Date: Mar 15, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
أجدابيا تفصل القذافي عن بنغازي و"الثماني" لا تتفق على "حظر الطيران"

بينما تندفع القوات الموالية للعقيد معمر القذافي في اتجاه الشرق لاستعادة آخر المعاقل التي لا تزال في أيدي المتمردين على نظامه وخصوصا في مدينتي أجدابيا وبنغازي، لم تكن المناقشات الجارية بين الدول الغربية او في مجلس الامن من أجل فرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا تسير بوتيرة التطورات الميدانية. فمجموعة الدول الثماني الكبرى التي اجتمع وزراء خارجيتها في باريس، لم يتوصلوا الى موقف موحد من حظر الطيران، وكانت الرغبة واضحة في أن يتجنب الجميع الاقدام على أي خطوة تفسر بأنها بمثابة عمل عسكري (راجع العرب والعالم). كما ان الانقسام لا يزال سائدا في مجلس الامن حيال جدوى فرض منطقة حظر الطيران.


واستقبل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون على هامش الاجتماع الوزاري لمجموعة الثماني، في حضور وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه.
وأكدت مصادر ديبلوماسية أن الملف الليبي كان المحور الاساسي للقاء.


ودعا جوبيه خلال عشاء عمل أقامه في الكي دورسيه مع نظرائه في مجموعة الثماني، الى التعجيل في الجهود الدولية لاستجابة قرار جامعة الدول العربية الذي طالب بانشاء منطقة حظر طيران فوق ليبيا لمنع القذافي من استخدام سلاحه الجوي في قصف معارضيه.
وبعد الاجتماع، صرح وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني بأن الوزراء لم يتوصلوا الى اتفاق.
أما وزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيله، فكرر أن بلاده لا تزال متشككة حيال الفكرة، وأن منطقة حظر الطيران ستشكل تدخلا عسكريا وأن المانيا لا تريد التورط في حرب.

أوباما
وفي واشنطن، قال الرئيس الاميركي باراك أوباما خلال التقاط الصور مع رئيس الوزراء الدانماركي لارس لوك راسموسن في المكتب البيضوي بالبيت الابيض: "كلانا نتفق والرأي القائل إن السيد القذافي فقد الشرعية وينبغي أن يرحل، واننا كمجتمع دولي علينا أن نعارض بشدة أي عنف موجّه ضد المدنيين".
وفي نيويورك (علي بردى) باشرت ثلاث دول أعضاء في مجلس الأمن، هي لبنان وفرنسا وبريطانيا، اعداد مشروع قرار لفرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا "في أسرع وقت ممكن"، على رغم تباين الآراء بين الدول المختلفة والتساؤلات التي أثارها مندوبا كل من الصين وروسيا، فضلاً عما بدا أنه انعدام حماسة لدى الولايات المتحدة.
وخلال انعقاد الجلسة، دخل المندوب الليبي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الرحمن شلقم، الذي طلب القذافي أن تنزع منه شرعية تمثيل ليبيا، الردهات الخارجية لمجلس الأمن. وشوهد يجري مشاورات جانبية مع عدد من أعضاء المجلس. بيد أنه رفض الإدلاء بأي تصريح الى الصحافيين.


وعقد مجلس الأمن جلسته الطارئة بعد اتصالات واسعة أجراها المندوب اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام، باعتباره المندوب العربي الوحيد في المجلس، لإطلاع أعضائه الـ15 على قرار مجلس وزراء الخارجية لجامعة الدول العربية الذي يطلب فرض منطقة حظر طيران على ليبيا. وأجرى أعضاء مجلس الأمن مشاورات استمرت أكثر من ساعتين. وأفاد ديبلوماسيون أن "الولايات المتحدة لا تبدو متحمسة"، ولذلك لا يتوقعون "خطوات فورية" لأن "بعض الدول لديها تساؤلات وتنتظر إجابات".
وعلمت "النهار" من مصدر ديبلوماسي أن لبنان يتولى القيادة في عملية  صوغ مشروع القرار الذي يتوقع أن ترعاه أيضاً بريطانيا وفرنسا، وهو يتضمن "ليس فقط انشاء منطقة حظر طيران" فوق ليبيا، بل أيضاً انشاء "مناطق آمنة لحماية المدنيين من الهجمات التي تشنها الكتائب الأمنية التابعة للقذافي"، فضلاً عن "امكان انشاء ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية" من أجل ايصال المعونات الضرورية للسكان في المناطق المحاصرة.


ورفض ديبلوماسيون لبنانيون التعليق على هذه المعلومات، مشيرين الى أن السفير سلام سيتحدث لاحقاً الى الصحافيين. وأبلغ سلام "النهار" أن لديه "أفكاراً لمسودة مشروع قرار. وطلبنا من الدول الأخرى المساهمة بأفكارها من أجل توصل المجتمع الدولي الى اجماع على الصيغة النهائية". وأضاف أن "مسألتي اقامة مناطق آمنة وممرات آمنة لا تزال قيد النقاش، وربما ادخلت في مشروع القرار الذي سيصاغ في القريب العاجل".


ولدى انتهاء الإجتماع، صرح المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين بأن "هناك أسئلة أساسية يجب الإجابة عنها... من سينفذ ذلك وكيف؟. لم تتوافر، ويا للأسف، إجابات حتى الآن". وأضاف أن "هذا ينطبق أيضاً على المناطق الآمنة" التي اقترح اقامتها عدد من الأعضاء. وأكد أن بلاده "تتقاسم الرأي مع سائر أعضاء مجلس الأمن حول الحاجة الى وقف اراقة الدماء في أسرع وقت ممكن" في الأزمة الراهنة في ليبيا. وأمل أن تساعد التحركات التي باشرها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون ومبعوثه الخاص الى ليبيا عبد الإله الخطيب مجلس الأمن في الخطوات التي ينبغي القيام بها من أجل التوصل الى حل سياسي للأزمة.


أما نظيره الفرنسي جيرار آرو فقال: "أعتقد أن هناك أسئلة مشروعة... الآن علينا تقديم نص" مشروع القرار. وأضاف أنه "لم يكن هناك أي رفض كامل" من أي دولة لفكرة فرض حظر طيران على ليبيا. ولفت أن "قوات القذافي تتقدم. ونفضل أن نتصرف في أسرع ما يمكن". وذكر بأن القرار 816 الذي فرض حظر طيران فوق البوسنة والهرسك "كان بسيطاً"، معتبراً أن "لا ضرورة" للإجابة على كل التساؤلات قبل اتخاذ مجلس الأمن قراراً جديداً بحق ليبيا. ودعا الى تقديم مشروع القرار "في أسرع ما يمكن".
وأفاد ناطق باسم الأمم المتحدة أن الخطيب الذي التقى أمين اللجنة الشعبية العامة للمكتب الشعبي للاتصال الخارجي والتعاون الدولي الليبي موسى كوسا في طرابلس، دعا السلطات الليبية الى وقف أعمال العنف وفتح ممرات انسانية.
(رويترز، و ص ف، أ ب)