|
وعد امس الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة باجراء اصلاحات سياسية في اطار الاصلاحات الشاملة التي أعلنها الشهر الماضي، بينما واصلت السلطات الجزائرية قمع التحركات المطلبية . وقال بوتفليقة إن الاصلاحات الشاملة "لا تكتمل الا باصلاحات سياسية". وجاء في الرسالة الموجهة في ذكرى عيد النصر الى المشاركين في ندوة في مستغانم ان رفع حال الطوارئ يعد "صفحة جديدة على صعيد المضي بالإصلاحات الشاملة التي لا يكتمل عودها ولا يستقيم قوامها إلا إذا أخذت الإصلاحات السياسية نصيبها من الرعاية والاهتمام". وقرأ الرسالة نيابة عن رئيس الجمهورية مستشار الرئاسة محمد علي بوغازي. وجاء فيها ايضاً ان "رفع حال الطوارئ الذي لا يعني التخلص من واجب اجتثات بقايا الإرهاب هو خطوة جديدة يخطوها الوطن في اتجاه إزالة كل الآثار الناجمة عن سنوات المحنة والابتلاء". ونشر الامر برفع حال الطوارئ في الجريدة الرسمية في 24 شباط . وهو يلغي المرسوم التشريعي الصادر في 6 شباط 1993 والمتضمن تمديد حال الطوارئ التي أعلنت بأمر رئاسي في 9 شباط 1992.
منع تظاهرة في غضون ذلك، ابعدت الشرطة الشبان الجزائريين الذين تواعدوا عبر "الفايسبوك" للتجمع صباح امس امام ساحة البريد المركزي في العاصمة الجزائرية للمطالبة بتغيير النظام، في حين لم تتمكن سوى قلة من المحتجين من التعبير عن رأيها في ساحة أول مايو. ونشرت الشرطة نحو الف رجل في محيط الساحة في محاولة لمنع الوصول اليها واقامت حواجز حديد. وكانت التنسيقية الوطنية للتغيير والديموقراطية دعت الى تظاهرتها الاسبوعية ضد "النظام السياسي"، وهي السابعة منذ كانون الثاني.
وبدا الوضع هادئا الى حين وصول الرئيس الفخري للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان علي يحيى عبد النور (90 سنة) الذي حاصره رجال الشرطة ومنعوا المتظاهرين من التجمع حوله. وتوجه المحامي المخضرم الى رجال الشرطة قائلا: "اتركونا نسير، لا نريد الا التظاهر سلميا". ثم خاطب الصحافيين: "سنواصل محاولة تنظيم مسيرة كل يوم سبت حتى يتغير شيء في الجزائر بعد خمسين سنة من الحكم... هذا النظام يجب ان يرحل". ووقف "الشيخ" عبد النور نحو نصف ساعة متحديا قرار منع المسيرة الى ان احس بالتعب فغادر المكان معلنا نهاية التجمع. كما حضر النائب عن التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية طاهر بسباس الذي تعافى من اصابة سابقة تعرض لها خلال مسيرة تنسيقية التغيير والديموقراطية. ولم يتمكن بسباس من تفسير سبب غياب رئيس التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية سعيد سعدي. وفي ساحة البريد المركزي، حاول عشرات الشبان ممن لبوا نداء "الفايسبوك" للتظاهر سلميا، التجمع امام مقر أكبر مركز بريد في العاصمة، الا ان نحو مئتي شرطي سبقوهم الى المكان ومنعوهم من أي حركة.
وصودف أمس 19 آذار الذكرى الـ49 لعيد النصر في الجزائر وهو تاريخ وقف النار بين جيش التحرير الجزائري وقوات الاحتلال الفرنسي قبل اعلان الاستقلال في 5 تموز 1962. وعلى رغم رفع حال الطوارئ الشهر الماضي، الا ان المسيرات في العاصمة الجزائرية ما زالت ممنوعة منذ حزيران 2001 عقب احداث دامية شهدتها مسيرة لسكان منطقة القبائل وخلَّفت ثمانية قتلى. من جهته، دعا التحالف الوطني للتغيير في اول تجمع له في قاعة الاطلس بالعاصمة الى "تغيير سلمي وعميق في النظام". ويضم التحالف حركة الاصلاح الوطني (اسلاميون) وبعض الاحزاب الصغيرة، وانضم اليه رئيس الوزراء السابق أحمد بن بيتور. وينتظر ان ينظم العاطلون عن العمل تظاهرة اليوم في ساحة أول مايو للتعبير عن مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية. (و ص ف، رويترز)
|