Date: Mar 11, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
القذافي يندفع نحو بنغازي تحت ستار الخلاف الغربي
واشنطن تتصل بالمعارضة الليبية وباريس تعترف بها

كان الوضع في ليبيا امس متناقضاً، فالعقيد معمر القذافي الذي حقق انتصاراً عسكرياً مهماً على الارض، مني بمزيد من الهزائم السياسية في الخارج. ففيما كانت القوات الموالية للنظام الليبي تبسط سيطرتها على مدينة الزاوية الاستراتيجية قرب طرابلس في الغرب، تمكنت هذه القوات تحت وابل من القصف البري والجوي من استعادة راس لانوف الميناء النفطي الرئيسي في الشرق دافعة قوات المتمردين الى انسحاب غير منظم من المدينة، لتصير مدينة بنغازي المعقل الرئيسي للمتمردين الهدف الثاني لقوات القذافي.


ولكن كيف قابلت الولايات المتحدة واوروبا استعادة القذافي زمام المبادرة عسكرياً بعد ثلاثة اسابيع من انطلاق الاحتجاجات على حكمه المستمر منذ 42 سنة؟
أعلنت واشنطن انها أقفلت السفارة الليبية لديها وانها بدأت اتصالات مع الشخصيات المعارضة للنظام. واتخذ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خطوة مفاجئة بإعلانه الاعتراف لـ"المجلس الوطني الانتقالي" الذي انشأه المتمردون ممثلاً شرعياً للشعب الليبي، وحض ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في رسالة مشتركة الى الاتحاد الاوروبي الدول الاعضاء على الاعتراف بالمجلس. واعلن مجلس التعاون الخليجي ان القذافي فقد شرعيته وحض مجلس الامن على فرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا.

كلينتون
وقالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون امام لجنة المخصصات في مجلس النواب انها ستجتمع مع شخصيات ليبية معارضة لنظام القذافي بمن فيهم أولئك المقيمين في الولايات المتحدة، وكذلك الشخصيات المعارضة المقيمة في اوروبا او الدول المجاورة لليبيا الاسبوع المقبل.
وستزور كلينتون باريس الاثنين المقبل للمشاركة في مؤتمر وزراء الخارجية لمجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى، وستنتقل بعدها الى مصر وتونس.
وستكون الاوضاع في ليبيا في مقدم القضايا التي ستبحث فيها مع نظرائها ومع المسؤولين المصريين والتونسيين، الى تجديد "الدعم القوي لادارة الرئيس اوباما والشعب الاميركي شريكاً يرغب في المساعدة في المستقبل مع انتقال هذين البلدين الى الديموقراطية الحقيقية".


واشارت الى الصعوبات التي تواجهها واشنطن في التعامل مع التطورات الليبية، لان ليبيا ليست مصر على سبيل المثال، ذلك ان للولايات المتحدة علاقات وثيقة مع القيادات العسكرية المصرية، ومع ذلك فقد تحدثت عن الاتصالات الجارية الان مع القوى المعارضة. وكشفت في هذا السياق ان حكومتها قررت "تعليق علاقاتنا مع السفارة الليبية (في واشنطن)، ولذلك فإننا نتوقع منهم وقف عملياتهم في السفارة". وهي كانت تشير بذلك الى قرار القذافي تعيين خلف للسفير الليبي علي العجيلي الذي استقال من منصبه وانضم الى المعارضة.


وتحدثت كلينتون عن التحديات الصعبة التي تواجه مصر وتونس خلال العملية الانتقالية وذكرت بتجارب دول اوروبا الشرقية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وكيف ان بعضها نجح في عبور هذه المراحل الانتقالية بنجاح وكيف ان بعضها الاخر فشل في تحقيق ذلك. وقالت "لنا مصلحة ضخمة في ضمان تحول مصر وتونس الى نماذج لنوع الديموقراطية الذي نرغب في رؤيته".
وفي معرض انتقادها "الديكتاتور" القذافي الذي يحاول حرمان الشعب الليبي شق طريقه الى المستقبل من دون عنف كبير كما حدث في مصر وتونس، قالت: "نحن نقف مع الشعب الليبي خلال مواجهته الشجاعة للقنابل والرصاص للمطالبة بتنحي القذافي ورحيله الفوري من دون عنف اضافي او تأخير".


وذكرت ان الديبلوماسيين يواصلون العمل مع الحلفاء والشركاء بما فيهم الامم المتحدة وحلف شمال الاطلسي والاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي "لعزل القذافي وفرض الضغوط والعقوبات عليه لوقف العنف ضد شعبه، ولبعث رسالة واضحة الى اولئك الذين يحيطون بالقذافي والذين يواصلون تسهيل هذه الهجمات الرهيبة على شعبه، انهم هم ايضا سيحاسبون اذا ارتكبوا الجرائم ضد الشعب الليبي" من خلال محاكمتهم امام المحكمة الجنائية الدولية.
وكررت ان حكومتها تواصل درس كل الخيارات بالنسبة الى ليبيا، ورأت ان ليبيا خلال السنوات المقبلة يمكن ان تتحول دولة "مستقرة ومسالمة وتسير على طريق الديموقراطية او ان تسقط في الفوضى والعنف. ولذلك فان المصالح عالية ليس فقط وفي الدرجة الاولى للشعب الليبي بل لبقية العالم".

