبل" و"حزب الله" من جهة، و"التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" من جهة اخرى. واطلع كل منهما من الآWخر على آخر نتائج الحوار الجاري وسط تشجيع كل منهما للآخر على المضي في هذا المسار. وتطرقا الى الوضع الحكومي في ظل مشكلة الآلية المطروحة لاتخاذ القرارات في مجلس الوزراء وضرورة تجاوزها لاعادة اطلاق دورة العمل الحكومي. واستتبع الكلام في هذا الملف الحديث عن أولوية انتخاب رئيس للجمهورية، الذي يبدو انه طرح من زاوية الموقف المبدئي اكثر من خوضه في التفاصيل. وفهم ان الزعيمين اتفقا على اعادة تزخيم حركة التواصل بينهما للتنسيق في مجمل الامور التي تتعلق بالعمل الحكومي والقضايا المطروحة على المستوى اللبناني العام.
 
"القوات" – "الوطني الحر"
إلى ذلك، علمت "النهار" أن المحادثات تتواصل بين حزب "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر"، وتصر المصادر على وصفها بأنها "جدية ومعمّقة"، وهي تتناول ست نقاط عالقة تقريباً تعنى بشروط قيام الدولة وسيادتها.
وقالت المصادر إنه خلافاً لما يُشاع، تتقدم المحادثات في اتجاه "إعلان نيات" يطوي صفحة الخلافات الماضية بين الجانبين إلى غير رجعة، وذلك فور الإنتهاء من الإتفاق على النقاط العالقة. لكن مصادر أخرى لاحظت أن أي لقاء بين الجانبين لم يُعقد منذ السبت الماضي، وأن تجاوز الإختلاف في وجهات النظر حيال سلاح "حزب الله" مثلاً ليس مسألة سهلة.
 
"ويندي"
أما على صعيد العاصفة الثلجية "ويندي" التي تضرب لبنان، فبلغت ليل امس ذروة حدتها مع تساقط الثلوج على ارتفاعات منخفضة وقياسية دون الـ300 متر، فيما تساقط البَرَد بغزارة على السواحل والمدن بما فيها بيروت. وقررت وزارة التربية تعطيل الدراسة اليوم وغداً، فيما شهد معظم المناطق الجبلية اقفال طرق بفعل تراكم الثلوج وانهيارات، كما عانت مناطق في البقاع فقدان مادة المازوت وسجلت مأساة في المنية حيث توفي ثلاثة أطفال من النازحين السوريين باشتعال الخيمة التي تؤويهم نتيجة حادث مرتبط بالتدفئة.


الحدود الشرقية هادئة ولكن... ماذا تحضّر "النصرة" و"داعش" بعد ذوبان الثلج؟

محمد نمر 
خلّفت ثلوج العواصف وأمطارها برودة على طول الحدود الشرقية الموازية لجرود القلمون، وآخر عملية تمثلت في سقوط مخطط "داعش" للتسلل إلى مراكز الجيش في رأس بعلبك قبل نحو شهر. ثم شهدت الجرود بعض التحركات بهدف ضرب مواقع "حزب الله"، تم الرد عليها سريعاً بقصف الجرود.
 
منذ ذلك الوقت الجبهة نائمة، وقد حذر الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله من مرحلة ما بعد ذوبان الثلوج. ولا تخفي مصادر سورية مقربة من "جبهة النصرة" أنّ "هناك تطورات يتم التحضير لها"، مشددة على أن "هم النصرة الأول هو ألا تسمح للحزب بالوصول إلى الجرود".
وسط حديث عن نية لدى المسلحين لدخول لبنان وخوض المعارك هناك، تستبعد المصادر "لجوء النصرة إلى اشعال معركة في أي مدينة في لبنان، وتعتبر أن معركة يبرود كانت آخر معارك المدن، وتزيد استعدادها لمعارك العصابات التي تهدف إلى ضرب مناطق "حزب الله"، مثلما حصل في جبل محسن"، في اشارة إلى التفجير الانتحاري الاخير في الجبل. وتذكر بما قاله أمير "النصرة" أبو مالك الشامي قبل أشهر إن "هناك جنودا له في لبنان ينتظرون الأوامر، ومن الطبيعي أن يزيد الضغط على لبنان عندما يزداد الضغط على القلمون وجرودها".

