Date: Mar 17, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
القذافي يسعى لجعل قرار "حظر الطيران" متأخراً
ساركوزي يرى فرصة "ساعات" وكلينتون للتصويت

جدد النظام الليبي مهلة يومين لاخماد التمرد الذي بدأ قبل شهر. وهو بذلك يسابق الزمن لاستكمال سيطرته العسكرية على ما تبقى من معاقل المتمردين في الشرق وخصوصا في مدينتي بنغازي وطبرق، فضلا عن مدينة مصراتة في الغرب، وذلك قبل ان يتوصل مجلس الامن الى قرار بفرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا، الامر الذي قد يعدل موازين القوى في الميدان. ولئن كان طرفا الازمة يدركان أهمية الوقت، خاض المتمردون معارك شرسة أمس قرب أجدابيا لمنع قوات العقيد معمر القذافي من الزحف نحو بنغازي. وفي المقابل، وجه النظام انذارا عبر التلفزيون الى سكان المدينة للابتعاد عن مواقع المتمردين ومخازن السلاح.


وفي أروقة مجلس الامن، كان يدور جدل سياسي لا يقل حماوة عن حماوة المعارك في طرابلس من أجل التوصل الى قرار بفرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا. ووجه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي نداء الى الاعضاء الـ15 في المجلس نبههم فيه الى أن أمام العالم "اياماً بل ساعات" لانقاذ ليبيا. وأملت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون التي قالت من القاهرة إنها لا تعرف كم سيقتل القذافي من الشعب الليبي، في التوصل الى اتفاق على مشروع قرار اليوم.


وواجه أعضاء مجلس الأمن تعقيدات كثيرة في محاولاتهم التوصل الى توافق على صيغة مشروع القرار الذي قدمه اليهم المندوب اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام بإسم المجموعة العربية والخاص باقامة منطقة حظر طيران فوق ليبيا. وأنخرطت المندوبة الأميركية الدائمة سوزان رايس بفاعلية في المشاورات الجارية للتصويت على القرار في أسرع وقت ممكن، فيما فاجأ نظيرها الروسي فيتالي تشوركين أعضاء المجلس بقرار مضاد يكتفي بالدعوة الى وقف النار بين المتحاربين.
ولليوم الثاني، عقد الأعضاء الـ15 للمجلس جلستهم المغلقة منذ ما قبل الظهر حتى المساء، مع استراحة عشر دقائق للغداء. وبدا واضحاً منذ البداية أن البعثة الأميركية الدائمة تلقت تعليمات واضحة بالإنخراط بفاعلية في المناقشات الجارية لاتخاذ "اجراءات قوية وحاسمة" تضع حداً لطريقة تعامل نظام القذافي مع المنتفضين على حكمه. وأبلغ ديبلوماسي أميركي "النهار" أن بلاده "قدمت مقترحات يمكن ادخالها على مشروع القرار الذي قدمه لبنان" بالتنسيق مع البعثة الليبية الدائمة التي تبرأت من حكم القذافي، وبالتعاون مع البعثات الديبلوماسية الأخرى.


وعلمت "النهار" أن المقترحات الأميركية "لا تكتفي بقرار لإقامة منطقة حظر طيران فوق ليبيا. يريدون قراراً يمكن المجتمع الدولي من توفير حماية فاعلة للمدنيين" الذين تستهدفهم الكتائب الأمنية التابعة لنظام القذافي في مناطق مختلفة في غرب ليبيا وشرقها. وأوضح ديبلوماسي أن "هناك مقترحات لانشاء مناطق آمنة وممرات آمنة للمساعدات الإنسانية". وتحت بند عنوانه "حماية المدنيين"، جاء في رزمة تعديلات قدمها المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة السير مارك ليال غرانت بموافقة أميركية وفرنسية أن مجلس الأمن "يجيز للدول الأعضاء... اتخاذ كل الإجراءات الضرورية... لحماية المدنيين والمنشآت المدنية من نظام القذافي، بما في ذلك عبر منع هجمات القوات الجوية والبحرية والبرية التي تأتمر بأمر نظام القذافي". ويعني ذلك أن أي دولة يمكنها استخدام القوة العسكرية لوقف هجمات قوات القذافي ضد المدنيين والمناطق المدنية.
غير أن سلام قال لـ"النهار" أن "مسألة حماية المدنيين يجب أن تكون مرتبطة بتحديد المناطق المدنية التي تجب حمايتها"، موضحاً أنه "ينتظر من الأخوة الليبيين (في بعثتهم لدى الأمم المتحدة) أن يحددوا بدقة تلك المناطق".

