Date: Mar 21, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
علي صالح أقال الحكومة والمحتجون شيعوا قتلاهم

صنعاء – من أبو بكر عبدالله:
بعد تشييع حاشد لضحايا الجمعة الدامي في صنعاء أمس، اعلن الرئيس اليمني علي عبدالله صالح انه أقال الحكومة وقت تتزايد عليه الضغوط من أجل ان يتنحى هو نفسه عن السلطة.
وأوردت وكالة الانباء اليمنية "سبأ" المرسوم الجمهوري بـ"إقالة الحكومة برئاسة الدكتور علي محمد مجور وتكليفها تصريف الشؤون العامة العادية ما عدا التعيين والعزل حتى تأليف الحكومة الجديدة".


وسجل هذا التطور بعد ساعات من تشييع مئات الآلاف من اليمنيين ضحايا الثورة الشبابية وسط مشاعر غضب عمت المحتجين الذين تعهدوا الاستمرار في تحركهم الى حين سقوط النظام.
وسجيت جثامين 52 قتيلاً كانوا سقطوا بالرصاص الجمعة الماضي، في "ساحة التغيير" وسط هتافات تطالب بمحاكمة "السفاحين".
وصدحت مكبرات الصوت
النشيد الوطني أمام مئات الآلاف بينهم مسؤولون اجهش اكثرهم في البكاء، فيما انسحبت قوات الجيش من الشوارع، واوقف التلفزيون اليمني برامجه، وبث آيات من القرآن. كما توقفت الدراسة في اكثر المدارس والجامعات.


واعلنت وزيرة حقوق الانسان هدى البان ووكيل الوزارة علي تيسير وكذلك مندوب اليمن الدائم الامم المتحدة السفير عبدالله الصايدي استقالاتهم من مناصبهم ومن الحزب الحاكم، احتجاجا على سقوط الضحايا. وتحدثت دوائر سياسية عن جهود تبذلها شخصيات وطنية لاقناع الرئيس علي صالح بالتنحي سلمياً واعلان خطة تتيح انتقالا سلميا للسلطة، وخصوصا بعدما امتدت الاضطرابات الى الكثير من المحافظات، واعلان ووزراء وقادة في الحكومة البحث في موقف نهائي لاعلان الاستقالة جماعيا في حال رفضه هذه الجهود.
وطالب سفراء يمنيون في سبع دول اوروبية في رسالة الى علي صالح، باجراء تحقيق محايد لكشف المتورطين في الاعتداء على المحتجين، واكدوا ان التفسير الرسمي لما حدث لن يكون مقبولا اخلاقيا امام العالم الا بتقديم الجناة الى العدالة ودعوا الى عملية سياسية شاملة يشارك فيها اليمنيون جميعا لبناء دولة مؤسسات تلبي تطلعات الشعب وتجنب الانزلاق نحو المجهول.

العلماء والقبائل
ونددَّ اوسع تجمع لعلماء اليمن ووجهاء القبائل برئاسة الشيخ صادق الاحمر زعيم قبائل حاشد بمجزرة الجمعة، وطالبوا الرئيس علي صالح بالاستجابة لمطالب الشعب وحقن الدماء، وحذروا من الاقتتال الداخلي، كما اكدوا رفضهم اعلان صنعاء حال الطوارىء وتخوفوا من ان تستغل لقمع الحريات واشعال الفتن في المجتمع، ونبهوا الى وجوب عدم تكرار اي جرائم في حق المعتصمين، كما طالبوا الجيش بعدم تنفيذ اية اوامر بالقتل والقمع، ودعوا السلطات الى حل جهاز الامن القومي واخراج قوات الحرس الجمهوري من العاصمة.

علي صالح
واتهم الرئيس اليمني احزاب المعارضة في تكتل اللقاء المشترك بممارسة التحريض والتعبئة، وقال ان المعارضين دعاة فتنة يتسلقون على دماء الابرياء، ودعا معارضيه الى العودة الى طاولة الحوار، كما دعا العقلاء الى تفويت الفرصة على المتربصين بالوطن الدوائر.
وبحث علي صالح لدى لقائه سفراء الاتحاد الاوروبي في صنعاء في مستجدات الاوضاع على الساحة اليمنية والدور الذي يمكن ان يضطلع به الاتحاد الاوروبي في حلحلة الازمة الراهنة وتعزيز الامن والاستقرار في اليمن والمنطقة عموما.

المعارضة
أما احزاب المعارضة، فاعتبرت ان اعلان صنعاء حال الطوارىء كان لتبرير ارتكاب "سلطة صنعاء الدموية" الجريمة في حق المعتصمين، وكشفت اعداد نظام علي صالح مشروع قانون للطوارىء يعطيه الحق في اصدار اوامر خطية تقيد الحقوق والحريات، وتستخدم القوة وتستولي على المنشآت، وتفرض الحراسة على المؤسسات، وتحجز الاموال، من دون التقيد بأي قانون، كما يعطيه حق التشريع الجنائي (تحديد الجرائم المضرة بالوحدة الوطنية) بقرار، الى  إعطائه صلاحيات مطلقة ينيب من يشاء ليقوم مقامه في تنفيذ ما يشاء".