Date: Mar 23, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
علي صالح يهدّد بحرب والمحتجون لـ"جمعة الزحف"
اليمن: مواجهات بين الحرس الجمهوري والمنشقين

صنعاء – من أبو بكر عبدالله   

اشاعت ردود الفعل الغاضبة للرئيس اليمني علي عبدالله صالح على الديبلوماسيين والمسؤولين وضباط الجيش الذين أعلنوا انحيازهم الى المحتجين المطالبين باسقاط النظام، حال توتر لا سابق لها وسط مواجهات محدودة بين هؤلاء وقوات الحرس الجمهوري التي يقودها النجل الأكبر للرئيس العقيد احمد علي عبدالله صالح اسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في محيط القصر الجمهوري بحضرموت. وطوقت وحدات من الحرس قاعدة عسكرية في الساحل الغربي لليمن استعداداً لاقتحامها. ورفضت المعارضة اقتراحاً لعلي صالح لاجراء انتخابات رئاسية في كانون الثاني 2012 عوض موعدها الأصلي في 2013. وأعلن "ائتلاف ثورة الشباب" الاستعداد لما سماه "جمعة الزحف".


واستدعى الرئيس اليمني قادة الجيش الكبار الى اجتماع طارئ وانتقد امامهم بشدة العسكريين المنشقين الذين "تساقطوا كأوراق الخريف، وسيندمون كما سيندم اي شخص يميل عن الشرعية الدستورية"، وحذر من "حرب اهلية دامية" في حال تصدع المؤسسة العسكرية.


ودعا قادة الجيش الذين اعلنوا تأييد مطالب الشعب في التغيير أن يكفوا "عن التحريض وارهاب قادة الجيش بأن الأمور انتهت". وحض الضباط على "التحصن وإلا يخضعوا لارهاب الاعلام". كما جدد عدم قبوله بمطالب المحتجين بتنحيه سلمياً. واضاف: "لدينا دستور ولا يمكن أقلية ان تتحكم بمصير الامة بوسائل الاعلام والاعتصامات والتخريب وارهاب الشعب".
وأقر بأن اليمن يعيش ازمة عميقة. واتهم "القنوات الفضائية والاعلام المعادي لليمن بالتاثير على قادة المؤسسة العسكرية والامنية". الى ان قال: "لا يعتقد الذين يريدون التسلق الى كرسي السلطة من طريق الانقلابات ان الأمور ستستقر، فهذا غير وارد، لن يستقر الوطن، ستتحول الى حرب اهلية دامية، فالشعب اليمني مسلح، ولا احد يستطيع لي ذراع احد ويصل الى كرسي السلطة بالقوة وبالانقلاب فزمن الانقلابات انتهى".


في غضون ذلك، تحدثت دوائر سياسية عن جهود وساطة بين علي صالح وأخيه غير الشقيق اللواء علي محسن الأحمر في مسعى للتهدئة بموجب خطة تقضي ببقاء الرئيس في منصبه حتى نهاية السنة الجارية، على ان تتولى حكومة توافق وطني تنفيذ اجراءات الانتقال السلمي للسلطة والاشراف على انتخابات نيابية ورئاسية مبكرة تنظم في وقت واحد في كانون الثاني 2012.
بيد ان المعارضة سارعت الى رفض هذا الاقتراح. وقال القيادي في اللقاء المشترك محمد الصبري لقناة "العربية" السعودية الفضائية التي تتخذ دبي مقراً لها، انه يتعين على علي صالح ان "يرحل الان" استجابة لمطالب الشعب.
كما رأى الامين العام للحزب الاشتراكي اليمني ياسين سعيد نعمان ان "التصريحات التي أدلى بها الرئيس علي عبدالله صالح مخيبة لآمال الشعب الذي ينتظر منه ان يتنحى".

تطورات ميدانية
وجاءت هذه التطورات، وقت سيطر مسلحون من رجال القبائل يؤيدون ثورة الشباب على اللواء 115 مشاة العسكري المرابط في محافظة الجوف، بعدما رفض قائده المقال العميد الركن عبد ربه حسين السرايلي تسليمه الى العميد علي حيدرة الحنشي الذي عينه الرئيس علي صالح حديثاً. وقال ناشطون ان اللواء سلم بكامل عتاده الى المناوئين للحكومة الذين تبادلوا النار مع مؤيدين حاولوا السيطرة على المعدات مما ادى الى سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.


وقتل جنديان يمنيان واصيب أربعة بينهم ضابط في اشتباكات اولى بين قوات الحرس الجمهوري الموالية للرئيس واخرى تابعة لقيادة المنطقة الشرقية العسكرية التي يقودها اللواء محمد علي محسن، الذي اعلن انضمامه الى المحتجين المطالبين باسقاط النظام بعد محاولة الاخيرة السيطرة على القصر الجمهوري في مدينة المكلا.

 

وفي محافظة الحديدة الساحلية، حاصرت وحدات من الحرس الجمهوري موقع القاعدة الجوية التابعة للفرقة الاولى المدرعة، بعدما اعلن قائدها العميد الركن احمد السنحاني الانضمام الى صفوف المحتجين المطالبين بالتغيير، ورفضه تسليم الموقع الى الحرس الجمهوري، بعدما أصدر علي صالح قراراً باقالته وتعيين ضابط آخر مكانه.
واذ أعلن في صنعاء عن جلسة يعقدها مجلس النواب اليوم للبحث في قرار صنعاء اعلان حال الطوارئ، اكدت دوائر معارضة نية الرئيس اليمني تقديم مشروع قانون للطوارئ لاقراره قبيل "جمعة الزحف"، التي توعد"ائتلاف شباب الثورة" بتنظيمها الجمعة الى القصر الجمهوري في العاصمة.