Date: Mar 15, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
انقسام المعارضة المصرية على التعديلات ومسيحيون يعلقون اعتصامهم

قبل ايام من الاستفتاء المقرر اجراؤه السبت على تعديلات دستورية اقترحتها لجنة ألفها المجلس الاعلى للقوات المسلحة، يتفرد "الاخوان المسلمون" بتأييد هذه التعديلات بينما ترفضها كل القوى السياسية الاخرى والمرشحان الابرزان للرئاسة محمد البرادعي وعمرو موسى.
وسيكون على المصريين التصويت بـ"نعم" او "لا" على تعديلات لتسع مواد (75 و76 و77 و88 و93 و139 و148 و79 و189) وهي تعديلات تزيل القيود المفروضة على الترشح لرئاسة الجمهورية وتمنع بقاء الرئيس في السلطة اكثر من ولايتين متواليتين مدة كل منهما اربع سنوات.


كما تلغي التعديلات المادة 139 التي تتيح لرئيس الجمهورية احالة المدنيين على القضاء العسكري وتخول مجلس الشعب الذي يفترض انتخابه بعد التعديلات الدستورية، اي في حزيران المقبل، اختيار لجنة لوضع دستور جديد للبلاد خلال ستة اشهر من انتخابه. واذا ما اقترنت التعديلات بالموافقة، فانه يفترض اجراء انتخابات نيابية مطلع حزيران على ان تليها انتخابات رئاسية بعد ثلاثة اشهر.
ويرفض الكثير من القوى والشخصيات هذه الترتيبات، اذ ترى خصوصا ان اجراء انتخابات نيابية في غضون شهرين يعني عودة هيمنة الحزب الوطني الديموقراطي الذي كان حاكما في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، و"الاخوان المسلمين"، على مجلس الشعب الجديد.
 
"الاخوان المسلمون"
ودعت جماعة "الاخوان المسلمين" الاحد "جموع الاخوان ومحبيهم الى التصويت بالايجاب لصالح التعديلات" التي وصفتها بانها "البداية لأي تغيير متوقع والطريق الى تعديل الدستور بشكل كامل". وقال القيادي في الجماعة محمد موسى ان "التعديلات غير كافية لتلبية مطالب الثورة والثوار الا ان البلاد تمر بمرحلة حرجة تتطلب الخروج من عنق الزجاجة من خلال تلك التعديلات للخروج من الحالة الانتقالية الى حالة الاستقرار".

"شباب الثورة"
لكن "ائتلاف شباب الثورة" دعا أمس الى التصويت بـ"لا". وقال القيادي في هذا الائتلاف شادي الغزالي حرب: "لقد حددنا موقفنا، اذهب وشارك وصوت بلا، نريد دستورا جديدا وتمديد الفترة الانتقالية مع تشكيل مجلس رئاسي".
الى ذلك، اعلن الائتلاف انه رفض دعوة للقاء وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون لدى زيارتها القاهرة هذا الاسبوع "بناء على موقفها السلبي من الثورة في بدايتها ومواقف الادارة الاميركية في المنطقة".

البرادعي وموسى
وأفاد المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى انهما سيصوتان بـ"لا" في الاستفتاء. وقال موسى انه "يرفض التعديلات وسيصوت ضدها"، مطالبا بان "تشمل تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية"، كما دعا الى اجراء الانتخابات الرئاسية قبل النيابية.
اما البرادعي، فأكد كذلك انه سيصوت بـ"لا"، معتبرا انه "لا بد من وضع دستور جديد" ولا جدوى من اجراء اي عملية "ترقيع" للدستور الحالي. ويطالب البرادعي بتشكيل مجلس رئاسي من ثلاثة اعضاء (مدنيين وعسكري) يتولى ادارة شؤون البلاد خلال فترة انتقالية تمتد الى سنتين يجري خلالها تشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد. وشدد على ان "أنصاف الحلول هي عودة الى الوراء".

التجمع والوفد
ورفض حزبا التجمع اليساري والوفد الليبيرالي ايضا التعديلات. وقال حزب التجمع ان التعديلات "لم تمس سلطات رئيس الجمهورية المطلقة... وان بقاء هذه النصوص سيجعل اي رئيس حاكما مستبدا وديكتاتورا رغما عنه".

الحزب الوطني
وفي المقابل، ايد الحزب الوطني الديموقراطي، الحاكم سابقا، التعديلات، ودعا اعضاءه ومناصريه الى المشاركة في الإستفتاء.
ويعتقد ان الحزب لا يزال يلقى دعما من رجال اعمال متنفذين وعناصر في الاجهزة الامنية وفلول من النظام السابق، وانه قد يسعى الى العودة الى مجلس الشعب الجديد.

كنيسة صول
على صعيد آخر، نقلت وكالة انباء الشرق الأوسط المصرية "أ ش أ" عن محتجين مسيحيين إنهم سيعلقون احتجاجات مستمرة منذ اكثر من أسبوع وكانت قد بدأت نتيجة إحراق كنيسة صول في جنوب القاهرة.
ونظم آلاف من المسيحيين احتجاجات منذ الخامس من آذار بعد إحراق الكنيسة نتيجة خلاف تسببت به علاقة عاطفية بين مسيحي ومسلمة. وأججت هذه القضية اشتباكات طائفية اوقعت 13 قتيلا و140 جريحا.
وتعهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة إعادة بناء الكنيسة وتجهيزها قبل عيد الفصح.


وقالت الوكالة إن المحتجين سيعلقون احتجاجهم حتى 25 آذار ليتأكدوا مما اذا كان سيعاد بناء الكنيسة، وحذروا من أنهم سيعودون الى الاعتصام اذا لم يحرز تقدم.
وفي المجال عينه، حكمت محكمة على شاب مسيحي بالسجن 15 سنة لإدانته باغتصاب فتاة مسلمة بغير رضاها. وكان توجيه الاتهام عام 2009 إلى جرجس بارومي جرجس (23 سنة) باغتصاب يسرا محمد عبد الوهاب إسماعيل التي كان عمرها 12 سنة قد تسبب بأعمال عنف طائفية في مدينة فرشوط بمحافظة قنا شملت تبادل حرق منازل ومتاجر وسيارات.
ووصف مسلمون الحكم الذي صدر بأنه ضعيف، بينما قوبل بالارتياح لدى أقارب المحكوم عليه.
(و ص ف، رويترز، أ ش أ)