Date: Mar 21, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الحلفاء سيطروا على أجواء ليبيا وأبعدوا الدبابات عن بنغازي
صاروخ على مقر القذافي وواشنطن لا تعتبره على لائحة الأهداف

أعلنت الولايات المتحدة انها وحلفاءها الاوروبيين قد نجحوا في فرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا بعد يومين من موجات القصف الجوي والصاروخي للدفاعات الليبية، الامر الذي أضعف قدراتها الى حد كبير، فضلاً عن ابعاد ارتال الدبابات التابعة للزعيم الليبي العقيد معمر القذافي عن مدينة بنغازي معقل المتمردين في الشرق. لكن امتلاك واشنطن وباريس ولندن وبقية الدول التي اعلنت مشاركتها في تنفيذ قرار مجلس الامن رقم 1973، القدرة على فرض منطقة حظر الطيران، لم يحمل خريطة طريق سياسية للمستقبل الذي ينتظر ليبيا بعد انجاز المهمة العسكرية المحددة في قرار مجلس الامن. واوحى المسؤولون الاميركيون العسكريون والسياسيون بأن القذافي ليس على لائحة اهدافهم وان الامور في ليبيا قد تصل الى طريق مسدود.
اما القذافي فقد تحدث في كلمة مسجلة بثتها وسائل الاعلام الليبية عن "حرب طويلة". الا ان ناطقاً باسم قواته المسلحة اعلن ان الجانب الليبي سيلتزم وقفاً للنار اعتباراً من التاسعة مساء بالتوقيت المحلي.

 

وفي وقت متقدم من الليل كانت مقاتلات اميركية وفرنسية وبريطانيا تقصف مواقع الدفاع الجوي في ليبيا، وشوهدت لاحقاً سحب من الدخان ترتفع من موقع تعرض للقصف قرب باب العزيزية في طرابلس الذي يتخذه القذافي مقراً له، واستهدف صاروخ مبنى اداريا على مسافة 50 متراً من الخيمة التي كان الزعيم الليبي يستقبل فيها عادة كبار زواره ودمره تدميراً كاملاً.
بيد ان مدير هيئة الاركان الاميركية المشترك الاميرال بيل غورتني صرّح في مؤتمر صحافي في وزارة الدفاع "البنتاغون" بواشنطن، بأن القذافي ليس على قائمة اهداف الغارات الجوية للتحالف. واوضح ان التحالف الذي كان يضم اصلاً الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وايطاليا وكندا قد توسّع ليشمل بلجيكا وقطر.

 

أوباما
ومتابعة للتطورات الميدانية، عقد الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي يزور البرازيل حالياً مؤتمراً بالهاتف مع مساعديه الكبار للامن القومي بمن فيهم وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع روبرت غيتس والجنرال كارتر هام الذي يتولى ادارة الحملة الجوية للحلفاء على ليبيا.
وخلال مؤتمر صحافي في ريو دي جانيرو لم يتطرق اوباما الى العمليات العسكرية الجارية، لكنه قال: "لقد رأينا الشعب الليبي يتخذ موقفاً شجاعاً ضد نظام مصمم على اضطهاد شعبه".


وفي اشارة الى الثورات والحركات الاحتجاجية التي تشهدها منطقة شمال افريقيا والشرق الاوسط منذ مطلع السنة قال اوباما: "لا احد يستطيع ان يعرف بدقة ما الذي سيقود اليه هذا التغيير... لكنني اعرف ان التغيير ليس شيئاً يجب ان نخشاه... عندما يطالب الرجال والنساء بحقوقهم بطريقة سلمية، فإن انسانيتنا المشتركة تكون قد تحسنت. حيثما يشعل ضوء الحرية يصبح العالم اكثر نوراً".
واضاف: "هذا نموذج البرازيل. البرازيل بلد يظهر ان الديكتاتورية يمكن ان تصير ديموقراطية حية. البرازيل بلد يظهر ان الديموقراطية تتيح للشعوب الحرية بقدر ما تتيح لها فرص الرخاء". وذكّر بأن ساحة سينلانديا، المقابلة للمسرح البلدي الذي كان يتحدث فيه، شهدت تظاهرات مطالبة بالديموقراطية تكللت بالنجاح مع وضع حد لـ21 سنة من الديكتاتورية العسكرية عام 1984. وخلص الى ان "البرازيل، بلد يظهر ان الدعوة الى التغيير التي تبدأ في الشارع يمكن ان تغيّر مدينة وبلداً والعالم أجمع".

 

دونيلون
الى ذلك، قال مستشار الامن القومي الاميركي طوم دونيلون ان واشنطن لن تعترف بوقف النار الذي اعلنه القذافي. واضاف في مؤتمر صحافي في ريو دي جانيرو: "وجهة نظرنا في هذه النقطة، هي انه ليس حقيقيا او انه خرق فوراً". واكد ان الولايات المتحدة وحلفاءها شهدوا "يوماً أول طيباً" في تدخلهم في ليبيا.

غيتس
وتأكيداً للتردد الاميركي في الاستمرار في الدور القيادي في العمليات ضد ليبيا، أفاد وزير الدفاع لدى توجهه الى موسكو، ان ثمة احتمالات عدة للقيادة المستقبلية لهذه الحملة.
وقال: "اعتقد ان ثمة احتمالين احدهما... قيادة بريطانية فرنسية، والآخر استخدام معدات حلف شمال الاطلسي".
واعرب عن اعتقاده "ان هناك حساسية من جانب الجامعة العربية ان ترى وهي تعمل تحت مظلة حلف شمال الاطلسي، لذا فالسؤال هو ما اذا كا نت هناك طريقة ليمكننا العمل خارج قيادة الحلف والسيطرة على المعدات من غير ان تكون بعثة للحلف ومن دون راية الحلف وهكذا".
وحذّر من ان حدوث تقسيم لليبيا يمثل صيغة لعدم الاستقرار، ووصف تجزئتها الى اراض تسيطر عليها الحكومة في الغرب واراض تسيطر عليها قوات المعارضة في الشرق بأنها صيغة من اجل "عدم استقرار دائم" في المنطقة.


واشار الى انه لا يعرف ما اذا كان التحالف الغربي سيتخذ اجراءات اضافية لمساعدة المقاومين، وانه يتعين على الليبيين حل عمليتهم السياسية بأنفسهم.
واكد ان مستشاري اوباما أيدوا بالاجماع قراره استخدام القوة العسكرية في ليبيا مقللاً شأن اي خلافات محتملة داخل الادارة الاميركية. واضاف: "اي رئيس يفكر في استخدام القوة العسكرية عليه ان يطلب مناقشة حيوية ومناقشة مكثّفة بين مستشاريه من كل التشعبات... أياً تكن المواقف التي يتخذها الناس في هذا النقاش وفي هذه المناقشة فهناك تأييد بالاجماع للموقف الذي قرره الرئيس".
واعرب عن معارضته اي ضربة عسكرية قد تستهدف القذافي.
(و ص ف، رويترز، أ ب)