Date: Mar 20, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
جنازة قتلى درعا تحولت دعوة إلى الثورة

دعا آلاف المشيعين السوريين الى الثورة في جنازة محتجين قتلتهم قوات الامن السورية في درعا في أجرأ تحدٍّ لحكام سوريا منذ ان بدأت الانتفاضات تجتاح العالم العربي. وفي محاولة لامتصاص النقمة اعلنت السلطات السورية تأليف لجنة تابعة لوزارة الداخلية كلفت التحقيق في الاحداث "المؤسفة" التي وقعت في محافظة درعا جنوب دمشق، وأسفرت عن اربعة قتلى الجمعة الى عدد كبير من الجرحى امس.
ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عن مصدر مسؤول ان سوريا ألفت لجنة في وزارة الداخلية للتحقيق في الاحداث "المؤسفة" التي وقعت في محافظة درعا. وأكد المصدر "انه سيتم اتخاذ الاجراءات اللازمة ومحاسبة كل من يثبت التحقيق مسؤوليته او ارتكابه لأي إساءة في هذه الاحداث".


وكان ناشط حقوقي من درعا افاد في اتصال هاتفي مع "وكالة الصحافة الفرنسية" طالبا عدم ذكر اسمه، عن سقوط عدد كبير من الجرحى اثناء مشاركتهم امس في جنازة جرت في درعا  نتيجة اطلاق قوات الأمن السورية قنابل مسيلة للدموع واعتقال عشرات الاشخاص.
وقال الناشط الحقوقي ان "الوضع محتدم جدا في درعا"، مشيرا الى ان "عدد الجرحى كبير جدا وان رجال الامن الذين كانوا يرتدون الزي الرسمي واللباس المدني اعتقلوا عشرات الاشخاص". واضاف: "توجه المشاركون في الجنازة بعد الدفن الى قلب المدينة حيث قمعوا بالغاز المسيل للدموع".


ونقل مصدر حقوقي آخر عن مشاركين في الجنازة ان "الاصابات وقعت نتيجة استنشاق الغاز وتدافع المشاركين في الجنازة". واشار ان المشاركين كانوا يهتفون "الله سوريا وحرية وبس" و"فزعة فزعة يا حوران"، وهي عبارة محلية تدعو للاستنهاض والمشاركة، ضمن "حضور امني مهول".
وافاد بيان للمرصد السوري لحقوق الانسان، وهو منظمة حقوقية غير حكومية مقرها لندن، ان الاجهزة الامنية السورية اعتقلت عشرات الاشخاص خلال مشاركتهم في تظاهرات جرت الجمعة في مدن سورية تلبية لدعوة "يوم الغضب" السوري على موقع "فايسبوك".


ونشر المرصد اسماء حسين مصطفى علي، وأبو بكر أيوب شعبان، ونايف ايوب شعبان الذين قال انهم اعتقلوا أمام الجامع الأموي في دمشق.
كما اعتقل بسام أبو نبوب، وبلال أبو نبوب، ورزق الفالوجي، وأكثم البرماوي، الى نجلي عبد الوهاب المسالمة في مدينة درعا. واعتقل سعيد سليم السعيد في مدينة حمص.
وهدأ الموقف في درعا بعد الظهر اثر اجتماع  عقد في مسجد رئيسي بين السلطات وشخصيات بارزة في المدينة.

وقال ناشط حضر الاجتماع انه تم تقديم قائمة مطالب للمسؤولين أهمها الافراج عن السجناء السياسيين، ومن بينهم 15 تلميذا اعتقلوا في درعا هذا الشهر بعد كتابة شعارات على الجدران مستلهمين الثورتين في مصر وتونس اللتين أطاحتا رئيسي البلدين من السلطة. وتطالب القائمة بتفكيك مقرات الشرطة السرية في درعا وعزل المحافظ واجراء محاكمة علنية للمسؤولين عن القتل وشطب اللوائح التي تقضي بالحصول على اذن من الشرطة السرية لبيع وشراء عقارات.
وقال ناشط لـ"رويترز": "اذا لم يستجيبوا فان الاحتجاجات ستتصاعد".

واكد محام ان ناشطة على الاقل من درعا هي ديانا الجوابرة شاركت في الاحتجاج. وقد اعتقلت، وهي تواجه اتهامات بإضعاف الروح الوطنية مع 32 محتجا في السجن.
وافادت منظمات حقوقية سورية ان سوريات اعتقلن اثر مشاركتهن في اعتصام اهالي المعتقلين امام وزارة الداخلية الاربعاء بدأن اضرابا مفتوحا عن الطعام.
وفي خطوة نظر اليها على انها محاولة لمعالجة الاستياء، اصدر الرئيس السوري بشار الاسد مرسوما يخفض مدة الخدمة العسكرية الاجبارية من 21 شهراً الى 18 شهرا.
(وص ف)