المفاجأة الروسية
و أثر الإقتراحات الأميركية، "طلب مندوبو العديد من الدول مراجعة عواصمهم"، كما أعلن المندوب الصيني الدائم لي باودونغ، غير أن المفاجأة الرئيسية جاءت من المندوب الروسي الذي قدم مشروع قرار مضاد يتألف من صفحة واحدة وخمس فقرات تدعو الأولى فيها الى "وقف فوري للنار" والى "وقف تام للعنف وأي هجمات على المدنيين". وتشدد في الثانية على "الحاجة الى التوصل الى حل سلمي دائم للوضع" في ليبيا. وتركز في الثالثة على "الحاجة الى تنفيذ كامل وفوري للقرار 1970". وتقرر في الرابعة "درس اتخاذ كل الإجراءات المناسبة والضرورية... لضمان أن يشجع وقف النار هذا على استقرار دائم للوضع في ليبيا". أما الخامسة فتفيد أن مجلس الأمن سيبقي المسألة قيد النظر.


وعقب الإقتراح الروسي المضاد والذي اعتبره بعض الديبلوماسيين "مماطلة" لاعطاء القذافي "المزيد من الوقت لتحقيق مكاسب على الأرض"، جهدت الديبلوماسية الدولية للتوفيق بين مشروع القرار الذي قدمه لبنان مدعوماً بصورة خاصة من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والعديد من الدول الأخرى في مجلس الأمن، ومشروع القرار الروسي.
وحظيت فكرة دمج المقترحات الروسية في اطار مشروع القرار اللبناني بتأييد واسع بين عدد من الدول. غير أن المحادثات التي كانت متواصلة حتى مساء أمس بتوقيت نيويورك (بعد منتصف الليل بتوقيت بيروت) لم تكن توصلت الى نتيجة حاسمة، تمهيداً لوضع الصيغة النهائية لمشروع القرار بالحبر الأزرق، مما يتيح التصويت عليه في أقرب فرصة ممكنة. ووافق الوفد اللبناني على الإقتراح الروسي الخاص "بتأييد المهمة السياسية والإنسانية للمبعوث الخاص للأمم المتحدة الى ليبيا عبد الإله الخطيب" وعلى ادخال الأفكار الروسية الأخرى في متن مشروع القرار اللبناني.

بان كي - مون
وأفاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون في بيان أنه "يتابع عن كثب تطورات الوضع في ليبيا والمناقشات الحاسمة التي يجريها مجلس الأمن في شأن التدابير الرامية الى حماية المدنيين". وأضاف أنه تحدث هاتفياً مع أمين اللجنة الشعبية العامة للمكتب الشعبي للاتصال الخارجي والتعاون الدولي موسى كوسا. وأشار الى أن الخطيب "نقل الى المسؤولين الليبيين الكبار نداءات المجتمع الدولي الملحة الداعية الى وقف القتال والعنف، وكفالة وصول المساعدات الإنسانية، والعمل من أجل التوصل الى حل سلمي للأزمة". وأبدى بان "قلقاً بالغاً من التصعيد العسكري المتفاقم الذي تقوم به القوات الحكومية، ويشمل ذلك مؤشرات شن هجوم على مدينة بنغازي"، محذراً من أن "أي حملة لقصف هذا المركز الحضري ستعرض أرواح المدنيين لخطر كاسح". وحض جميع أطراف هذا النزاع على قبول وقف فوري لإطلاق النار والتقيد بأحكام قرار مجلس الأمن 1970"، مكرراً أنه "سيخضع للمساءلة المسؤولون عن مواصلة استخدام القوات العسكرية ضد المدنيين".