البيت الأبيض
ورداً على سؤال عما اذا كانت الولايات المتحدة ستعترف بـ"المجلس الوطني الانتقالي" في ليبيا، صرّح الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني: "لا نزال نقوم بعملية تقويم لهذه الجماعات... المجلس وافراد اخرين لمعرفة ما هي رؤيتهم ومن يمثلون وما هي افكارهم والى أين سيأخذون ليبيا في المستقبل بعد القذافي. لكننا منخرطون جداً في تلك العملية".

الاستخبارات الأميركية
وقال مدير الاستخبارات العسكرية الجنرال رونالد بورجس خلال جلسة استماع امام لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ :"في البداية كانت قوة الزخم عند الجانب الاخر، وقد بدأ ذلك في التغيير... وصلنا الى نقطة توازن وقد تكون زمام المبادرة في يد النظام".


وليس بعيداً من تقويم بورجس، قال مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر الذي ينسق عمل وكالات الاستخبارات الاميركية الـ16 التي تبلغ موازنتها الاجمالية 80 مليار دولار امام اللجنة: "مع الوقت اعتقد ان النظام سيتغلب". وأضاف ان على المتمردين ان "يتوقعوا اياماً صعبة".


ولفت الى ان "البنى التحتية للدفاعات الجوية الليبية مع أجهزة الرادارات والصواريخ المضادة للطائرات كبيرة وهي الاكبر في الشرق الاوسط بعد مصر".
وذكر ان ليبيا تمتلك "تجهيزات عدة" روسية الصنع "ذات نوعية جيدة" بعضها بات في أيدي المعارضة. وأقر بان الاستخبارات الاميركية "قلقة جدا" من احتمال سقوطها "في ايد غير موثوق بها". وأشار الى انه ليس هناك سوى عدد قليل من الطائرات الليبية يمكن تشغيله. ولاحظ ان الضربات الجوية لم توقع حتى الان "عددا كبيرا من الضحايا". واعرب عن اعتقاد وكالات الاستخبارات الاميركية ان القذافي لا يعتزم في أي حال التخلي عن السلطة، و"يبدو انه باق". ورأى انه في حال عدم تمكن اي من الطرفين من التغلب على الاخر، سيؤدي ذلك الى تقسيم البلاد، فيسيطر القذافي على طرابلس والثوار على بنغازي، او ان يؤدي الى ظهور "صومال جديدة" حيث لا دولة تحكم البلاد.

رسالة ساركوزي وكاميرون
وبعد ساعات من اعتراف باريس بـ"المجلس الوطني الانتقالي" الذي شكله الثوار الليبيون، طلب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في رسالة مشتركة بعث بها الى رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبوي اعتبار المجلس الانتقالي الليبي "محاورا سياسيا صالحا"، مؤكدين ان "القذافي وزمرته يجب ان يرحلا".
وكتب ساركوزي وكاميرون  ان بلديهما "ملتزمان سيادة ليبيا واستقلالها وسلامة اراضيها ووحدتها الوطنية". وأضافا ان "معمر القذافي وزمرته يجب ان يرحلا"، وذلك بعدما قدما سلسلة مقترحات لاجراءات ضد النظام الليبي. واكدا ان الاتحاد الاوروبي يجب ان "يرسل الاشارة السياسية الواضحة الى أننا نعتبر المجلس محاوراً سياسيا صالحا وصوتا مهما للشعب الليبي في هذه المرحلة".
واذ ذكر ساركوزي وكاميرون في رسالتهما بأن فرنسا وبريطانيا "تعملان معاً على بنود قرار يصدر عن مجلس الامن" لوقف استخدام قوات القذافي القوة ضد الثوار، ابديا استعدادهما "لتقديم دعم اياً تكن الظروف تبعاً لتطور الاوضاع على قاعدة ضرورة فعلية وعلى قاعدة قانونية واضحة ودعم اقليمي حازم". واوضحا ان "هذا قد يشمل فرض منطقة حظر طيران او خيارات اخرى لمنع الهجمات الجوية".

مجلس التعاون
• في الرياض، جاء في البيان الختامي لوزراء الخارجية لمجلس التعاون الخليجي الذين اجتمعوا في العاصمة السعودية: "اكد المجلس الوزاري عدم شرعية النظام الليبي القائم، وضرورة إجراء اتصالات مع المجلس الوطني الانتقالي". ودعا جامعة الدول العربية الى "تحمل مسؤولياتها باتخاذ الاجراءات اللازمة لحقن الدماء... بما في ذلك دعوة مجلس الامن لفرض حظر طيران على ليبيا لحماية المدنيين".