Date: Mar 22, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الجيش ينتشر في أحياء درعا والاحتجاجات تمتدّ إلى بلدتين أُخريين

درعا (جنوب سوريا) - من جوني عبو والوكالات:
العواصم - الوكالات:


مع ارتفاع حصيلة الاحتجاجات إلى سبعة قتلى على الأقل، هتف متظاهرون سوريون "ما في خوف" وانتقلت التحركات الشعبية من درعا إلى بلدتي جاسم وانخيل، واسترعى الانتباه عدم تدخل رجال الأمن لوقفها. وشيع الآلاف في درعا جثمان الشاب رائد الكراد وسط هتافات "بالروح بالدم نفديك يا شهيد"، و"الشعب يريد إسقاط الفساد"، وتوفي ولد عمره 11 سنة. وإذ تلقى الرئيس السوري بشار الأسد اتصالاً هاتفياً من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين، نددت واشنطن بالاستخدام المفرط للقوة في وجه المدنيين.


"ما في خوف"، قال متظاهرون في درعا نجحت شرطة مكافحة الشغب في تفريقهم باستخدام العصي من دون حصول حوادث. وقد أدى ذلك إلى بعض التوتر في الأحياء. كما أن آثار التظاهرات الأكبر التي استخدم العنف لتفريقها، بدت ظاهرة في كل مكان. مكاتب حكومية محروقة ومنهوبة، عشرات الآليات المحروقة، مقر حزب البعث الحاكم بنوافذ محطمة.


وكانت الاحتجاجات في درعا بدأت الجمعة، وأطلق رجال الأمن النار على المتظاهرين، مما أدى إلى مقتل خمسة منهم. وخلال اليومين الأخيرين توفي شخصان آخران، أحدهما الفتى منذر المسالمة (11 سنة) الذي قضى امس متأثراً باستنشاقه الأحد الغاز المسيل للدموع. وأفاد ناشط حكومي أنه "دفن بأمر من الأمن، من دون اقامة جنازة او اي مظاهر دينية". وتحدث عن وجود اكثر من 800 مفقود في درعا منذ الجمعة، وعن اعتقال أشخاص بينهم "المحامي عيسى المسالمة ورئيس فرع اتحاد الكتاب العرب سابقاً في درعا يوسف عويد الصيافة، ومحمد جابر المسالمة وشكري المحاميد، وعصام المحاميد".
كذلك شيع امس رائد الكراد (23 سنة). وتجمع الآلاف قرب المسجد العمري والمقبرة التي ووري فيها.


وهتفت مجموعات صغيرة أثناء التشييع: "الشعب يريد إسقاط الفاسدين"، و"بالروح والدم نفديك يا شهيد" و"سلمية، سلمية" و"ثورة، ثورة" و"الله، سوريا، حرية وبس". وأفاد مراسل "النهار" ان بعض الوجهاء ورجال الدين طالبوا المشيعين بـ"الانتباه إلى من يقومون بأعمال الشغب والحرق بحق الممتلكات العامة"، لأن "هذه أملاك لكل الناس والمندسين ليسوا من أهل درعا يا أخوان".
ونقلت مراسلة لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" عن شاهد قرب المسجد العمري انه "سجلت حالات اختناق عدة بسبب الغازات المسيلة للدموع، كما ان قوى الأمن المنتشرة بكثافة اعتقلت العديد من الأشخاص... حاولت قوى الامن الحؤول دون مشاركة حشود كبيرة في الجنازة، الا ان آلاف الاشخاص شاركوا فيها. وقةى الامن انتشرت ايضا بكثافة عند مداخل المدينة". وأفادت "يونايتد برس انترناشونال" ان ما لا يقل عن 40 شخصاً نقلوا للعلاج في المسجد العمري الذي تحوّل مستشفى ميدانياً.
وفي المقابل، أورد مراسل لـ"رويترز" ان مئات من رجال الشرطة يحملون بنادق "كلاشنيكوف" اصطفوا على جانبي الطرق، لكنهم لم يواجهوا المشيعيين.
وقيل ان ضابطاً رفيعاً في الجيش السوري من ابناء المنطقة دخل المسجد، وقال للمحتجين: "نعلم ان مطالبكم محقة ومشروعة، ولكن لا نريد ان يحصل دمار وخراب وتدمير كما حصل (أول من) امس".


