Date: Mar 22, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
"الإخوان" ينفون انقسام المصريين ويبدأون حواراً مع شباب أقباط

بعدما نجح الاستفتاء على التعديلات الدستورية اختباراً أول للديموقراطية في عهد ما بعد الرئيس حسني مبارك أجمع العالم على الترحيب به، ستفتح الموافقة على هذه التعديلات الباب لتطبيق الجدول الزمني الذي وضعه المجلس الأعلى للقوات المسلحة للمرحلة الانتقالية.
وبينما قرر وزراء الخارجية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تجميد أموال الرئيس السابق وعدد من المقربين منه، اتهمته رقية السادات، كريمة الرئيس المصري الراحل أنور السادات، بالتورط في اغتيال والدها عام 1981.


ورأت صحيفة "الأهرام" الحكومية أن "الاستفتاء هو نجاح للديموقراطية".
وبإقرار التعديلات الدستورية، يصير الباب مفتوحاً لتطبيق الجدول الزمني الذي اعلنه المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهو اجراء انتخابات نيابية تليها انتخابات رئاسية خلال ستة اشهر. ومن المقرر ان يصدر المجلس إعلاناً دستورياً يتضمن التعديلات التي أقرت لتكون بمثابة بديل من الدستور المعطل خلال المرحلة الانتقالية.


وأبدى معارضو التعديلات الذين كانوا يريدون دستوراً جديداً عوض "ترقيع دستور مبارك" روحاً ايجابية، إذ دعا ائتلاف شباب الثورة الذي يضم حركات احتجاجية شبابية كان لها فضل في تفجير "ثورة 25 يناير"، الى "احترام إرادة الشعب واختياره من خلال هذه العملية الديموقراطية التي اعتبرناها تاريخية في الحياة السياسية المصرية".


وأضاف: "ستخسر الثورة كثيراً إذا زعمنا أن نعم للتعديلات الدستورية تعني أن الشعب غير مؤهل للديموقراطية، ستخسر الثورة كثيرا إذا زعمنا أن نعم للتعديلات الدستورية تعني أن التيارات الإسلامية هزمت الأحزاب والكنيسة... نحن الآن على ابواب مرحلة جديدة يقرر فيها المصريون شكل دولتهم لعشرات السنين المقبلة، لذا يجب علينا وبشكل فوري وقف تبادل الاتهامات، لنبدأ العمل من جديد لتحقيق مطالب الثورة عبر المسار الذي اختاره الشعب".


كذلك سعى عصام العريان، القيادي في جماعة "الاخوان المسلمين" التي دعمت التعديلات بقوة، إلى تهدئة المخاوف بالقول إن النتائج "انتصار للشعب المصري"، إذ "لا  انقسام فهناك مسلمون قالوا نعم ومسلمون قالوا لا، كما ان هناك مسيحيين قالوا نعم ومسيحيين قالوا لا... كل شيء تم على ارضية وطنية وليست دينية، سنطوي هذه الصفحة ونبدأ مرحلة جديدة لمصر".
ورحّب أسقف المعصرة وحلوان الانبا بسنتي بمبادرة المرشد العام لـ"الاخوان المسلمين" محمد بديع الرامية الى عقد لقاءات مباشرة مع الشباب المسيحي.
في غضون ذلك، أعلنت الحكومة المصرية أنها ستعيد فتح البورصة الاربعاء بعد اقفالها  20 يوماً بسبب عدم استقرار الأوضاع في السوق المصرية منذ تنحي مبارك.

ترحيب دولي
ورحب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض طوم دونيلون بالتعديلات الدستورية، واصفاً إياها بأنها "حدث مهم للغاية".
وهنأت الحكومة البريطانية "مصر، شعباً وحكومة، بعملية الاستفتاء" التي تعد "خطوة مهمة في المرحلة الانتقالية نحو حكومة ديموقراطية مدنية وعدت بها وأشاد الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو بالمشاركة الواسعة للمصريين في هذا الاستفتاء و"التزامهم الحضاري".
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية: "نأمل في ان تساهم نتائج الاستفتاء التي تعكس الرأي السائد في المجتمع المصري في توحيد مصر على طريق الاستقرار والنهضة الديموقراطية".

بان كي – مون ولافروف
وكسواه من الشخصيات التي تزور القاهرة، أراد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون زيارة ميدان التحرير الذي صار رمزاً للثورة المصرية، غير انه اضطر الى العدول عن الفكرة بعدما تجمهر حوله مؤيدون للزعيم الليبي العقيد معمر القذافي.
وكان بان التقى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى عندما تجمع محتجون أمام مقر الجامعة للتنديد بالهجمات التي تشنها قوات التحالف لفرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا. ورفع هؤلاء صوراً للقذافي ونددوا بموسى "العميل الأميركي".


وغادر بان بعيد محاولته الفاشلة للتجول في ميدان التحرير، وذهب إلى اجتماع مع رئيس الوزراء المصري عصام شرف.
كذلك التقى شرف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي أكد حرص بلاده على دعم مصر في المرحلة الانتقالية، خصوصاً أن موسكو مرت بظروف مشابهة.
وفي وقت لاحق استقبل رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي الوزير الروسي. كذلك استقبل الأمين العام للأمم المتحدة.
وأكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السناتور جون كيري أنه "صديق لمصر"، مبدياً إعجابه بالتحول الديموقراطي الذي تشهده، متعهداً دعمه من موقعه في الكونغرس.          

مبارك
إلى ذلك، تنظر محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار جمال الدين صفوت رشدي صباح اليوم في قرار المستشار مساعد وزير العدل لشؤون جهاز الكسب غير المشروع عاصم الجوهري منع مبارك من التصرف بحساب مصرفي لمكتبة الاسكندرية.
وفي بروكسيل قرر وزراء الخارجية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تجميد أموال وأرصدة أملاك عائدة إلى الرئيس المصري السابق وعدد من المقربين منه.
وتضم اللائحة الجديدة  19 شخصاً مصرياً يجري تجميد أموالهم والتحفظ على أملاكهم الشخصية وشركاتهم والشركات المساهمين فيها أو المتعاونين معها.
وفي القاهرة اتهمت رقية، كريمة الرئيس السادات، مبارك بالضلوع في اغتيال والدها عام 1981.


وجاء في بلاغ تقدمت به الى النائب العام ان ادلة جديدة ظهرت تثبت تورط مبارك في قتل والدها بعد ما نشر على لسان الوزير السابق حسب الله الكفراوي عن الحادث.
وطالب البلاغ بإحالة مبارك على المحاكمة الجنائية وصولاً إلى تطبيق عقوبة الإعدام عليه‮.
وكان الكفراوي قال في إحدى الندوات ان السادات لم يمت من رصاص خالد الإسلامبولي، ضابط الكلية الحربية الذي اطلق الرصاص عليه، بل كان هناك رصاص من داخل المنصة. ‬وأشار الى ان لمبارك مصلحة، وربما شارك في قتل السادات.
لكنه قال في تصريح الاثنين إنه ليس لديه اي دليل ملموس على تورط اشخاص "محددين" في اغتيال السادات.
(و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)