ساركوزي 
• في باريس، دعا ساركوزي في رسالة وجهها الى زعماء الدول الممثلة في مجلس الامن، اعضاء المجلس الى "دعم" طلب جامعة الدول العربية اقامة منطقة حظر طيران فوق ليبيا. 
وانتقد القذافي، معتبراً انه لا يحسب "اي حساب" لما طلبه مجلس الامن منذ 26 شباط وانه يواصل "اعماله الدموية ضد شعبه". ورأى انه "آن الاوان للمجتمع الدولي للانعقاد في اطار مجلس الامن، من اجل استخلاص النتائج من هذا الوضع والرد بلا تأخير على الدعوة الملحة من جامعة الدول العربية"، مشيراً الى "ان لبنان وزع مشروع قرار لهذا الفرض". واضاف ان "فرنسا تدعو رسمياً جميع اعضاء مجلس الامن لتحمل مسؤولياتهم تماماً ودعم هذه المبادرة". وخلص الى القول: "معاً لننقذ الشعب الليبي الشهيد. الأمر الآن مسألة أيام بل وحتى ساعات".
واكد وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه في مدونته الالكترونية ان "دولاً عربية عدة" مستعدة لـ"المشاركة الفعلية" في عملية عسكرية في ليبيا. وقال :"هذا الشرط تم تلبيته".  واعتبر ان الوقت ليس متأخراً للتحرك.
وفي خطاب امام الجمعية الوطنية، قال جوبيه: "لدي اسباب عدة تدعو الى الاعتقاد اننا سنحقق هدفنا. لن نتحرك الا بتفويض من مجلس الامن بدعم من الدول العربية بل وبمشاركتها النشيطة".

كلينتون
• في القاهرة، دعت كلينتون الى تحرك "عاجل" لحماية الليبيين، آملة في ان يصوت مجلس الامن اليوم على فرض حظر طيران على ليبيا. وقالت: "نعم ان الوقت يدهمنا ومن العاجل" التحرك. وأشارت الى ان اعضاء مجلس الامن يعكفون على النظر في خيارات عدة في هذا الشأن. وأضافت: "يجري النظر في تحركات عدة، نعم هناك خيار منطقة حظر الطيران، لكن هناك خيارات اخرى ايضاً لحماية المواطنين الليبيين الابرياء من زعيمهم الذي يبدو مصمماً على قتل اكبر عدد ممكن" منهم.
وأكدت "اننا نعمل في اسرع ما يمكننا في نيويورك لنرى ما اذا كنا سنحصل على اذن اضافي من المجتمع الدولي للبحث في هامش واسع من الخطوات... لن نعلم بالأمر الى حين تصويت (مجلس الامن). نأمل في ان يتم ذلك غدا (الخميس)... سنرى عندها ما ستحمله هذه الرسالة الى القذافي ونظامه، ما ستحمله على صعيد دعم  المعارضة وتشجيعها".
واستبعدت مجدداً أي تدخل "آحادي" من الولايات المتحدة، مشددة على انه يتعين على الدول العربية ان تشارك في أي تدخل في ليبيا وتقوده.
وفي هذا الصدد أشادت بقرار الجامعة العربية السبت الدعوة الى فرض منطقة حظر طيران على ليبيا، الأمر الذي من شأنه ان يسهل المناقشات في الامم المتحدة. وقالت ان "دولاً عدة في مجلس الامن كانت متحفظة او معارضة (للتدخل) وباتت الان مستعدة للتفاوض في شأن ما يمكن القيام به بفضل موقف الجامعة العربية" في اشارة الى الصين وروسيا.

ميدفيديف
• في موسكو، حذر الرئيس الروسي دمتري ميدفيديف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي يزور روسيا حالياً ، من أن قيام أي قوات أجنبية بعمليات عسكرية برية في ليبيا سيؤدي إلى تورطها في حرب، مبدياً تحفظات عن فرض منطقة حظر طيران على ليبيا.
وقال: "تقترح مسودة القرار السماح بعمليات برية... لكنني أفهم وتفهمون ما تعنيه العمليات البرية، إنها تعني على الأرجح بدء حرب وهي ليست حرباً أهلية وانما هي حرب تضم مفرزة دولية".
وأضاف: "أي دول ستتحمل المسؤوليات الأساسية لهذا الحظر؟ ما هي القوات والوسائل المحددة التي ستستخدم لتوفير نظام أمني لهذه المنطقة؟... نحن نعتمد على استجابة النظام الحاكم حالياً لمطالب الأمم العربية والافريقية التي يدعمها المجتمع الدولي بأسره".