|
صنعاء - من أبوبكر عبدالله: في ذكرى ميلاده الـ 65 التي صادفت أمس، أعلن المئات من قادة الجيش الكبار وزعماء القبائل والديبلوماسيين اليمنيين تخليهم عن الرئيس علي عبدالله صالح وانحيازهم الى ثورة الشعب المطالب بإسقاط النظام، بعد ستة اسابيع من الاحتجاجات التي عمت المحافظات وتخللتها أعمال عنف أوقعت أكثر من 100 قتيل وآلاف الجرحى، فيما حبس اليمنيون انفاسهم مع إعلان المجلس الأعلى للدفاع تمسكه ببقاء الرئيس الى حين انتهاء فترة ولايته وأكد "التصدي للمحاولات الانقلابية والدفاع عن الشرعية الدستورية". وأنهى اليمنيون أمس يوما حافلا بمفاجآت بدا فيها كأن نظام علي صالح يلفظ انفاسه الأخيرة، بعدما توالت بيانات زعماء القبائل وقادة الجيش الكبار والمسؤولين في الحكومة والديبلوماسيين، الذين أعلنوا الانحياز إلى مطالب الشعب في إنهاء الحكم المستمر منذ 33 سنة. وأعلن العديد من رجال الأعمال التبرع لشبان الثورة بعشرات الملايين من الريالات لحضهم على الصمود في هبة شعبية لا سابق لها. واكتظت ساحات الاعتصام بمئات الآلاف من اليمنيين الذين هتفوا بصوت واحد " الشعب يريد اسقاط علي عبدالله صالح" وسط دعوات الى محاكمته وأفراد عائلته ومنعهم من السفر. وتوالت التطورات التي فاجأت علي صالح، إذ كان مجتمعا صباحاً مع وجهاء قبائل في إطار جولاته لحشد التأييد لبقائه حتى نهاية ولايته الرئاسية ومبادرته للحل السياسي، غداة إعلان إثنين من أقارب الرئيس كانوا الى وقت قريب من أهم أذرعه العسكرية، وهما اللواء علي محسن صالح الأحمر قائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية والفرقة الأولى المدرعة، واللواء محمد علي محسن الأحمر قائد المنطقة العسكرية الشرقية، في بيانين منفصلين انضمامهما وسائر قادة الجيش في وحداتهما العسكرية الى المحتجين وتأييد مطالب الشعب في التغيير، في عملية انشقاق أولى للقاعدة العسكرية الأكثر صلابة في المنطقة والتي طالما اعتمد عليها علي صالح في بقاء حكمه أكثر من ثلاثة عقود. وأكد اللواء الأحمر أن القوات التي يشرف عليها ستؤدي واجبها بشكل غير منقوص" في حفظ الأمن والاستقرار". وطالب الرئيس بالاستماع الى صوت العقل والشعب والاستقالة حقناً لدماء اليمنيين، مشيراً إلى ان القوات المسلحة اليمنية "ستقف إلى جانب الشعب". ولم يكن بيان اللواء الأحمر الذي واجه الكثير من العواصف الانقلابية التي رافقت حكم علي صالح سوى مفتاح لطوفان بيانات أصدرها مئات من القادة العسكريين والمسؤولين في الحكومة والديبلوماسيين أعلنوا فيها انضمامهم إلى ثورة الشباب وطالبوا الرئيس بالتنحي سلمياً، وفي طليعتها بيان الشيخ صادق عبدالله الأحمر زعيم قبيلة حاشد، الذي دعا الرئيس إلى ترتيب رحيل هادئ ومشرف وتجنيب اليمن سفك الدماء. وتزامن ذلك مع تحريك علي صالح قوات الجيش التي انتشرت بكثافة معززة بالدبابات في محيط القصور الرئاسية بصنعاء وعدن وتعز والمصرف المركزي، وسط حال ترقب وقلق سادت الشارع اليمني خشية انزلاق هذا البلد الى دوامة العنف. وإذ اشاعت بيانات قادة الجيش والقبائل والمسؤولين حال اطمئنان في الشارع الى تقلص خيارات الحل العسكري، بدا هذا الخيار على مرمى حجر، مع تصلب نظام علي صالح الذي اكد أمام وجهاء بعض القبائل أنه "صامد صمود الجبال" وأن "السواد الأعظم من الشعب مع الأمن والاستقرار والشرعية الدستورية، ومن يدعون الى الفوضى والعنف والبغضاء والتخريب هم قلة من مجموع الشعب اليمني، في حين أن الغالبية تقف في صف الأمن والاستقرار والشرعية الدستورية وضد من يريدون الانقلاب على الشرعية الدستورية". مشهد متأزم واتجهت التفاعلات نحو التأزم مع إعلان مجلس الدفاع الأعلى البقاء في حال انعقاد دائم، وتأكيده