يقتصر الوضع الراهن على العمليات العسكرية الخاطفة ومعركة نصب المكامن، لكن ماذا عن تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي بات عديد افراده خلال أقل من شهر أكثر من 1000 عنصر؟ ألا يسعى إلى دخول لبنان؟ تجيب المصادر: "الدولة لديها نية السيطرة على سوريا ولبنان وفلسطين والاردن، وعناصرها يحسبون أنفسهم انهم المسلمون والمحقون الوحيدون". وتضيف: "الله يبعد الدولة الاسلامية عن المعركة كلها في الجرود، لان دخولها عبء على لبنان والنصرة في الوقت نفسه، فهي تحاول السيطرة على مناطق من أجل دولتها البغدادية، فيما النصرة ستكون بالمرصاد".

تعتبر المصادر أن الحديث عن دخول "داعش" إلى لبنان من أجل الحصول على مرفأ بحري "افراط في تضخيم الامور"، وتقول: "في حال لم يتوافر للدولة الاسلامية اشخاص من لبنان يفتحون لها الطريق، فلن يستطيع دخول لبنان أبداً، فعناصر "داعش" لا تملك المعرفة الحقيقية بمعارك الجبال، وليست قادرة على مثل هذا الحمل".

وعلى رغم تفوق "داعش" بأعداد العناصر على "النصرة" في الجرود، تعتبر المصادر أن "النصرة في شكل عام هي الأقوى في القلمون، لأن لديها أكثر من 4 آلاف مقاتل، موزعين بين الجرود والقلمون الشرقي والزبداني ووادي بردى، فيما "داعش" يسعى إلى زيادة عديده ليحاول الدخول في عملية قتال في اتجاه القلمون". وكانت معلومات سابقة ترددت عن أن "داعش" لا يمكنه أن يخطو خطوة إلى الأمام من دون السيطرة على احدى بلدات القلمون وتحويلها إلى ثكنة عسكرية، تؤمن له الامداد اللازم الذي يضمن له البقاء اذا طالت المعارك.

لا تخفي المصادر أن التشنج بين "النصرة" و"داعش" يزداد يومياً، "وتدور نقاشات محتدمة ومحاولة للعب على جنود النصرة حتى يبايعوا "داعش"، لكنها تعيد سبب عدم القتال إلى "سياسة أبو مالك الشامي في استيعابهم"، وتؤكد أنه "ما إن تطلق داعش الطلقة الأولى فان المعركة ستتحول إلى حرب قاسية"، معربة عن أسفها "لدعم الاعلام لداعش بطريقة غير مباشرة".

ليس لدى المصادر المعطيات الكافية عن العسكريين المخطوفين، وجلّ ما تعرفه أنه "بعد العملية الأمنية في سجن رومية، تشكلت هيئة شرعية وصدر الحكم باعدام العسكريين، لكنه تأجل وعلّق بعد نتائج عملية جبل محسن التي كانت السبب الرئيسي في تأخيره"، مؤكدة أن "جميع المخطوفين بخير".

وبحسب المصادر، فإن "النصرة اوقفت المفاوضات على المخطوفين، ولن تعود إلا بإخراج المعتقلين والمعتقلات الذين طالبت بهم"، فيما يتحدث مسؤولون أمنيون في لبنان عن عمل مستمر، فضلا عن تردّد معطيات عن مفاجآت ايجابية قريبة، نافية أن "يكون قد ألقي القبض على شقيقة ابو مالك الشامي".

وعندما وصفنا أعمال "النصرة" بالارهابية لأنها تقتل المدنيين، علقت المصادر بالقول: "جبهة النصرة احرص ما تكون على الارواح، الا ممن ثبت تلطّخ ايديهم بالدم المسلم ولم يعد خفياً اشتراك الحزب في قتلنا، وبالتالي فإن موقع الحزب الاساسي في لبنان وضربه أمر طبيعي، فالنصرة لم تقدم على ضرب مناطق مسيحية او يهودية في لبنان، بل مناطق علوية وشيعية، وهذا قصاص".