وبعد الدفن سارع أصحاب المحال التجارية إلى إقفال محالهم. وقبيل المغيب ساد الهدوء أرجاء المدينة.   
وكانت الحكومة السورية شكلت "لجنة للتحقيق في الأحداث في درعا"، وكلف الأسد وفداً حكومياً التعزية. وتعهد مصدر سوري اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بحماية أمن المواطنين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة. وذهب وزير العدل السوري محمد أحمد يونس إلى مقر البلدية لفتح حوار مع المحتجين.


واجتازت "النهار" مع عدد من الصحافيين حاجزاً للجيش السوري عند مدخل المدينة حيث طلب الجنود إبراز البطاقة الشخصية قبل ان يقول ضابط بلطف "تفضلوا".
وأفادت "الأسوشيتد برس" أن فريقاً تابعاً لها دخل درعا مع مرافقين حكومين لم يسمحوا بالتقاط صور التظاهرات. وعند مدخل المدينة كان أسفل صورة عملاقة للأسد ممزقاً. واتخذ الجيش إجراءات أمنية مشددة في محيط المدينة القديمة حيث حصل أكثر أعمال العنف، وفتشت السيارات المتجهة إلى هناك للتأكد من خلوها من السلاح. ومنع فريق الوكالة من الذهاب اليها.
وقال محامون إن الهجوم على قصر العدل بدا منهجياً، إذ دُمرت كل الملفات المتعلقة بجرائم المخدرات وتهريب السلاح. كما أحرق مبنى دائرة مكافحة المخدرات الذي يقع على مسافة نحو 200 متر. ورفع رجال الأمن أعلاماً سورية على النوافذ المحطمة.

جاسم وانخيل
وفي بلدة جاسم  الزارعية التي تبعد نحو 50 كيلومتراً شمال درعا، تحدث شهود عن تظاهرة شارك فيها ألف شخص رفعوا صورة رائد الكراد، وأطلقوا هتافات مثل "ما في خوف، ما في خوف" و"سلمية، سلمية" و"بالروح بالدم نفديك يا شهيد" و"الله، سوريا، حرية وبس".
وتجمع ألفا شخص في بلدة انخيل على مسافة 40 كيلومتراً من درعا حيث هاجموا مقر الشرطة وخربوه وهم يطلقون هتافات.
واسترعى الانتباه غياب رجال الأمن، سواء بلباسهم العسكري أم المدني، في ما اعتبره محللون رغبة في تخفيف حدة الاحتقان.

منظمات
في غضون ذلك، قال المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان ان "السلطات الأمنية اعتقلت خلال تظاهرة الجامع الأموي بدمشق (الجمعة) 11 شخصاً، وثلاثة اشخاص في مدينة بانياس الساحلية في اليوم التالي للتظاهرة"، وندد بـ"استمرار السلطات السورية في ممارسة سياسة الاعتقال التعسفي".
وفي نيويورك طالبت منظمة "هيومان رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الإنسان السلطات السورية بالكف عن استخدام "القوة المفرطة". وقالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سارة ليا ويتسن: "أظهر السوريون شجاعة مذهلة في التجرؤ على المجاهرة بمعارضة إحدى أكثر الحكومات قمعاً في المنطقة، ويجب ألا يدفعوا حياتهم ثمن ذلك".
مواقف
وأوردت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا ان "الملك عبد الله الثاني والرئيس السوري بشار الاسد بحثا في اتصال هاتفي اليوم (امس) علاقات التعاون بين البلدين وسبل تعزيزها، إضافة الى تطورات الأوضاع في المنطقة".


وفي واشنطن أعلن الناطق  باسم مجلس الأمن القومي الأميركي طومي فياتور ان "الولايات المتحدة تندد بأعمال العنف التي جرت في سوريا خلال الايام الأخيرة. هناك معلومات تشير الى ان الحكومة السورية استخدمت القوة بشكل مفرط ضد المدنيين، وخصوصاً ضد المتظاهرين في درعا". وأضاف: "على المسؤولين عن أعمال العنف هذه ان يخضعوا للمحاسبة. ندعو الحكومة السورية الى ان تتصرف بشكل يتيح قيام التظاهرات  سلمياً". وناشد دمشق استجابة "التطلعات المشروعة لشعبها".
وأملت وزارة الخارجية الروسية  ألاّ يؤدي "احتدام الأوضاع في سوريا إلى تصاعد أعمال العنف".
ودعا الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو السلطات السورية الى إطلاق جميع المعتقلين وحضها على "التعامل مع التطلعات التي عبر عنها الشعب السوري بإجراء اصلاحات".