|
صنعاء – من ابو بكر عبدالله:
اتخذت حركة الاحتجاجات المطالبة باسقاط النظام في اليمن منحى عنيفا في محافظتي مأرب والجوف، حيث اصيب محافظ مأرب العميد ناجي الزايدي بجروح بالغة في مواجهات مع محتجين كانوا يحتشدون في "ساحة التغيير" المقابلة للمجمع الحكومي بعدما اطلق مرافقوه النار عليهم، فيما استولى مسلحون على مقر محافظة الجوف بعد اشتباكات أوقعت ثلاثة قتلى، ثم هاجموا موقعا عسكريا فقتلوا قائده وثلاثة من مرافقيه في أكثر التداعيات خطورة في حركة الاحتجاج التي تعم المحافظات اليمنية وتطالب بتنحي الرئيس علي عبدالله صالح الذي يحكم اليمن منذ 33 سنة. وجاء ذلك في ظل أجواء مشحونة نتيجة محاصرة الجيش اليمني "ساحة التغيير" في صنعاء، ونشر السلطات قوات مدججة بالأسلحة الثقيلة في محيط العاصمة بعد دعوة المعتصمين في "ساحة التغيير" وجهاء القبائل إلى حمايتهم من هجمات تعد لها السلطات لاقتحام الساحة وتفريق المتظاهرين بمساعدة عشرات المسلحين من البلاطجة ومؤيدي النظام.
وأفادت وزارة الداخلية ان مجاميع مسلحة تابعة لأحزاب المعارضة في تكتل اللقاء المشترك هاجمت مبنى المجمع الحكومي في محافظة مأرب الغنية بالنفط بعدما حاول محافظها إقناعهم عدم اقتحام المجمع، فاعتدى عليه بعضهم واصيب وأربعة جنود من مرافقيه، وتلا ذلك تبادل للنار أسفر عن إصابة عدد من المواطنين.
لكن سكانا ووجهاء أكدوا أن المواجهات بدأت بعدما اطلق أحد مرافقي المحافظ النار على محتجين احتشدوا في "ساحة التغيير" المقابلة للمجمع الحكومي، بعدما رفضوا إخلاء الساحة مرددين هتافات تطالب بأسقاط النظام، مما أدى إلى إصابة 19 من المحتجين. واشار إلى أن احد المحتجين هرع إلى المحافظ فطعنه بخنجر أبيض في رقبته فنقل الى صنعاء بواسطة مروحية عسكرية. وقالوا إن عددا من الجنود أصيبوا بجروح بعدما اطلق المعتصمون النار عليهم واعتقلت الشرطة عددا من المتظاهرين.
وفي محافظة الجوف، أصيب 22 مدنيا بينهم ثلاثة مسؤولين محليين في مواجهات بين مسلحين وجنود ومسلحين موالين للنظام، غداة اقتحام محتجين مقر المجمع الحكومي، الذي يضم مبنى قيادة المحافظة وجهازي الأمن العام والمخابرات، احتجاجا على قمع الشرطة اعتصاما سلميا قبل أيام. وقال مسؤولون محليون إن المسلحين اقتحموا كذلك مقر المنطقة الأمنية الثالثة فقتلوا قائدها وثلاثة من مرافقيه بعدما شرع في تحريك قوات إلى موقع المجمع الحكومي الذي سيطر عليه المحتجون وأضرموا النار فيه.
اتهامات متبادلة وتبادلت السلطات اليمنية وأحزاب المعارضة الاتهامات في شأن الأحداث في محافظتي مأرب والجوف. وعزت مصادر حكومية الأحداث إلى ما اعتبرته تحريضا من أحزاب المعارضة، التي كانت تتحدث عن هجوم وشيك لقوات الجيش على المعتصمين في "ساحة التغيير" بالعاصمة وإضرام النار في مخيمات المعتصمين. وحملت وزارة الداخلية قيادات المعارضة مسؤولية نزف الدماء وتخريب المصالح العامة والاعتداءات على قيادات السلطة المحلية والمجمعات الحكومية في محافظتي الجوف ومأرب، وحذرتها "من التمادي في الأعمال غير المشروعة وإشاعة العنف والفوضى، وتعهدت بتحمل مسؤوليتها الدستورية والقانونية لمواجهة العناصر الخارجة على القانون".لكن الناطق الرسمي باسم أحزاب المعارضة في تكتل اللقاء المشترك محمد قحطان، أكد عدم صلة المعتصمين أو أحزاب المعارضة بأي أعمال، ولمح إلى أن السلطة تحاول منذ أيام البحث عن ذريعة لاقتحام ساحات الاعتصام بالقوة المسلحة وأن النظام اليمني يعد لهجمات على المعتصمين واستخدام العنف لتفريقهم.
علي صالح وتحدثت احزاب في المعارضة اليمنية عن تعيين الرئيس علي صالح عدداً من أقاربه وأحفاده في البعثة الديبلوماسية لليمن في الولايات المتحدة، في إطار عمليات ترحيل تحسبا لتصاعد حركة الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام. وجاء ذلك بعدما أورد الموقع الالكتروني التابع لوزارة الخارجية الأميركية أسماء نجليه خالد وصلاح وزوجتيهما إلى حفيديه وزوجتيهما كمعينين جدد في البعثة الديبلوماسية اليمنية بواشنطن. وكان على صالح وصف أمس معارضيه بأنهم "دعاة فتنة ولا يهتمون سوى بمصالحهم من دون إدراك لعواقبها". وأكد أن "لا مكان للتخريب والفوضى في اليمن". وقال أمام وجهاء قبائل خولان ومسؤوليها المحليين: "لن يسمح شعبنا بذلك وها نحن نراه كيف يعبر كل يوم عن رفضه للعنف والتخريب والفوضى والإرهاب وتمسكه بالأمن والاستقرار والوحدة والشرعية الدستورية، ولن يفرط في ثوابته الوطنية وسيدافع عنها كما دافع عنها في الماضي". وأفادت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" أن هؤلاء أكدوا "وقوفهم إلى جانب الشرعية الدستورية والأمن والاستقرار والوحدة.
حركة الاحتجاج واستمرت تظاهرات الاحتجاج في الكثير من المحافظات، فاحتشد الآلاف في الساحات العامة وهتفوا بإسقاط النظام، وأصيب خمسة محتجين في محافظة البيضاء بجروح بعدما هاجمهم مؤيدون للنظام بالحجار والعصي، وشهدت محافظتا الضالع ولحج الجنوبيتان مظاهر عصيان مدني تخللته تظاهرات تطالب بإسقاط النظام. وطوى المحتجون في "ساحة التغيير" بالعاصمة يوماً ثقيلاً، بعدما حاصرت قوات الجيش ساحة الاعتصام، إلى نشر الجيش قوات معززة بالسلاح الثقيل في محيط العاصمة صنعاء لمنع دخول رجال القبائل الذين توافدوا إلى الساحة لحماية المحتجين بعد اتهام المعارضة السلطات بالإعداد لاقتحامها وسط مناشدات زعيم قبائل حاشد الشيخ صادق الأحمر للرئيس علي صالح ليتدخل منعاً لحصول كارثة. وأصيب حزب المؤتمر الحاكم بضربة قوية مع انضمام وجهاء من قبيلة بكيل إلى المحتجين. وأعلن الشيخ أمين العكيمي وهو من أبرز وجهاء القبيلة تبني مطالب المحتجين وحذر من مغبة الاعتداء على الشباب المعتصمين.
|