أن "المؤسسات الدستورية ستظل وفية للاضطلاع بمهماتها وواجباتها للحفاظ على الشرعية الدستورية والديموقراطية والوحدة والنظام الجمهوري". وقال إن القوات المسلحة والأمن تقوم بمسؤولياتها الدستورية ولن تتهاون في أداء واجبها في الحفاظ على أمن الوطن والمواطنين والوقوف في وجه المخططات الانقلابية على الشرعية الدستورية والالتفاف على العملية الديموقراطية وإرادة الشعب". وأقر وزير الدفاع اللواء محمد ناصر أحمد في بيان بثه التلفزيون اليمني بأن اليمن يمر بلحظات عصيبة ويواجه تحديات صعبة ناتجة من ظروف الأزمة التي افتعلها بعض القوى المتربصة للانقلاب على الديموقراطية والشرعية الدستورية بعيداً من إرادة الشعب. وقال إن القوات المسلحة ستحافظ على الشرعية الدستورية والأمن والاستقرار والوحدة ولن تسمح بأي شكل من الأشكال لأي محاولة للانقلاب على الديموقراطية والشرعية الدستورية أو المساس بأمن الوطن والمواطنين". لكن اللواء علي محسن الأحمر قال إن الرئيس علي صالح ارغم وزير الدفاع على تلاوة ذلك البيان، مشيراً إلى أن الجيش ملك الشعب وحاميه وليس تابعاً لأي فرد، ودعا وحدات الجيش الى الانضمام الى ثورة الشباب، كما دعا الرئيس إلى التنحي.
وعقد علي صالح ليلا اجتماعا ضم كبار معاونيه في الجيش والحزب الحاكم، وأوفد وزير الخارجية ابو بكر القربي إلى المملكة العربية السعودية، في مهمة لطلب وساطة من الملك عبد الله بن عبد العزيز. وشهد القصر الجمهوري في صنعاء ليلاً احتشاد الآلاف من مؤيدي علي صالح الذي استقبل العشرات من أعضاء مجلسي النواب والشورى ووجهاء القبائل المؤيدين والشباب الذين توافدوا إلى القصر الجمهوري للتعبير عن وقوفهم إلى جانبه.
السفراء ووجه سفراء اليمن في باريس وبروكسيل وجنيف وبرلين ولندن رسالة الى علي صالح يطلبون منه الاستقالة. وصرح السفير اليمني في باريس خالد الاكوع بأن السفراء الخمسة، فضلاً عن القنصل اليمني في فرانكفورت، "وجهوا رسالة الى الرئيس علي صالح يطلبون فيها الاستجابة لمطالب الشعب والاستقالة لتفادي اراقة الدماء". كما أفاد ديبلوماسي يمني في القاهرة، أن سفيري اليمن في مصر عبد الولي الشميري ولدى جامعة الدول العربية عبد الملك منصور، أعلنا "انضمامهما الى الثوار". وقال: "إنهما سيستمران في تمثيل الشعب اليمني في مصر ولدى الجامعة العربية". الى ذلك، استقال السفير اليمني لدى سوريا عبد الوهاب طواف. وصرح في مقابلة مع قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية بانه اتخذ هذه الخطوة بعد أحداث يوم الجمعة الدامي.
واشنطن • في سانتياغو، صرح مساعد مستشار الرئيس باراك اوباما لشؤون الامن القومي بن رودس، على متن الطائرة الرئاسية التي نقلت الرئيس الى تشيلي، ان "ما يثير قلقنا الآن هو العنف الذي شهدناه في الايام الاخيرة". واضاف: "لقد ابلغنا حكومة اليمن ان هذا النوع من العنف غير مقبول".
كاميرون • في لندن، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون أمام مجلس العموم: "نحن منزعجون جداً بسبب ما يحدث في اليمن وخصوصاً الأحداث الأخيرة، وندعو كل بلد في هذه المنطقة الى استجالة تطلعات شعبه بالاصلاح لا بالقمع".
جوبيه • وفي بروكسيل، اعلن وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه في ختام اجتماع مع نظرائه الاوروبيين: "يبدو اليوم انه لم يعد ثمة مفر من تنحي الرئيس صالح". ورأى انه "يتعين اليوم مساعدة الراغبين في الدفع قدماً نحو حقوق الانسان وبناء الديموقراطية. انه أمر مهم بالنسبة الى كل الدول. نقول ذلك لليمن حيث الوضع يتدهور (...) ينبغي ان تأخذ السلطة الحاكمة هذا الامر في الحسبان". وتعتبر فرنسا الدولة الغربية الاولى التي تطالب بتنحي علي صالح.
|