Date: Mar 16, 2011
Source: جريدة الحياة
المصريون حائرون امام استفتاء تعديل الدستور

الاربعاء, 16 مارس 2011
القاهرة - أحمد مصطفى


اذا كان المصريون نجحوا في إزاحة النظام السابق، ليطرقوا أبواب المستقبل، فإنهم على وشك مواجهة أول اختبار حقيقي في علاقتهم بالديموقراطية، حين يذهب نحو نصف الشعب المصري تقريباً السبت المقبل إلى الاستفتاء على تعديل مواد في الدستور المعطل حالياً، بقرار من المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد منذ اطاحة الرئيس حسني مبارك. وإذا كانت الاستحقاقات التي مرت على المصريين طيلة العقود الماضية تم “تزويرها” وفقاً لإرادة الحاكم، الأمر الذي تسبب في إحجام شريحة واسعة من المصريين عن المشاركة، فإن ميراث النظام القديم سيظل يجني ثماره المصريون لسنوات قريبة. لعل في مقدم ذلك الأمية التي يعاني منها نحو 42 في المئة من الشعب، وتنتشر بشكل واسع في القرى والمناطق الفقيرة والمهمشة. إضافة إلى غياب الوعي لدى تلك الطبقات كون الديموقراطية والحرية هي الطريق الأول لتوفير لقمة العيش. مجموعات من الشباب فطنوا على ما يبدو إلى تلك العوائق التي تواجه البلاد وهي تتحسس خطاها الأولى نحو طريق طويل للتحول إلى “الدولة الديموقراطية”. تجدهم ينتشرون في محطات القطارات، ومترو أنفاق القاهرة، والشوارع والأحياء الشعبية يوزعون المناشير التي تدعو المصريين إلى “ترك السلبية القديمة، والتفاعل مع الأحداث التي تمر بالبلاد”.


لا يحضون المصريين بالتصويت على التعديلات الدستورية بالإيجاب أو السلب. وإنما يدعون إلى الذهاب إلى صناديق الاقتراع، و“منح صوتك الذي يمثل إرادتك”. لا ينتمون إلى تيار سياسي بعينه، وإن كان هدفهم الأول أن تصبح “مصر في مصاف الدول المتقدمة على الصعيد السياسي، ومن ثم الاقتصادي”. وإذا كان تلك الخطوة ينقصها ضعف التمويل وأعداد الناشطين بالمقارنة بتوسع الرقعة التي يجب أن يعملوا فيها، فإن هؤلاء الشباب مؤمنون أنهم يغرسون “اللبنة” الأولى لتشجيع المزيد من المتضامنين مع تحركهم نحو جني الثمار في المستقبل. يسعون إلى التغلب على ضعف التمويل بالجلوس في الأماكن التي تشهد تجمعات كبيرة من المصريين. ينزلون إلى أحد المناطق الشعبية، فينتشرون في شوارعها ومقاهيها. ويصل الأمر أحياناً إلى طرق أبواب المنازل، مستعدين للجلوس يوماً في منطقة ما من أجل الخروج منها وفي حوزتهم وعود أهالي المنطقة بـ «المشاركة» يوم السبت المقبل. لديهم المثابرة والقدرة على احتمال غياب الثقافة لدى بعض الشرائح. يمسكون بأوراق فيها شرح مبسط لتسع مواد مقترحة للتعديلات الدستورية. يشرحون تلك المواد الدستورية، وما كانت عليه قبل التعديل، وما ستصبح عليه إذا تم إقرارها. تظهر السعادة على وجوههم إذا قابلوا سيدة عجوزاً تؤكد لهم أنها ذاهبة إلى لجنة الاقتراع في المنطقة التي تقطنها. لكنهم في أحيان كثيرة يقابلون في طريقهم الكثير من العثرات. فالنظام السابق على حد وصفهم “نجح بامتياز في تهميش قطاع واسع من المصريين وتحييدهم جانباً... نجح بأن يجعل المصريين يلهثون خلف لقمة العيش من دون النظر إلى المشاركة السياسية”. ويوضح لـ «الحياة» أحد هؤلاء الشباب: «تقابلنا الكثير من العثرات... في أحيان كثيرة يشتبك معنا المواطنون بسبب أننا نحضهم على المشاركة وترك السلبية”. وهناك أيضاً قطاع واسع يرغب في المشاركة “ولا يعرف إلى أي جانب يصوت. ويطلبون منا أن نعطيهم التعليمات بأن يصوتوا بنعم أم بلا. وهو ما نرفضه”. ويقول “الآلة الإعلامية لم تقم بدورها لتوعية الناس بالشكل الكافي. خصوصاً أن غالبية الشعب المصري لا يمتلك الثقافة الكافية للاختيار... ظل طوال السنوات الماضية يحصل على معلوماته من جانب واحد”.


يلامس حديث الشباب إلى حد بعيد الواقع. فمحمد عامر (35 عاماً)، يمتلك أحد المحال التجارية في منطقة السيدة زينب الشعبية (وسط القاهرة)، يؤكد أنه حتى الآن لا يدري طبيعة التعديلات ولا الجديد التي ستقدمه للحياة السياسية، ويقول: «أسمع الجميع يتحدث عنها لكن أحداً لم يكلف نفسه عناء شرحها وتوضيح مميزاتها للمصريين». وتتفق كريمة الحسيني (ربه منزل) مع حديث عامر. فهي تؤكد أن “لديها الرغبة في المشاركة السبت المقبل، لكنها حتى الآن لم تحدد وجهتها بالتصويت لمصلحة التعديلات أم برفضها”.
هذا الرأي تسمعه بكثرة في كثير من تجمعات المصريين، تحديداً في المناطق الشعبية أيضاً، خصوصاً عندما يطرح أحدهم السؤال الذي بات عادياً: «هتروح (هتذهب) يوم السبت تستفتي (تصوت)؟» لتجد سيلاً من الإجابات المتنوعة لكن سمة الإجماع في ما بينهم “عدم القدرة على تحديد وجهتهم».